رزق شحاتة.. كاتم أسرار «الساحر» يكشف عن وصيته للمصريين: «خلوا بالكو من بلدكو»

16/11/2016 - 11:30:57

حوار: نورا حسين

أسرار مهمة لا يعرفها الكثيرون عن حياة «الساحر» محمود عبدالعزيز يكشفها لـ»المصور» صديقه المقرب وكاتم أسراره المقيم فى العاصمة الفرنسية «باريس»، رزق شحاته، والتى كان الراحل يقيم فيها كثيرا مع عائلته، ويتمتع بدائرة واسعة من الأصدقاء هناك.. فإلى نص الحوار:


متى بدأت علاقتك بالفنان الراحل؟


«قبل أى كلام ممكن أقوله عن صديقى وحبيبى الفنان الراحل محمود عبدالعزيز، أطلب منكم الدعاء له بالرحمة والمغفرة، فمهما قلت عنه لن أوفيه حقه، فقد تعرفت عليه منذ ٢٠ عاما، عن طريق صديق مشترك بيننا فى فرنسا حيث أقيم هناك، وعندما تعرفت عليه وجدت فيه ملامح الإنسانية التى لم أرها فى مخلوق سواه، لذلك لم نفترق أبدا وظللت طوال الـ٢٠ عاما الماضية الصديق المقرب له من فرنسا.


وهل كان يحب السفر لفرنسا كثيرا؟


نعم كان يحب فرنسا جدا، فكان يأتى إلينا مرتين كل عام، مرة فى فصل الصيف، وأخرى فى الشتاء، لأنه كان يعتبر فرنسا بلده الثانى منذ أول مرة جاء إليها لعمل عملية جراحية فى البنكرياس، فهو يعشق جو فرنسا، وكان يهوى جمع «الأنتيكات» والتحف الفرنسية، ومنها موبيليا لويس السادس عشر ونابليون الثالث ويهوى أيضا جمع الانتيكات من سرفيسات الأطباق من ماركة سيفر المعروفة وكان دائما يأخذنى إلى «دوفيل» على البحر فى المكان الذى صور فيه المخرج هتشكوك فيلم «الطيور».


وما الجوانب الإنسانية التى لمستها فيه؟


كان إنسانا طيبا وصادقا ومتواضعا، لن أنسى أنه وقف معى فى أزمة كبيرة مررت بها منذ ٩ سنوات، ولم يتركنى إلا عندما أطمئن أن الأزمة مرت بسلام، فهو رجل حق وحمل كثيرا من هموم المصريين فى الخارج، كما كانت شخصية محمود عبدالعزيز شخصية عصبية، لكنها كانت تخفى وراءها أطيب قلب عرفته فى حياتي.


محمود عبدالعزيز كان معروفا فى الوسط الفنى بأنه أكثر الفنانين تواضعا.. هل هذا حقيقي؟


أنا أحدثك عن عبدالعزيز الإنسان حتى بعيدا عن الوسط الفني، لن تصدقى إذا قلت لكِ إنه كثيرا ما كان يترك عزومات فى أكبر مطاعم باريس ويقولى «خدنى عندك نفسى فى طبق فول وحتة جبنة بيضا».


وما الذى تتذكره من ذكريات وكواليس فنية حكاها لك؟


مشهد الطشت والهدوم اللى رماها على القديرة نعيمة الصغير فى فيلم «الشقة من حق الزوجة»، هذا المشهد لم يكن مكتوبا فى سيناريو الفيلم، لكنه فعله بتلقائيته الكوميدية، لذلك رحب جدا مخرج الفيلم عمر عبدالعزيز بالمشهد وأضافه على السيناريو.


وماهى أقرب الأعمال الفنية لقلب الراحل؟


«الشيخ حسنى» فى فيلم «الكيت كات» هو أكثر الأعمال الفنية قربا إلى قلبه، فكان يحكى كثيرا عن الشيخ حسنى وعن المواقف الكوميدية «اللى» حدثت أثناء تصوير الفيلم، وكنت عندما أقول له إنه «مافيش» فنان فى مصر يقدر يقدم الشيخ حسنى غيرك، كان يسعد كثيرا بذلك.


