د. منال محيي الدين عازفة الهارب الأولي بالأوبرا: ربع دستة ستَّات أثرن في حياتي

07/10/2014 - 11:36:43

منال محى الدين عازفه الهارب الاولى بالاوبرا منال محى الدين عازفه الهارب الاولى بالاوبرا

حوار- محمد رمضان

عاشقة الهارب منال محيي الدين تستحضر في حفلاتها بالأوبرا روح الماضي.. فتؤرق بداخلنا حنين الذكريات لأغاني أسمهان وثومة.. وليلي مراد.. وكما يقولون «ابن الوز عوام».. منال محيي الدين.. نشأت في عائلة فنية فوالدها الفنان التشكيلي محيي الدين حسين الذي كان يهوي الغناء والعزف علي العود وشقيقها المايسترو شريف محيي الدين.. إلا أن الدكتورة منال تعترف بأن الحظ لعب دوراً في اختيار الهارب لها كعازفة.. وأن هناك «ربع دستة ستات» أثرن في حياتها الفنية.. كما أنها تدين لحفلات «عمر خيرت» بالانتشار واجتذاب جزء من جمهوره لحفلاتها الخاصة.. وإليكم نص فضفضة عازفة الهارب الأولي بدار الأوبرا في هذا الحوار..


> «د. ناهد ذكري، وسميرة ميشيل، جيزيل هيربرت ربع دستة ستات» أثرن في حياتك الفنية فماذا تعلمت من كل منهن؟! ومن هي صاحبة البصمة الحقيقية علي أدائك كعازفة؟! 


- بالفعل لعبت هذه الشخصيات دوراً مهماً في حياتي الفنية.. فالدكتورة ناهد ذكري صاحبة الفضل في تعلمي العزف علي آلة الهارب.. فعند التحاقي بمعهد الكونسرفتوار أثناء طفولتي دخلت لجنة اختيار الطلاب بالمعهد وكانت من بين أعضاء هذه اللجنة الدكتورة ناهد ذكري التي طلبت من أعضاء اللجنة أن يتركوني لها، وكان عمري وقتذاك عشر سنوات وحدثت بيننا ألفة ومشاعر طيبة واختارتني وفقاً لمعيار معين من واقع خبراتها حيث توسمت في أنني أصلح للعزف علي هذه الآلة التي لم أكن أعرفها أثناء طفولتي.. وبعد مرور عدة سنوات سألتها لماذا اختارتني لكي أتعلم العزف علي الهارب؟! فأجابتني بأنها لمحت في ذكاء ورأت بريقاً ما في عيني فتنبأت منذ الوهلة الأولي لإمكانية إجادتي للعزف علي هذه الآلة.. إلا أنني أري أن الحظ قد لعب دوراً في حياتي حيث كان من الممكن أن أدخل لجنة أخري غير التي كانت بها أستاذتي الدكتورة ناهد ذكري، وكان من الممكن أن ألتحق بقسم آخر ولكن القدر شاء أن نتقابل لكي تختارني لكي ألتحق بقسم الهارب.. ولم يتوقف دورها عند هذا الحد ولأنها تبنتني فنياً وكانت تشملني برعايتها فتعلمت منها أنه لابد أن يحب الأستاذ تلامذته ويعطيهم ساعات طويلة من وقته للتدريب لأنها في الوقت ذاته كانت تتصف بالحزم الشديد.. فكانت صاحبة الفضل في اكتسابي تكنيكاً جيداً للعزف علي الهارب. 


أما الدكتورة سميرة ميشيل فكانت تمثل لي النموذج لعازفة الهارب الأولي في حياتي، وكانت القدوة التي كنت أتمني أن أصبح مثلها، وكنت أحدث نفسي عندما كنت أدرس في الكونسرفتوار هل من الممكن أن أعزف في يوم ما مثلها؟! فكانت النموذج الأول للعازفة الماهرة الذي أطمح إليه. 


أما «جيزيل هيربرت».. فقد تعرفت عليها أثناء دراستي بألمانيا وهي فرنسية الجنسية وكانت تمثل النموذج الأكثر نضجاً في حياتي، حيث تعرفت عليها وكان عمري اثنين وعشرين عاماً أي أنني كنت أكثر وعياً ونضجاً بما يحدث حولي عن مرحلة الطفولة فكان احتكاكي بها بشكل أعمق حيث تأثرت بكل ما يحيط شخصيتها من ثقافة وحضارة.. وتعلمت منها أيضاً، قراءة الأحداث والمواقف.. فلكل منهن بصمة في حياتي.. وكان تأثيرهن علي كعازفة بشكل تراكمي وأنا فعلاً كوكتيل من الثلاث. 


