بعد الحصول على الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد مصرفيون: زيادة احتياطى النقد سيُخفض الدولار .. وإجراءات إضافية خلال الـ٣ سنوات ا

16/11/2016 - 1:08:30

تقرير: أميرة جاد

وافق صندوق النقد الدولى مؤخرا على منح مصر قرضًا قيمته ١٢ مليار دولار، بنظام شرائح تسدد فى خلال ثلاث سنوات، وصل منها بالفعل تحويل الشريحة الأولى، وقيمتها ٢.٧٥ مليار دولار، إلى خزينة البنك المركزى المصرى، مساء يوم الجمعة الماضي.


حصول مصر على قرض صندوق النقد جاء مرهونا ببرنامج عرضته الحكومة على الصندوق للتنفيذ على مدار السنوات الثلاث القادمة، وهو ما يعنى أن ما اتخذته الحكومة من إجراءات مؤخرا، (تحرير سعر الصرف، وضريبة القيمة المضافة، وخفض الدعم الموجه للمحروقات) ليست الأخيرة، وإنما يوجد المزيد من هذه الإجراءات على جدول التنفيذ خلال السنوات الثلاث القادمة


، وكان من المتوقع أن يمثل حصول مصر على قرض صندوق النقد نقطة البداية لتراجع سعر الدولار أمام الجنيه، وهو ما لم يحدث، إذ إن التراجعات، التى سجلها الدولار أمام الجنيه، حتى الآن، طفيفة جدا، خاصة بعدما أشارت شاشات تداول العملات بالبنك الأهلي، حتى مثول «المصور» للطبع، إلى أن سعر الدولار أمام الجنيه بلغ ١٥.٣ للشراء، و١٥.٨ للبيع، فى مقابل نحو ١٦ جنيها، وذلك قبل تحويل أموال قرض صندوق النقد، وهو ما يستدعى معه التساؤل حول، لماذا لم ينخفض سعر الدولار بعد زيادة الاحتياطى من النقد الدولى إلى أكثر من ٢٣ مليار دولار، وحصول مصر على قرض صندوق النقد؟، وهل هناك إجراءات إضافية خلال السنوات القادمة ستنفذها الحكومة مستقبلا للحصول على الشرائح المتبقية؟.


خبراء الاقتصاد أكدوا أن «زيادة احتياط النقد الأجنبى سيؤدى لانخفاض سعر الدولار»، وأن الثلاث سنوات القادمة ستشهد إجراءات حكومية إضافية.. وتبعات الإيجابية لبرنامج الإصلاح المقدم للصندوق مرهون بقدرة الحكومة على تنفيذه بحرفية.


من جهته، قال فخرى الفقى، المساعد السابق لمدير صندوق النقد، إن كل الإصلاحات التى أجرتها الحكومة مؤخرا، سواء كانت تحرير سعر الصرف، أو تخفيض دعم الطاقة (المحروقات والكهرباء)، وكذلك إقرار ضريبة القيمة المضافة، كلها إجراءات مُسبقة لبيان حسن النوايا للصندوق، وإقناعه بالموافقة على منح القرض، لكن الثلاث سنوات القادمة ستشهد إجراءات إضافية بجدول زمنى محدد، أقره صندوق النقد الدولى والحكومة المصرية، على الرغم من كونه غير معلن إلى الآن، وهو الجدول الذى سيقوم الصندوق بمراجعته بشكل دورى منتظم كل ٣ شهور، ثم كل ٦ شهور.


مضيفًا: أما الإجراءات التالية للحصول على القرض، فتتمثل فى متابعة سوق الصرف الأجنبى، والسوق المصرفية البينية، إلى جانب خفض دعم المحروقات تدريجيا خلال الثلاث سنوات القادمة، ليصبح زيرو بدلا من ٣٥ مليارًا حاليا، والأمر نفسه بالنسبة لدعم الكهرباء، والتى تم تخفيض الدعم الموجه إليها تدريجيا خلال الثلاث سنوات الماضية، مع ملاحظة إن شرائح استهلاك الكهرباء مقسمة إلى ٧ شرائح، الثلاث الأولى منها تتحمل زيادات بسيطة، فيما تتحمل الأربع شرائح الأعلى استهلاكا مبالغ ضخمة.


