الكلاب البوليسية والبوابات الإلكترونية تُسقِط الحصانة

16/11/2016 - 1:29:17

حوار: سلوى عبد الرحمن

كم من حقوق ضاعت تحت أقدام الحصانة .. كم من جرائم ارتكبت تحت حماية الحصانة .. كم من قوانين أهدرت بسبب الحصانة


الحصانة فى القانون وُجدت ليس لحماية شخص وإنما لحماية عمل أو مهنة أو واجب.


لكن للأسف تحولت الحصانة فى الواقع العملى إلى حاجز يستخدمه بعض المتمتعين بها للإفلات من العقاب، الأصل أن ثلاثة فقط يخضعون للحصانة، القضاة، والنواب، والدبلوماسيون.


والأصل أيضاً أن هذه الحصانات ترتبط بعملهم، لكن هل هذا يحدث؟


الإجابة أن كل الجهات المسئولة ترفض أن تحمى الحصانة تجاوزاً للقانون، ومجلس القضاء الأعلى ضرب المثل كثيراً فى هذا، وأسقط الحصانة عن رجال قضاء، لمجرد أنه استشعر أنهم استخدموا الحصانة فى غير محلها وبما يسىء للقضاء.


لكن تبقى التجاوزات باسم الحصانة وإهدار حقوق الآخرين بالحصانة، هى المشكلة التى يبحث لها الجميع عن حلول.. فى هذا الحوار المحامى والقانونى حافظ أبو سعدة عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان يفسر الحصانة والحقوق التى تمنحها.


من هم الأشخاص، وما هى الحالات التى تتمتع بالحصانة؟


ثلاث فئات هم من يتمتعون بالحصانة، أولا القضاة ولديهم حصانة فلا يجوز التحقيق معهم إلا بإذن من السلطة القضائية المتمثلة فى مجلس القضاء الأعلي، وهذه الحصانة وضعت لتكون ضمانا لتحقيق مبدأ الفصل بين السلطات، فمن يقوم بعملية الضبط والإحضار والتحقيق، هى السلطة التنفيذية، والتى يكون محظورًا عليها اتخاذ أى إجراء إلا بعد تقديم طلب مرفق معه مذكرة بالأسباب، ويستثنى من هذه الإجراءات، من يضبطون فى حالة تلبس، إذ تسقط هنا الحصانة تلقائيا، ثانيا الحصانة البرلمانية، وهذه تخص أعضاء مجلس النواب، وتسير معها نفس الإجراءات السابقة المطلوب اتخاذها مع القضاة، والفئة الثالثة هم الدبلوماسيون حماية لهم من أى اجراءات تؤثر على عملهم.


ومتى تسقط هذه الحصانة عن هذه الفئات؟


الشخص الذى يتمتع بالحصانة، سواء كان قاضيا، أو عضوا بمجلس النواب، لا تسقط عنه الحصانة حتى فى حال كان متلبسا، بل يتم توقيفه وحجزه، ثم تتم مخاطبة الجهة، التى يتبعها لرفع الحصانة عنه، وهو ما جرى فى حالة رئيس محكمة الشرقية، تمت مخاطبة مجلس القضاء الأعلى الذى اجتمع بشكل عاجل وقرر رفع الحصانة عنه.


هل معنى ذلك أن هذه الفئة غير خاضعة للتفتيش فى المطارات وغيرها؟


التفتيش عن المواد المعدنية، وعدم حمل سلاح، يسرى على أى شخص وليس فيه حصانة لأنه لا يعتبر تفتيشا، بل هو إجراء أمنى يؤكد الشخص فيه أنه لا يحمل سلاحًا أو متفجرات أو أشياء محظور حملها، كالسلاح الأبيض، أو مواد يمكن أن تشكل خطراً أو تصلح فى تكوين قنبلة، مثل الكحوليات وغيرها، ولا يوجد استثناء لأى شخص، من هذه الإجراءات بل بعد سقوط الطائرة الروسية، أصبح رجال الجمارك والموظفين المتواجدين بالمطارات يمرون على بوابات إلكترونية، أما بالنسبة للتفتيش الذاتى فيكون سببه إما شكا أو بلاغا وهنا تكون الحصانة .


وهل ينطبق هذا على الكمائن؟


لا يجوز تفتيش أى من هذه الفئات الثلاث فى الكمائن إلا فى حالة التلبس، أما إذا كان هناك استثناء أو تطبيقا لقانون الطوارئ، ومثلا تم استخدام الكلاب البوليسية للتعرف على مواد مخدرة أو صلبة، أو متفجرات، أو غير ذلك، ففى هذه الحال يسرى تطبيق القانون على الكل، وهذا لا يعتبر تفتيشا، والقانون ينص على ذلك فى المادة رقم ٤٦ من قانون الإجراءات الجنائية (الأحوال التى يجوز فيها القبض قانونا على متهم يجوز لمأمور الضبط القضائى أن يفتشه)، وهنا لم يُستثنى أحد، إلا إذا كانت أنثى فلابد أن تقوم بتفتيشها أنثى مثلها.


