عندما كتب طه حسين الأغانى العقاد وفرج فودة أيضاً كتبا الأغانى .. فهل يصدق أحد؟!

16/11/2016 - 2:37:27

  الرئيس عبد الناصر يكريم عميد الأدب العربي الرئيس عبد الناصر يكريم عميد الأدب العربي

بقلم: يوسف القعيد

عندما أقول لك أن عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين، وهو من هو. وأن عباس محمود العقاد «وهو من هو» وأن الدكتور فرج فودة. قد كتبوا الأغانى. لكى يتغنى بها المطربون. هل تصدقنى فيما أقوله؟.. أطرح السؤال لأننى لم أصدق عينى عندما طالعت فى موسوعة الغناء فى مصر. التى كتبها محمد قابيل. وهو صحفى وملحن ومكتشف مواهب جديدة. والصادرة مؤخراً عن دار الشروق. قد أكد أن الثلاثة قد كتبوا بالعامية الأغانى. لكى تُغنى. قلت لنفسى ساعتها: أن العجائب والغرائب لا تنتهى. وأن الحياة قادرة على إدهاشنا كل صباح بكل ما هو عجيب وغريب. وعلينا فقط أن نستوعب ما تفاجئنا به الحياة. وأن نتعامل معه على أنه من الأمور العادية. وأن نزيل عنه تعبيرى العجائب والغرائب.


أصدقك القول أننى تصورت فى البداية أن هناك تشابهاً فى الأسماء. ولم لا؟. عرفنا فناناً تشكيلياً كان يتولى إخراج مجلة روزاليوسف وكان اسمه طه حسين. وكان فى مصر فنان تشكيلى اسمه طه حسين. تولى شئون الثقافة الجماهيرية فترة من الوقت. وقد نصحه أصدقاؤه أن يحرص على كتابة اسمه ثلاثى. فيكون محمد طه حسين. كنوع من ابتعاده عن اسم عميد الأدب العربى. ولكن بعد نص الأغنية. المنشور فى الموسوعة. كانت هناك البيانات التى تؤكد أن أصحاب الأغانى هم أنفسهم طه حسين والعقاد وفودة.


أكرر مرة أخرى ولن أمر من التكرار الغرائب والعجائب لا نهاية لها. فعميد الأدب العربى. والذى لم نسمعه يتكلم بالعامية. نطقه كان بالفصحى. ومن ناحية شكله لأواخر الكلمات. كانت هناك دقة يوشك أن تصبح مضرب الأمثال. ولى تجربة شخصية معه. فقد ذهبت إليه فى يناير ١٩٧٣ لأجرى معه حواراً لمجلة المصور، بمناسبة انعقاد الاجتماع السنوى لمجمع اللغة العربية. وكنت يومها أسكن فى شارع الهرم. وقد ذهبت إليه مرتين لإجراء الحوار. وما زلت أذكر رنين صوته فى أذنى. كان يحدثنى كأنه يخطب. قلت لنفسى يومها أن أقوى ما فى هذا الرجل لسانه الفصيح القوى، صاحب الصوت العالى. وأنا متأكد أنه لم ينطق كلمة عامية واحدة أمامى ولا أمام غيرى عندما سألت من يقابلونه كثيراً.


نعود لأغانى طه حسين. يقول صاحب الموسوعة أن طه حسين كتب أغنية بالعامية المصرية. عنوانها: «لولاك». كقطعة فى أوبريت مسرحى. من بطولة منيرة المهدية. ومن ألحان كامل الخلعى. الذى سجل الأغنية بعد ذلك بصوته. والاسطوانة كانت من إنتاج شركة فوتوغراف. لا يحدد لنا اسم الأوبريت. وبالتالى لا يذكر سنة تقديمه. مما يجعل البحث والتقصى مستحيلاً.


كلمات الأغنية تقول:


أنا لولاك/ كنت ملاك/ غير مسموح/ أهوى سواك/ سامحنى.


فى العشاق/ أنا مشتاق/ أبكى وأنوح/ بالأشواق/ صدقنى.


عهدك فين/ يا نور العين/ بالمفتوح/ تهدى اثنين/ جاوبنى.


واحد بس/ يهوى القلب/ قلبى يبوح/ له بالحب/ طاوعنى.


أنا أهواك/ مين قساك/ أنا مجروح/ غايتى رضاك/ واصلنى.


ما أحلاك/ وقت رضاك/ لما تلوح/ ما أبهاك/ سامحنى.


فى المعلومات الخاصة بطه حسين. يكتب صاحب الموسوعة خطأ أنه ولد فى قرية الكوم مركز مغاغة محافظة المنيا. والصواب أنها عزبة الكيلو. ويقول أن طه حسين تولى رئاسة اللجنة الثقافية للجامعات العربية. والصواب جامعة الدول العربية. ثم يذكر أن بيرم التونسى وعبد الحميد توفيق زكى رشحا طه حسين رئيساً لجمعية المؤلفين والملحنين. بعد أن اشتدت ثورة الأعضاء على رئيسها الموسيقار محمد عبد الوهاب. وفضلاً عن أنه لا يحدد متى تم هذا؟ فإن الجملة تبقى ناقصة. فهل قبل طه حسين رئاسة الجمعية أم اعتذر عن ذلك؟.


