بالأرقام.. المصريون يبهرون العالم اقتصاديًا رغم مرارة العلاج!

16/11/2016 - 1:10:36

  كريستيان لاجارد كريستيان لاجارد

بقلم: عزت بدوى

لم تكن موافقة المجلس التنفيذى لصندوق النقد الدولى على برنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى بصفة نهائية مساء الجمعة الماضي ومنحة الجزء الأول من الشريحة الأولى لقرض الصندوق عن العام الأول بإجمالى ٢.٧٥ مليار دولار أمريكى لبدء مصر فى تنفيذ التزاماتها، التى تعهدت بها فى خطة الإصلاح من إصدار قانون ضريبة القيمة المضافة، وتحرير سعر صرف الجنيه المصرى فى مواجهة العملات الأجنبية طبقًا لقوى العرض والطلب داخل البنوك العاملة فى مصر وتقليص دعم المواد البترولية..


الأهم ما سجله الصندوق من استجابة جماهيرية شعبية لقرارات الإصلاح، التى اتخذتها الحكومة المصرية وتقبلها رغم مراراتها ثقة فى القيادة السياسية للبلاد وما يتمتع به الرئيس عبدالفتاح السيسى من ثقة غير محدودة لدى جماهير الشعب المصرى، وهو ما أشارت إليه المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى فى كلمتها الافتتاحية لأعضاء المجلس التنفيذى لصندوق النقد الدولى من مساندة الشعب المصرى للبرنامج ودعمه لخطواته الإصلاحية ثقة فى رئيسه، مما يؤكد نجاحه وتحقيقه لخطته الطموحة فى التنمية المستدامة، بل وصل الأمر إلى أن مديرة صندوق النقد الدولى أكدت تحقيق مصر معدلات نمو تصل إلى ٦٪ فى غضون ثلاث سنوات فقط.


قرار صندوق النقد الدولى بالموافقة النهائية على برنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى لا ترجع أهميته حسبما أكدت مصادر اقتصادية مهمة لـ“المصور” فى قرض الـ١٢مليار دولار التى ستحصل عليها مصر من الصندوق على مدى ثلاث سنوات للمساعدة فى سد الفجوة التمويلية من النقد الأجنبى خلال السنوات الثلاث والبالغة ٣٠ مليار دولار أمريكى بواقع ١٠ مليارات دولار كل عام، وإنما الأهم من ذلك بكثير هى شهادة الثقة، التى حصلت عليها مصر من أكبر مؤسسة مالية فى العالم فى قدرات اقتصادها على التعافى، وأنه يسير على الطريق الصحيح، وقد انعكس ذلك فور صدور الموافقة على الأسواق المالية والعالمية، وبرزت نتائجه الأولية فى الحال بالأرقام.


بدء عودة صناديق الاستثمار المباشر والمؤسسات المالية العربية والعالمية إلى السوق المصرى من جديد عبر أدوات الدين الحكومى المصرى فى البورصات العالمية والأسهم والسندات فى بورصة الأوراق المالية المصرية، وانعكس ذلك فى إقبال غير مسبوق على شراء الأسهم والسندات فى البورصة المصرية منذ تعويم الجنيه المصرى فى ٣ نوفمبر الجارى وحتى يوم الأحد لتحقق ارتفاعًا فى مؤشرها العام وصل إلى ٣١٪ خلال ٩جلسات عمل فقط بإجمالى أرباح ١٧٧ مليار جنيه مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام ٢٠٠٨ رغم عدم حدوث أية تغييرات جوهرية فى الشركات المتداولة أسهمها فى البورصة أو طرح شركات جديدة للخصخصة، وهو ما يؤكد أن رهان المستثمرين على مصر المستقبل ومعدلات النمو المتوقفة فى الاقتصاد المصرى الكلى واطمئنانهم لاستقرار أسعار الصرف فى البلاد وسهولة دخولهم وخروجهم من السوق فى أى لحظة، والأهم من ذلك أن معظم الأموال، التى دخلت البورصة فى الأسبوع الماضى كانت لتحويلات خارجية.


لم تتوقف لغة الأرقام عند عودة المستثمرين والمؤسسات المالية الأجنبية للسوق المصرى، والتى سوف تبرز بقوة خلال الفترة القادمة بعد استكمال خطوات الإصلاح بصدور قانون الاستثمار الجديد، وإنما جاء إقبال المصريين على شهادات الاستثمار الجديدة التى طرحتها البنوك العامة الثلاثة بفوائد مميزة تراوحت ما بين ١٦٪ إلى ٢٠٪ ووقف المصريون فى طوابير أمام شبابيك البنوك للمرة الثانية لشراء هذه الشهادات بعد وقوفهم من قبل لشراء صكوك قناة السويس الجديدة ليؤكد من جديد ثقة المصريين فى رئيسهم وخطواته الإصلاحية ومستقبل اقتصادهم بعدما بلغت حصيلة هذه الشهادات فى أسبوعها الأول أكثر من ٤٠مليار جنيه مصرى تمثل مدخرات جديدة يتم ضخها فى شرايين الاقتصاد المصرى وتمتص السيولة من السوق لتحجم وتقلص من معدلات التضخم وارتفاع الأسعار فى السوق.


وثالث الأرقام هو الضربة، التى تم توجيهها للسوق السوداء للعملة بعد ما بلغ معدل تنازلات الحائزين للدولار لدى البنوك ١٠ أضعاف حجمه قبل بداية تحريره فى ٣ نوفمبر الجارى وتجاوز حصيلة البنوك من الدولارات مستويات ما قبل ثورة ٢٥ يناير٢٠١١، وهو ما أدى إلى بدء مرحلة هبوط الدولار أمام الجنيه المصرى منذ يوم الجمعة بعد ما وصل أعلى سعر لبيع الدولار ١٦ جنيها وعشرة قروش، وفى سعر البيع ١٥.٩ جنيه، بينما أعلى سعر شراء ١٥.٥جنيه بل ١٧.٣ جنيه يوم الخميس الماضى أى قبل صدور الموافقة النهائية لصندوق النقد الدولى، ومن المتوقع أن تستمر رحلة صعود الجنيه المصرى أمام الدولار خلال الأسابيع القادمة لتسجيل المزيد من تراجع الدولار أمام الجنيه المصرى بعد عودة الثقة للمتعاملين فى السوق وتدفق العملات الأجنبية على البنوك المصرية عبر مسارها الطبيعى لتنتهى السوق السوداء بغير رجعة.