قررت إهداء الدورة الـ ٣٨ لروح الفنان محمود عبدالعزيز د. ماجدة واصف.. رئيس مهرجان القاهرة السينمائى: ميزانيتنا تأثرت بسبب «ال

16/11/2016 - 11:21:24

  د. ماجدة واصف فى حوارها إلى راندا طارق -  عدسة: محمد فتحى د. ماجدة واصف فى حوارها إلى راندا طارق - عدسة: محمد فتحى

حوار: راندا طارق

قبل ساعات من افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي تفاجأ الجميع بوفاة الفنان الكبير محمود عبد العزيز، وتفاعلا مع هذا الحدث الجلل قررت إدارة مهرجان القاهرة السينمائي إهداء دورته الحالية التي تحمل رقم ٣٨ إلى روحه حسبما أكدت لنا الدكتورة ماجدة واصف، رئيس المهرجان التي خصت «المصور» بحديث كشفت فيه عن مخاوفها والمعوقات التي واجهتها والسلبيات التي تجنبتها والإيجابيات التي نجحت في تحقيقها وتوقعات لدورة هذا العام.


«د.ماجدة» أمسكت طوال دقائق الحوار بـ«خيط الصراحة»، لم تخف غضبها من بعض الجهات التى لم تتعاون معها، خلال الفترة الماضية، كما أكدت أيضا أن ميزانية المهرجان هى الأخرى تأثرت بأزمة «العملة الصعبة» التى تعانى منها البلاد، الأمر الذى ساهم فى عدم استضافتها لأى نجوم عالميين، مثلما كان يحدث خلال الدورات السابقة. «الجزر المنفصلة».. أزمة حقيقية أزاحت عنها الستار «د. ماجدة»، حيث أكدت أنها عانت كثيرا مع عدد من الجهات خلال التحضيرات التى سبقت المهرجان، مطالبة فى الوقت ذاته رئيس الجمهورية الاهتمام بالمهرجان، على غرار ما يحدث فى المهرجانات العربية، لما يمكن أن يحققه هذا الدعم.


وعندما تطرق الحديث عن الأعمال المشاركة، والاستعدادات التى تم الاتفاق عليها فيما يتعلق بـ»حفل الختام»، ورؤيتها لإعادة مصر إلى صدارة المشهد الفنى فى الوطن العربى، وملفات أخرى كان الحوار التالى:


بداية.. الثناء واجب على اتخاذك قرارا بإهداء الدورة الحالية للمهرجان إلى روح الفنان الراحل محمود عبد العزيز.


أشكرك.. وأتصور أن هذا الإهداء أقل واجب يمكن أن نقدمه إلى روح فنان عظيم بقدر الراحل محمود عبد العزيز ، فرحيله عن الدنيا خسارة كبيرة للفن المصري بصفته واحدا من أهم وأبرز نجوم هذا الزمن.


نعود للحديث عن المهرجان.. ما الإجراءات التى تم اتخاذها لتجنب تكرار أزمات العام الماضى؟


من جانبنا.. كرسنا جهدا كبيرا لتحديث آليات تنظيم المهرجان و لتجنب أخطاء العام الماضي، لأن أهم ما يميز أي تظاهرة ثقافية الناحية التنظيمية، وفي العام الماضي بذلنا جهدا كبيرا لتفادي الأخطاء، وكانت هناك مجموعة من السلبيات قمنا برصدها، ونسعى هذا العام لتفاديها، أبرزها تنظيم عمليات الدخول والخروج خصوصا في الأفلام المصرية التي كانت مأساة بحق ، لهذا تقرر أن يكون عرضها الأول والثاني في المسرح الكبير، لأن جمهور الفيلم المصري أكثر من جماهير الأفلام الأخرى.


كما أننا فى الدورة الماضية واجهنا أزمة إصدار كارنيهات الصحافة أو النقابات ، ووقتها طالبنا كل من يريد كارنيه، أن يسجل بياناته حتى نتمكن من توثيق قاعدة بيانات لأن قواعد البيانات شيء رئيسي في أي مكان، فعملنا على هذا منذ العام الماضي، وكانت هناك بدايات لنظام جديد، نجحنا فيه بنسبة من٢٠ لـ٤٠٪ لكن كان ما يهمنا أكثر من النجاح، التغلب على السلبيات، التى تمكنا من رصدها والعمل عليها، وهذا ما قمنا به في هذه الدورة ، فقمنا بتثبيت فكرة قاعدة البيانات وطلبنا من المهندس المسئول عن موقع المهرجان الإلكترونى، إيجاد وسيلة تسهل متابعة الإعلاميين لبياناتهم في حال تغيير أي منها كرقم الهاتف أو الجريدة التي يعملون بها.


