امرأة ورَجُلَان

16/11/2016 - 10:38:48

أحمد سعدة

فى «نص الليل».. تتهيأ القلوب للشكوى والبوح بما فيها، وترسل أوجاعها إلى السماء، بعد أن يئست من رحمة أهل الأرض.. «المصور» تحاول أن تشارك قراءها هذه الآلام وتلك الاعترافات وتقدم لها الحلول


 كان من أحد شروط والدى للموافقة على عريس ألا يكون متعدد العلاقات النسائية، وألا يكون ضابط شرطة.


ولكن أسباب تعاستى فى هذه الحياة كانا هذين الرجلين.. الأول تزوجته، وطُلقت منه بعد أن قضيت معه خمس سنوات.. والثانى قضيت معه نفس المدة فى علاقة كاملة بدون زواج.


والدى رجل غنى، ويملك شركة لتجارة الأدوات المنزلية، ونعيش بالتجمع الخامس.. وأنا على درجة من الجمال كما يقولون.. تزوجت مبكرًا من رجلٍ طَمُوح فى بداية حياته العملية حينما كنت طالبة فى الجامعة.. وأحببته جدًا بمشاعر فتاة مراهقة، بينما هو أحب جمالى الذى أكمل صورته الاجتماعية أمام الناس.


كنت أعلم أثناء خطوبتنا أن له علاقات نسائية متعددة، وأخفيت الأمر عن والدى وراهنت نفسى أن هذا الأمر سينتهى بعد الزواج.. لكن خسرت الرهان.


أنجبت منه ولدا وبنتا، ومن بعدها لم أَسْلَم من تعليقاته السخيفة على شكلى الذى لم يعُد يعجبه.. وأصبحت حياتنا راكدة فى غاية الملل.. ولم تعد لى وظيفة بالنسبة له سوى تربية أطفالنا.


وكلما تألق فى عمله وارتقى، كلما تمادى فى إهماله لى.. وطلبت منه الطلاق، وقد كان.


بعدها بدأت فى البحث عن عمل، ولكن بعيدًا عن شركة والدى.. وعملت بالفعل لفترة قصيرة كمضيفة طيران، وكانت تجربة رائعة رغم كل المضايقات المعتادة التى قد تقابل فتاة مطلقة فى مجتمعنا البائس، وانتهى بى الحال فى متجر خاص فتحه والدى لى بأحد المراكز التجارية.


وتعرضت ذات مرة لحادث بسيط بسيارتى.. وذهبت لتحرير محضر بقسم الشرطة كإجراء متبع مع شركات التأمين.. وهناك تقابلت معه.


ضابط شرطة شاب من نفس عمرى تقريبًا.. استقبلنى بمنتهى اللطف وأنهى إجراءات المحضر بكل سلاسة.. واعتقدت أن الأمر انتهى هكذا، لكن فاجأنى بعدها بأيام باتصاله.. وتواصلنا، وحكينا، وتقابلنا، وأخبرته عن كل شيء عنى.. وأحببته رغم الفارق الكبير بيننا فى المستوى الاجتماعى والمادى وغيره، لكنى قبلته هكذا وتعلقت تمامًا به.


هو يعيش بمفرده فى شقة مستأجرة بالقرب من عمله ومن بيتى.. وعلاقتنا تطورت بشكل لم أكن أتوقعه، وسلمته نفسى وجسدى كليا، وتعاملت معه تمامًا على أنه زوجي، بل وعشت معه أحاسيس لم أكن أعرفها مع زوجى السابق.


وأصبحت المسئولة عن كل ما يخصه من طعام وملابس وغيره.. وكنت أبحث معه عن الاستقرار بعيدًا عن مجرد حياة سرية نختلسها فى الليل.. لكنه دوما كان يقابل حديثى بالصمت.


وعشنا سنة كاملة ما بين عشق وخصام، وصدام ووئام.. وكنت أستضيفه فى بيتى وأطفالى نيام.. وأنام فى شقته فى العطلات التى يقضيها أطفالى فى بيت جدتهم.


