قال ترامب لا فضّ فوه ومات حاقدوه

16/11/2016 - 12:56:13

بقلم : يوسف القعيد

حتى فى نشر الكتب باللغة العربية عن المرشحين الأمريكيين للرئاسة. كان هناك فارق ضخم بين التعامل مع المرشحين للرئاسة الأمريكية: هيلارى كلينتون ودونالد ترامب، هيلارى كلينتون التى فشلت للمرة الثانية فى الانتخابات الأمريكية. ودونالد ترامب، الذى فاجأ العالم وتسبب فى ذهوله بنجاحه الذى تصنع الجميع أنه كان مفاجأة المفاجآت.


حتى فى هذا الملف يبدو النشر العربى متحيزاً لهيلارى كلينتون. ففى الوقت الذى توجد فيه ترجمة النص الكامل لمذكراتها: خيارات صعبة. وأيضاً ترجمة مختصرة لنفس الكتاب. صدرت الكاملة فى بيروت، والمختصرة فى القاهرة فى نفس الوقت. هذه كانت وليمة هيلارى كلينتون فى ميدان نشر الكتب باللغة العربية. أما دونالد ترامب، فلم يهتم أحد به. لم يعره أى التفاتة. وبقى الرجل قادماً من المجهول لا نعرف عنه أى شيء.


الآن خرجت هيلارى كلينتون من التاريخ. ومارست قدرتها الفريدة على الكذب فى اتصالها التليفونى بترامب، والخطاب الذى ألقته لمناصريها بعد الهزيمة. وقد حاول مناصروها قطع الطرق ومنع الحياة العامة من استمرارها وفشلوا. الآن لا يجب أن يشغلنا الماضى عن الحاضر. ولا أن يلهينا عن المستقبل. ولكن يكفى قراءة فصل الربيع العربى فى مذكرات هيلارى كلينتون؛ لندرك مدى الهول الذى كان ينتظرنا لو نجحت هيلارى كلينتون فى الانتخابات. انحيازها واضح لجماعة الإخوان. وللهلال السنى. وللفتنة الكبرى التى كانت ستسعى لخلقها بحربٍ لا نهاية لها بين الشيعة المسلمين والسنة من المسلمين. وهى تحقق لهم نهاية الصراع العربى الإسرائيلى كصراع جوهرى فى المنطقة. بل ومحاولة نسيانه. ثم إن الفتنة الكبرى الجديدة كنا سنعرف بدايتها. لكن لن تكون لها نهاية. وهل انتهت الفتنة الكبرى الأولى حتى الآن حتى نتحدث عن فتنة كبرى ثانية؟. علاوة على إلغاء اسم مصر وتحويله لولاية إسلامية جديدة. ومحو حدود الدولة المصرية المعروفة.


ثمة كتب فى الولايات المتحدة الأمريكية عن دونالند ترامب. لكن لم يترجم منها شيء إلى اللغة العربية بسبب الإحساس العربى الغريب, الذى كان يتصور أن نجاح هيلارى كلينتون لا يفصلنا عنها سوى لحظات إعلان النجاح. لكن أملهم خاب ولا يبقى أمامنا سوى لكى نعرف ترامب عن قرب أن نتابع ما قاله خلال حملته الانتخابية.


أعرف أن ما يقال فى الحملات الانتخابية لا يؤخذ باعتباره كلاماً نهائياً بالنسبة للمرشح إن نجح. ينطبق عليه المثل الشعبى الذى يقول:


- كلام الليل المدهون بزبدة، يطلع عليه النهار يسيح.


ولكنه الوسيلة الوحيدة أمامنا الآن لكى نتعامل مع ترامب. حتى يتم البحث عن الكتب المؤلفة عنه – حتى لو كانت ضده – لكى نتعامل معها حتى نعرف من هو ترامب؟ وكيف يفكر هذا القادم إلى البيت الأبيض والذى يحمل رقم ٤٥ بعد انتخابات تحمل رقم ٥٣ فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية؟.


مشهدان لترامب


تليفزيونات الإخوان وما أكثرها – حتى الآن – عرضت وبتوسع شديد مشهد كروى لصراع بين متصارعين أمريكيين وترامب يظهر فى المشهد باعتباره مشجعا لأحدهما. بل ويشرف بنفسه على عملية حلاقة بالزيرو لمن هزم ويضع كريمة بيضاء على وجهه بطريقة انتقامية ووحشية.


