أحلامنا.. الخضراء

16/11/2016 - 11:08:51

  سليمان عبدالعظيم سليمان عبدالعظيم

بقلم - سليمان عبدالعظيم

«لقد جاء الوقت ليقف المصريون إلى جانب الإصلاح الاقتصادي.. كما أصبح لزاماً علينا الاعتماد على أنفسنا وتعظيم قُدراتنا». تحمل هذه العبارة التي يُمكن اعتبارها مُستوفية لكل أركان مُصطلح «الأقوال المأثورة» التي تسكن دفاتر التاريخ ولا تُغادرها، توقيع «عبد الفتاح السيسي»، إنها إحدى عبارات خطاب الرئيس السيسي في مؤتمر الشباب الأول بشرم الشيخ أواخر الشهر الماضي.. وهي بعينها العبارة التي قرر «الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين» برئاسة «محمد فريد خميس» أن تتصدر كتابه القيم الذي وصلتني منه نسخة قبل أيام، ويحمل عنوان: برنامج لإصلاح وتنمية الاقتصاد المصري. تحت هذا العنوان الرئيسي عنوان أصغر منه: «مصر.. الطريق إلى المستقبل.. الانطلاقة والتحديات».


يحمل الكتاب بلونه الأخضر أحلاماً خضراء كلون الغلاف.. الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين الذي يرأسه فريد خميس ويضم ٤٦ مؤسسة وجمعية مستثمرين مصرية، تحمل أحلاماً طالما سمعتها من فريد خميس نفسه.. عبر حوارات أجريتها معه من قبل، في مقدمتها أن تكون في مصر صناعة وطنية خالصة، لا تستورد خامات من الخارج، ولا تحتاج لإمكانيات من الخارج، صناعة مصرية خالصة.. كتلك التي تقوم في مصانع «النساجون الشرقيون»، التي لا يفخر بها فريد خميس وحده ولا العاملون بها وحدهم؛ بل يفخر بها كل مصري.


ليس مستغرباً وهذه أفكار محمد فريد خميس، أن يُصدر كتاب عن الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين يضم أفكاراً نحتاج إليها، واتجاهات نتلمسها في الظروف الاقتصادية الصعبة الراهنة، وحلولاً عملية – وطنية – للخروج من هذه الظروف


ليس مستغرباً أن يأتي هذا الطرح من فريد خميس، وقد اعتدنا أن يقف داعماً للصناعة الوطنية طوال الوقت، يُصدر.. ولا يستورد، يجلب لمصر العُملة الصعبة.. لا يحرمها منها، يشغل آلافاً من الأيدي العاملة المصرية، حاملة إلى الدنيا مُنتجات من أفضل أنواع السجاد في العالم تحمل بلد المنشأ: مصر.


وفقاً للكتاب الذي يشكل دراسة اقتصادية مُتعمقة.. فإن المشكلتين الرئيسيتين اللتين تواجهان مصر الآن هما: عجز الموازنة العامة المُتزايد، وعجز ميزان المدفوعات (بالنقد الأجنبي) المُتزايد أيضاً. يطرح الكتاب مجموعة من الحلول – العملية – لهاتين المشكلتين الكبيرتين.. الضريبة التصاعدية حتى ٣٠٪ دون المساس أو الزيادة على أصحاب الدخول الصغيرة والمتوسطة (لاحظ أن من يطرح هذا الحل رجال أعمال!)، والقضاء على التهرب الضريبي، وترشيد الإنفاق الحكومي، وترشيد الدعم (أيضاً دون مساس بأصحاب الدخل المحدود).. هذه جميعها حلول تتعلق بـ(عجز الموازنة)، أما فيما يتعلق بعجز ميزان المدفوعات بالنقد الأجنبي.. تطرح الدراسة تطبيق نظام (الشباك الواحد)، ووضع الصناعة المصرية على قدم المساواة مع مُنافسيها من حيث تكلفة إنشاء المصنع والتشغيل، والحد من الواردات، ووقف استيراد السلع غير الضرورية والسلع التي لها مثيل مصرى من الإنتاج الوطني.


