الملك.. محمود عبدالعزيز

16/11/2016 - 11:28:16

  محمود عبدالعزيز مع أكرم السعدنى وأبنه فى لقطة تذكارية محمود عبدالعزيز مع أكرم السعدنى وأبنه فى لقطة تذكارية

بقلم: أكرم السعدنى

فى مطلع الثمانينيات كان «اللوكيشن» هو ملتقى عدد كبير من مبدعى مصر، منهم «الملك» فريد شوقى الذى اجتمعت حوله كل أجيال دولة الفنون وفى اللوكيشن كان اللقاء اليومى من العاشرة مساء وحتى طلوع الفجر، ذات يوم كان العم صلاح السعدنى ومعه إبراهيم عبد الرازق وعبد الله فرغلى وسعيد صالح ووسطهم فريد شوقى.. سألوه يا ملك دلوقتى «فلان الفلانى» بيمثل ١٥ فيلمًا فى السنة من بين الـ٦٠ فيلمًا اللى بتنتجها السينما فى مصر ..فرد الملك آه يا حياتى.


السؤال فين بقى؟ !.. ثم عاد العم صلاح ليسأل فلان ده هو اللى هيبقى الملك بعدك !!ضحك الفنان الأجمل فى دنيا الفنون وقال.. لا لا لا ما ينفعش خالص.. فقال السعدنى طب سمى مين الملك اللى بعدك..


بدون تفكير قال الملك اللى بعدى هو محمود عبد العزيز.. وأما الأسباب الفنية التى عددها الملك فريد شوقى فكلنا نعلمها ولكن الأسباب الإنسانية استغرقت من الملك وقتا طويلًا وهو يعدد مزايا هذا النجم الذى غزا قلوب عشاق دولة الفن فى مصر وانطلق إلى عالمنا العربى ..بالمناسبة حتى لا يفهمنى أحد خطأ «فلان الفلانى» هو نجم بزغ ثم انطفأ إشعاعه وهو الآن أحد الثائرين الناشطين المتفلسفين وهى مهنة من لا مهنة له وأخونا إياه سوف تكون له معنا وقفة سنقول فيها ما يمكن لقانون النشر أن يسمح به.. المهم سنعود إلى أجمل من قابلته فى رحلة الحياة عمى وتاج الرأس محمود عبد العزيز الإنسان الذى لا يمكن أن تختلف معه أو حوله تربى فى الإسكندرية مدينة السحر وأكاديمية الجمال فاكتسب منها خصائص المدينة فهو كما بحرها لا حدود لمشاعره النبيلة أما أعماقه فهى خزانة لكنوز الصفات البشرية التى لا تتوفر سوى لعباد الله الذين خصهم باحتواء كل البشر وبمحبة الناس حيث البساطة بلا ادعاء والشهامة بغير إعلان والرجولة كما ينبغى لها أن تكون.. عرفت محمود عبدالعزيز فى العام ١٩٨١ وشاهدته للمرة الأولى فى منزل الرائع السكندرى الجميل النبيل بهجت قمر ذلك لأن أهل الإسكندرية شىء ما يشدهم ويجمعهم فى رباط مقدس هو ذلك السحر القادم من أعماق البحر ..وكان محمود يعتبر بهجت قمر هو «حاضن المبكى» وليس «حائط المبكى» كلما شعر أحد من أهل الفن المقربين لبهجت بالإحساس والحاجة إلى البكاء وتفريغ الشحنات السلبية ذهب إلى هناك هكذا كانت تفعل معالى زايد الجميلة الجريئة وهكذا وجدت هناك محمود عبد العزيز فى أول مرة يقع بصرى عليه ومنذ ذلك اليوم لم أبتعد عن الفنان الكبير العظيم العطاء الذى ينطبق عليه السهل الممتنع المتسع واليوم لا أدرى كيف أنعى هذا الإنسان والفنان الذى كان منبعًا للبهجة والسعادة طوال حياته.. وعلى نفس هذا المنوال سوف نحكى حكايات وقصص محمود عبدالعزيز ونواصل الكتابة عن صاحب البهجة فى دولة الفنون، الرجل الوحيد والفنان النادر الذى اختاره فريد شوقى ليحمل من بعده اللقب الأعظم فى دولة الفنون «الملك» نعم ذهب محمود عبد العزيز بجسده وكلنا سوف نذهب ولكن ما أجمل أن تترك خلفك ذكرى يتداولها الناس فيندهشون ويضحكون ويتعلمون ويفكرون وهم يترحمون عليك أيها الضاحك المبكى ..الشهم الجدع الوفى ..لقد تابعت اليوم مشهد الوداع الأخير فوجدت الغالى النفيس حسين فهمى يحبس دموعه ومشاعره حتى خرج الجثمان الذى كان يحمل أجمل روح.. فإذا بحسين فهمى ينهار لفراق أحد أجمل زملاء العمر وجدت محمود حميدة. وكان أقرب الناس إلى قلب محمود عبد العزيز وهو الوحيد الذى كان مسموحا له من ناحية» حميدة «بأن يتجاوز فى الهزار وفى المزاح وكان عبد العزيز وحميدة وكأنهما توأم روح رغم فارق العمر ..وجدت حميدة وأعماق الأسى الرهيب تشع من كيانه بأكمله.. لم أقترب منه واحترمت لحظة حزن عميقة سوف تعيش داخله مع الزمن.. لم يفتح حميدة فمه بكلمة واحدة وانطلق ليسبق الموكب إلى الإسكندرية يوارى صديق العمر ولمحت أحدهم وهو من الموهومين.. فداخله وهم أعظم بكثير من موهبته.. هذا العالمى اتجه إلى كل كاميرا وتكلم فى كل ميكرفون.. ذلك لأنه لا يفوت فرصة إلا، واستغلها فى صالح الإعلان لنفسه..


كان كل أعضاء النقابة هناك ليس لكونهم مسئولين عن المهنة خدميا ..ولكن لأنهم فى الحقيقة تأثروا بإشعاع هذا الكائن النادر التكرار محمود عبد العزيز رأيت أشرف زكى وهو يغالب دموعه وسامح الصريطى محاولا تنظيم الأمور حتى لا تحدث مأساة بسبب الاندفاع الشديد وتكالب الافندية المصورين وأصحاب كاميرات الفيديو الخاصة بالفضائيات وكان أبو داود يقف فى حالة ذهول غير مصدق بأن نجم الليالى والملحمة الأجمل فى ليالى بهجت قمر وسمير خفاجى قد غادر دنيانا.


وإلى العدد القادم