كارثة تفجرها الأوقاف.. مدارس دولية فى مصر تنشر الإلحاد بين طلابها

07/10/2014 - 11:32:30

الشيخ احمد ترك الشيخ احمد ترك

تقرير- طه فرغلى

مثل فيروس خطير ينهش الجسد فى صمت تنتشر ظاهرة الإلحاد فى مصر .. الظاهرة فى منتهى الخطورة ، ولا يجوز معها أن نفكر بمنطق لا داعى لتضخيم الأمور ، لأننا إذا تعاملنا بهذا المنطق سنستيقظ ذات صباح ونحن أمام طائفة فى المجتمع تطالب بحقوق من باب حرية العقيدة . 


الأخطر ، والصادم فى هذه القضية هو ما كشف عنه الشيخ أحمد ترك مدير إدارة الدعوة والمشرف على لجنة مكافحة الإلحاد فى وزارة الأوقاف لـ«المصور» وهو أن هناك مدارس دولية تنشر الالحاد بين طلابها. 


الشيخ أحمد ترك أكد أن المدارس الدولية التى تنشر الإلحاد بين طلابها معروفة ، وأن المدرسين فيها يتبنون منهجا واضحا يعتمد على الإلحاد من أجل اللعب فى عقول التلاميذ. 


وقال: " وصلتنى شكاوى تؤكد أن فى بعض المدارس الدولية تناقش قضية الإلحاد داخل الفصول معتمدين على أن الطلاب ليس لديهم الثقافة الدينية ، وعلى سبيل المثال يطرح المعلمون على طلابهم أسئلة من نوعية " إذا كان الله خلق الكون كله فمن خلق الله؟ " ، وهذه النوعية من الأسئلة تثير الشك عند الطلاب ، خاصة فى هذه السن الصغيرة". 


وأضاف ترك: لم نتقدم بشكوى رسمية إلى وزير التربية والتعليم لأننا لا نريد أن نواجه بحملة مضادة توقف جهودنا فى إطار محاربة هذه الظاهرة البغيضة ، ونحن نريد العلاج على المستوى الفكرى فقط ، دون أن ندخل فى حروب ، لذلك آثرنا ألا نسلك الطرق الرسمية ، ونتقدم ببلاغات لشعورنا أن هذا قد يؤثر على عملنا. 


الأخطر أيضا - حسب ترك - أن هناك حقوقيين يعارضون عمل لجنة مواجهة الإلحاد ، وقال : " تواصل مع اللجنة أفراد من منظمات حقوقية مصرية ، وعابوا علينا اتخاذ موقف من الملحدين والتعامل مع ظاهرة الإلحاد على أنها ظاهرة شاذة وغريبة على المجتمع ، وقالوا إن هذا الأمر من بين حقوق الإنسان ويدخل فى باب حرية الاعتقاد". 


وأوضح أن هناك رؤوس أموال ، ومنظمات دولية تقف وراء نشر الإلحاد فى مصر ، وقال رصدنا أيضا عدداً من أساتذة الجامعات يؤمنون بهذا الفكر ، وخطة المواجهة تبدأ من المحافظات التى تشهد انتشارا لهذا الفكر المتطرف ، ويأتى على رأسها محافظة الاسكندرية ، وعقدنا فيها لقاءات وتحاورنا مع عدد من الملحدين ، ولدينا لقاء آخر فى محافظة كفر الشيخ بعد عيد الأضحى مباشرة . 


ولخطورة الأمر بدأت وزارة الأوقاف فى تنفيذ محاور خطة مواجهة الالحاد على أرض الواقع وشكلت بالتعاون مع وزارة الشباب فريق عمل دينى ونفسى واجتماعى ، ومحاور هذه الخطة تعتمد على مواجهة الملحدين أنفسهم والتحاور معهم ، وهذا يقوم به أئمة مدربون على مستوى عال، وتتضمن الخطة جانباً وقائىاً يستهدف كل التجمعات الشبابية. 


لجنة مواجهة الإلحاد تواصلت مع عدد كبير من الملحدين ، وأكدت أن وراء الإلحاد دوافع فكرية ، ودوافع نفسية ، ودوافع اجتماعية ، وعدداً كبيراً من الملحدين يعتنق مذهب الالحاد من أجل لفت الانتباه ، والتمرد على المجتمع والثوابت الدينية. 


