بعد الزلزال .. ترامب فى المكتب البيضاوى

16/11/2016 - 1:06:12

  ترامب وأوباما بعد ساعات من فوز ترامب بالرئاسة.. أوباما لا يستطيع إخفاء خيبة أمله فى هزيمة الديمقراطيين ترامب وأوباما بعد ساعات من فوز ترامب بالرئاسة.. أوباما لا يستطيع إخفاء خيبة أمله فى هزيمة الديمقراطيين

تقرير: هالة حلمى

فى يوم الجمعة، العشرين من يناير القادم وهو اليوم المحدد لتنصيب دونالد ترامب رسميًا رئيسًا للولايات المتحدة، وبعيدًا عن الاحتفالات الرسمية، التى تنقلها عدسات الكاميرات إلى جميع أنحاء العالم سيكون هناك خلف الكواليس مراسم رسمية أخرى تتم وسط إجراءات شديدة السرية يقوم خلالها باراك أوباما بتسليم الرئيس الأمريكى الجديد دونالد ترامب الحقيبة النووية ومعها كارت يطلقون عليه أحيانًا “البسكوتة”هذا الكارت الذى سيحمله ترامب باعتباره القائد الأعلى سيحوى الشفرة النووية، التى تمكن السيد ترامب فى أى وقت إذا أراد إطلاق أحد أو كل الألفى صاروخ نووى أمريكى.. وربنا يستر!.


فى الوقت الذى انشغل فيه الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب برسم سياساته المستقبلية وإعداد فريق عمله ومستشاريه مظهرًا تفهما كبيرا لا يتماشى مع شخصيته لكل المعارضين له، مازالت أمريكا ومعها العالم يعيش تبعات زلزال دونالد ترامب.


وإن كانت آثار الصدمة على العالم بدأت تخف حدتها إلا أن الشعب الأمريكى مستمر بعد ما يقرب من أسبوع على إعلان نتائج الانتخابات على الخروج فى مظاهرات بالآلاف فى عدد من المدن الأمريكية من الساحل الشرقى إلى الغربى مثل نيويورك وشيكاغو وبوسطن ولوس أنجلوس وأوكلاند مرددين شعارات مثل”ليس رئيسى» وترامب يجب أن يذهب أو لا كراهية ولا خوف كل شخص مرحب به هنا بالإضافة إلى لافتات رفعها السود تحمل شعارهم الأشهر “حياة السود مهمة” ووصل الأمر إلى أن بعض المتظاهرين حرقوا علم بلادهم فى شوارع بعض المدن الأمريكية.


وأشارت التقارير إلى احتجاز الشرطة لعشرات من المشاركين فى المظاهرات كما أعلنت الشرطة يوم السبت الماضى مقتل متظاهرة خلال مواجهات مع محتجين فى مدينة بورتلاند كبرى مدن ولاية أوريجون فى الشمال الأمريكى.


الملاحظ أن أغلبية المشاركين فى المظاهرات من الشباب وخاصة الجامعى بالإضافة إلى الأقليات سواء ذوى الأصول الإفريقية أو اللاتينية أو المسلمين وجميعهم نالوا حظهم من الهجوم أثناء حملة ترامب الانتخابية، التى تميزت بالنبرة العنصرية العالية.


فى الوقت نفسه وقع أكثر من ٣ ملايين أمريكى على عريضة تطالب المجمع الانتخابى بتنصيب مرشحة الحزب الديمقراطى هيلارى كلينتون رئيسة، نظرًا لأنها حصلت فى الانتخابات على العدد الأكثر من أصوات الناخبين فى حين أن فوز ترامب بالرئاسة جاء بعد نجاحه فى كسب أصوات أغلبية المندوبين.