ماهو عقاب من يستثنى أحدا من التفتيش مجاملة له من الناحية القانونية والحقوقية؟


إذا حدث ذلك، تُوجه له تهمة عدم القيام بواجبات الوظيفة، وتكون هناك مساءلة تأديبية، ومن الممكن أن يصبح شريكا بالمساعدة فى ارتكاب الجريمة، إذا ثبت أنه استثناه بناءً على طلبه، ويستحق نفس عقوبتها.


ما الفرق بين التفتيش الرضائى والتفتيش القانونى؟


التفتيش الرضائى هو التفتيش الذى يحدث فى المطارات، عند المرور من البوابات الإلكترونية، وعند اكتشاف حمل سلاح مع الشخص، أو أشياء أخرى محظورة، فالجميع يعلمون وجود البوابات الإلكترونية ويرفضون المرور بها, وهنا يتحول التفتيش إلى قانونى لأنه لا يستثنى أحدا، وكل ما يكشف عنه قانونى لكن إذا كانت هناك معلومات مسبقة عن الاشتباه فى شخص بعينه، فلابد فى هذه الحالة أن يكون هناك إذن بالتفتيش.


كثيرون لا يفهمون معنى ولا فلسفة الحصانة الدبلوماسية؟


أولا لابد أن نفهم تعريف الحصانة الدبلوماسية قانونيا فهي، (مبدأ يقضى بعدم خضوع المبعوث الدبلوماسى للقضاء المحلى للدولة، التى يمثل دولته فيها، وتتمتع داره ودار البعثة الدبلوماسية بالحماية والحرمة، بحيث لا يجوز لموظفى الحكومة الدخول إليها إلا بموافقة منه أو من رئيس الحكومة)، أما إدارة المراسم بوزارة الخارجية المصرية، فقد عرفت الحصانة بأنها (تلك الإعفاءات من بعض الأعباء المالية والنظم الإجرائية، التى يخضع لها المواطن ويقررها التشريع الوطنى لتلك الفئة الأجنبية احتراما لمبدأ المعاملة بالمثل المعمول به دوليا، وتجاوبا مع أحكام القانون والعرف الدوليين، تسهيلا لقيام هذه البعثات وأعضائها بمهام وظائفها) وعرفتها مجموعة الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية بأنها امتياز الإعفاء من ممارسة الولاية القضائية أو هيمنة السلطات المحلية), أيضاً هناك حصانة دبلوماسية وفقا لـ«اتفاقية فيينا» الخاصة بالعلاقات الدبلوماسية، وهذه الاتفاقية تعطى حصانة لأعضاء البعثات الدبلوماسية لدخول البلاد دون تفتيشهم او تفتيش حقائبهم.


ما مدى تأثير هذه الحصانة على حقوق الإنسان؟


لا شك أن موقف «اتفاقية فيينا» للعلاقات الدبلوماسية ١٩٦١ واضح بشأن الحصانة الجزائية، التى يتمتع بها المبعوثون الدبلوماسيون، لأن المادة ٣١ نصت على الحصانة القضائية للمبعوثين فى المسائل الجنائية بصفة مطلقة لا تقبل معها أية مناقشة أو تأويل، وإذا كانت هذه الحصانة تخدم الدبلوماسيين بالدرجة الأولى، وعلاقات المجتمع الدولى فى الدرجة الثانية، لكن بدون شك سوف يؤثر ذلك على موضوع حقوق الإنسان، فالدولة التى هى طرف فى اتفاقية فينا لعام ١٩٦١ للعلاقات الدبلوماسية، والملتزمة أيضًا بالميثاق العالمى لحقوق الإنسان، قد تجد نفسها فى مأزق عندما تتعارض هذه الحصانات الممنوحة للدبلوماسيين مع حقوق مواطنيها الذين تضرروا فى بعض الدول من تجاوزات وتعسف الدبلوماسيين، فلا شك أن الحصانة الجنائية للمبعوث الدبلوماسى تتعارض، على الأقل من حيث الظاهر، مع مسألة حقوق الإنسان، وهذا ما يحاول البعض الآن أن يجد حلاً لها أو يحقق ولو لقدر من التوازن.


هل يترتب على الحصانة الجنائية عدم إمكانية محاكمة من يتمتع بها جنائيًا أمام المحاكم الوطنية عن الجرائم التى يرتكبها؟


بالفعل هذا ممنوع، بل وأكثر من هذا فلا يمكن مطالبته فى أحوال معينة بالحقوق المدنية الناجمة عن الفعل الذى ارتكبه، ولهذا طالب بعض المتضررين من أفعال ارتكبها أشخاص يتمتعون بالحصانة الجنائية أمام القضاء الوطنى بضرورة تعديل هذا الأمر وأن تكون حقوق الإنسان أحد الأسباب التى تحجب تلك الحصانة، وتجعلها فى المقام الثاني، ولكن رفضت المحاكم فى بعض الدول الاستجابة إلى هذا الطلب بدعوى أنه يتعارض مع ما التزمت به الدولة على الصعيد الدولى، باعتبار أن هذه الحصانة مقررة باتفاقيات دولية قديمة رغم اصطدامها مع مسألة حقوق الإنسان.