ترامب أفضل صديق لإسرائيل

16/11/2016 - 1:02:15

تقرير: نهال الشريف

بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بقيت أسابيع قليلة يخرج بعدها الرئيس الأمريكى باراك أوباما من البيت الأبيض ليغلق صفحة من العلاقات المتوترة استمرت ثمانية أعوام بين الرجلين وبرغم أن هذا التوتر لم يترجم إلى سياسة أمريكية معادية لإسرائيل إلا أنها كانت مليئة بالمواقف المشحونة والكلمات الغاضبة على الجانبين.


صفحة جديدة يتطلع إليها نتنياهو ومعه إسرائيل تبدأ مع تسلم الرئيس المنتخب دونالد ترامب مهام منصبه فى العشرين من يناير المقبل، وبالطبع كان رئيس الوزراء الإسرائيلى من أوائل المهنئين لترامب كما كانت زوجته سارة من أوائل المهنئين للسيدة الأولى الجديدة ميلانيا ترامب، وبينما دعا ترامب نتنياهو لزيارته البيت الأبيض فى أقرب فرصة قالت ميلانيا إنها تتطلع إلى زيارة إسرائيل.


وكتب نتنياهو فى حسابه على الفيس بوك إن حديث الزوجتين كان دافئاً وودياً وأنهما تحدثتا عن تنشئة الأبناء تحت الأضواء عندما يكون الأب سياسياً مشهوراً.


بعيداً عن المجاملات الاجتماعية اللطيفة لا يخفى نتنياهو وكثيرون من الساسة الإسرائيليين شعور السعادة بانتخاب ترامب رئيساً لأقوى حليف لإسرائيل فى العالم فالتهنئة تدفقت إلى رؤساء الأحزاب والشخصيات البارزة ومن الجانب الآخر كان أول حديث صحفى يدلى به ترامب بعد فوزه وبعد انتهاء لقائه بالرئيس أوباما فى البيت الأبيض كان من نصيب جريدة إسرائيل هيوم التى يمتلكها ملياردير القمار الإسرائيلى شيلدون أديلسون، وهى الجريدة التى أسسها آديلسون عام ٢٠٠٧ خصيصاً لدعم نتنياهو كما أنه أحد أكبر المتبرعين للحزب الجمهورى الأمريكى وقد دعم أديلسون ترامب أيضاً بالتبرع بعدة ملايين من الدولارات للعمل على هزيمة هيلارى فى الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية.


ما جاء فى هذه المقابلة يمكن أن يلخص شكل العلاقة المنتظرة بين الحليفتين الدائمتين حيث قال ترامب «أتطلع لتقوية الروابط الوثيقة بين دولتينا العظيمتين، إننى أدرك أن إسرائيل هى الديمقراطية الحقيقية والوحيدة والمدافعة عن حقوق الإنسان فى الشرق الأوسط وأنها الأمل بالنسبة لعدد هائل من البشر”، وقال أيضاً أعتقد أن إدارتى تستطيع أن تلعب دوراً هاماً فى مساعدة الأطراف لتحقيق سلام دائم وعادل من خلال المفاوضات وليس عن طريق حل يفرض على إسرائيل، والشعب اليهودى لا يستحق أقل من ذلك.. وبالرجوع إلى تصريحات دونالد ترامب أثناء حملته الانتخابية نجد أنه ينوى أن يقدم لإسرائيل ما لم يقدمه أحد من قبل، فقد قال إنه سيمزق ورق الاتفاق مع إيران حول برنامجها النووى وأنه لن يفرض على إسرائيل حلاً بخصوص السلام لا ترضاه وأنه سينقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وأنه لا يرى المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة الغربية غير قانونية، باختصار وفقاً لكلامه فإنه سيسير عكس اتجاه إدارة الرئيس باراك أوباما ومما تجدر الإشارة إليه أنه برغم الاتفاق مع إيران وبرغم معارضة سياسة الاستيطان الإسرائيلية ومساندة إسرائيل فى الأمم المتحدة إلا أن أوباما تعامل بمنتهى السخاء مع إسرائيل فقد أقر أوباما مساعدات لإسرائيل بمقدار ٣٨مليار دولار على مدى السنوات العشر القادمة بشرط ألا تطلب إسرائيل زيادة قيمة هذه المساعدات.