ما لا تذكره الموسوعة. هل كانت هذه الأغنية هى الأغنية الوحيدة التى كتبها فى حياته؟ أم أن له أغان أخرى تاهت منا؟ وما أكثر ما تاه منا فى حياتنا المعاصرة. لأن زحام الأسماء والكبار والعباقرة يجعلنا لا نستطيع متابعتهم بالدقة المطلوبة. أيضاً لا يتوقف المؤلف أمام أشعار طه حسين. فقد عرفت أنه كان يقول الشعر الفصيح. لكن أحداً لم يهتم بذلك ويحاول تقصى الأمر وجمعه لنا.


استغراب أن يكتب طه حسين أغنية. قل كثيراً عند الوصول إلى عباس محمود العقاد. لأنه كان كاتباً موسوعياً، صاحب العبقريات الشهيرة، وروائياً كتب رواية واحدة هى: سارة، التى كتبها عن تجربة شخصية فى قصة حب له، لم يتقص أحد أطرافها. ويكتبها لنا رغم أن الطرف الآخر ما زال بيننا. وهى ممثلة معروفة ومشهورة، شفاها الله من مرضها.


يقول صاحب الموسوعة أن العقاد كتب نشيد: رفعنا العلم ولحنه عبد الحميد توفيق زكى. ولا يقول من الذى غناه ولا متى جرى هذا. وقصيدة كأس على ذكرى. ومطلعها:


- يا نديم الصبوات. اقبل الليل فهات. من تلحين وغناء رياض السنباطى. وغازى القلوب مكلوم. ويا ساعة الصفر غبت عنى. ومولدى يوم شقائى/ طال فى المهد بقائى. وفى الهوى قلبى زورق يجرى لنادرة أمين. وألحان رياض السنباطى. ونفثة لحن محمد قابيل. أى أن الملحن هو مؤلف الموسوعة. ومع هذا لا يورد سنة التلحين ولا من الذى غناه. كما كتب العقاد أغانى فيلم شبح الماضى.


عند البحث والتحرى عن الفيلم الذى يحمل هذا الإسم. اكتشفت فيلمين يحملان نفس الاسم فى السينما العربية. الأول مصرى أنتج سنة ١٩٣٤. قصة وسيناريو إبراهيم لاما. وحوار السيد جمعة. وتمثيل نادرة. وبدر لاما. وأمينة. وهناك فيلم لبنانى يحمل نفس الإسم أنتج سنة ١٩٨٥. أى بعد نصف قرن من الأول. وهو عن قصة وسيناريو وحوار نينا الرحبانى. وإخراج: جورج غياض وإنتاج جورج شلهوب. ومن تمثيل: السى فرنتينى وجورج شلهوب وفيليب عفيفى وسليمان الباشا.


ومن المؤكد أن العقاد كتب أغانى الفيلم المصرى لأن الفيلم اللبنانى جرى إخراجه بعد وفاة العقاد بـ ٢٣ سنة. تقول الموسوعة أن العقاد كتب حوالى ١٤ أغنية بالعامية المصرية. وسجلت على اسطوانات. وفى كتاب للمرحوم الشاعر فتحى سعيد. يورد شعراً بالعامية المصرية. لعباس محمود العقاد. كان يرد به على تحية من الشاعر العصامى ابن دمنهور. نجار الطبالى. حامد الأطمس.


أما الدكتور فرج فودة. فهو صاحب أغنيات: عطشان. كأنه حلم عنيكى ميت سفينة. مشتاق. لو رجعتى. وغناها المطرب عمر فتحى فى مسلسل الليل والقمر. من إخراج فتحى عبد الستار. ومن ألحان محمد قابيل. وكذلك غنى: يا أم العيون السندباد. لفى معايا فى البلاد. كما سجل محمد العزبى من تلحين خالد صقر أغنية من كلماته يقول مطلعها: أنا حارمى بالى واسمع دقة السندان. وأغنية قرب يا ولد العم واشجينى كمان وكمان. وكانت عن عمال بناء السد العالى.


ثم يقول أنه – أى فرج فودة – توفى فى ٨ يونيو سنة ١٩٩٢. والصواب أنه قتل من قبل المتطرفين فى عملية اغتيال مدوية. كان لها الكثير من الأصداء. كنوع من الانتقام منه بسبب مواقفه المناوئة لكل أشكال التطرف الدينى. وقد عبر عن ذلك سواء فى كتاباته. أو كتبه أو مواقفه اليومية.


رحم الله الجميع. ومنحنا القدرة أن نقلب فى صفحاتهم بدقة شديدة، لأن المسكوت عنه فى هذه الصفحات أكثر بكثير مما توصلنا إليه. وتلك مهمة الأجيال الطالعة بعدنا. وإن كنت أشك فى قدرتهم على أن يفعلوا هذا.