وماذا عن آخر مكالمة تليفونية بينكما.. وهل طلب منك شيئا؟


الحقيقة أنه بعد تدهور حالته الصحية بهذا الشكل، كان لا يستطيع الكلام، ولكننى كنت أحادث زوجته بشكل مستمر، وللأسف فى الأيام الأخيرة كنت أسمع صوته يتألم وأنا مع زوجته على الهاتف، فكنت أغلق الخط، وأقوم بتشغيل مسلسل «رأفت الهجان» على الحلقة الأولى فى المشهد الذى يبكى فيه من الألم فى حضن الفنانة يسرا، وفى المكالمة الأخيرة طلب منى دواء أرسلته له من فرنسا قبل وفاته بليلة، ولكنه للأسف رحل سريعا وتركنا نعيش على ذكراه ولم يتناول الدواء، كان نفسى أساعد فى شفائه.


فى رأيك.. ما الخطوة الفنية التى اعتبرتها نقلة جديدة فى حياته؟


عبدالعزيز كان يعتبر فيلم «العار» نقلة جديدة فى مشواره، خاصة لأنه ترك الرومانسى وانتقل إلى الأعمال الكوميدية، فكانت قالبا جديدا يحبه، وبالفعل امتاز فى تقديم الكوميديا، لأنه شخصية مرحة جدا فى الحقيقة.


والشىء الذى كان يسعده كثيرًا؟


جلوسه مع أصحابه، كان يحب أن يجمع أصدقاءه حوله، ونقوم بإلقاء النكات والضحك الهستيرى عليها، أيضا كان يسعد كثيرا عندما كنا نجلس على مقهى فى باريس ويأتى العرب وينادون عليه هاتفين «رأفت الهجان» (بتعطيش الجيم) ويطلبون التصوير معه، وكان يصل عدد من يريدون التصوير معه فى المرة الواحدة إلى ٥٠ معجبا، ويتركنا ويقف للتصوير رغم مرضه وتعبه، إلا أنه كان من المستحيل أن يحرج أحد معجبيه.


هل كنت معه عندما سافر إلى المغرب لتكريمه منذ سنتين؟


نعم كنت معه، ولأول مرة فى التاريخ يحدث ما حدث معه، كان عبدالعزيز هناك لتكريمه فى مهرجان الدخلة جنوب المغرب، وعند نزولنا إلى هناك خرجت المدينة بأكملها لاستقباله والاحتفال به، ولأول مرة فى تاريخ مهرجان سينمائى عند دخوله تم عزف موسيقى «رأفت الهجان» والنشيد الوطنى المصري، وقتها لم أنس دموع فرحته وسعادته الكبيرة بما حدث.


هل كان يتحدث معك عن وضع الفن الآن.. وهل كان معجبًا بموهبة أحد من جيل الشباب؟


كان حزينا جدا على الأوضاع الفنية الحالية، ولن أنسى حزنه الشديد والفضيحة التى تسبب لنا فيها بعض الفنانين فى مهرجان «كان» بعد ثورة ٢٥ يناير، وكان معجبا جدا بالفنان الشاب مصطفى أبو سريع الذى كان يشاركه فى مسلسل رأس الغول، وكان دائما يقول إنه موهبة صاعدة وتوقع له مستقبلا فنيا كبيرا.


وماذا كان يقول عن مصر؟


كان يحب مصر كثيرا، وكان يدعو للرئيس عبدالفتاح السيسي، وبالفعل أقمنا مظاهرة فى باريس لمساندة السيسي، وشارك معنا هو وأولاده محمد وكريم، رغم أنه كان مريضا، كان دائم القلق على حال مصر والمصريين وكثيرا يدخل فى اكتئاب عندما يشعر بأى خطورة على مصر.


وماذا عن وصيته الأخيرة؟


محمود كان عاشقًا لبلده، وآخر جملة أوصى بها للمصريين هى كان سيوصى الشعب المصرى «خلوا بالكوا من بلدكوا».


من كان الأقرب إلى قلبه من أفراد عائلته؟


كان يحب حفيدته ابنة كريم، كان دائما يحكى عنها، وكانت روح قلبه والقريبة منه جدا.


متى كانت آخر مرة قابلت فيها «الساحر»؟


عندما كان فى زيارته الأخيرة إلى باريس منذ شهر بالضبط، لإجراء عملية جراحية، وكان سعيدا بشفائه نسبيا من الألم، وفاجأنى بتقديم هدية لزوجتى؛ بمناسبة عيد ميلادها، وبعدها عاد إلى مصر ودخل إلى المستشفى مرة أخرى بعد أن تدهورت حالته الصحية ولم يخرج منها إلا بعد وفاته.