نواب الشعب: لسنا فوق القانون

16/11/2016 - 1:24:48

تقرير: عبد الحميد العمدة

هل النواب الذين يشرعون القوانين فوق القانون، هل من حقهم التخفى وراء الحصانة أم الأفضل لهم التخلى عنها؟


سؤال طرحته قضية مستشار الحشيش الذى ضُبط متلبساً وفتحت باباً واسعاً للحديث عن الحصانة وأهلها كيف يجيد البعض استغلالها فى غير ما وجدت من أجله.


اتفق غالبية أعضاء مجلس النواب على ضرورة أن يكون النائب البرلمانى قدوة للمواطنين الذين انتخبوه وأن يخضع كأى مواطن عادى للتفتيش إذا طلب منه ذلك دون التمسك بالحصانة، بينما اختلف آخرون مبررين بضرورة توافر الإجراءات المحددة قانوناً للتفتيش والمساءلة .


ويقول النائب محمد إسماعيل عضو لجنة الإسكان بالبرلمان، إن الهدف الرئيس والأساس من منح أعضاء مجلس النواب للحصانة، ليس سوى حماية أعضاء البرلمان من الاحتكاك المباشر ما بين النواب وأفراد الشرطة منعا للصدام أو وقوع تجاوزات من قبل أى منهم على الآخر، وذلك بسبب طريقة التفتيش أو السؤال عن الهوية الشخصية، وقد حدث ذلك مع النائب محمد عبد الغنى فى مطار القاهرة قبل ذلك وأيضاً مع النائب جازى سعد بنفق الشهيد أحمد حمدى.


وأضاف النائب محمد إسماعيل، ولكن لا مانع لدينا كنواب عن الشعب من التفتيش طالما تتم عمليات التفتيش باحترام وأدب من جانب هيئات التفتيش المعنية، وبالفعل كافة النواب يخضعون لاجراءات التفتيش عندما يطلب منهم ذلك وقد حدث هذا فى مطار القاهرة، أثناء الاحتفال بمرور ١٥٠ عاماً على الحياة النيابية فى مصر والجميع التزم بالتعليمات، ويتكرر كثيراً دون اعتراض من النواب.


ورداً على حديث البعض أن الحصانة تمنح للنائب تحت القبة، وليس خارج البرلمان، قال «إسماعيل» بفرض قيام أحد النواب بتوجيه طلب إحاطة أو بيان عاجل أو استجواب لأحد الوزراء لمواجهة أى فساد، وعقب ذلك قام هذا الوزير أو أحد من معاونيه بتتبع النائب خارج المجلس لإيذائه، إذن فى تلك الحالة كيف يحمى النائب نفسه من المساءلة أو الاحتجاز داخل أقسام الشرطة لذلك اشترط القانون للائحة الحصانة لحماية النائب ليبدى رأيه دون خوف، لذلك يجب أن تمتد الحصانة لخارج البرلمان وليس تحت القبة فقط طالما يستخدم النائب كافة أدواته الرقابية فى مواجهة كل أجهزة الدولة .


وأوضح قائلاً، لكن الأمر يختلف فى حالات التلبس كما نص القانون الدستورى، بحيث لا حصانة سواءً لنائب أو لغيره، وهناك أدلة كثيرة على عدم حماية الحصانة لصاحبها كما حدث مع القاضى الذى تم القبض عليه بنفق الشهيد أحمد حمدى، وفضلاً عن ذلك فجميع سيارات النواب تتعرض للتفتيش باستخدام الكلاب البوليسة سواءً داخل المجلس أو فى محيطه أو فى محيط أو داخل كافة الوزارات السيادية، حيث لم يحدث أن اعترض نائب عن تلك الإجراءات الاحترازية وذلك من باب حفظ الأمن للكشف عن أية متفجرات أو غيرها قد يكون تم وضعها داخل سيارات النواب من قبل الجماعات الإرهابية أو العصابات التى تريد الفوضى.


