كان صاحب صاحبه: وداعا محمود عبد العزيز .. اللص الذى سحر الكاميرا قبل أن يسرقها!

16/11/2016 - 11:39:25

  كريم ومحمد محمود عبدالعزيز يحملان نعش والدهما لمثواه الأخير ومعهما آلاف المشيعين -   عدسة: شريف صبرى كريم ومحمد محمود عبدالعزيز يحملان نعش والدهما لمثواه الأخير ومعهما آلاف المشيعين - عدسة: شريف صبرى

بقلم: محمد الحنفى

حين شاهدت «محمد» نجل الفنان الكبير محمود عبد العزيز منهارا يبكى بحرقة لحظة تكريم والده فى الحفل الذى أقامته مؤسسة الأهرام يوم الخامس والعشرين من شهر أكتوبر الماضي، أدركت على الفور أن أيام «الساحر» باتت معدودة وأن حالته صارت حرجة بل متأخرة، بعد أن تمكن المرض اللعين منه، ونهش دمه وعظامه قبل لحمه!


رحم الله هذا الفنان الجميل الذى كما عاش فى هدوء رحل فى هدوء، لم ينشغل يوما عن فنه، ولم ينزلق نحو مهاترات أو مغامرات غير محسوبة، وأثبت أن رهان المخرج الراحل الكبير « نور الدمرداش « الملقب بملك الفيديو عليه، كان فى محله حين اكتشفه منذ ٣٧ عاما، وأسند له دور البطولة فى مسلسل الدوامة جنبا إلى جنب مع النجوم الكبار محمود ياسين ونيللى ويوسف فخر الدين وعلى الشريف ونادية الجندى ونعيمة الصغير!


لقد شارك ابن حى الورديان بالإسكندرية وخريج كلية الزراعة هناك، الكبار ونافسهم بل تفوق عليهم فى أعمال كثيرة منها العار والكيف والساحر والكيت كات ورأفت الهجان وإعدام ميت والبريء واعطنى هذا الدواء وغيرها، وطوال مشواره الفنى الطويل لم يقبل النجم الكبير بديلاً عن البطولة، ولم تشُب سجله الفنى شائبة واحدة، وأتصور أنه واحد من الفنانين القلائل الذين لم يندموا على عمل أو دور قدموه لأنه كان يبحث عن الجودة قبل المادة!


وهو أيضا من الفنانين القلائل الذين لم يتجمدوا فى قالب واحد، حيث قدم الكثير والكثير من الشخصيات التى تمثل أطيافا كثيرة فى المجتمع المصري، ونجح فى إقناع جمهوره العريض بموهبته الفذة واختياراته الموفقة، ولم يعتمد أبدا على وسامته التى تخلى عنها فى معظم أعماله!


رحم الله الشيخ «حسني» فى فيلم «الكيت كات» عام ١٩٩١، ذلك الدور الذى مثّل نقلة نوعية فى مشواره الفنى وأثبت أنه فنان من العيار الثقيل، فحصد عنه جائزة أحسن ممثل بجدارة من عدة مهرجانات سينمائية دولية، وكان موضع إشادة من كبار النقاد فى ذلك الوقت، كما استحق نفس الجائزة عن جدارة فى أفلام القبطان والساحر وسوق المتعة وإبراهيم الأبيض، الذى أدى فيه دورا جديدا تماما بتجسيده شخصية زعيم العصابة المنحرف عبد الملك زرزور، وكان بحق اللص الذى سحر الكاميرا قبل أن يسرقها من نجوم كثيرة فى أفلام كثيرة كالحفيد والعار والكيف وجرى الوحوش والبريء وإعدام ميت والشقة من حق الزوجة والجوع!


كان الفنان الراحل جنتل النجوم ونمس الأدوار المتميزة وملك الصعاليك وجوكر السادة الرجال بذكائه المعهود وحسن نواياه وإخلاصه لفنه، لذا لم يكن مستغربا أن يكون بطلا لأكثر من ٨٠ فيلما و٩ مسلسلات بخلاف المسرحيات وأشهرها خشب الورد!