ووفقا لعمل اللجنة على أرض الواقع فإن التعامل مع الملحد لأسباب فكرية هو أسهل أنواع التعامل لسهولة إقناعه ، وهذا يفسره الشيخ أحمد ترك بقوله : " الفكر الإلحادى فى الأصل فكر ضعيف ليس لديه حجج ، وغير مقنع ، وكل ما يملكه هو أن يجادل فى أن العلم هو الميزان ، وهو فكر عقيم ". 


ويواصل ترك : " أخطر الملحدين هو الملحد المتمرد الذى لا يؤمن بفكر أكثر من إيمانه بضرورة التمرد على المجتمع والدين وثوابته ، وهذا هو النوع الأخطر من الإلحاد ، وفى أغلب الاحيان يكون هذا الملحد متكبراً وينظر للمجتمع نظرة دونية ". 


أما عن أسهل أنواع الإلحاد فى التعامل معها فهو الإلحاد لأسباب نفسية ، وهذا يمكن علاجه ، ومداخله بسيطة ، وسهل فى الاقتناع ، ويعود سريعا إلى دينه ومجتمعه. 


أكثر ما تهتم به لجنة مواجهة الإلحاد هو تحصين الشباب من الاستقطاب ، والوقوع فى براثن هذا الفكر، وهذا هو الأهم من وجهة نظر اللحنة لأنه يعتمد على استئصال أسباب هذا الفكر. 


ويؤكد الشيخ أحمد ترك أن الظاهرة ليست هينة ، ولكنها خطيرة إذا لم يتم التعامل معها ، وبذل مجهود فى استئصال أسبابها من الجذور ، وأوضح أن الإلحاد وسيلة من وسائل الاستعمار الجديد لتجريف الفكر والثقافة ، وقال «اتساقا مع هذا الأمر ودليل على أن الإلحاد إحدى وسائل الاستعمار الجديد هناك بعض الناس من دعاة حقوق الانسان يعيبون علينا التدخل فى هذه القضية ، ونقول لهم نحن نعالج الفكر بالفكر ، ولا نطالب بإعدام الملحدين أو سجنهم ، نحن نريد أن يثوبوا إلى رشدهم ، ويعودوا إلى طريق الحق وألا ينشروا فكرهم المنحرف فى المجتمع، وحتى نضع الجميع أمام مسئولياته فنحن نؤكد أن هناك رءوس أموال دولية تصرف من أجل ترسيخ الالحاد فى المجتمع ، ونحن متيقظون لهذا الأمر جيدا". 


الملحدون ، ومن يدعمهم لا يعملون فى المجتمع من فراغ بل لديهم استراتيجية واضحة يعملون على تنفيذها ، ووصل الأمر إلى حد مطالبتهم بالمشاركة السياسية ، والترشح للبرلمان . 


وأعلن ترك وجود دعم خارجى من منظمات دولية بهدف نشر الإلحاد، مبينا أن التنظيمات التى اكتشفها والملصقات والندوات التى تعقد فى أماكن راقية جدا ومكلفة لروادها، وغير هذا يكشف وجود حملات خارجية تدعم نشر الإلحاد فى مصر بهدف زعزعة الأمن القومى المصري، فالملحد لا يعترف بضوابط ولا قيود أو حدود، ودلل ترك على وجود حملة خارجية تدعم الملحدين بأنهم فور تدشين لجنة مكافحة الإلحاد وبدء نشاطها فوجئوا بحملة مضادة على "فيس بوك" عنوانها "كيف تحول مؤمنا"، وتهدف الحملة إلى تشكيك المسلمين فى عقائدهم. 


وقال ترك إنه لا يوجد حصر دقيق بأعداد الملحدين فى مصر ، ورصدهم يتم من خلال "الجروبات" على مواقع التواصل الاجتماعى " فيس بوك " ، و " تويتر " ، وهذا بالطبع لا يعد مقياساً حقيقىاً يعبر عن العدد الصحيح ، ولكنه فى كل الأحوال مؤشر ، وأعداد الملحدين ليست بالضخمة ، ولا هى بالأعداد القليلة ، الملحدون أنفسهم يقولون إن عددهم يقترب من خمسة ملايين ملحد فى مصر ، وهذا كذب هم يطلقون هذا الرقم من أجل أن يحصلوا على مكاسب مجتمعية ، وتوصيل رسالة أن قوتهم ليست بالهينة. 


ويؤكد ترك أن المؤسسات الرسمية فى مصر لديها جدية واضحة فى مواجهة ظاهرة الإلحاد ، وكشف عن أن مركز معلومات مجلس الوزراء منزعج جدا من هذه الظاهرة ، وأعد تقريرا حولها، وعقد اجتماعاً مع لجنة مواجهة الالحاد ، وسيكون له أنشطة كثيرة معنا خلال الفترة المقبلة. 


