فوز ترامب يعطى قبلة الحياة لبشار الأسد

16/11/2016 - 12:58:48

تقرير: سناء حنفى

أثار الفوز المفاجئ للمرشح الجمهورى دونالد ترامب فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية العديد من التساؤلات حول مستقبل السياسة الأمريكية فى سوريا، التى تمزقها الحرب منذ ما يقرب من ست سنوات.. تشير التكهنات إلى أن القضية السورية ستتخذ منحى جديدا فى ظل التقارب الذى تشهده العلاقات بين الرئيس المنتخب ترامب والرئيس الروسى فلاديمير بوتين.


أكد الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب أنه غالبًا ما سيتخلى عن السياسات التى تنتهجها إدارة الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما فى سوريا ويتجه إلى التقارب مع روسيا حول قضية بشار الأسد، وذكر فى حديث صحفى أن لديه وجهة نظر تختلف عن الكثيرين فيما يخص سوريا ومنذ بداية الحرب السورية ركزت السياسة الخارجية للرئيس أوباما على دعم وتدريب الجماعات المعتدلة، التى يعتقد أن فى إمكانها هزيمة داعش.. إلا أن روسيا كانت تعترض على أن هذه الجماعات المعتدلة تضم بين صفوفها جماعات إرهابية معروفة وهو ما يناقض الاتفاق الروسى الأمريكى لمحاربة الإرهاب فى سوريا، ثم جاء ضرب التحالف الأمريكى لمواقع الجيش السورى بالقرب من مدينة دير الزور ومن ناحية أخرى قيام روسيا بضرب مكثف للمعارضة وللمدنيين السوريين لدرجة حالت بينهم وبين دخول المساعدات الإنسانية لهم لكى يضع نهاية لمبادرة السلام الأمريكية الروسية.


وقد هاجم ترامب سياسة إدارة باراك أوباما تجاه سوريا وأبدى شكوكًا حول طبيعة المعارضة السورية المسلحة، التى تدعمها واشنطن وحذر من أن ممثلى تلك المعارضة قد ينتمون إلى داعش.


كذلك فقد عارض ترامب سياسة أوباما فى سوريا وذكر أنها يمكن أن تؤدى إلى حرب عالمية ثالثة بسبب احتمال نشوب صراع عسكرى مع روسيا، فالقتال لم يعد ضد سوريا وحدها، ولكن أيضًا مع روسيا وإيران، وروسيا بلد نووى.


وقد كشف ترامب أن أولى أولوياته فى الشرق الأوسط هى مكافحة الإرهاب.. ورغم أنه يرى أن الرئيس السورى بشار الأسد رجل سيئ إلا أنه يجيد قتل الإرهابيين ويقوم بدور فعال فى ذلك.


لذلك شدد على ضرورة هزيمة داعش بدلًا من محاولة إقناع الرئىس السورى بشار الأسد بالتنحى عن منصبه وأكد فى تصريحاته أن رئيس النظام السورى ليس عدو أمريكا، ولكن داعش هى العدو وسوف يساعد الرئيس الأمريكى المنتخب الحكومة السورية فى قتالها ضد داعش وأن هذا سيكون الهدف الرئيسى للولايات المتحدة فى سوريا رغم مناشدات المعارضة لاستمرار المساعدة الأمريكية لهم فى حربهم ضد بشار الأسد، وعلى الرغم من أن استراتيجية الأسد تتضمن توجيه ضربات جوية تستهدف المدنيين والبنية التحتية واستخدام الأسلحة الكيماوية المسئولة عن قتل المزيد من المدنيين منذ عام ٢٠١١ والذين فاقت أعدادهم قتلى المعارضة أو مسلحى داعش.


من ناحية أخرى عبر ترامب عن إعجابه بفلاديمير بوتين الرئيس الروسى، الذى أدى دعمه للرئيس السورى إلى تحول الصراع لصالحه. وهو الأمر الذى دفع الرئيس الروسى للتأكيد على أن موسكو تتطلع لإعادة التعاون مع الولايات المتحدة فى الملف السورى، وذلك فور الإعلان عن فوز ترامب.


