آلام الجد الحزين الحائر (2)

17/11/2016 - 10:01:01

 سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى حكى لى الحاج أحمد أحد كبار تجار الأثاث فى دمياط طرفاً من حكايته, كتبتها لك الأسبوع الماضى فقال من بين ما قاله إن اسم عائلته كان يتصدر (تترات) أفلام زمان حيث كان يشار إلى أن الأثاث المستعمل فى الفيلم من شركة كذا، وقال إن والده رحمة الله عليه أشار إليه بأن يتجه إلى القاهرة ويشترى قطعة أرض ويبنى فوقها معرضاً للأثاث وأربعة أدوار عبارة عن شقق متسعة وجميلة للأسرة عند إقامتهم فى القاهرة, وظل بعض الإخوة الذين تخرجوا جميعاً فى الجامعة فى دمياط لمباشرة مصانع الأثاث الخاصة بالأسرة والبعض نزح إلى القاهرة بعد أن نجح المعرض وزادوا عليه عدة معارض أخرى فى شتى أنحاء البلاد, وقال الحاج أحمد إنه كان قد تزوج وأنجب ولدين وبنتا كلهم تخرجوا فى الجامعة أيضا, وكانت أول صدمة تلقاها فى حياته هى وفاة ابنته الوحيدة وهى تضع أول طفل, وحزن الحاج وزوجته التى لم تحتمل الصدمة فقد كانت ابنتها الوحيدة هى نور عينيها وحبيبتها وماتت بعد عام واحد من وفاة ابنتها الوحيدة .
أما الولدان فقد تزوجا, وقال الحاج أحمد إن زوجة الكبير كانت طيبة ولاتزال ومسالمة, وقد أنجبت له ابنتين وصار اسمها أم البنات, أما زوجة الصغير فقد كانت عدوانية ونكدية أنجبت له ولدين فصارت أم الصبيان وزاد ذلك من عجرفتها وقساوتها, وقرر الحاج أحمد أن يتحمل بقدر الإمكان وأن يحاول أن ينصحها بعد أن أحالت حياتهم وحياة ابنه الطيب المسكين جحيماً دون سبب سوى سلاطة لسانها وتصرفاتها غير المسئولة حتى فوجئ الحاج بمفاجأة أليمة !
***
واستطرد.. كنت قد لاحظت عدم وجود حفيدى وليد 21 سنة وهو طالب بالجامعة الكندية فى البيت كالمعتاد, وسألت فقال والده أنه سافر للخارج فى بعثة تابعة للجامعة للدراسة والتدريب وصدقته, ولكن عندما عاد الولد لاحظت أنه غير طبيعى, وجدته يتحرك بسرعة ولا يستقر فى مكان وعيناه زائغتان, سألت والده - ابنى الصغير - تلجلج وقال: أعتقد أنه مريض يا والدى.. إن شاء الله حيبقى كويس.


واستطرد الحاج أحمد .. وجاءنى صديق من أصدقاء العمر وقال لى معاتباً عتاب محبة: إزاى يا حاج سايب حفيدك يضيع بالشكل ده ؟ الولد مدمن حقن وحبوب ومخدرات من كل نوع .
لطمت على وجهى واستدعيت ابنى أسأله حقيقة الأمر, فقال لى إن أمه تعرف منذ فترة وهددتنى إذا قلت لأحد أن تترك البيت وتمشى, وقد أرسلناه للعلاج فى الخارج فأرسلوا إلينا ما يفيد بأنه هو شخصياً لا يرغب فى الإقلاع عن الإدمان وهم لا يستطيعون أن يعالجوه وهو رافض للعلاج .
بكيت وبكى ابنى ولم أقل عن تلك الأم التى تسببت بغبائها وعنادها أن تتمكن المخدرات من جسد ابنها لم أقل سوى: حسبي الله ونعم الوكيل !
ماذا أفعل بعد أن وضعناه فى عدة مصحات للعلاج فى مصر والنتيجة كل مرة أنه لا يرغب فى ترك المخدرات بل يتحايل على شرائها وهو فى المصحة وأنا لا أكف عن البكاء على ضياع مستقبل حفيدي وكلما زرته وسألته يقول صاغراً: حاضر يا جدى بإذن الله سأكون عند حسن ظنك وأرجوك ألا تغضب مني, لكن النتيجة لا شيء !
***
إنها مصيبة هذا الزمان وكارثة محققة فعلا لأن فئة من المصريين لا ضمير لهم ولا وازع دينى أو أخلاقى هؤلاء الذين يأتون بتلك السموم القاتلة لتسميم شباب مصر لكى يضيع مستقبل البلاد فالشباب هم ركيزتها .. ونحمد الله أنك قادر على الإنفاق على حفيدك فى المصحات لكن هناك الكثير ممن أعرفهم من الفقراء الذين لا يجدون المال لعلاج أولادهم وكل هذا الموضوع أحيله إلى الرئيس السيسى وإلى وزير الصحة عسى أن يجدا حلاً للفقراء الذين لا يجدون علاجا لأولادهم .
أرجو أن أتلقى رداً سريعاً من السيد وزير الصحة المصرى فورا وعندى حالات كثيرة لفقراء لا يجدون ثمن العلاج .