لماذا يلتزم الألتراس في مدرجات التتش؟

07/10/2014 - 11:43:30

التراس اهلاوى داخل مدرجات التتش التراس اهلاوى داخل مدرجات التتش

كتب - أحمد أيوب

حيروني شباب الألتراس، ملتزمون أم مشاغبون مشجعون أم مخربون، أصحاب مزاج كروي أم أصحاب هوي سياسي، يحترفون تشجيعاً أم متعصبون، الداخلية تعتبرهم خطراً علي المدرجات، مسجلون خطر ملاعب، والمستشار مرتضي منصور يراهم بلطجية، وبعضهم مأجورون، وأنا شخصياً كنت ممن يرفضون الالتراس، جملة وتفصيلاً، طالبت مرات بحل روابطهم، وحذرت قبل ذلك من انتقالهم إلي الشارع لأني أراهم شباباً منفلتاً بلا خبرة.


لكن ما شاهدته بأم عيني في مدرجات مختار التتش الأسبوع الماضي غريب ، نحو ألفين من التراس أهلاوي يشجعون فريقهم في مباراته الودية أمام الشمس.. لم يخرج منهم لفظ خارج ولا إشارة خادشة ولا شعار معاد ولا تلويح مغرض، مشجعون للكرة فقط، شعارات أهلاوية كروية بحتة طوال التسعين دقيقة، راحة بين الشوطين وانصراف في هدوء بعد انتهاء المباراة، لم يكن في الملعب سوي عدد لا يزيد علي أصابع اليد من رجال الأمن الإداري بالنادي ورغم ذلك ضرب الحضور من الألتراس نموذجاً في الالتزام، لم أعهدهم عليه عن قبل، لم يطلق شمروخ واحد ولم تلق زجاجة مياه واحدة علي أرض الملعب الذي لم يخل من مشاحنات بين لاعبي الفريقين لكن الألتراس ظلوا علي تشجيعهم.. كان الشباب بنين وبنات بلا تحرش ولا تجاوزات، وهنا وجب السؤال.. لماذا يلتزم الألتراس في مدرجات التتش وينفلت في باقي المدرجات؟! هل لأنهم بالفعل ملتزمون ونحن ظلمناهم، هل السر في التزامهم عدم وجود رجال من قوات الأمن المركزي، ونحن نعلم أن بينهم ما صنع الحداد، هل يحاولون تقديم صورة جديدة لأنفسهم تغير نظرة المجتمع لهم، هل وقعت إدارة النادي اتفاق جنتلمان معهم علي عدم العودة للشغب. 


أسئلة لا أملك إجابات لها، لكنها تحتاج من يتحدث عنها ويقدم لنا إجابة عليها.. لأنه لو صح أن الألتراس قرروا تغيير منهجهم التشجيعي والابتعاد عن الشغب فمن باب أولي أن تتحرك الدولة لاستيعابهم واستغلال الفرصة للتعامل معهم.. هم في النهاية شباب مصر، يمكن أن يخطئوا ونغفر لهم، لكن العناد لا يصلح معهم.. يجب استغلال الفرصة فمشهد مدرجات التتش كان رائعاً، الحضور الألتراساوي الملتزم حول المباراة من ودية إلي حماسية وشحن اللاعبين لدرجة جعلتهم كمن يتنافسون علي بطولة.. هذا هو سحر الجماهير الذي حرمنا منه في المدرجات بفعل انفلات الألتراس فتحولت المباريات إلي لقاءات صامتة، بلا روح، لكن أعتقد أنه من مدرجات التتش يجب أن تكون العودة، علينا جميعاً، شرطة وألتراس ومجتمعاً أن ننسي الماضي، اللي فات ننساه وننسي كل أساه، نفكر في القادم، الدوري بدأ ويحتاج وقوداً لتسخين اللاعبين وليس أقدر علي ذلك من شباب الجماهير ولو نجحت ستكون في ميزان حسنات مجلس المهندس محمود طاهر، فهل يفعلها؟! إن أحسنوا الالتزام بما ظهروا عليه في مدرجات التتش، دون مسميات، وكفانا ما أصابنا منذ غابت الجماهير من المدرجات، المنتخب يخرج من أزمة يقع في كابوس والأهلي والزمالك يعبران المطبات بصعوبة وبدعاء الوالدين، علينا أن نفكر ولو قليلاً في مصلحة مصر الكروية، مدرجات بدون جماهير تعني إعداماً رسمياً لكرة القدم في مصر، وإذا كان لدي الألتراس قدرة علي ضبط إيقاعهم فلماذا لا نستغلها لنفتح حواراً، معهم، من يلتزم في التتش يمكن أن يقدم القدوة في استاد القاهرة ويبهر الجميع في ملاعب القوات المسلحة، علي إدارة الأهلي أن تنتهز الفرصة وتقدم نسخة من مدرجات التتش إلي الداخلية وتلعب دور الوسيط بين جماهيرها ورجال الأمن، كلاهما لا يمكن الاستغناء عنه، لا غياب الجماهير سيفيد، والنتيجة واضحة، ولا غياب الداخلية عن المباريات مطمئن، نحتاج الاثنين وعلي الأهلي أن يقود المبادرة ولو نجحت ستكون في ميزان حسنات مجلس المهندس محمود طاهر.. فهل يفعلها ويعيد الحياة للمدرجات.