من جانبه شدد ترامب على ضرورة إصلاح العلاقات مع روسيا وبناء علاقات جيدة معها بما فى ذلك التعاون فى محاربة الإرهاب، خاصة أنهما تتحملان المسئولية المشتركة لتحقيق الاستقرار والأمن الاستراتيجى فى العالم، ويعتقد ترامب أن الرئيس الروسى سيضرب داعش فى سوريا لأنه لا يريد أن يتجه التنظيم إلى بلاده بل إنه يرى أيضًا أن التدخل الروسى فى سوريا يمكن أن يكون مفيدًا لأن ضرب داعش فى العراق والشام ربما يساعد على وقف الهجرة الضخمة، التى سيصل عددها إلى نحو مائتى ألف شخص إلى الولايات المتحدة، خاصة أنه يتجه إلى الحد من التدخلات الأمريكية فى الخارج لبناء دول أخرى والتركيز على تسوية المشاكل داخل الولايات المتحدة.


وكان ترامب قد أعلن فى مارس الماضى عن نيته فى إقامة منطقة آمنة تستوعب المهاجرين السورين لوقف تدفقهم باتجاه أوربا والعالم وأنه سيجعل دول الخليج تسدد تكاليف هذه المنطقة لأنها الأغنى فى العالم، إلا أن الحديث عن المنطقة الآمنة يعارض تصريحاته عن التعاون مع روسيا لأن فرض المنطقة الآمنة لابد من السيطرة معه على المجال الجوى، الذى تسيطر عليه روسيا حاليًا وهذا أمر لا يريده الروس.


وإذا كان الروس والسوريون قد رحبوا بوصول ترامب على رأس السلطة فى الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن المعارضة السورية تشعر بالقلق الشديد بسبب مواقفه المناهضة للثورة وكذلك تجاه المسلمين واللاجئين غير الشرعيين فى الولايات المتحدة وقد أشار ترامب إلى أنه سيسحب الدعم الأمريكى للمعارضة السورية الموجودة فى شرق حلب، وفى الريف على الحدود التركية ومن المؤكد أن ذلك سيطلق يد روسيا فى التعامل مع الأزمة السورية.


فى الوقت الذى أعلنت فيه المملكة العربية السعودية والتى كانت تمد وحدات المعارضة - التى اختارتها المخابرات الأمريكية بقذائف مضادة للدبابات، التى حطمت المدرعات القديمة للأسد - انسحابها من سوريا وذكر أحد المسئولين السعوديين فى سبتمبر الماضى أن سوريا لم تعد فى الأولويات الخمس الأولى للمملكة كما تبنت تركيا أيضًا موقفًا مختلفا فى الأشهر الأخيرة.. فالرئيس التركى رجب طيب أردوغان، الذى الذى كان من أكثر المؤيدين للمعارضة السورية ظل صامتا فى الوقت الذى تهاجم فيه روسيا شرق حلب والتى أدت إلى احتجاجات عالمية واسعة.


وقد ذكر أحد زعماء المعارضة أنه ليس أمامهم سوى استمرار القتال رغم ضعف التأييد الذى يحظون به حاليا، وتعول المعارضة السورية حاليا على أن الرئيس الأمريكى لا يصنع القرار الاستراتيجى بمفرده إذ تساهم مؤسسات وهيئات مهمة فى تخطيط السياسة الأمريكية وإقرارها مثل مجلس العلاقات الخارجية ومجلس الأمن القومى والبنتاجون والمخابرات ومجموعات الضغط.


وعلى أية حال فإن ترامب على الأقل لا يتظاهر. وعند وصوله للحكم أخرج النفاق الأمريكى حول الثورة من السر إلى العلن باعتبار الرئيس باراك أوباما كان يؤيد الثورة السورية إلا أنه لم يتخذ أى خطوة لإنهاء حكم الأسد.