كما هدد الكثير من الأمريكيين بالهجرة إلى كندا بعد فوز ترامب، بل وقيل إن موقع الهجرة الرئيسى فى كندا عانى من انقطاعات متكررة مساء الثلاثاء»عشية الانتخابات» بسبب ضغوط الطلبات الأمريكية، وعرضت إيطاليا اللجوء على الممثل الأمريكى روبرت دى نيرو خوفًا من بطش ترامب بعد هجومه الشديد عليه أثناء حملته الانتخابية، وقد ينضم إليه فى الهروب عدد آخر من المشاهير الرافضين لترامب ومنهم النجمة باريراسترايسند والمطربة شير.


جدير بالذكر أن جزيرة كيب بريتون الواقعة على ساحل كندا المطلة على المحيط الأطلنطى روجت لنفسها فى الشهور الماضية على إنها ملاذ آمن للمهاجرين الأمريكيين، الذين يسعون للفرار فى حالة وصول ترامب للبيت الأبيض.


ووصل الأمر أن بدأ ناشطون فى ولاية كاليفورينا إطلاق دعوات تتصاعد يوما بعد يوم منذ إعلان فوز ترامب تطالب بانفصال الولاية عن الولايات المتحدة.


ودعا الناشطون فى الولاية، التى تعد معقلًا من معاقل الحزب الديمقراطى، السكان إلى ثورة احتجاجات أطلقوا عليها اسم «كال إيكست» على غرار «بريكست» البريطانية، وهو التعبير الذى استخدم للترويج لفكرة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربى، ويطالب القائمون على الحملة بإجراء استفتاء عام ٢٠١٩ فى مدن الولاية تصبح كاليفورنيا بموجبه دولة مستقلة إذا كانت نتيجة الاستفتاء إيجابية.


وتعد كاليفورنيا ثالث أكبر ولاية أمريكية من حيث المساحة بعد ألاسكا وتكساس. كما أن اقتصاد الولاية “كاليفورينا” هو سادس أقوى اقتصاد فى العالم ويأتى بعده فى الترتيب اقتصاد دولة كبرى مثل فرنسا!! كما أن عدد سكانها يتجاوز ٣٨ مليون نسمة.


كل هذا الغليان فى الشارع الأمريكى والرئيس المنتخب دونالد ترامب يمضى بكل هدوء فى إجراءات الإعداد لتسلم السلطة من الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما يوم العشرين من يناير مكتفيا بوصف المتظاهرين ضده بأنهم محبون لوطنهم وغيورون عليه. وقد كلف ترامب نائبه مايكل بنس لقيادة فريق مكون من ١٦ شخصًا سيتولى تنفيذ عملية انتقال السلطة. يضم هذا الفريق بين أعضائه ثلاثة من أبناء ترامب وهم إيفانكا ترامب وإريك ترامب ودونالد ترامب جونيور وزوج ابنته اليهودى جاريدو كوشنر وجميعهم شاركوا بفاعلية فى حملته الانتخابية. يذكر أن ترامب يثق ثقة كبيرة فى نائبه بنس حاكم ولاية أنديانا ذى الحنكة السياسية والتوجهات المحافظة ولهذا من المنتظر أن يعتمد عليه فى المرحلة القادمة لسد ما ينقص من خبرة سياسته.


ولأن من غير المسموع لترامب أو أسرته أو فريق العاملين معه استخدام أى من المكاتب أو الممتلكات الخاصة بالحكومة الفيدرالية الأمريكية قبل يوم التنصيب فإن هذا الفريق يجتمع فى برج ترامب فى شارع خمسة بمدينة بنيويورك والذى تحول إلى ثكنة عسكرية خاصة بعد أن أصبح مقصدًا لمئات المتظاهرين ضد ترامب.


من المفترض أن دور هذا الفريق هو إدارة نشاط عشرات من الشركات الاستشارية ومجموعات الضغط وغيرهم من المتخصصين الذين سيتولون مسئولية ترشيح أسماء محتملة لعدد كبير من المناصب والوظائف فى الحكومة الفيدرالية الأمريكية حوالى أربعة آلاف منصب ووظيفة من بينهم ١٢٠٠ وظيفة ستحتاج إلى تصديق مجلس «الشيوخ» من بينهم الوزراء ورؤساء الوكالات .