ولتجنب أزمة الكارنيهات أيضا تلقينا ٣ عروض من ٣ شركات متخصصة لتولى هذا ووقع الاختيار على عرض «سينما دوت كوم»، واتفقنا مع الشركة على أمرين الكارنيهات وبيع التذاكر الإلكترونية، فلكل كارنيه مزايا معينة بحسب طبيعة العمل ، فالصحفي معفي من الرسوم نهائيا لأنه يقوم بعمله، وله دعوات ولكن من الضروري حصوله عليها وتسجيل اسمه حتى يجد كرسيا يجلس عليه في أيام المهرجان، وهنا أطالب الحضور جمعيا بالالتزام فإذا لم يجد الشخص مكاناً عليه أن ينتظر العرض في الإعادة، ولابد أن نتكاتف لتلافى الزحمة والضغط والغضب.


وفيما يتعلق بالتذاكر أصبحت هناك إمكانية للشراء من خلال تطبيقات الموبايل وهذا نظام جديد تم استحداثه، أو الشراء بالفيزا أو فوري، أو من خلال شباك الحجز في وسط البلد أو المركز الجديد في الأوبرا، فكل هذه الإيجابيات يجب أن نتعاون كجمهور معها، وأتمنى أن يكون هناك تعاون «والناس متزعلش وتصر تدخل وتعمل فوضى وهى معندهاش الحق»، فمثلما يفعل المصري في حضوره مهرجانات عربية كمهرجان دبي، يحصل على تذكرة، والبرنامج سيكون متاحا على الموبايل و مطبوع في كل مكان، إذا ليس هناك حجه لأحد، والتذكرة قيمتها عشرون جنيها، وهى قيمة منخفضة بالنسبة للجمهور عندما يشاهد فيلما في أي مول تجاري تصل قيمة التذكرة إلى خمسين جنيها.


كما أننا قدمنا تسهيلات كبيرة بالنسبة للطلاب بحيث يكون لهم كارنيهات برسوم تسجيل ١٠٠ جنيه لأربع عروض يومية منها اثنان مجانا، وأتمنى أن يكون هناك تعاون لأن نجاح أي شيء يكمن في تقبل الطرفين لقواعد اللعبة والتعامل معها بشكل حضاري.


كافة الأمور التى تم استحداثها تدفعنا للتساؤل.. هل ارتفعت ميزانية المهرجان عن العام الماضي؟


على العكس.. انخفضت رغم أنها نفس ميزانية العام الماضى ٩ ملايين ، لأن الوضع اختلف، فقيمة الجنيه تغيرت، تذكرة الطيران التي كنت أشتريها منذ شهر برقم ما ، أصبحت أشتريها اليوم بضعف أو بثلاثة أضعاف الثمن لأسباب كثيرة، أولها لأن إحدى شركات الطيران الكبرى في محاولة منها للتصدي للمتلاعبين بالعملة، فرضت على من يشترى تذكرة لشخص من خارج البلاد أن يدفع قيمتها مضاعفة ٣ مرات ، وهذه أزمة ، فكيف لي الإنفاق على تذاكر الضيوف بعد مضاعفتها بهذا المعدل الكبير ؟!


أين مساندة الدولة فى هذا الأمر؟


بعدما وجدت هذه الزيادة في أسعار التذاكر أرسلت خطابا لوزارة الثقافة «مش المهرجان ده بتاعكم كلموا المسئولين في الطيران» ولكن حتى تم هذا وحتى جاءت الخطابات والبيروقراطية وهكذا كان للأسف الدولار نفسه تحرر وتم تعويم الجينه ، فأصبحت الـ ٩ ملايين ميزانية غير جيدة ،لأنني أقوم بتأجير أفلام بالعملة الصعبة وتأجير الفيلم يكلفني ٢٠٠ يورو، والحقيقة ذهبنا للبنك وطلبنا منه تحويل أموال باليورو أو الدولار من الحساب المصري للمهرجان، لكنهم رفضوا ، وطالبنا وزراة الثقافة بتخصيص جزء من الدعم بالعملة الصعبة، حتى نتمكن من الوفاء بالالتزامات، قالوا لنا لا .. «اتصرفوا روحوا اشتروا من السوق السودا» ، ومن ثم أحجمنا عن تأجير كثير من الأفلام بسبب ارتفاع التلكفة التي وصلت للفيلم الواحد إلى ٤١ ألف جنيه ! الظروف صعبة وغير طبيعية على الإطلاق ولكن سيمر المهرجان على خير بإذن الله.


