بعد مرور ٩٠ عاماً عليها: غبار معركة «الشعر الجاهلى» لا يزال يملأ الأجواء..!

16/11/2016 - 2:53:43

قبل ٩٠ عاماً، اشتعل حريق لم تنطفئ نيرانه إلى الآن ! ذلك أن كتاب الشعر الجاهلى لعميد الأدب العربى د. طه حسين - فى العام ١٩٢٦ - لم تنته شجونه، ولا انطفأت ناره، ولا هدأت وتيرته .. إلى يومنا هذا..!


فحين نشر هذا الكتاب - الذى نحتفى بذكراه هذا الملحق، ونلح على معانى معركتة التى لا تزال متجددة إلى الآن - أحدث ضجة غير مسبوقة، وتدافع البعض - يومئذ - إلى اتهام د. طه حسين بالكفر، لم يتهموه بألسنتهم .. بل استبق بعضهم بعضاً فى تقديم بلاغات صريحة بذلك إلى النيابة العامة!


نفس هذه البلاغات لا تزال يتم تقديمها إلى الآن أمام النيابة، ضد مفكرين وكتاب ومثقفين، دعاوى الحسبة تسوق أصحاب الكلمة إلى ساحات المحاكم، بأغرب اتهام يمكن توجيهه لإنسان: الاتهام بأنه يفكر ويكتب!


وبصرف النظر عن محتوى ما يكتب هؤلاء المثقفون الذين يساقون إلى المحاكم بتهمة «التفكير»، يتقدم أصحاب الفكر المظلم الرافض للجديد - أياً يكن محتواه، وأياً تكن تفاصيله - بدعاوى «الحسيه» ضدهم، هذا أن من يتقدمون بهذه الدعاوى، يرفضون (الجديد) فى ذاته، بل يعتبرون التماس الجديد - من الأساس - أمراً معيباً، وربما أمراً يستوجب «التكفير» .. إنهم يرفعون شعار (التكفير ..فى مواجهة التفكير)..!


لا تزال رحى هذه المعركة تدور .. دارت قبل (طه حسين)، حين حوربت أفكار التجديد لدى الإمام العظيم «محمد عبده» غير أنها لم تصل إلى (التكفير)، ودارت بعد (طه حسين) من الراحل فرج فودة الذى اغتالته يد الإرهاب ذبحه فى وضع النهار، إلى نصر أبو زيد الذى اضطر إلى النزوح إلى «هولندا» بعد صدور حكم التفريق بينه وبين زوجته، وصولاً إلى (الضحايا الجدد) .. إسلام البحيرى، أحمد ناجى .. وفى الطريق فاطمة ناعوت!


إننا إذ نحتفى بمرور ٩٠ عاماً على معركة (الشعر الجاهلى) نسجل بقاء المعركة مشتعلة، بل نسجل أن شروطها صارت أصعب .. فلا (نيابة مصر) التى انتصرت للاستنارة كما هى، ولا الظروف المحيطة اجتماعياً واقتصادياً كما هى، ولا الانفتاح الفكرى الذى كان يسود مصر وقت نشوب معركة الشعر الجاهلى كما هو، وإننا نسجل أيضاً أن «المصور» لا تؤيد - بالضرورة - كل الأفكار التى سجلها د. طه حسين فى كتابة (الشعر الجاهلى)، ولا ترفضها بالضرورة .. ولكنها تؤيد الروح العلمية التى اتسم بها كتابه هذا، وتتمنى أن يعود (التسامح) منطقاً سائداً فى المجتمع بدلاً من سيادة (قوانين الحسبة) على رقاب العباد .. فى دولة يقول دستورها إنها مدنية حديثة ..! نتمنى إذا صدر كتاب، أو نشر مقال، أو أقيم منتدى فكرى، وظهرت به أفكار تثير حساسية تجاه الدين أو الموروث أو التقاليد، أن نقدم لها ما يناظرها، أن نناقشها، أو حتى أن نهاجمها، دون أن نرفع السيوف .. تلك السيوف التى تتخفى وراء دعاوى الحسبة .. (نتمنى) فقط..! من هنا نقدم هذا الملحق الذى يضم (وثيقة) التحقيق مع د. طه حسين بقلم الراحل الكبير الأديب «خيرى شلبى» ومقالات كبار الكتاب حول ذات الموضوع نشرت قديماً، أو كتبت خصيصاً لـ «المصور»!