كما كان صاحب الفضل فى اكتشاف أسماء لامعة من النجوم على رأسهم الفنانة الكبيرة إلهام شاهين والفنان المحترم شريف منير عندما تحمس له ورشحه لدور عمره فى فيلم الكيت كات وكذلك منة شلبى فى فيلم الساحر!


وكان أيضا الرجل الشهم وصاحب صاحبه بجد، وفى هذا الصدد مازلت أذكر موقفه النبيل مع صديقنا المشترك المصور الفوتوغرافى الرائع الراحل فؤاد برهام عندما فقد ابنه الوحيد «محمد « فى حادث أليم فى منتصف تسعينات القرن الماضي، وقتها لم يفارقه محمود طوال محنته بدءاً من الجنازة وانتهاء بأيام العزاء، وإلى الآن مازلت أذكر مشهد دموعه وهى تنساب بغزارة من خلف زجاج نظارته السوداء التى اعتاد ارتداءها ليلا ونهارا، وحين سألته ذات مرة عن سبب ارتدائه الدائم لها وما إذا كان ذلك يعكس حالة من الغرور أو التخفى ضحك ضحكته المميزة وأجاب مازحاً: والله العظيم، تلاتة بالله العظيم عندى حساسية فى عينى والأطباء هم الذين أمرونى بارتدائها وحرموا الناس من عيونى الحلوة!


كما كانت له مواقف رائعة مع الفنان الكبير نور الشريف فى أزمته المرضية، التى انتهت بوفاته فى شهر مايو من العام الماضي، ومن منطلق هذه العلاقة الوثيقة كثيرا ما سافر محمود عبد العزيز خصيصا إلى باريس لزيارة صديق عمره أثناء تلقيه العلاج هناك، وكان له دور إيجابى فى عودة نور إلى بوسى بعد سنوات من انفصالهما وقبل وفاته بـ٣ شهور بل أقام حفلا على شرفهما بمناسبة عودتهما، كما أقام هو وزوجته الإعلامية المتميزة بوسى شلبى حفلا آخر لنور احتفالا بعيد ميلاده الأخير قبل رحيله بأقل من ٢٠ يوما! والحقيقة أن العلاقة القوية بين النجمين بدأت منذ سنوات طويلة تكللت بـ٩ أفلام مشتركة، «ضاع العمر ياولدى والحفيد والعار وجرى الوحوش وابنتى والذئب والصعاليك وإعدام طالب ثانوى والشياطين وليلة البيبى دول «.


ومن الوقائع الطريفة أن اسم نور الشريف كان يسبق اسم محمود عبد العزيز دائما فى فترة السبعينات، حتى تجمعا معًا فى فيلم «العار»، الذى أنتج عام ١٩٨٢، وسبق اسم الشريف زميليه حسين فهمى ومحمود بأفيش وتتر الفيلم، وسرعان ما انقلب الحال بعد سنوات، بعد تجمع الثلاثى معًا للمرة الثانية، نور الشريف ومحمود عبد العزيز وحسين فهمى، فى فيلم «جرى الوحوش»، وكان الساحر وصل لقمة النجومية بعد فيلم «الكيف» الذى أنتج عام ١٩٨٦، ما جعل المخرج الكبير على عبد الخالق إلى كتابة أسمائهم بجوار بعضهم على الأفيش والتتر دون تدخل من محمود أو غضب من نور، وهنا اسمحوا لى أن أستحضر ما قاله المخرج على عبد الخالق لـ»اليوم السابع»: محمود عبد العزيز بالنسبة لى ممثلى المفضل، فأنا أكتر مخرج قدم له أفلاما، بلغت حوالى ٨ أفلام، أبرزها «العار» و»الكيف» و»جرى الوحوش» و»إعدام ميت»، ا على مدار ١٨ عاما، وكانت سعادتى كبيرة للغاية، لأننا نجحنا مع بعض، هو أضاف لى كمخرج وله كممثل، وذكر على أنه هو الذى اكتشف الساحر محمود عبد العزيز كفنان كوميدي، رغم تقديمه فى أدوار يغلب عليها طابع الدراما والتراجيديا، وأن جميع الأفلام التى قدمها مع محمود كان هو مصدر البهجة فيها، ورغم أن أدواره كلها كانت شديدة التراجيديا لما فيها من تحولات مأساوية فى كثير من الأحيان مثل دوره مثلا فى «العار» إلا أنه كان مصدر ابتسامة المشاهد فى هذه الأفلام !


