أكتب أو لا أكتب، تلك هي المشكلة!

20/11/2016 - 9:56:06

أحمد يوسف أحمد يوسف

أحمد يوسف

في كل مرة أمسك فيها القلم لأكتب، أو أجلس وأمامي لوحة المفاتيح، يتبادر إلى ذهني على الفور سؤال: لماذا أكتب؟ فكل شيء يشي بأن هذا ليس زمن الكتابة، وربما كانت تضيع الصرخات حتى بلا صدى في الفضاء، فالكل يتحدث ولا أحد ينصت، ومن توجه له رسائلك إما مشغول عنك أو أنه يتشاغل، هذا إذا ظل متاحا لك أن تصرخ طويلا!


لماذا أكتب وقد كتبت كثيرا وبدا أن أحدا لم يقرأ ما كتبت؟ وليسمح لي القارئ أن أخبره – فالأغلب أنه لا يعلم – أنني كتبت مثلا عن أزمة السينما المصرية كثيرا جدا، وقلت إنها ليست أزمة بل فترة احتضار، لكن الواقع الضحل يثبت كل يوم أنه لا ينوي، بل ربما لا يريد، علاج هذه الأزمة، فنستمر في صنع أفلام هي أقرب إلى العربدة السينمائية، بينما يحاول البعض أن يصنع ما يسمونه "سينما بديلة"، فإذا بالحصاد أفلام مملة لا يشاهدها سوى صناعها وأصدقائهم، كما نظل نقيم المهرجانات التي يقال عنها "سينمائية"، والتي تتوالد وتزداد كل يوم دون أن يتساءل أحد عن فائدتها، سوى أنها "أكل عيش" لمن يقيمونها... فلماذا أكتب؟


هذا يا عزيزي القارئ ليس إلا مثالا على عجز الكتابة عن التأثير في الواقع الراهن، على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فلماذا نكتب؟ ليست هناك سوى إجابة واحدة، قاطعة ومحددة، نحن نكتب لنرفض الواقع السائد، ونعلن رفضنا له، فربما كان ذلك دافعا لآخرين للإعلان عن رفضهم. نحن نكتب لنُبقي الحلم حيا في وجداننا، الحلم بواقع أفضل نستحقه، والتذكير الدائم بأنه ممكن وليس مستحيلا كما قد يوهمك البعض.


وأخيرا نحن نكتب لنفهم، ففعل الكتابة ذاته هو تنظيم للأفكار التي قد تبدأ مشوشة، بسبب عدم قدرتنا أحيانا على تحمل قسوتها، لتتحول مع الكتابة إلى بناء منطقي وخطة عمل، أو قل إنها تصبح بذرة صالحة للنماء، اليوم أو غدا أو بعد غد، فما دامت الأمطار تهطل، وما دامت الفصول تتوالى، لا بأس من الانتظار حتى يأتي الأوان، ولنكتب!