ويتضمن البرنامج كذلك إجراءات تتعلق بالكروت الذكية للسلع التموينية، ورغيف الخبز، إذ إنه من المنتظر أن يشهد ديسمبر المقبل من هذا العام تخفيض عدد المستفيدين بنحو ١٥ مليون مواطن، لتوفير نحو ٣ مليارات جنيه يتم إضافتها إلى أرصدة المستحقين الفعليين للدعم التمويني.


المساعد السابق لمدير صندوق النقد أكد أن وزارة الإنتاج الحربى تقوم حاليًا بتنقية لبطاقات التموينية من المتوفين والمسافرين والبطاقات المتكررة، وكذلك أصحاب الدخول المرتفعة، وحسب «الفقي»، فإن السنتين الأخيرتين من فترة متابعة تنفيذ برنامج الإصلاح من قبل الصندوق، ستشهد تحول الدعم العينى إلى نقدى فى صورة زيادة للمرتبات، ومعاشات الضمان الاجتماعى، وكرامة، وتكافل، وإعانات بطالة لمدة سنة لغير العاملين.


وعلى مستوى الإيرادات، قال «الفقى»: إن البرنامج يتضمن تطبيق الضرائب التصاعدية على دخول الأفراد، وليس الشركات، لأن الشركات أوضاعها المالية ليست جديدة فى هذه الأثناء، نظرًا لمشكلات الاقتصاد المُختلفة، وفى المقابل سيتم رفع حد الإعفاء الضريبي، وزيادة الإيرادات الضريبية أيضًا من خلال تفعيل الضريبة العقارية، إلى جانب إعمال قانون التصالح الضريبى لتحصيل الحد الأدنى من إجمالى المنازعات الضريبية، والبالغ قيمته ٦٠ مليار جنيه، والتى يقدر حدها الأدنى بـ ٣٠ مليار جنيه على الأقل، كما ستلجأ الدولة لزيادة الإيراد غير الضريبى من حصيلة بيع الأراضى المستصلحة، وأيضًا غير المستغلة، وبيع أراضى وممتلكات الدولة لدى هيئة المجتمعات العمرانية، إلى جانب زيادة رؤوس أموال ١٢٥ شركة قطاع عام من خلال طرحها فى البورصة، أو بشكل مباشر، مع احتفاظ الدولة بها، دون التخلى عنها.


وأكد «الفقى» أنه وفقا للبرنامج أيضًا، فإن زيادة الإيرادات ستتم من خلال إعادة هيكلة ٥١ هيئة اقتصادية تحمّل الموازنة العامة ٢ مليار جنيه.


أما عن الإنفاق العام فى برنامج الإصلاح، فيقول «الفقى» إن الأجور أهم بند فى الإنفاق العام، وبعد إقرار وتطبيق قانون الخدمة المدنية الذى يعطى ميزة لمن يخرج معاشا مبكرا، ويمنع التعيينات الجديدة، إلا للضرورة، بموجب مرتين فى السنة، وبشكل مركزى من خلال جهاز التنظيم والإدارة بعد توزيع العمالة الفائضة على الإدارات والوزارات، التى تحتاج عمالة، وبهذا الشكل وتلك الإجراءات يتم احتواء الزيادة فى الرواتب، فبدلا من أن تكون الزيادة ٣٠٪ سنويا، ستكون ١٠٪، ويضاف إلى هذا بالطبع ربط الأجر بالإنتاجية.


«الفقى» أن للحكومة رؤية إصلاحية فى البرنامج المقدم لصندوق النقد فيما يتعلق بخدمة الدين العام، وهى تتجاوز حاجز الـ ٢٥٪ من الإنفاق الكلى فى الموازنة، وتتمثل تلك الرؤية فى الاتجاه للتحول من الاقتراض المحلى للاقتراض الخارجى، نظرا لارتفاع تكلفة الدين الداخلى لـ ٢١ ٪، أما الاقتراض الخارجى فتكلفته لا تتجاوز الـ ٧ ٪، على أن يتم الاحتفاظ بالقرض بالدولار لدى البنك المركزي، ويتم تحويله للعمله المحلية وضخه للسوق، وهو الأمر الذى يرفع بالتبعية أرقام الاحتياطى من النقد الأجنبى لدى البنك المركزي.. وبالتالى تنخفض قيمة الدولار أمام الجنيه فى الأسواق الرسمية لما يقارب من ١١ إلى ١٢ جنيهًا خلال الأشهر الثلاثة القادمة.