> هناك مقولة داخل الكونسرفتوار يرددها البعض بأن «قسم الهارب ما جابش رجاله».. فلماذا يهرب الرجال من تعلم العزف علي هذه الآلة؟! ولماذا استأثر الجنس الناعم بالعزف عليها؟! 


- تمزح قائلة: لأننا عنصريون.. «بس احنا بميت راجل»..!! آلة الهارب تعد آلة حريمي.. وهذا لا يمنع أن هناك عازفين رجالاً مهرة عليها.. ولكن لو قلنا إن عدداً من يعزفون الهارب علي مستوي العالم مثلاً عشرة سنجد من بينهم رجلاً واحداً أي أن نسبة عزف الرجال عليها يعادل 1% فمن كل عشرة عازفين يوجد رجل واحد.. والنسبة الباقية من السيدات.. وهذا لا يمنع إعجابي بعازف هولندي أقام حفل افتتاح مهرجان بلجراد الذي اشتركت فيه لكي أمثل مصر خلال شهر يونيه الماضي. 


والجنس الناعم استأثر بالعزف عليها لأن طبيعة هذه الآلة تتوافق مع الطبيعة الجسدية للمرأة.. فهي آلة تتناسب وتليق علي السيدات أكثر. 


> كم عدد الدارسات للهارب في الكونسرفتوار والعازفات بدار الأوبرا؟! وما الصعوبات التي تواجههن خاصة وأن هناك من لم يكملن مشوارهن الفني بعد التخرج؟! 


- قسم الهارب بالكونسرفتوار يوجد به ثلاثة أساتذة الدكتورة ناهد ذكري والدكتورة سميرة ميشيل كأساتذة غير متفرغين وأنا أستاذ به منذ سبع سنوات وهناك مدرسان مساعدان هما مني واصف وأميرة حامد.. ولدينا ثماني طالبات في قسم الهارب بكل المراحل والمرحلة العليا يوجد بها طالبة واحدة وهي تلميذة للدكتورة ناهد ذكري.. وأنا أدرس للأطفال.. أما بالنسبة لعازفات الأوبرا فهن خمس عازفات.. عازفتان داخل أوركسترا القاهرة السيمفوني وثلاث داخل أوركسترا أوبرا القاهرة حيث كانت تزاملني به عازفة روسية ولكنها تركت الأوبرا فاقترحت علي الإدارة أن ندعم الأوركسترا بعازفتين فأصبحنا ثلاثا لأنني أؤمن بأنني آجلاً أم عاجلاً سوف أعتزل العزف علي الهارب فلابد من إعداد كوادر جديدة. 


أما بالنسبة للصعوبات فهي تتعلق بارتفاع سعر هذه الآلة حيث يصل سعر الهارب الخاص بالمحترفين إلي 25 ألف دولار أي ما يعادل حوالي 150 ألف جنيه مصري وهذا ما يحد من انتشار هذه الآلة ويحد أيضاً من امتلاك بعض العازفات لها حيث إن 50% من العازفات في مصر لا يمتلكن آلة الهارب.. ويعتمدن علي الآلات الموجودة في الأوبرا أو في الكونسرفتوار.. وأنا لم أمتلك الهارب إلا بعد سفري لألمانيا في منحة دراسية لمدة خمس سنوات.. بالإضافة إلي صعوبة التنقل بالآلة لضخامة وزنها.. إلي جانب ارتفاع سعر طقم الأوتار الخاص بها حيث يشتمل علي سبعة وأربعين وتراً ويصل سعره إلي ستة آلاف دولار.. ولذلك لا نشتريه دفعة واحدة ولكنني أغير الوتر الذي يحتاج إلي تغيير.. ويتوقف العمر الافتراضي للهارب علي كيفية استخدامه.. ومن الممكن أن يمتد عمره إلي خمس وثلاثين أو أربعين سنة في حالة عمل الصيانة اللازمة له.. وعادة مصانع الهارب علي مستوي العالم لا تنتج منه كميات كبيرة ولكنها تنتج منه أعداداً محدودة وهذا ما يجعل قطع غياره غير متداولة. 


> البعض يري أن تألقك في حفلات عمر خيرت لعب دوراً هاماً في اجتذابك لنسبة كبيرة من جمهوره لحفلاتك الخاصة؟! 


- بلاشك أن اشتراكي في حفلات عمر خيرت كان له بالغ الأثر علي اجتذابي جزءاً من جمهوره وهناك عازفون آخرون بفرقته اجتذبوا جمهوره لحفلاتهم الخاصة.. بالإضافة إلي أن حفلات عمر خيرت جعلت الكثيرين يعرفوننا لأن جمهور عمر خيرت عريض ومتغير وأنا شخصياً أكن له الفضل بأنني استطعت أن أجذب بعض جمهوره لحفلاتي الخاصة فبدأوا يأتون إلي حفلاتنا سواء أنا أو غيري من زملائي داخل فرقته.. فضلاً عن أن حفلاته ساعدتنا علي الانتشار الفني. 