تطرح هذه الدراسة أيضاً حلولاً تخص الإجراءات المُتعلقة بتنمية الصادرات، من خلال برامج رد الأعباء التي تتحملها الصادرات، والعمل على إزالة المعوقات التي تواجه الصادرات المصرية في النفاذ إلى الأسواق العالمية، وتبسيط إجراءات التصدير، وحل المشاكل التي تواجه المصدرين، والعمل على حل مشاكل النقل المؤثرة على الصادرات، والبدء في التفاوض بإبرام اتفاق التجارة الحرة بين مصر والاتحاد الأوراسي (روسيا الاتحادية، روسيا البيضاء، أرمينيا، قيرغستان، كازاخستان).


وتذهب الدراسة إلى أن التوسع في حجم الإنتاج وزيادة الطاقة الإنتاجية للبلاد قد أصبح مطلباً ملحاً لرفع النمو الاقتصادي ومواجهة الزيادة السكانية والبطالة، التي وصلت إلى ١٢,٥٪.


كما تقترح الدراسة سياسات للنهوض بالعمالة الصناعية.. في مجال التعليم الفني الصناعي، وفي مجال التدريب المهني، وفي مجال البحث العلمي، وتنظيم مزاولة المهن الصناعية، كل هذه العناصر تنطلق منها الدراسة إلى كيفية الوصول إلى تنمية صناعية شاملة.. عبر ٥ محاور: نقل الخبرات واستخدام التقنيات الحديثة، وتنقية منظومة التشريعات والإجراءات، وإعادة بناء منظمة وطنية للتحكم في الجودة، وتعميق الصناعة الوطنية بالتركيز على الصناعة التحويلية، وضبط الأسواق الداخلية والنفاذ إلى الأسواق الخارجية.


ثم تأتي الدراسة إلى الجانب الأهم.. استراتيجية التنمية المُستدامة، فتعرض لمقومات الاقتصاد المصري، ثم تعرض للتحديات سواء تحديات النمو الاقتصادي أو تحديات الاقتصاد غير الرسمى.. وتعرض الدراسة أيضاً لمشكلات قطاع السياحة والخطوات التي يجب اتخاذها، وقطاع الطاقة، والبرنامج الوطني المصري لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، فضلاً عن أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومشكلاتها.. ثم (صناعة الغزل والنسيج) ومشكلاتها المُزمنة والحلول المُمكنة، ثم التنمية المفقودة والإرهاب الأسود في سيناء.. وتنمية الصعيد.. ثم كيفية العودة إلى إفريقيا اقتصادياً وتجارياً.. والمسئولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص.


وفي الفصل الأخير من الكتاب المُهم – المرفقات – تجد جدولاً في مُنتهى الأهمية يذكر بالتفصيل واردات مصر طبقاً للمجموعات السلعية من ٢٠١٢ إلى ٢٠١٥ من جميع الفئات.. وهي أرقام تثير شجوناً كثيرة، تمثل في إجماليها ما يقترب من المليار جنيه.


هذه الدراسة تُمثل خلاصة جهد وطني من الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، جهد يستهدف مواجهة جميع إشكالياتنا الاقتصادية بوضوح، وبالأرقام، وطرح حلول عملية لها.. وهي حلول ليست مُستحيلة، بعضها حلول صعبة؛ لكننا نُكرر أنها ليست مُستحيلة، ما دامت الإرادة لتنفيذها متوفرة.


واخيرا.. تستوجب هذه الدراسة أن توضع موضع الاعتبار من الدولة، وأن تتفاعل معها نحو التنفيذ، وتنتهز فرصة وجود مجموعة من رجال الأعمال الوطنيين من أعضاء هذا الاتحاد، وأنا واثق بأن هذا مُمكن، خصوصاً أن وراء هذا الاتحاد رجلاً نثق بوطنيته ونعرف مواقفه من أجل دعم وتقوية الاقتصاد الوطني، رجل قال ومازال يقول أن مثله الأعلى هو طلعت حرب.. رجل أسمه: محمد فريد خميس