«الفقى» لفت إلى أن الدولار سجل ١٨ جنيهًا بعد التعويم مباشرة، وبعد تداول أخبار قرض صندوق النقد، بدأ ينخفض تدريجيا حتى بلغ ١٦ جنيها، وبعد الحصول على القرض، وزيادة الاحتياطى من النقد الأجنبى سيكون لذلك مردود على الاستثمارات الأجنبية والمباشرة وغير المباشرة، وكذلك تحويلات العاملين بالخارج، وهو الأمر الذى سيؤدى حتما إلى انخفاض سعر الدولار.


وشدد «الفقى» على أن التبعات الإيجابية لبرنامج الإصلاح الاقتصادى المقدم لصندوق النقد مرهونة بقدرة الحكومة على تنفيذ البرنامج بحرفية وتناغم مع البنك المركزى، مؤكدا أن هذه القدرة غير موجودة على الإطلاق، وهو ما يتطلب تعزيز قدرة الحكومة على التنفيذ من خلال تعديلات وزارية لاختيار مجموعة اقتصادية قوية، ونائبا لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، إلى جانب إعادة النظر فى المجلس التنسيقى للسياسات المالية، ليقوم بدوره فى التنسيق بين السياسات المالية للحكومة، والسياسات النقدية للبنك المركزى.


فى ذات السياق، أرجعت الخبيرة المصرفية الدكتورة سلوى العنترى، مدير عام قطاع البحوث بالبنك الأهلى المصرى سابقًا، أرجعت عدم انخفاض سعر الدولار عقب حصول مصر على الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الأجنبى بقيمة ٢.٧٥ مليار دولار، بالإضافة إلى ٢ مليار دولار أخرى من البنوك الدولية، وفقا لما صرح به البنك المركزى، إلى أنه بعد تحرير سعر الصرف لا يجوز للبنك المركزى ضخ أى عملات أجنبية للبنوك، أو طرح عطاءات دولارية، كما كان يفعل وقت تثبيت سعر الصرف، لذا لم تشكل الأموال التى أقترضتها الحكومة سواء من الصندوق، أو غيره، أى فارق فى الأسعار أو حركة البيع والشراء لدى البنوك، مؤكدة أن ما تحصل عليه الحكومة من قروض سيقوم البنك المركزى بشرائها من الحكومة بالعملة المحلية، والاحتفاظ بها بالدولار فى رصيد الاحتياطى من العملة الأجنبية، موضحة أن زيادة الاحتياطى لدى البنك المركزى يدعم درجات الثقة فى الاقتصاد المصرى لدى الخارج.


وحول الفرص الممكنة لتراجع قيمة الدولار أمام الجنيه لدى البنوك، قالت «العنترى» «لن يحدث ذلك، إلا إذا زادت الموارد الدولارية بشكل ذاتى من خلال الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة وارتفاع معدلات التصدير والسياحة، لأن هذه هى الموارد، التى ستدخل البنوك التجارية العام منها والخاص، وهى التى ستعبر بحق عن معدلات العرض والطلب فى ظل سياسة السوق».


«العنترى» قالت: إنه بعد القرض الذى حصلت عليه مصر من صندوق النقد، بدأت الحكومة تتنفس، لأن القرض منحها ثقة نسبية فى الاقتصاد، لكن أين الحلول الحقيقية للخروج من الأزمة بمعدلات نمو إنتاجى كبيرة، والنهوض بقطاعات الزراعة والصناعة فى ظل ما تواجهه هذه القطاعات من تحديات تتمثل فى ارتفاع تكلفة التمويل بعد رفع معدلات الفائدة عقب قرار تحرير سعر الصرف، وارتفاع تكلفة الإنتاج نظرا لارتفاع سعر الدولار، خاصة أن كل الصناعات تعتمد على نسب تتراوح ما بين ٣٠ إلى٥٠ ٪ من مدخلاتها من الاستيراد، وكذلك ارتفاع أسعار مواد الطاقة مؤخرا؟