ومن ناحيته قال النائب إيهاب الخولى أمين سر اللجنة التشريعية :الأصل فى القانون عدم جواز تفتيش أى مواطن بغض النظر عن هويته ووظيفته، إلا بإذن صادر من النيابة العامة، ولكن الاستثناء بأن يتم مع المواطنين كافة، وذلك فى حالات التلبس أياً ما كان هذا المواطن، كما حدث مع أحد القضاة، ولكن هنا الأمر يختلف فى عدم اتخاذ الإجراءات فقط، بمعنى أن تتم مخاطبة جهة عمل هذا الشخص سواء كان مجلس النواب أو المجلس الأعلى للقضاء لاتخاذ الإجراءات المنصوص عليها قانوناً فى مثل هذه الحالات وهى على سبيل المثال وليس الحصر تتعلق بالنظام العام.


وأضاف قائلاً، وأيضاً لا يجوز استيقاف أى مواطن، وحتى فى حالة التلبس يجب أن يكون كما قررت محكمة النقض بأن تكون «نار الجريمة مشتعلة».


ويقول النائب طارق الخولى أمين سر لجنة العلاقات الخارجية :أنا شخصياً مع تفتيش أى مواطن وذلك حرصاً على أمنه أولاً قبل أى شىء آخر، لأن المعنيين بالأمن يعملون لحماية المواطنين وليس لمضايقتهم.


وحتى من يتمتعون بالحصانة يرى الخولى انه لا يجب أن يكونوا فوق القانون ويجب خضوعهم للتفتيش إذا طلب منهم ذلك، وكذلك سياراتهم، فقد يكون قد تعرض لمحاولة اختراق لتفخيخ سيارته وخاصة نحن فى ظروف أمنية استثنائية، فضلاً عن تواجد النواب فى كافة المناطق والمؤسسات الهامة والحيوية، وقد تستخدم سيارة النائب كما قلت لإحداث عملية إرهابية، فالأمر أولاً وأخيراً متعلق بأمن الجميع.


وأشار «الخولى» إلى ان رئيس الوزراء ووزير الداخلية أعطيا رسالة فى أكثر من مناسبة وآخرها خلال الاحتفال بمرور ١٥٠ عاما على الحياة النيابية، بامتثالهما لكافة إجراءات التفتيش فى مطار القاهرة، إذن فالأمر ليس موجها لأصحاب الحصانة فقط، فيجب أن يكون بيننا تعاون تام خاصة ونحن نمر بأوضاع أمنية استثنائية، ولكن فى الأمور الطبيعية قد يكون هناك حديث آخر، فالقضية قضية التزام مجتمعى ويجب أن يكون النائب أو من يتمتع بالحصانة قدوة للجميع.


النائب أحمد على، شدد على ضرورة تطبيق القانون مع الجميع دون استثناء لأى شخص، متسائلاً لماذا نمتثل للتفتيش فى المطارات وخارج مصر، ولكن لا نلتزم بذلك فى بلدنا، مشيراً إلى أن هناك بعض الأماكن التى يشترط الدخول إليها الخضوع لعملية تفتيشية، لذلك فأنا كمواطن يجب أن التزم بتلك التعليمات، سواء كنت نائبا أو مواطنا آخر طالما هناك قانون ينظم ذلك ويخضع الجميع لمظلته.


وأضاف قائلاً :أتحدث عن نفسى فدائماً ما أطالب المعنيين بإجراء التفتيش سواء للشخص أو لسيارته،


وقد حدث عند استخراج رخصة قيادة خاصة بى، وبعد الانتظار فى الطابور الوقت طويل وعندما انتهت الموظفة المختصة من الإجراءات والكشف وعقب علمها بوظيفتى بعد سؤالها، ارتبكت واعتذرت ولكننى رفضت اعتذارها، وذلك لأننى نائب عن الشعب ومن الشعب.


وأوضح، أنه يجب التفرقة ما بين الحصانة البرلمانية والاجرائية، فالأولى حصانة للبرلمان وليست للعضو، بينما الحصانة الإجرائية تقتضى عدم السماح للعضو بالوقوف أمام المحاكم أو جهات التحقيق فى القضايا الجنائية دون إذن البرلمان، وعقب اتخاذ الإجراءات اللازمة للسماح له بذلك.