وبهذا ستكون مهمة فريق الـ١٦ المحددة هى إعداد قائمة بأفضل الشخصيات المؤهلة لتنفيذ أجندتهم الجديدة فى واشنطن ويتردد أنهم سيعطون أولوية وأفضلية للمرشحين ذوى الخبرة فى مجال المال والأعمال وأيضًا المناصرين لحملة ترامب ومؤيديه منذ البداية.


ويتوقع أن الفريق قد انتهى بالفعل من إعداد قائمة بالأسماء المرشحة لتولى المناصب الوزارية فى إدارة الرئيس ترامب وعددهم خمسة عشر وزيرًا وقد تم تقديم ثلاثة أسماء مرشحة لكل منصب. ولكن أهم هذه المناصب على الإطلاق وأول المناصب التى تم تحديد اسم شاغلها فى منصب كبير موظفى البيت الأبيض الذى يعادل منصب رئيس الوزراء. فمن المعروف أن شاغل هذا المنصب يكون هو الشخص الأقرب لأذن الرئيس الأمريكى من أى فرد آخر فى إدارته فهو بمثل لاعب قوى ومهم فى الإدارة ولكن من خلف الكواليس لأنه يتحكم فيمن يصل إلى الرئيس ويدير عملية تنفيذ أولوياته السياسية ويشرف على التعينات التى تتم داخل البيت الأبيض وتشير مصادر أمريكية إلى أن الرئيس أوباما فى عام ٢٠١٣ اتخذ قرارًا مفاجئًا بسحب خططه الخاصة بشن ضربة جوية على سوريا أثناء سيره فى الرواق الجنوبى للبيت الأبيض مع كبير موظفيه دنيسيس ماكدوناه .


ولهذا اختار ترامب من حلفائه المقربين فى الحزب الجمهوري دنيس بريبوس لشغل منصب كبير العاملين في البيت الأبيض وستيف بانون كبيراً للمخططين الاستشاريين.


وقد تردد منذ فوز ترامب أسماء عديدة مقترحة لتولى حقائب وزارية فى إدارته من أبرزهم عمدة نيويوك السابق العجوز رودى جوليانى” ٧٢ عاما» الذى يعتبر أكبر مناصريه، وتراوحت التوقعات بين منحه وزارة الخارجية والعدل وإن رجحت الأخيرة، وهناك أيضًا الجراح بين كارسون جراح الأعصاب سابقًا الذى يعد أبرز المرشحين للفوز بمنصب وزير الصحة.


أما كريس كريستى حاكم ولاية نيوجيرسى الذى كان يدير فريق عمل المرحلة الانتقالية قبل أن يعين نائبه بنس مرشح لمنصب وزير التجارة.


والمرشح للخارجية هو رئيس مجلس النواب الأمريكى السابق نبوت جينجرتش المعروف بتوجهاته المحافظة ودعمه لترامب منذ البداية.


أما الوزارة الأهم وهى وزارة الدفاع فيعد الجنرال مايكل فلين كبير مستشارى ترامب للشئون الأمنية والاستخباراتية الأوفر حظًا لتولى الدفاع غير أن فلين المتقاعد فى عام ٢٠١٤ قد يواجه مشكلات قانونية فى تعينه إذ يتوجب مرور ٧ سنوات لكى يحق لعسكرى أن يأخذ منصب وزير فى البنتاجون ولهذا فقد يختاره ترامب كمستشار للأمن القومى فى البيت الأبيض حتى لا يرفض اسمه من الكونجرس عند طرحه كوزير للدفاع وتطرح وسائل الإعلام الأمريكية أيضًا اسم السيناتور عند ولاية ألابما جيف سيشنز لتولى الدفاع إلى جانب مستشار الأمن القومى السابق ”ستيفن هادلي” الذى عمل تحت رئاسة جورج دبليو بوش، بالإضافة إلى السيناتور السابقة كيلى ايوت، كما من المنتظر أن يختار ترامب مستشار حملته ذا الأصول اللبنانية وليد فارس ليكون مستشاره لشئون الشرق الأوسط الجدير بالذكر أن الميزانية الفيدرالية الأمريكية تقدم للرئيس المنتخب خمسة ملايين دولار لتغطية تكاليفه أثناء إدارة المرحلة الانتقالية ولكن عادة لا يكفى هذا المبلغ - أوباما تكلف تسعة ملايين دولار فيضطر الرئيس المنتخب إلى اللجوء إلى المتبرعين المساندين له لتغطية العجز، ولكن الملياردير ترامب ربما لا يضطر إلى ذلك ويقرر أن يغطى العجز من جيبه الخاص.


