زكى بدر.. والقانون «٥»

16/11/2016 - 10:58:26

  مجدي سبلة مجدي سبلة

بقلم - مجدي سبلة

.. تقارير الكفاية و«السى في» والمؤهلات والدورات والأبحاث والمهارات القيادية والقدرة على التجديد والابتكار وكشف الهيئة ولغة تخاطب الشخصية القيادية والمظهر، كل هذه التى حصل عليها المتقدم هى المعايير التى اعتمد عليها الدكتور ذكى بدر وزير التنمية المحلية ولجنته التى رأسها فى اختيار ٢٤٩ لوظيفة الإدارة العليا فى المحليات ما بين سكرتير عام وسكرتير عام مساعد ورئيس مدينة كانت شاغرة فى إعلان كان قد تم منذ ٢٠١١ طبقا للقانون ٥ للوظائف العليا كان قد تم تعيين عدد منهم فى ٢٠١٣والباقى كان يتم اختياره قبل ثلاثة أيام مضت.


نعم الوزير قال جملة مفيدة للذين فازوا فى هذه المسابقة وهى (أنا لا أريد موظفا تقليديا فى هذه المواقع أنا أريد مبتكرا ورجلا يملأ الميدان حضورا وتواجدا)، وحسنا قال الوزير نحن لم نختر أغلبيتهم من رجال القوات المسلحة والشرطة، حتى لايتم الترويج لأصحاب الهوى بفكرة عسكرة المحليات..


ولكن يا سيادة الوزير: هل طريقة الاختيار اختلفت عن السنين الفائتة حيث كان يتم تحديد الأسماء وتبدأ عمليات التقييم وهى عملية تتم من الألف إلى الياء داخل الأجهزة الرقابية، وتعتمد فى تقاريرها على تقييم الأداء ثم تعرض هذه التقارير على رئيس الوزراء؟، وكان فى السابق لا علاقة لوزير التنمية المحلية بهذه الاختيارات، وبعد ٢٥ يناير أصبح مايسترو الاختيار هو وزير التنمية المحلية، وهذه إيجابية لا بأس بها، لكن يبقى عمليا ودستوريا أن المسئول هو رئيس الوزراء ويعاونه وزير التنمية المحلية، ثم ترسل الأسماء مرة ثانية للأجهزة الرقابية للتحريات، وهل ودعنا الاختيار بالكوتة؟، كانت تواجهنا فى إشكالية التقييم بأن الأجهزة الرقابية تعتمد فقط على الذمة المالية ولا تنظر إلى معايير الكفاءة لشغل الموقع، لأن عضو الجهاز الرقابى لا توجد لديه الخبرة الكافية لتقييم المعايير الأخرى كالمركزية واللامركزية بجوار الذمة المالية، لذلك أخشى أنه ما زالت هناك سلبيتان الأولى غياب بقية المعاير، لأنه لا يكفى نظافة اليد فقط، وإن كانت تمثل أحد أصول الاختيار، والثانية فى عجز أعضاء الأجهزة الرقابية فى تقييم الترشيحات.


 سيدى الوزير بدر هل نسى الأغبياء أصحاب دعوة عسكرة المحليات أن ديجول رئيس فرنسا كان عسكريا، هل قالوا هناك إنه حكم عسكر، وهل نسوا أيزنهاور وكيندى رؤساء أمريكا والأمثلة كثيرة فى التاريخ.


علاوة على أن وجود العسكريين فى هذه المواقع يدل على أن هؤلاء القادة ليسوا معزولين عن الواقع.. وإذا قلنا نستبعدهم فإننا نهدر قيمة وقدرة كبيرة جدا حصل عليها هؤلاء القادة طوال مشوارهم فى الحياة العسكرية.. وعلى من يطلق هذه الدعوات أن يعرف أن القوات المسلحة هى مدرسة الإدارة الوحيدة الباقية فى مصر، وأن كل قيادة عسكرية تولت مواقع وتدرج حتى أصبح قائدا كبيرا.


يبقى أن نعرف أنه لو أمطرت السماء ذهبا بدون وجود إدارة محلية جيدة فلن نستطيع أن نرفع أو نحسن حياة المواطن المصرى، وحسبما استقرت مفاهيم الإدارة المحلية أن الحكم أى حكم فى أى دولة هدفه تحسين جودة حياة المواطن، فلابد أن يرتبط ذلك بالإدارة المحلية، ففى دولة مثل أمريكا نجد أعتى الأساتذة فى الحكم المحلى تركوا جامعاتهم؛ أملا فى العمل بمجالس المدن فى ولايات أمريكا برواتب أضعاف ما كانوا يتقاضونه فى الجامعات، وإذا سألت عن سر تعظيم موارد أمريكا نجد أن نظام الحكم المحلى هو السبب، لأن اللامركزية فى أمريكا نوعان.. اللامركزية السياسية واللامركزية الإدارية.. وفى اللامركزية الإدارية أهون لرئيس أمريكا أن يصدر قرارا بالحرب، لكنه لا يستطيع أن يصدر قرارا بتحديد موعد دخول المدارس أو انصرافها أو أى قرار إدارى فى أى ولاية.


التجارب أثبتت أن مصر حصلت على منح لدعم اللامركزية تعادل ١٠٠ مليون دولار، وعندما تم تقييمها من خلال أحد المكاتب الاستشارية الأجنبية، انتهى بأننا لا يوجد لدينا فى مصر إدارة محلية والموجود هى صورة مشوهة للامركزية فى الحكم المحلى يمكن أن نطلق عليها حالة عدم التركيز الإدارى.


وفى النهاية أتساءل ونحن على أبواب صدور قانون المحليات الجديد هل روعى فى هذه القيادات موائمة آدائهم مع معطيات القانون الجديد، لأن المصريين يحلمون بأداء أجهزة محليات جديدة تلبى خدماتهم وتصحح وتزيل الصورة الذهنية الرديئة من أذهانهم عن هذه الأجهزة؟.