المحطات الأقل وحشية بين تليفزيونات الإخوان التى نتمنى أن تختفى من الوجود بعد تجفيف منابع التمويل الكثيرة. عرضت مشهداً من فيلم أمريكى شهير كان عنوانه: وحدى فى المنزل. وبطله طفل يتركه والده ووالدته فى البيت. وما يمكن أن يحدث له بسبب هذه الوحدة. فى الفيلم نجد مشهداً واحداً للطفل مع دونالد ترامب. أما تفاصيل المشهد فمن الصعب الوصول إليها الآن.


عن نفسى شاهدت هذا الفيلم وقت عرضه وبعد الضجة التى أحدثها عرضه. لكنى لا أذكر أبداً مشهد دونالد ترامب الوحيد فى الفيلم. ربما كانت هناك مشاهد أخرى. لكن لا أدرى سرى الاحتفاء بهذا المشهد الوحيد باعتباره وثيقة يمكن استخدامها لإدانة ترامب بعد أن أصبح رئيساً لأمريكا.


شعارات الحملة الانتخابية


أعود للأقوال المنسوبة لترامب خلال حملته الانتخابية لعلها تقودنا لمعرفة هذا الرجل. قال ترامب خلال الحملة الانتخابية:


- بالنسبة للداخل الأمريكى قال ترامب إن الإجهاض يعتبر جريمة. ويجب معاقبة الأطباء والقائمين عليها. وهو كلام جديد تماماً بالنسبة للواقع الأمريكى الداخلى الذى لا يتعامل مع الإجهاض باعتباره جريمة.


عن مسألة التعليم قال إنه سيشجع بناء مدارس للأطفال فى المناطق الفقيرة. وقال أيضاً إنه لا بد من إعادة هيكلة النظام التعليمى الأمريكى من أول وجديد. وبناء نظام تعليمى جديد.


عندما نورد ما قاله ترامب خلال الحملة الانتخابية. لا بد أن نثبت ما نوافق عليه وأن نقتنع به. وأيضاً لا بد من التوقف أمام ما لا نوافق عليه ونرفضه. باعتباره كلاما قيل خلال الحملة الانتخابية يمكن إعادة النظر فيه. بل لا بد من إعادة النظر فيه الآن.


قال ترامب: أتعهد بالدفاع عن حقوق المثليين والسود وتقدير دورهم فى الولايات المتحدة الأمريكية. ومن حيث الدفاع عن حقوق السود فهو كلام عظيم نرفع له الهامات. أما مسألة المثليين والدفاع عن حقوقهم، فهى مسألة نتمنى أن يعيد النظر فيها. خاصة بالنسبة لمردودها فى العالم الخارجى.


عند كلامه عن التأمين الصحى. فقد أعلن بلسانه أنه يعد ناخبيه بإلغاء مشروعي أوباما كير للرعاية الصحية. مع محاولات خفض التأمين الصحى.


من حيث التأمين الاجتماعى قال إنه سيبقى الضمان الاجتماعى على حاله ويحاول دعمه بالنسبة للفقراء. وهو كلام مثير من رجل أعمال. أو من ملياردير. ما كنت أتوقع أن يتكلم عن الفقراء أبداً. لكنه تحدث عنهم وكان لهم اعتبار فى خطابه الإعلامي.


تحدث عن الضرائب، وقال إنه سيخفض نسبة الضرائب للشركات الأمريكية. وأيضاً سيسمح للشركات متعددة الجنسيات التى تودع أموالها خارج الولايات المتحدة الأمريكية بإعادة أموالها إلى أمريكا مقابل ضريبة لن تتعدى ١٠٪.


قال أيضاً بالنسبة للهجرة إن أى شخص يوجد فى الولايات المتحدة الأمريكية بصورة غير شرعية سيرحل فى الحال. مهما كانت مبررات وجوده فى أمريكا. ولا أعتقد أنه قادر على تنفيذ مثل هذا الكلام بسبب التعقيدات الكثيرة الناتجة عن محاولة تنفيذه فى أرض الواقع.


وعد بخلق ٢٥ مليون وظيفة جديدة فى أمريكا ليواجه مشكلة البطالة، رغم أنهم يدفعون مبالغ مالية تسمى إعانة بطالة. لكن خلق الـ ٢٥ مليون وظيفة سيتم عن طريق تعزيز النمو الاقتصادى. وهو كلام إنشائى لأن تحقيقه فى الواقع قد لا يكون سهلاً. خصوصاً أنه حدد النمو الاقتصادى بألا يقل عن ٤٪.


المسلمون وترامب


نصل لمربط الفرس فيما قاله ترامب فى حملته الانتخابية بالنسبة للمسلمين الأمريكان. قال:


- يجب أن تكون هناك مراقبة على المساجد فى الولايات المتحدة الأمريكية بصرف النظر إن كانت هذه المراقبة صحيحة سياسياً أو أنها تتفق أو لا تتفق مع مواثيق حقوق الإنسان.