وأضاف عبد الخالق أن محمود عبد العزيز يكاد يكون من وجهة نظره الفنان الوحيد الذى يليق بنسبة ١٠٠٪ فى كل دور يقدمه، رغم اختلاف هذه الأدوار شكلا ومضمونا عن بعضها، فمثلا دور الطبيب فى «العار» كان مناسبا للغاية، وقدمه بحرفية شديدة، ودور البودى جارد فى فيلم «النمس»، كان مناسبا جدا له، ودور متعهد الأفراح والحفلات فى «الكيف»، أعتقد أنه الوحيد الذى يقدم هذا الدور بهذا الشكل، وكذلك الابن العاق وضابط المخابرات، ويضيف عبد الخالق أن الذى ساعد الساحر على هذا الأمر ويجعله يصلح لجميع الأدوار دون استثناء، هو أداؤه التمثيلى العبقرى وشكله وتكوينه الجثمانى، ولذلك أطلق عليه الجوكر، مشيرا إلى أنه يعتبر محمود عبد العزيز من أهم الممثلين فى تاريخ السينما المصرية بمختلف عصورها، فكان عنصراً أساسياً فى نجاح أفلامه، على حد قوله !


وأذكر أيضا علاقته القوية بالموسيقار الراحل عمار الشريعى الذى وضع الموسيقى التصويرية لثلاثية رأفت الهجان، وكانت لفتة طيبة منه تجاه صديقه حين أهداه جائزة «إنجازات فنان» التى منحه إياها مهرجان دبى السينمائى قبل رحيله عام ٢٠١٢ .
لقد راهن على «الساحر» أيضا المخرج العبقرى الراحل وصديقى المحترم يحيى العلمى حين أسند له دور البطولة فى مسلسل رأفت الهجان، أحد أهم إبداعات أستاذنا الأديب الكبير وأحد النجوم المبدعين فى دار الهلال «صالح مرسي»، الكل كان يعلم أن الزعيم عادل إمام هو المرشح بقوة لبطولة المسلسل بعد نجاحه الكبير فى مسلسل الدموع فى عيون وقحة، لكن خلافا شديدا حدث بين عادل وصالح بسبب تدخلات الأول فى السيناريو، الأمر الذى رفضه تماما صالح مرسى فدخل فى معركة شرسة مع الزعيم انتهت بإسناد الدور للفنان الراحل لينجح نجاحا مبهرا ويتألق فى أجزائه الثلاثة، فى الوقت نفسه وجد «الساحر» نفسه طرفا فى معركة سخيفة مع عادل إمام لتبدأ رحلة طويلة من القطيعة بل والحرب بينهما على مدى ١٢ عاما حتى تم الجمع بينهما فى فرح ابنة الفنانة الراحلة زهرة العلا والمخرج الكبير الراحل حسن الصيفى - قبل رحيله- وتم تصفية الأجواء بينهما منذ ذلك اليوم.


لكن فترة الصفاء لم تدم طويلا، إذ تجدد الخلاف مرة أخرى بين عادل ومحمود، وكان هذه المرة بسبب فيلم «حسن ومرقص»، الذى كان مقررا أن يتقاسما بطولته فى أول عمل يجمعهما على مدار حياتهما الفنية، وعلى الرغم من الاتفاق الذى تم بينهما إلا أنهما كانا على موعد مع خلاف جديد، حيث أصر عادل إمام على وجود يوسف معاطي، بينما تمسك محمود عبدالعزيز بوحيد حامد لتأليف الفيلم، وهو الأمر الذى رفضه الزعيم، فقرر الاستعانة بالفنان عمر الشريف.


