قضاة مصر يؤكدون: القضاء لا يقبل الفاسدين

16/11/2016 - 1:34:21

تقرير: إيمان كامل

عندما تسأل أحد رجال القضاء عن «قاضي الحشيش» تجده غاضباً لسببين، الأول أن هذا القاضى أساء لمهنة العدالة ولوث الثوب القضائى الأبيض الناصع، والثانى أنه بسبب تصرف قاضى الحشيش نسى الكثيرون أو تناسوا تاريخ القضاء المصرى وانهالوا هجوماً عليه، وكأن كل القضاة مثل قاضى الحشيش، القضية بالتأكيد تتجاوز سلوكا فرديا، لا ولن يمس هيبة القضاء ولا عدالته وإذا كان فى مصر١٨ ألف قاضٍ وعضو نيابة، فمن يخرجون عن التقاليد القضائية لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، والقضاء نفسه هو أول من يتطهر منهم.


المصادر القضائية تؤكد أن هذه أول مرة يضبط واحد من رجال القضاء متلبسا بتجارة المخدرات، وعلى الفور جاء قرار مجلس القضاء الأعلى لرفع الحصانة عنه، بعد اجتماع طارئ حسم الأمر بعد التحقيق معه.


المستشار أحمد عبد الرحمن، النائب الأول لرئيس محكمة النقض، عضو مجلس القضاء الأعلى السابق: يرى قضية «قاضى الحشيش».. عادية فلكل قاعدة شواذ، وما فعله هذا القاضى سلوك شاذ بالنسبة لرجال القضاء، والتى انتهت باستقالته واعتبر شخصا عاديا، وستتم محاكمته وإحالته لمحكمة الجنايات التى ستقرر إدانته من عدمها، وعلينا أن ندرك أن هذا المسلك لا يؤثر على القضاء، فنحن ١٨ ألف قاض ووكيل نيابة فإذا كان هناك اثنان أو ثلاثة قضاة لديهم سلوك معيب فلا يؤثر علينا، وفى العادى تتم إحالة المتجاوزين للصلاحية من خلال مجلس التأديب بمجلس القضاء الأعلى، وعلى الجميع أن يدركوا أن القضاء يطهر نفسه بنفسه لأنه لا يقبل هذه النماذج.


عبد الرحمن يرفض استغلال البعض لفضيحة «قاضى الحشيش» ومطالبتهم بإلغاء الحصانه القضائية لأن الحصانة كما يقول تكون لحماية القضاء والعدل، والقاضى له حصانته متى اتخذت الإجراءات فى حدود ما نص عليه قانون السلطة القضائية، ولا يتخذ أى إجراء من إجراءات التحقيق سواء القبض أو التفتيش أو الحبس إلا بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، ومتى أذن المجلس تسترد النيابة والشرطة سلطاتها فى اتخاذ إجراءات التحقيق، أما فيما يتعلق بالتفتيش الإدارى فهذا أمر ينظمه رجال الجمارك بالمطار على سبيل المثال، و القضاة يتم تفتيشهم بالمطار بشكل عادى، وإذا كشف التفتيش أن هناك شيئا تم التحفظ عليه من القاضى يتم الحصول على موافقة مجلس القضاء الأعلى، لإجراء التحقيق معه، إذن لا يوجد حظر تفتيش على القاضى، وكل ما فى الأمر أن الدستور نظم إجراءات التفتيش، وأعطى للقاضى ونائب البرلمان حصانة معينة لتمكينهم من مباشرة عملهم وليس للقيام بفعل إجرامى، كذلك الدبلوماسى له حصانة خارج بلده ولا يجوز التمتع بحصانته داخل بلده، أما رجال الشرطة والجيش فليس لهما حصانة وكل منهما يخضع لمحاسبة جهة عمله.


«قضية قاضى الحشيش عادية.. وكل فئات المجتمع بها الصالح والطالح»، بهذه العبارة بدأ المستشار عادل الشوربجى، النائب الأول لرئيس محكمة النقض، وعضو مجلس القضاء الأعلى، الذى أكد أن القضاء بخير وإذا ظهر فيه شىء صغير نقتلعه فورا، فهذا القاضى تم ضبطه، وتم الحصول على إذن من مجلس القضاء الأعلى لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وفى اليوم التالى تم حبسه فبمجرد ارتكاب القاضى مسلكا معيبا لا يستمر فى موقعه دقيقة واحدة ولا أحد يفعل هذا سوى القضاء.


المستشار «الشوربجى» تابع حديثه قائلا: المكان الذى تم فيه ضبط قاضى الحشيش ليس مكانا للتفتيش، لكنه منطقة عسكرية فكل من يعبر فيها يخضع للتفتيش ولكن أى مواطن لا يجوز تفتيش منزله إلا بإذن قضائى مسبب، وفقا لما نص عليه الدستور، والقاضى له حصانة لكن إذا دلت التحريات على أن هناك مسلكا غير لائق يعرض الأمر على مجلس القضاء ، وفى حالة التلبس يتم التحفظ عليه مؤقتا إلى أن ترفع الحصانة عنه.