وفى ملف آخر وهو الخاص بأولويات ترامب السياسية وتوجهاته التى تشعل الداخل والخارج غضبًا وخوفا فمن الواضح أنه منذ اللحظة الأولى وهو يتراجع عن الكثير من تصريحاته المتطرفه التي أطلقها أثناء حملته الانتخابية خاصة فيما يتعلق ببرنامج الرعاية الصحية الخاص بأوباما الذى كان يطالب بإلغائه اليوم يقول إنه يمكن الاحتفاظ بأجزاء منه وفيما يتعلق بالاتفاق النووى مع إيران تراجع عن رفضه إلى مراجعة بعض بنوده.


كما أنه أعلن بعد فوزه ولقائه بباراك أوباما وبكبار أعضاء الكونجرس الأمريكى أن أولوياته فى المرحلة الحالية ستكون الداخل وإن الصحة والهجرة والتوظيف ستأتى على رأس قائمة هذه الأولويات ووعد الشعب الأمريكى بأنه سيقوم بأشياء مذهلة بالنسبة لهم وكان ترامب قد وعد الأمريكيين بخفض الضرائب وتوفير فرص عمل للعاطلين وتخفيف الإجراءات الحكومية من أجل توفير أسواق حرة تتيح للأفراد ورجال الأعمال حرية العمل من أجل تحقيق الرخاء الشخصى بأقل قدر من التدخل الحكومى ، أما على الصعيد الخارجى فالجميع يحبس أنفاسه وينتظر آملين أن ينجح المكتب البيضاوى فى تهذيب شخصية ترامب الجامحة.


هل تتغير النتيجة؟


ولكن ماذا إذا استمر الضغط الشعبى من خلال المظاهرات الرافضة فهل مازالت هناك فرصة لتغيير نتيجة هذه الانتخابات على أساس أن التصويت لن ينتهى وفقًا للنظام الأمريكى المعقد إلا بعد تصويت ٥٣٨ عضوًا فى المجمع الانتخابى فى ديسمبر القادم.


وبما أن هيلارى تفوقت على ترامب فى التصويت الشعبى بفارق طفيف، يطالب المتظاهرون أعضاء المجمع الانتخابى بتغيير أصواتهم يوم تصويت المجمع لتصبح الأغلبية لصالح هيلارى وليس ترامب فى سابقة لم يشهدها التاريخ الأمريكى إلا نادرًا وهذا المندوب الذى يغير رأيه عند التصويت يطلق عليه “ناخب خائن» لأنه يخون ثقة ناخبيه المبنية على مواقفه المعلنة مسبقًا»مع ترامب» وينتخب شخصًا آخر أو حتى لا ينتخب.. فهل يفعلها الناخب الخائن؟ احتمال نسبته ضئيلة وربما غير وارد فى ظل الجهود المحمومة التى تبذلها حملة ترامب لكسب الدعم الكامل من أعضاء الحزب الجمهورى والذى يحظى بالأغلبية أيضًا فى الكونجرس بمجلسيه الشيوخ والنواب وفى ظل أولًا وأخيرًا حرص المؤسسة السياسية الأمريكية على الحفاظ على صورة أمريكا فى العالم كواجهة للديمقراطية والعالم الحر.


 



آخر الأخبار