> كيف يتم اختيارك للأعمال الموسيقية التي تقدمينها كمعزوفات من خلال الهارب؟! ألم تجدي صعوبة في إعادة توزيعها؟! وما رأيك فيما يقال إن برنامج حفلاتك ثابت؟! 


- معياري الأول في اختيار هذه الأعمال هو حبي لها كما أن زوجي يشاركني في اختيارها فعندما شرعنا في تقديم أغاني أسمهان استمعنا إليها، لكي نختار من بينها ما يتناسب مع الهارب.. فهذا المعيار يتحكم فيه القلب.. وأحياناً أشعر أنني أستطيع عزف بعض الأعمال علي الهارب.. وأحياناً أخري تراودني مجموعة من الأفكار فأقوم باختيار عمل لموسيقار مثل «علي إسماعيل» الذي لم يأخذ حقه لأنه من أهم الموسيقيين في مصر وخاصة في التوزيع الموسيقي ولكنه منسي.. لذلك قدمت له أغنية «غرام في الكرنك».. لم أجد صعوبة في إعادة توزيع هذه الأعمال الفنية لكي تتناسب مع الهارب.. حيث إنني أستعين بالعديد من الموزعين الموسيقيين وأخيراً كل أعمالي الجديدة مثل أغاني «ليلي مراد وغرام في الكرنك» قام بإعادة توزيعها الموزع الموسيقي عمر الطوطي.. أما بالنسبة لبرنامج حفلاتي لا يعد ثابتاً.. لأنني بدأت بمقطوعتين فقط، وكنت أستكمل بقية الحفلة بتقديم الموسيقي الكلاسيك.. ولكنني الآن أصبح لي ريبرتوار يشمل خمسا وعشرين معزوفة موسيقية اختار من بينها.. فضلاً عن أنني أسأل جمهوري تحبوا تسمعوا «إيه»؟! فيطلبون أعمالاً معينة.. فليس من المعقول أن تقتصر كل حفلة أقدمها علي عمل واحد جديد، ولذلك أضطر أن أقدم أعمالاً سبق لي أن قدمتها من خلال الريبرتوار الخاص بحفلاتي. 


> ما حكاية اتجاهك للغناء من خلال حفلات عمر خيرت؟! ولماذا لم تقدمي عملاً غنائياً جماعياً من خلال فرقتك «أنامل شرقية»؟! 


- اتجاهي للغناء في حفلات عمر خيرت جاء بالمصادفة.. حيث أراد خيرت تقديم تتر مسلسل «الخواجة عبدالقادر» للفنان يحيي الفخراني لأنها أغنية جميلة جداً، وتنتمي للشعر الصوفي لابن الرومي.. لأن المسلسل به جزء من الأحداث يتعلق بالحياة الصوفية، وأعتقد أن كاتبه عبدالرحيم كمال هو في الأساس صوفي.. فعندما شرع عمر خيرت في تقديم هذه الأغنية استعان بكورال من الرجال.. ولكنه بعد فترة عرض علي العازفين بفرقته غناءها بدلاً من هذا الكورال.. فمن كثرة حبي لها طلبت منه أن أغني معهم فقال لي إن غناءها يتم بأصوات كورال رجالي فقلت له إن طبقة صوتي تناسب هذا الكورال فوافق علي غنائي معهم.. وأحياناً نشعر بالحماس والحمية فنغني في ختام حفلاته أغنية «فيها حاجة حلوة».. ولكنني لا أعتبر نفسي مغنية.. علماً بأنني لم أجد أية صعوبة في الغناء لأنني أحبه.. ولو الحالة الفنية استدعت تقديمي لأغنية جماعية من خلال فرقتي «أنامل شرقية» في حفلاتي الخاصة فإنني سوف أقدمها.. ولكنني لا أحب أن أقدم نفسي كمغنية..!! 


> يقال إنك تقلدين عمر خيرت بإقامتك حفلات خاصة لك؟! 


- إقامتي لحفلاتي الخاصة لم يجعلني أقلد عمر خيرت.. لأنني كنت أقيم هذه الحفلات قبل عملي معه حيث قدمت العديد من الريستالات في الأوبرا وأعتبر من ضمن مؤسسات فرقة «بنات النيل».. وعملت مع الفنان فتحي سلامة.. ودعني أسأل من يقول هذا الادعاء؟ ما المشكلة إننا نقلد عمر خيرت فهو فنان عظيم يستحق أن نقلده؟!