تطرق أيضاً لموقفه من الحرب ضد داعش. وقال: يجب أن تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية كل الأساليب الممكنة وغير الممكنة فى الاستجوابات، بما فيها الإيهام بالغرق وغيره من الأساليب الأخرى. وقال إنه سيستخدم هذا فى حربه ضد داعش. وقال إن هذه الأساليب بسيطة بالمقارنة مع التكتيكات المستخدمة من قبل المتشددين مثل قطع الرؤوس دون التحقق ممن يقطعون رؤوسهم.


عن المسلمين أيضاً قال: إنه سيسعى لكى يعتبر أن جماعة الإخوان منظمة إرهابية. وبالتالى يتم حظر وجودها على أرض الولايات المتحدة الأمريكية. وتجميد أرصدتها ومناشدة العالم أن يتعامل معها على هذا الأساس.


روسيا كان لها مكان مهم فيما قاله ترامب طوال حملته الانتخابية. قال المعلقون إن بوتين كان يحظى بوصلات مديح ليلية من ترامب خلال حملته الانتخابية لم يسبق أن حدثت من قبل. فكل الرؤساء الأمريكيين السابقين كانوا يعتبرون أن الاتحاد السوفييتى السابق، ثم روسيا التى جاءت بعد انهيار الاتحاد السوفييتى باعتباره العدو الذى لا مفر من التعامل معه كعدو.


لكن وصلات المديح لبوتين كانت من الأمور الأساسية الثابتة فيما يقوله ترامب. قال ترامب: سيكون هناك توافق جيد للغاية بينى وبين الرئيس الروسى فلاديمير بوتين. واعترف أن بوتين وأوباما كان يكرهان بعضهما البعض أكثر من اللازم. وهذه الكراهية أثرت كثيراً على المصالح العليا للولايات المتحدة الأمريكية التى لا يجب أن تعتمد على أى أمور شخصية. أما هو فقال بالحرف الواحد على الأرجح سيكون هناك توافق جيد بينى وبين الرئيس الروسى بوتين. قال الصحفيون الأمريكان: كان بوتين ضيف شرف فى أحاديث وحكايات ترامب طوال حملته الانتخابية. ثم قال عن الهجرة لأمريكا عاد يقول إنها ستكون لسياسة هجرة إلى أمريكا مختلفة عن الذى كان سائداً من قبل.


عن الرئيس السورى بشار الأسد قال إن بشار الأسد شخص قد لا أحبه على المستوى الإنسانى. لكنه بالنسبة لمصالح أمريكا العليا فلا يجب أن ننسى أنه رئيس يحارب داعش. ومن يحارب داعش لا بد أن نكون معه. والحرب ضد داعش لا يقوم بها بشار الأسد وحده. لكن يدعمه فيها ويقف معه على طول الخط الرئيس الروسى بوتين. ولا بد أن نكون معه نحن أيضاً على طول الخط.


قال ترامب عن المملكة العربية السعودية إنها لم تكن أكثر من مجرد بقرة حلوب بالنسبة لنا. وعندما يجف لبنها لن يكون أمامنا سوى أن نذبحها. وقال عن دول الخليج العربى إنها لا بد أن تدفع للولايات المتحدة الأمريكية ثمن الحماية التى توفرها لها. وأكد أنه يعارض اتفاق الدول الكبرى مع إيران وسيحاول إلغاءه. وأنه يتعهد بسجن هيلارى كلينتون.


وعن سلفه باراك أوباما قال إنه سيمسح تاريخ باراك أوباما تماماً. خصوصاً الاتفاق النووى مع إيران والنظام الصحى فى الولايات المتحدة الأمريكية. وعن بوتين قال: أنا معجب جداً بالرئيس الروسى فلاديمير بوتين، وأسعى إلى علاقات جيدة معه. وعاد مجدداً ليقول عن داعش: لا أريد الفوضى. لا أريد داعش فى كل مكان. ولا أحب أن أرى رايات سوداء فى أكثر من مكان فى الدنيا.


هذا ما قاله ترامب خلال حملته الانتخابية. وفى الانتخابات كل شيء مباح. يبقى أن ننتظر ما سيقوله بعد أن يقوله بعد أن يدخل البيت الأبيض. ويجلس على المقعد الذى جلس عليه ٤٤ رئيسا أمريكيا سابقا. لأن ما يقوله الرئيس لا بد أن يكون كلاماً مسئولاً لا يحاسب عليه فقط. لكن تحاسب عليه الولايات المتحدة الأمريكية. القوى الأعظم فى عالم اليوم. شئنا هذا أم أبينا.