الفراشة تحلق والكناريا يغرد

17/11/2016 - 10:22:48

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

الموهبة منحة إلهية يهبها المولى عز وجل لمن يشاء من عباده ، صحيح أن للمجتهدين نصيب من النجاح لكن نجاح المتفوقين يصل بالتأكيد إلى مدى أبعد خصوصا إذا عمل الموهوب على صقل تلك المنحة الربانية بالاجتهاد والصبر والدراسة .
رانيا وشقيقتها رشا يحيى نموذجان لموهبة فريدة من نوعها حيث استطاعتا أن تحققا نجاحا كبيرا ويجذبان من عشاق الفن الرفيع كثيرون .
قصة الشقيقتين مع الإبداع بدأت منذ نعومة أظافرهما حيث كانت أولى خطواتهما إلى عالم الفن من معهد الكونسرفتوار أحد أرقى المعاهد الفنية فى مصر بعدما اكتشف الأهل موهبتهما المبكرة على الرغم من أن والدها اللواء يحيى سعد زغلول ووالدتها ربة البيت المصرية الأصيلة علا مكاوى كانا بعدين عن مجال الفن اللهم إلا من خلال الاستمتاع به فقط .
الصغيرتان استطاعتا منذ الوهلة الأولى أن تلفتا الأنظار وتنالا الإعجاب ليس فقط على المستوى الفنى وإنما أيضاً تفوقتا فى دراستهما فحصلت رانيا على ليسانس الحقوق ورشا على ليسانس الآداب قسم الصحافة والإعلام بامتياز مع مرتبة الشرف لتؤكدان أن ممارسة الفن لا تمنع التفوق الدراسى مادام هناك إصرار على النجاح وإثبات الذات .
المدهش أن الاثنتين لم تكتفيا بهذا القدر من التفوق فنيا ودراسيا وإنما واصلتا دراستهما العليا والحصول على دورات تدريبية فى أكاديمية ناصر إيمانا منهما بدور وقيمة المؤسسة العسكرية حصن الأمن والأمان لكل مصرى ومصرية .
في كل مرة أتلقى دعوة للاستمتاع بفن فراشة الفلوت رانيا يحيى على مسرح دار الأوبرا أشعر وكأننى في مسجد أو كنيسة ، ترانيم وتواشيح ، صلوات بكل المعانى والكلمات ، وكيف لا والفن يرقى ويهذب النفس والسلوك، لكن فى هذه المرة كان الإحساس مختلفا والمتعة مزدوجة وأنا أتابع الحفل الذى شاركت فيه رانيا يحيى بالعزف على الفلوت شقيقتها رشا التى تستحق لقب «عصفور الكناريا» باللعب على الكمان وكم كانتا راقيتان ومحلقتان في السماء بأدائهما الفنى الجميل والإنسانى العظيم ، رانيا ورشا أشعلتا المسرح بعزفهما الذى تمايل على نغماته الحضور وملأ قلوبهم الإحساس بالسعادة، حيث عزفتا «ليلة» للمؤلف الأزرابيجانى أزارا شيفيلى ، «رشا» للمؤلف المصرى أمير عبد المجيد الذى لحنها خصيصا لرشا، ولأول مرة تقدم فراشة الفلوت مقطوعة موسيقية من تأليفها بعنوان « كونى قوية » والتى أهدتها إلى رئيسة المجلس القومى للمرأة د. مايا مرسى التى كانت حاضرة العرض دعما لحملة «التاء المربوطة» ، إضافة إلى عزف مجموعة من ألحان أغنيات الزمن الجميل من بينها «أغدا ألقاك» لسيدة الغناء العربى أم كلثوم و «فاتت جنبنا» للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ ، «قلبى ومفتاحه» «لكروان الشرق» فريد الأطرش ، «على عش الحب» للرائعة الحاضرة الغائبة شادية و «أعطنى الناى وغنى» و«يا أنا يا أنا» و «دخلك يا طير الوروار» لـ «جارة القمر» فيروز .
أما مفاجأة الحفل فتمثلت فى الحضور القوى للفنان المبدع عمرو سليم الذى تفوق على نفسه وهو يعزف لحن أغنية «لا تكذبى» لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب والتى غنتها القديرة نجاة الصغيرة لعمه الراحل صالح سليم فى فيلم «الشموع السوداء» فأشعل المسرح إعجابا وتصفيقا.
فى هذه الليلة عشت لحظات من المتعة الممزوجة بالشجن والحنين إلى ذكريات توارى بعضها خلف هموم العمل ومشاغل الحياة التى اختطفتنا بعيدا حيث اللهث وراء البحث عن المتاعب وهذا هو حالنا نحن البشر بعد ما نشاهده ونعيشه من أزمات وصراعات بعضها يُفرض علينا وأغلبها نجلبه بأيدينا لأنفسنا، ولم لا ولغة الفن أقوى وأكثر تأثيرا علي العقل والقلب معا ، فمن منا لا يذوب عشقا وحبا حتى وإن هرم مع ألحان لها بصمات لا يمحوها مرور الزمن، ومن منا لا يهتز وجدانه وتجرى الدماء في عروقه غزيرة وهو يسمع ألحانا تذيب حنايا القلب ، ومن منا لا يتأثر بريشة فنان رسم لوحة حتى وإن كانت على الجدران .