ويشهد شهر مايو من عام ٢٠١٢ مشهداً إنسانيا نبيلاً لهذا الفنان صاحب القلب الأبيض، إذ لم يستطع الفنان الكبير محمود عبدالعزيز حبس دموعه حزناً على زميل مهنته عادل إمام، بعد تأييد الحكم الصادر ضده بالحبس، وقال فى كلمته خلال المؤتمر الصحفى الذى أقيم بنادى نقابة المهن التمثيلية للتضامن مع “الزعيم”: نحن بصدد حرب ضد الحلم الذى عشت أنا وعادل والفنانون جميعاً نحلم بتحقيقه».
وعند سؤاله عن سبب بكائه، أجاب حسبما نشرت صحيفة الوطن : السبب فى هذا أنه وبعد هذا العمر وهذا المشوار الطويل فى الفن، يحكم على عادل إمام بالسجن بتهمة من أبشع التهم، وهى تهمة “ازدراء الأديان”، وأنا أضعف بكثير من أن أزدرى أو أتطاول على ديني.. صحيح أنه لم توجه لى هذه التهمة، لكن الحكم الذى صدر على صديق عمرى هو حكم ضدى أنا شخصياً!
وأضاف: أبكى لأن حلمنا الذى عشناه يحارب بشكل شرس، أبكى لأن الفن والإبداع فى مصر يتعرضان لمؤامرة من أفراد ليست لهم هوية، أبكى وأنا أرى التطاول المباشر على الفضائيات كل يوم من قبل “الذقون” التى تريد أن تزهق حرياتنا وإبداعنا، وتريد اغتيال فنانينا، اليوم بدأوا بأحد عمالقة الفن المصري، وغداً سيكون الدور عليّ أنا وزملائي، أبكى لأننا بدلاً من أن نزيد الفن ازدهاراً نحارب الإبداع، أبكى لأن هناك من يريد تخلف هذا المجتمع!


ومع دخول الفنان محمود عبدالعزيز المستشفى، ووصوله إلى حالة حرجة، حرص عادل إمام على الاطمئنان على صحة محمود من خلال اتصال هاتفى مع نجله محمد، وأبدى خلال المكالمة الرغبة فى زيارته، ولكن محمد اعتذر له وأبلغه أن الزيارة ممنوعة عن والده تمامًا بأوامر من الأطباء.


أعود مرة ثانية إلى مسلسل رأفت الهجان الذى بدأ تصويره عام ١٩٨٧ فى ستوديو ٥ بالتليفزيون المصري، وكنت وقتها شبه مقيم معهم فى الاستوديو بموافقة المخرج يحيى العلمي؛ حتى أكتب عن كواليس المسلسل كل أسبوع، ولاحظ محمود ذلك؛ حتى توقع أننى واحد من فريق العمل وقال ذلك لأستاذى الراحل عبد النور خليل فى إحدى زياراته لدار الهلال، وأذكر أن الساحر لم يدل بأحاديث صحفية فى تلك الفترة إلا لمجلة المصور التى كثيرا ما كان يعتز بها وبمؤسسة دار الهلال العريقة، بل إنه ليس من محبى الظهور الإعلامى إلا عندما يكون له مبرره!


المهم أن مسلسل رأفت الهجان نجح نجاحا مدويا بفضل تألق الساحر محمود عبد العزيز ومعه باقة كبيرة من النجوم، يسرا و يوسف شعبان ونبيل الحلفاوى وصلاح ذو الفقار وحسن حسنى ، الفنان الكبير استعاد ذكرياته مع مسلسل «رأفت الهجان»، وبرر عدم تكرار التجربة بقوله: «عندما أقدم شخصية وتنجح لا أحاول أن أشتغلها مرة أخرى ورغم عشقى للهجان إلا أننى أرهقت نفسى فى هذا العمل، وهذه الشخصية جعلتنى مضطرب نفسيًا لفترة»!


وعلى الرغم من الألقاب الكثيرة التى أطلقت عليه خلال مشواره الفنى بداية من الجنتل والجوكر والنمس والقبطان وأخيرا الغول؛ إلا أن «الساحر» كان اللقب الذى التصق به والمحبب إليه منذ لعب بطولة فيلم «الساحر « عام ٢٠٠١ مع النجمة الشابة « منة شلبى « والمخرج الراحل رضوان الكاشف ! والساحر هو اختصار للقب ساحر السينما العربية التى اعترفت بموهبته وقلدته الكثير من الجوائز والأوسمة من مختلف المهرجانات الدولية والمحلية؛ حيث حصل على جائزة أحسن ممثل من مهرجان دمشق السينمائى الدولي، ومهرجان الإسكندرية السينمائى عن فيلم “الكيت كات” وجائزة أحسن ممثل من مهرجان زنزبار الدولى عن فيلم “القبطان”، كما حصل على جائزة أحسن ممثل من مهرجان مسقط عن فيلم “الساحر”، وجائزة أحسن ممثل من مهرجان القاهرة السينمائى الدولى عن فيلم «سوق المتعة» !