النائب الأول لرئيس محكمة النقض، أوضح أيضا أن « هناك نوعين من التفتيش هناك متهم يتم تفتيشه لأنه ارتكب جناية أو جنحة، ويتم تفتيشه طبقا لقانون الإجراءات، وهناك نوع آخر من التفتيش يسمى بالتفتيش الإدارى مثل ما يحدث أثناء دخول فندق، فيتم تفتيش الحقيبة التى أحملها، وكذلك فى المطار والسجون والمناطق العسكرية وهو تفتيش يخضع للوائح الداخلية لهذه الأماكن ولا يستثنى منه أحد.


على الجانب الآخر، قال د. إبراهيم درويش، الفقيه الدستورى: ليس هناك ما يسمى بحصانة قضائية مع ارتكاب جريمة، والأمر ذاته بالنسبة لأعضاء مجلس النواب، فحينما يتم ضبط أى من كان متلبسا بجريمة لا تنفعه الحصانة فى شىء ولا يوجد فى العالم ما يسمى بالحصانة، فمن المفترض أن تكون الحصانة لنائب البرلمان تحت قبة البرلمان، ولذلك حينما كان يتم إعداد الدستور سألونى وقتها عن الحصانة قلت ليس هناك ما يسمى بالحصانة، وإنما حصانة النائب البرلمانى تنصرف لعدم مسئوليته عما يبديه من آراء فى شأن القضايا العامة تحت قبة البرلمان، إنما خارج قبة البرلمان فهو مواطن عادى يعامل معاملة المواطن العادى، والحصانة فى الديمقراطيات الحديثة تتخذ بشكل خاطئ.


وحول الحصانة التى يتمتع بها رجال القضاء، قال «درويش»: حصانة القاضى تكون أثناء عمله، وخارج عمله يخضع للمساءلة القانونية مثله مثل أى مواطن، وعلينا أن ندرك أن الحصانة القضائية ضمانة للقاضى فى أن يحقق القانون، وفق ما يمليه عليه ضميره دون أى تدخل من أى سلطة أخرى عليه، إنما الأعمال التى يرتكبها القاضى ويعتبر متلبسا بجريمة فلا تفيده الحصانة فى شىء وكذلك رجال الشرطة والجيش والدبلوماسيين يتمتعون بحصانة فى حدود عملهم ففى قانون الإرهاب الجديد تنص المادة ٨ على أن رجل الشرطة لا يسأل عما يفعله، لكننى فى مقابل هذا أقول إن الذى لا يسأل عما يفعل هو الله، فقد قال فى كتابه الحكيم» لا يسأل عما يفعل وهم يسألون»، أما فى إطار محاربة الإرهاب وغيره، فللسلطة التنفيذية حق الخروج عن التشريع العادى لمواجهة الظروف الاستثنائية ويخضع عملها للرقابة القضائية، فعلى الدولة بمؤسساتها أن تلتزم بالقانون وحينئذ تسمى دولة القانون، وفى الظروف الاستثنائية يحق لها الخروج من الشرعية للشرعية الاستثنائية لمواجهة الظرف الاستثنائى سواء إرهابا أو وباء وتخرج الإدارة بقدر محدود، ومعنى الدولة القانونية أن الحاكم ومؤسسات الدولة بكافة سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية تخضع وتلتزم بالقانون.


أما المستشار عصام عبدالعزيز، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، فقد علق على الأمر بقوله: التفتيش لمن يتمتع بالحصانة إذا كان فى حالة تلبس يكون سليما إنما قاضى يمشى بسيارته وتم تفتيشه دون أن يكون بحوزته شىء أوأية ظواهر خارجة أخرى لعملية التلبس فستكون إجراءات التفتيش خاطئة.


عصام يشير إلى أن الحصانة ليست مقررة لشخص، لكنها مقررة للعمل الذى يؤديه ذلك الشخص، لذلك نطالب بإجراء التحريات السليمة من الشخص الذى يلتحق بالعمل القضائى بكافة الجهات والهيئات القضائية وليس الغنى أو الفقر هما المعيار فنحن نرى أن هناك أشخاصا فاسدون وفى منتهى الثراء فربما يكون الفقير لديه عزة ومبادئ.


فى حين قال المحامى صابر عمار، عضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعى: قاضى الحشيش اعترف أنه أكثر من مرة مارس هذا السلوك، فأساء استخدام الحماية التى وفرها له القانون أثناء وظيفته، ولكن الفكرة هنا فى صعوبة مراقبة ما يقرب من ١٧ ألف قاض مراقبة شخصية، وبالتالى حينما يخطئ أحد ويُكتشف جرمه يتم عقابه، وعلينا أن ندرك أنهم فى النهاية ليسوا ملائكة فهم بشر منهم من ينحرف فى أداء وظيفة العدالة وليسوا بكثيرين على الإطلاق، لكن إعطاء قدسية أكثر من اللازم لبعض الوظائف هو ما يجعل صاحب الوظيفة ينحرف فلابد من تفتيشه ويخضع لما يخضع له المواطن.