ولكن يبدو أن ترامب ينوى أن يكون أكثر سخاء. قبل أيام من الانتخابات الأمريكية نشر الفريق الاستشارى الخاص بإسرائيل فى حملة ترامب بياناً بالمواقف الخاصة بالمرشح الجمهورى وبرغم أن ترامب لم يؤكد هذا البيان رسمياً إلا أن فريقه أكد كل ما جاء فى البيان تحت مناقشته مع ترامب أو جاء على لسانه فى لقاءات صحفية أو خطب انتخابية أو على حساباته السوشيال ميديا. من أهم ما جاء فى البيان هو أنه لن يكون أسيراً لمبدأ حل الدولتين وربما هذا ما جعل وزير التعليم الإسرائيلى وزعيم حزب البيت اليهودى اليمينى المتشدد نفتالى بينيت يعلق بعد إعلان فوز ترامب بقوله وداعاً لحل الدولتين. كما جاء فى البيان أن الإدارة الجديدة ستعترف بالقدس كعاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل، ولكن بعد فوز ترامب اختلفت أقوال مستشارية حول هذه النقطة فقد قال وليد فارس أحد هؤلاء المستشارين إن ترامب لم يفعل ذلك إلا فى إطار اتفاق عام أما دافيد فريدمان فأكد أن ترامب سيفى بوعده الانتخابى كما أدلى جيسون جرينبلات بتصريح مشابه لراديو الجيش الإسرائيلى.. من جانبه لم يفوت عمدة القدس نير باركات الفرصة وسجل تغريدة على حساب تويتر مخاطباً الرئيس المنتخب قائلاً “ أثق أنك ستعمل على تقوية مدينتنا وسيادتنا على المدينة وستنتقل السفارة الأمريكية للقدس». المعروف أن الكونجرس الأمريكى فى عام ١٩٩٥ أقر نقل السفارة إلى القدس على أن يتم ذلك فى ٣١مايو ١٩٩٩، ولكن الإدارات الأمريكية فى عهد كل من كلينتون ثم جورج دبليو بوش ثم أوباما عارضت تنفيذ القرار لما يشكله من مخاطر على الأمن القومى الأمريكى، وقال مايك تونر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية إنه منذ تأسيس إسرائيل والحكومات الأمريكية التى شكلها الحزبان- الديمقراطى والجمهورى- حافظت على سياسة لا تتغير وهى لا تعترف بسيادة أى دولة على القدس.


مما لا شك فيه أن دونالد ترامب فى حملته الانتخابية الشرسة والصاخبة سيكون مختلفاً عن دونالد ترامب الرئيس الأمريكى وربما ظهرت بعض المؤشرات على هذا التغيير، فقد أدلى بحديث لصحيفة وول ستريت جورنالى قال فيه: «هذه الصفقة التى أحب أن أعقدها، الاتفاق الإسرائيلى الفلسطينى، سأفعل ذلك من أجل الإنسانية، على أية حال لا يخلو التعامل الإسرائيلى مع ترامب من الحذر باعتباره شخصاً لا يمكن التنبؤ بتحركاته وطلب نتنياهو من وزرائه عدم التعامل مع ترامب من خلال وسائل الإعلام وأن يكون التعامل من خلال السبل الدبلوماسية والسياسية الرسمية بعد دخوله البيت الأبيض.


نقطة هامة وأخيرة لابد من الإشارة إليها بالنسبة للرئيس المنتخب فى أمريكا وهى المتعلقة بزوج ابنته إيفانكا، فقد بذل جاريد كوشنر جهداً كبيراً فى إدارة الحملة وكان من أهم مستشارى ترامب فيما يتعلق بإسرائيل وبأصوات اليهود من الناخبين الأمريكيين، فقد تحول كوشز إلى الديانة اليهودية، وكذلك إيفانكا ابنة ترامب، الأمر الذى أشار إليه ترامب فى إحدى خطبه الانتخابية بعد الاتهامات التى لاحقته بمعاداة السامية والعنصرية ضد اليهود قال ترامب حينها زوج ابنى يهودى وابنتى يهودية وأحفادى يهود وأنا أحبهم كثيراً، وقد خطط كوشنر لقيام ترامب بزيارة إسرائيل أثناء الحملة الانتخابية، ولكن تمت إلغاء الفكرة خوفاً من تعرض المرشح الجمهورى لانتقادات حادة داخل إسرائيل، ويشار أيضاً إلى أن كوشز لعب دوراً هاماً فى تحديد اسم المرشح لمنصب نائب الرئيس الأمريكى وينتظر أيضاً أن يكون له كلمة فى اختيار فريق الإدارة الجديدة.