وكانت صدمتى الكبرى حينما علمت أنه سيتزوج من فتاة أخرى.. وتعلل أمامى بأنه مجرد زواج اسمى تحت ضغط عائلته، وأن زواجه منى أمر صعب بحكم أنى مطلقة ومعى أطفال.


وابتعدنا لشهور بعد زواجه، ثم عدنا من جديد، وعدت أستضيفه فى بيتى كل مساء.. وعلمت زوجته بأمر علاقتنا، ودخلت فى مشاكل كثيرة بسبب هذا الأمر.. وكنت أظن طيلة الوقت أنى أنا زوجته، وليست هى.. أنا الذى أستحقه، وليست هي.


وأصبح أبًا لطفلة منها، ولكن تدهورت علاقتهما جدًا.. وكنت دوما ملجأه الذى يأوى إليه كلما زادت المشاكل بينهما.. وطلبت منه أن أكون زوجة ثانية، لكنه رفض.


وحتى بعدما تركت له زوجته البيت، وطلبت منه الطلاق.. لم يأخذ قرارًا فى موضوع زواجه منى.


خمس سنوات وأنا أعيش فى علاقة متذبذبة معه بين الحب والعذاب، وبين اليأس والأمل.. واستحقرت نفسى وشعرت برخصها، وكلما أخذت قرارًا بالابتعاد عنه ضعفت أمام حبى له.


وقاطعت أهلى بسببه، ورأيت الموت بعينى ونجوت منه بأعجوبة بعد أن احترقت شقتى فى إحدى الليالى.. وتدهورت حالتى النفسية جدًا، وبدأت أشعر بأن كل ما يحدث لى من مصائب هو رسائل غضب إلهية بسبب تلك العلاقة.


وجاءت الصفعة القوية حينما تأكدت من أنه على علاقات بأخريات ساقطات.. واحترامًا لنفسى وحفاظًا لماء وجهى قررت الرحيل عنه، وحذفه تمامًا من حياتى.. لكنه مستمر فى ملاحقتى، وأحيانًا أجده أسفل البيت.


والآن أنا فى فترة صمت.. وزوجى السابق يحاول استمالتى للعودة إليه متعهدًا بأن يتغير معي، وأن يكتب فيلا جديدة باسمى وغيرها من الإغراءات.


رأيك يهمنى، لكن بلا قسوة أرجوك.


الـــــــرد


قرأت رسالتك أكثر من مرة، ولم أجد فيها سببًا واحدًا يبرر استمرارك فى علاقة تستنزف طاقتك ومشاعرك واحترامك لنفسك.


ولم أجد فى علاقتك بهذا الضابط المتحلل أى حب كما تقولين، بل وجدتها علاقة جنس حيوانية بحتة، ومجرد إشباع للنزوات والغرائز.. علاقة مُتعة مسروقة، وتلذُّذ مختلس.. علاقة ليلية ما بين بيتك وشقته.. علاقة شتات وضياع تهينين فيها جسدك، ونفسك.


وحكاية الزواج التى أوهمكِ بها، وأوهمتِ نفسك أنت الأخرى بها، مثلها مثل حكاية الحب.. مجرد حديث مطلوب لتبرير العلاقة بينكما، وإضفاء بعض اللطافة عليها.. حديث ينتهى آخر الليل بانتهاء العلاقة، حينما تستحمان وتنامان.


وقد كنتِ أمامه قبل أن يتزوج، وتركك وتزوج غيرك.. وحتى بعد أن تركته زوجته وانفصلتِ عنه، لم يتزوجك أيضًا.. ولن يتزوجك.


إن رجل بهذه العقلية البائسة وكمان ضابط شرطة، لن يتزوج أبدًا من فتاة دهسها واستباحها وأخذ منها كل شىء.. إنه لا يرى فيك أكثر من جسدك، ومثل هذه النوعيات تأخذ كل شىء، وتعطى فى المقابل لا شىء.


ولكل هذا، يجب أن تتوقف علاقتك بهذا الشخص.