لقد واجه محمود عبد العزيز شبح الموت فى أوائل تسعينات القرن الماضي، لكنه نجا منه وانتصر عليه بفضل الله، عندما اكتشف الأطباء وجود ندبة صغيرة فى الكبد، الأمر الذى أثار شكوكهم ومن ثم سافر الساحر إلى باريس وخضع للفحص الطبى الدقيق وانتهت الأزمة بسلام ليعود محمود أكثر نشاطا وحيوية، ثم كانت الصدفة العجيبة الغريبة فى عام ٢٠١٣ حين انتشرت على المواقع الإلكترونية شائعة وفاته؛ ليتلقى الفنان الكبير ونجله المنتج محمد العديد من المكالمات الهاتفيه للاطمئنان عليه، وكان وراء الشائعة حالة اللبث التى حدثت نتيجة تشابه فى الاسم مع فنان سودانى توفى بالفعل فى ذلك اليوم، الطريف أن محمود واجه الشائعة بنوبة من الضحك!


وفى هذا السياق دعونى أتوقف عند تغريدته التى كتبها على صفحته بموقع تويتر وقال فيها إن مسلسل راس الغول هو آخر أعماله! لعلها مصادفة غريبة تحققت بالفعل!


وقتها انتشرت شائعة اعتزاله الفن مستندة إلى تغريدته، الأمر الذى اضطره وابنه محمد أن يوضحا الأمر، وبخفة ظله المعهودة اعترف أنه «مُحدث تويتر « و كان يعنى بكلمة آخر « أحدث « حيث كتب يقول : إنتو مسكتو فى كلمة آخر؟ أنا مش ح اعتزل. قصدى أحدث، اصبروا عليا شوية فى تويتر لسه فى الأول، راس الغول لا يمكن يعتزل!


لكن سبحان الله .. صدقت تغريدته وكان «راس الغول» آخر أعماله بالفعل!


ومن غرائب المصادفات أيضاً أن يصطحب الساحر أسرته المكونة من زوجته بوسى شلبى وابنيه محمد وكريم فور انتهائه من تصوير مسلسل رأس الغول فى رحلة استجمام إلى باريس، استمرت حوالى شهرين وكأنه كان يودع الحياة مع أقرب أحبائه، وبعد عودته من هناك، اكتشف وجود ورم بلثته فعاد إلى باريس مرة أخرى وقيل إن الأطباء ارتكبوا خطأ فادحا حين قاموا باسئصال الورم، الأمر الذى أصابه بمضاعفات قاتلة أودت بحياته بعد صراع عنيد مع المرض! وبمناسبة الحديث عن نجله الأكبر محمد الذى اتخذ طريق الإنتاج على الرغم من تخرجه فى معهد التمثيل بتقدير ممتاز، بينما فضل نجله الأصغر كريم أن يسير على درب أبيه، وهو الذى ورث عنه خفة الظل والكثير من الملامح، رد الفنان الراحل على من اتهموه بأنه واحد من الفنانين الذين فرضوا أبناءهم على الساحة الفنية قائلاً فى تصريحات تليفزيونية إنه يشفق على أبنائه محمد وكريم من العمل فى الوسط الفني؛ لأنه يعرف جيدًا أن هذه المهنة مرهقة ولا ينجح فيها أحد بسهولة. وشدد أيضا على أنه لم يفرض أبناءه على أحد، ولو فعلها مرة لن يستطيع أن يستمر فى ذلك!


رحم الله نجمنا الكبير الذى أثرى حياتنا الفنية بالكثير من الأعمال الناجحة، وكان واحدا من فرسان التمثيل العظام .. وفى النهاية أقول وداعا ساحر السينما العربية وجنتلها وغولها!