وقال ترك «القضية مزعجة» لجميع فئات المجتمع، ومن بينهم المثقفون أيضا، وأحد المثقفين الكبار الذى يحارب بقوة تدخل الدين فى السياسة ، اتصل بى وقال لى أنا معكم فى محاربة هذه الظاهرة ، وبالطبع هذا من منطلق الغيرة على العقيدة". 


لجنة مواجهة الالحاد تعترف بفضل المهندس خالد عبد العزيز وزير الشباب فى دعم جهودها ، وتؤكد أنه يولى القضية اهتماما كبيرا ويضع جميع إمكانيات الوزارة تحت أمر اللجنة. 


أما على مستوى التحرك الفنى لمواجهة الإلحاد فقد دربت وزارة الأوقاف 14 إماما يمثلون دفعة أولى من أجل العمل ضمن لجنة مواجهة الإلحاد ، وتم اختيارهم بعناية فائقة من جهة مواصفات سعة الصدر، والثقافة، والاطلاع، والقدرة على التواصل فى الحوار مع الشباب ، إضافة إلى تدريب عدد من شباب الجامعات العائدين من تجربة الإلحاد ، ويتضمن التدريب وجود متخصصين فى علم النفس والاجتماع والعقيدة الإسلامية من خلال برنامج علمى يستطيعون من خلاله التعرف على الملحدين ، كما دشنت اللجنة صفحة على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" عنوانها "بالعقل كده" تهدف للحوار المتواصل والمستمر مع الشباب ، ومواجهة وقوعهم فريسة سهلة للالحاد. 


يذكر أن تواجد الملحدين القوى على الإنترنت والذى بدأ منذ عام 2002 ، ساهم فى انتشار الظاهرة بين الشباب ، وكانت البداية من خلال ظهور منتدى " اللادينيين العرب ، وكان يضم فى البداية 7000 عضو، وانتقلت التجربة إلى المدونات مع ظهورها فى عام 2005، ثم "يوتيوب" فى عام 2006 ، ثم فيسبوك 2007، وتويتر من بعده. 


وبعد هذا التطور انتشرت مواقع الانترنت بشكل كبير ، ومن أشهر هذه المواقع الحوار المتمدن، وموقع إلحاد ، ويبلغ عدد الملحدين النشطاء على الإنترنت والمجاهرين بإلحادهم تقريبا 100 ألف شخص . 


من جانبه يؤكد الدكتور على ليلة أستاذ علم الاجتماع فى جامعة عين شمس أن أحد الأسباب الرئيسية لانتشار ظاهرة الإلحاد هو أفعال بعض الجماعات التى تتحدث باسم الدين مثل الإخوان والسلفيين والتى تثبت أنهم غير متدينين، وهذا يفقد الثقة فى الدين ، أيضا وجدنا فى الفضائيات ظاهرة الشيوخ الجدد كل يتحدث فى الدين من منظوره، هناك من يتحدث بشكل حرفى عن الطقوس الدينية ، وهناك من يتحدث عن الدين بمرونة ، وهناك من يتحدث عن السحر وفك الأعمال ، وكل هذا أيضا يفقد الثقة فى الدين ، هذا بخلاف ظاهرة التدين الشكلى التى انتشرت بشكل كبير . 


وأشار ليلة إلى عامل رئيسى فى انتشار ظاهرة الإلحاد يتمثل فى غياب التربية الدينية فى المدارس وعدم الاهتمام بها بشكل أساسى ، وقال " من الوارد أن هناك منظمات دولية تدعم الالحاد فى مصر ، ولكن حتى تتم معالجة الظاهرة بشكل علمى صحيح لابد من علاج أصل الداء فى المجتمع". 


وأضاف " العلاج يتضمن بشكل أساسى عودة الاهتمام بحصة التربية الدينية فى المدارس ، وفى الماضى كان مدرس التربية الدينية حريصاً على اصطحاب الطلاب لأداء الصلاة ، وكان هذا يدعم الوازع الدينى ، هذا بالإضافة إلى ضرورة أن يدعم الأزهر الشريف لجنة مكافحة الإلحاد بكل ما أوتى من قوة حتى تواصل عملها ، ويكون لها دور وقائى فى حماية الشباب من الانزلاق فى خطر الالحاد ، خاصة أن مواجهة هذا الفكر تعنى المحافظة على الهوية».



آخر الأخبار