هل هذه المشكلات كانت سببا فى عدم استضافة نجوم عالميين فى المهرجان؟


طبعا.. ليس هناك ممثلون عالميون على الإطلاق» عايزه أجيب ميرل استريب اديني ٢٥٠ ألف دولار»


لماذا لم يتم إطلاع الجهات المسئولة على هذا الأمر؟


«مش من حقي أطلب من الدولة، الدولة معندهاش فلوس تدفعها عشان تجيب ممثل أو ممثلة»، كنت أناقش هذه الأمور مع رعاة ورجال أعمال كانوا يدعمون المهرجان بتحمل هذه التكاليف، «خلينا عاقلين الدولة عايزة تأكل الشعب فول ورز وسكر ولحمة» أنا لا أستطيع مطالبتها بذلك حتى أستطيع جلب نجوم عالميين، الدولة تمنحني ميزانية أستطيع من خلالها إقامة المهرجان في حدود معينة، وغير ذلك أحاول أن أجد رعاة يتحملون التكلفة لهذة الفرقعات، إذا كان تحويل المال من الداخل للخارج حكاية طويلة عريضة وبحد ذاته مشكلة.


والعام الماضي كان لدينا دعم من رجل أعمال كبير، وللأسف اعتذر هذا العام ، وتواصلنا مع رجال أعمال كثيرين وجميعهم لديهم أولويات أخرى، ولديهم مشكلاتهم الاقتصادية، وهى أضعاف مشكلاتى، جميعهم يمرون بأزمات فلا أستطيع الضغط عليهم، من يريد أهلا به وهذا كان الوضع في مصر قبل ٢٠١١، وجاء المهرجان بالعالمي ريتشارد جير عام ٢٠١٠ بدعم من رجال أعمال، هذه التكاليف لم يتحملها المهرجان من قبل، كان الرعاة يقومون بالأمر مباشرة ، لتخليص المهرجان أيضا من أزمة تحويل المال من الداخل للخارج.


هل يمكن أن تكشفى لنا أسماء رجال الأعمال الذين رفضوا دعم المهرجان هذا العام؟


طلبنا من «أبو هشيمة» واعتذر وقال إن مجلس الإدارة الخاص بقنواته الجديدة له أولويات أخرى في هذه المرحلة، ولكنه من المحتمل أن يدعم المهرجان في العام المقبل، ولم نطلب دعما من كامل أبو علي لأنه يعمل في مجال السياحة، والسياحة «مضروبة جدا»، خلاف أنه يعمل في الإنتاج السينمائي فهو عندما يستقر معه الوضع سيكون بالطبع من الداعمين للمهرجان.


لنتحدث عن حفل الختام.. كيف تم الاستعداد لهذا الأمر ؟


اجتمعت مع الدكتور خالد جلال، وأثق تماما في خياله وقدراته، وأتمنى أن يكون ختام هذا العام أجمل من العام الماضي، فحفل الختام له وظيفة أساسية وهى تقديم الجوائز للأفلام الفائزة من خلال لجنة تحكيم، ولجان التحكيم هذا العام لجان محترمة جدا، كما كان في العام الماضي على رأسها منتج إنجليزي كبير، هذا العام يوجد مخرج ألماني كبير أيضا،وأتمنى الناس تكون سعيدة بالنتائج، لأنه في أوقات كثيرة يغضب الجمهور لخسارة أفلام وهذا يحدث في كل مهرجانات العالم، ليس هناك فرقعات ومفاجآت في حفل الختام عملنا بشكل هادى وفني راق.


