لص البترول الذى أوقعته الرقابة الإدارية

16/11/2016 - 1:55:31

  المتهم المرتشى محمد زايد مساعد رئيس شركة بدر الدين للبترول المتهم المرتشى محمد زايد مساعد رئيس شركة بدر الدين للبترول

بقلـم: غالى محمد

تعمدت أن نبدأ الصفحات التالية بقضية الفساد فى قطاع البترول والقاضى (الديلر) الذى يوزع المخدرات.. وأن يكون الموضوع التالى لهما موضوع (منى) الفتاة المصرية «الجدعة» والمكافحة التى استقبلها الرئيس.. لأؤكد أن المثال الإيجابى لا يزال غالبًا فى مصر إلى الآن، ولتفضح بما قالته فى مقابلتها مع الرئيس، أن الذين يركنون إلى المال الحرام ويأكلون الحرام هم النموذج الخطأ، وأن المال الحلال، وإن كان قليلًا هو الذى يبقى ويبارك فيه الله تعالى.. قيم مصرية متجذرة فى أرض الوطن.


برغم كثرة الضربات القوية للفساد، التى تقوم بها الرقابة الإدارية، برئاسة اللواء محمد عرفان، إلا أننى سأتوقف عند هذه الضربة الخطيرة، التى قامت بها مؤخرًا.


ولتسمح لى الرقابة الإدارية عذرًا باجتهادى بكشف اسم وصور المجرم، الذى تم ضبطه، لأن هذا حديث كافة العاملين بقطاع البترول بداية من المهندس طارق الملا، وزير البترول، ونهاية بأصغر عامل.


وإذا كانت الرقابة الإدارية حريصة من منطلق أن المتهم برىء حتى تثبت إدانته، وتتحدث عن المتهمين بالرموز وتخفى وجوههم، كما فى الصور المنشورة، مع هذا الموضوع.. ولكن لأن المتهم محمد زايد، مساعد رئيس شركة بدر الدين للبترول، لم يرحم نفسه ولم يرحم زوجته وبناته الأربع وبقية أسرته، فقد تعمدت نشر اسمه وصورته لخطورة الجريمة التي ارتكبها وهى الحصول على رشوة ١٨ مليون جنيه هو ومساعده فى الفساد والرشوة تامر سعيد، مدير عام مساعد الموارد البشرية، بشركة بترومنت عن توريد العمالة الفنية، وفى هذا الشأن فقد استباح لنفسه الحصول على عمولة عن كل عامل “غلبان”.


والحق أننى قد حصلت على الصور المنشورة على الصفحة الأولى من هذا المقال من مصادرى الخاصة.


مبلغ الرشوة الذى حصل عليه محمد زايد، مساعد رئيس مجلس إدارة شركة بدر الدين، ومساعده فى الرشوة، الذى بلغ ١٨ مليون جنيه تم عن أعمال قيمتها ١٢٢ مليون جنيه خلال ٨ سنوات متتالية.


ولم يقف أمر محمد زايد، الذى ضبطته الرقابة الإدارية فى منطقة جسر السويس هو ومساعده تامر سعيد فى الحصول على الرشوة، وإنما كانا يقومان بغسل تلك الأموال فى أنشطة متعددة لإخفاء متحصلاتهما منها خشية افتضاح أمرهما وفقًا لتحريات الرقابة الإدارية.


وكان محمد زايد وتامر سعيد قد قاما بالحصول على مبالغ رشوة تمثل نسبة من قيمة العقد من إحدى شركات القطاع الخاص المتعاملة فى مجال توريد العمالة الفنية والخبراء من خلال شركة الصيانة والمقاولات محل عمل مدير عام مساعد الموارد البشرية، وذلك لصالح الشركة المشتركة محل عمل مساعد رئيس مجلس إدارة للمشروعات، التى تطلب تلك العمالة من شركة الصيانة والمقاولات بنظام الإسناد عن طريق الأمر المباشر لها ودون غيرها لكونها شركة من شركات قطاع البترول، بالرغم من وجود أكثر من شركة أخرى تابعة أيضًا لقطاع البترول تعمل بذات المجال، مما أدى إلى عدم التنافسية، وتمثل أثر ذلك فى تجديد العقود لشركة (القطاع الخاص) مدة ٨ سنوات متتالية، وقد أكدت التحريات اعتياد المتهمين الحصول على نسبة من قيمة أعمال الشركة، التى بلغ إجماليها حوالى ١٢٢ مليون جنيه مقابل إسناد أعمال توريد العمالة لشركات قطاع البترول، حيث بلغ إجمالى مبالغ الرشوة ١٨ مليونا، والجدير بالذكر أنه سبق ترشيح محمد زايد لأحد المناصب الهامة بقطاع البترول فى ضوء عدم وجود أية مؤشرات سلبية فى تقاريره السابقة، وقد حال تدخل الرقابة الإدارية دون إتمام ذلك الترشيح للمنصب، وكانت هيئة الرقابة الإدارية قد أجرت تحرياتها عن المعلومات، التى وردت إليها وتأكدت من صحتها، وعقب الحصول على إذن نيابة أمن الدولة العليا بالمراقبة تابعت الهيئة لقاءات المتهمين على مدار فترة طويلة فى أماكن مختلفة منها أحد المقاهى الشعبية بمنطقة سوق القنال بشارع جسر السويس حتى تم ضبط المتهمين متلبسين بتقاضى دفعة مالية من المبالغ التى يتحصلان عليها من صاحب شركة القطاع الخاص، والذى أبدى تعاونه، وبعرض المتهمين على المستشار خالد ضياء، المحامى العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا قرر حبسهما ١٥ يوما على ذمة التحقيقات الجارية فى القضية.


تلك هى وقائع القبض على لصى البترول اللذين اعتقدا أنهما سيفلتان من العقاب، ولكن الرقابة الإدارية كانت كعادتها بالمرصاد لأمثال هؤلاء الفسدة، كما عودتنا منذ نشأتها وبخاصة فى تلك المرحلة المهمة من تاريخ مصر التى أكد فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى على مواجهة الفساد بلا رحمة.


.. ويقينا لن تكون هذه القضية هى الأخيرة فى سلسلة قضايا الفساد التى تضبطها الرقابة الإدارية، سبقتها قضايا وستلحق بها قضايا، وبين جميع هذه القضايا.. تسجل الرقابة الإدارية صفحات من العمل الوطنى الدءوب والجاد فى مكافحة الفساد.


وفى هذا الشأن لا أنكر أن هناك شرفاء مثل صاحب شركة القطاع الخاص الذى تعاون مع الرقابة الإدارية فى الإيقاع بلصى البترول.


أبسط دليل على أن عمل الرقابة الإدارية ضد الفساد عمل متصل لاينتهى، أنها داهمت أوكار السيارات المهربة من الجمارك - قبل ساعات من كتابة هذه السطور- والتى قام بعض التجار بإخفائها (ٍقادمة من ليبيا) ومهربة من سداد الرسوم والضرائب الجمركية المستحقة للدولة وتم عرضها للبيع فى السوق المحلية. وتبلغ قيمة هذه السيارات مايزيد على خمسة ملايين ونصف المليون جنيه.


ولعل هذا يكون ردعًا لأى فاسد آخر فى قطاع البترول قد يظن أنه بعيد عن العيون الساهرة فى الرقابة الإدارية.