الأغلبية يحترمون حدودها.. والأقلية يسيئون لها الحصانة الملعونة «كله يتفتش يا بلد»

16/11/2016 - 1:35:50

لسنا ضد الحصانة التى يمنحها القانون لبعض فئات المجتمع من أجل حمايتهم فى أداء وظائفهم.


لا نطالب بإلغائها ولا حتى الانتقاص منها، فقط غاية ما نسعى إليه ألا تحول هذه الحصانة من حماية وظيفة إلى ميزة لمن يتمتع بها.


نعلم أن الغالبية العظمى ممن يتمتعون بالحصانة سواء قضاة أو دبلوماسيين أو نواباً، يراعون حقها، ويحرصون على ألا يتجاوزوا فى استخدامها .


لكن تبقى القلة هى الأخطر. فجرائمهم لا تسيئ فقط للحصانة بل تفقدها قيمتها وتجعلها مرفوضة قانونيا ومكروهة مجتمعياً.


تجاوزات القلة تسيىء للغالبية المنضبطة، حتى أن الشارع نفسه أصبح يسأل.. الحصانة لنا أم علينا .


بمعنى أدق .. هل امتلك هؤلاء الحصانة ليحموا المواطنين ويدافعوا عن مصالحهم، أم امتلكوا الحصانة ليمارسوها على المواطنين أنفسهم.


بالتأكيد القضية ليست مجرد “مستشار الحشيش” الذى ضبط متلبسا بجريمة استغلال حصانته القضائية فى نقل كميات ضخمة من الحشيش إلى شرق القناة، ولولا الكلاب البوليسية لتمكن هذا القاضى من ارتكاب جريمته مثلما فعلها مرات قبل ذلك “على حد اعترافه” وكل هذا تحت ستار الحصانة التى تمنع تفتيشه أو التعرض له أو حتى استيقافه.


نعم نعرف أن القانون لايقول هذا، ولايجعل القاضى مقدساً فى الشارع .


كما لا يجعل المساس بالنائب من المحرمات، ولا ترفع الدبلوماسى فوق البشر لكن الحقيقة التى يلمسها كل مواطن أن هذا هو ما يحدث فعليا فالحصانة التى “اخترعت: لحماية القاضى فى تحقيق العدالة دون تأثير، والنائب فى ممارسة دوره الرقابى دون ترصد، تحولت إلى “كارنيه” يفتح الأبواب المغلقة، ويعطى حامله ميزة على الجميع. ويحميه ضد القانون وليس لصالحه.


اسألوا الناس فى الشارع عن الحصانة ومن يحملونها .


ستجدون الإجابات كلها خوف وغضب.


خوف لأن كثيرين نالهم ما نالهم من أصحاب الحصانة ولم يحصلوا على حقهم بسببها.


وغضب لأنهم لم يروا من بعض أهل الحصانة إلا ما يستفزهم.


يقينا نعلم أن مجلس القضاء الأعلى يضرب المثل فى محاسبة كل من يتجاوز من القضاة، فلا يحمى أحداً ضد القانون.


يقينا أيضا نعلم أن مجلس النواب يفرض قيودا على الحصانة ليجعلها فى حدود القانون.


لكن القضية ليست فى العقاب، وإنما فى السلوك البشرى، فى بعض أهل الحصانة أنفسهم وتصرفاتهم السيئة التى جعلت الحصانة ملعونة من الغالبية يرفضونها، بل يمقتونها وهنا يبقى السؤال..


هل نحن فى حاجة للحصانة؟.. هل هى أصل يجب الإبقاء عليه أم استثناء لا قيمة له يمكن الاستغناء عنه؟.


وإذا كان لابد من بقائها.. فهل من ضوابط جديدة تفيد استغلالها؟.


هل من عقاب أكثر شدة لمن يسيىء استخدام الحصانة؟ الأهم من كل هذا.. كيف يمكن للمواطن البسيط الغلبان الحصول على حقه إذا طاله سوء من صاحب حصانة؟.. فى هذا الملف نجيب عن كل هذه الأسئلة.