الدورة الماضية للمهرجان شهدت أزمة عرض أعمال تضمنت مشاهد جنسية هل سيتم تفادي هذا الأمر خلال الدورة الحالية؟


لدينا هذا العام ٢٠٤ أفلام، والرقابة على المصنفات الفنية تشاهد كل الأفلام التي تقدم في المهرجان، وعندما تجد مشكلة أو أعمالا غير مقبولة إما ترفض الفيلم تماما، ونحن نستجيب لها أو تطالب بوضع لافتة للكبار فقط وحصر عرضه في الأوبرا فقط، وفي هذا العام وضع يوسف شريف رزق الله برنامجا كاملا بالنسبة لبعض الأفلام ورشحها للشباب، كما أننا نعيش اليوم في عصر السماوات المفتوحة، ولا نستطيع أن نحاصر شيئا، لكننا نحترم القانون، والقانون يمنحنا الموافقه على الأفلام التي يتم عرضها، وعندما تكون هناك بعض المشاهد الخادشة للحياء يكون الناس على علم بها، ونعود بهذه للجملة الشهيرة التي تقال منذ الزمن « قصة ولا مناظر».. أيام سعد وهبة» لما كانت القاهرة كلها تقف على رجل عشان يدخلوا سينما مترو، وأعتقد الدنيا تغيرت وأصبحت أكثر انفتاحا واللي عاوز يتفرج عنده الكمبيوتر بتاعه» السينما ليست الهدف بالضرورة « وإحنا مش جايبين أفلام بورنو»، بل أفلام تتوظف فيها بعض المشاهد دراميا، ولسنا من يقوم بهذه الأفلام، والرقابة إما ترفض أو تضع محاذير معينة متمثلة في لافتة للكبار فقط واقتصار العرض على الأوبرا.


هل الأفلام المقرر عرضها بالمهرجان هذا العام تُعرض لأول مرة؟


تحكمنا لائحة في اختيار الأفلام المعروضه التي تقدم في المسابقة الرسمية للمهرجان، واللائحة تشترط ألا يكون سبق عرض هذه الأفلام في مسابقات مهرجانات من الدرجة الأولى ونحن نلتزم بذلك، ولكن في البرامج الموازية للمهرجانات من الممكن أن نأخذ أفلاما منها، وهذا فرصة للمهرجان حتى يعرض عدد أفلام كبير.


وهل اعترضت الرقابة على أفلام هذا العام؟


لا.. الرقابة أجازت كل الأفلام لكنها طالبت بوضع لافتة للكبار فقط على عدد منها. .


هل هناك أزمات لا تزال تطارد المهرجان؟


أهم الأزمات التي واجهتني هى العمل في جزر منفصلة، كل جهة منفصلة «لما نقعد نجري في حتة عشان نعلق الافيشات ويقولك لا أدفع .. أدفع ليه أنا بشتغل معاك وليك واحنا مع بعض كيان واحد» جهات تتعاون معنا وجهات تضع معوقات وعراقيل، أتمنى في المستقبل يكون هناك اهتمام باللجنة التنسيقية العليا اجتمعنا معهم مرة واحدة، كما أتمنى أن يكون هناك تنسيق أكبر بين كل الجهات الداعمة والمشاركة في المهرجان والمشاركة مثلا وزارة السياحة ووزارة الشباب والداخلية والخارجية كل الجهات العامة والخاصة وخصوصا العامة ونقابة السينمائيين وغرفة صناعة السينما كل هذه الجهات داخل هذه اللجنة، وإذا تم التعامل بجدية أكبر كل هذه الجهات ستتعاون بشكل أفضل بدل ما نضع معوقات وعراقيل «معرفش لصالح مين»، لابد أن نتكاتف ونعمل لهدف.


وأريد أن أؤكد هنا أن هدفنا أن يخرج هذا الحدث الثقافي الذي يحمل اسم مصر بأفضل صورة ممكنة، لأنني عندما أقوم بالمقارنة بيننا و بعض المهرجانات العربية، ولم أتحدث عن المهرجات الأوربية بحكم ظروفها المختلفة اقتصاديا وعلى جميع المستويات، وعندما أقارن المهرجان بمثله كمهرجان مثل دبي أو مراكش، وكلاهما أحدث كثيرا من مهرجان القاهرة، نجدهم يقامون تحت رعاية مباشرة من الملك أو الأمير أو الشيخ، وعندما يكون رئيس الشرف أو رئيس المهرجان الأمير أو الشيخ، ففي دبي يتولى ذلك شقيق الملك محمد بن راشد وفي المغرب شقيق الملك محمد السادس، فكل الأبواب تنفتح حتى الرعاة يدعمونه إرضاء للجهات العليا، وعندما أرى تونس ورئيس جمهورية يكرم الفنانين المصريين العرب والتوانسة على عطائهم، ويمنحهم أعلى درجات الأوسمة والتقدير، أريد أن نجد ذلك في مصر، ويكون بنفس الاهتمام أريد من الرئيس الاهتمام بالمهرجان، ومن كل الجهات التعامل مع الحدث بجدية أكبر.