الرئيس فى جامعة القاهرة ..كانت هناك فرصة ضيعت هباء

07/10/2014 - 11:18:34

حمدى رزق حمدى رزق

كتب : حمدى رزق

الله يرحمه عبد الناصر كان يجيد استخدام منبر جامعة القاهرة لتحريك الشارع المصرى، لماذا فات على منظمى حفل جامعة القاهرة السوابق التاريخية التى صنعت شعبية زعامات من تحت قبة جامعة القاهرة، لم يكن ينقص الرئيس عبد الفتاح السيسى شىء ليصنع من احتفالية السابعة من مساء الأحد الماضى حدثا عظيما،كل المعطيات تشير إلى ماهو أكثر بكثير مما تم هناك، وكان أقل بكثير مما كان متوقعا حدوثه هناك.


الرئيس لتوه عائد من رحلة أمريكية ظافرة، مكللا بأكاليل الغار بعد أن هزم الإخوان والتابعين شر هزيمة حاصدا شعبية هائلة، واعتراف دولى بثورة المصريين، وصك أممى بأن الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس مصرى منتخب يحق له صعود المنبر العالمى مخاطبا العالم باسم مصر، كان سفيرا فوق العادة، الشعب المصرى يحسن اختيار سفرائه . 


يذهب إلى الجامعة الأم لأول مرة، وقد تزينت كعروس ليلة عرسها، لدرجة خلبت لب الرئيس فتمنى أن يكون لنا نصيب أن نقيم مثلها داعيا من قلبه لمن بناها على هذا النحو الفخيم، وجامعة القاهرة ليست ككل الجامعات، وتحت قبتها انضوى كل الزعامات، ولم يجد الرئيس الأمريكى أوباما مكانا ولا أرفع منها مكانة، ولا أسمى منها علوا، ليخاطب العالم الإسلامى من تحت قبتها الرئيسية، تظلله تواريخ من العظمة والألق، عاد إلى واشنطن مفتنونا بالجامعة الأم . 


السيسى يذهب إلى تكريم أوائل الجامعات المصرية فى إشارة لا تخفى على لبيب أنه يرعى التفوق، ويدفق الدماء الرئاسية الحارة فى عروق العملية التعليمية التى تيبست، ويدشن عاماً جامعىة جديدا نتمنى أن يكون سعيدا، كما تمنى فى خطابه، ويضرب موعدا لعيد جديد للجامعة المصرية سيتكرر سنويا، وسيكون سنة رئاسية، تكريم المتفوقين من قبل الرئيس وتوزيع أنواط الامتياز . 


والتاريخ مهم وملهم لأولى الألباب، الذكرى الــ 44 لوفاة الزعيم المصرى جمال عبد الناصر، وهو من هو من يقف له السيسى إجلالا وإكبارا، فى أدبيات المحدثين هناك مقاربات تستحق التوقف والتبين بين السيسى وخالد الذكر، وتحديات ومواقف وعدائيات ومشروعات تجعله يمشى على خطى الزعيم بتحديث . 


ولكن ليسمح لى سيادة الرئيس إنه كان احتفالا أقل من المطلوب إثباته، تحديدا احتفال عادى ليس بأهمية الحدث ولا أهمية المكان ودلالته الرمزية، ورغم الأضواء الساطعة، ورغم الابتسامة العذبة، ورغم المزاج الجيد الذى بدا عليه الرئيس وتؤشر عليه الكرافت الأحمر، بعد أن دشن حفر القناة، وجمع له المصريون من أقواتهم حبا 64 مليار جنيه فى 8 أيام فقط لاغير، ثقة فى شخص الرئيس، استفتاء سياسى لو تفهمون، كما أن ظهوره المعتبر من على منبر الأمم المتحدة كان استفتاء عالميا من أعلى منبر عالمى، ولقاء مع القطب العالمى ممثلا فى الرئيس الأمريكى أوباما فى اجتماع الــ 80 دقيقة الشهير بعد سنة من الجليد المقيم. 


يقينا كان الحضور أقل بقليل من المطلوب، أين جموع الطلبة المعتبرين، أين عائلات المكرمين؟، لماذا الاكتفاء بتمثيل رمزى لا يسمن ولا يغنى من حضور فى حضرة الرئيس، ومن شبابنا من يحب الرئيس حبا جما ويسانده فى كل خطواته داعما ومؤيدا ومحبا، كنت أتمناه حضورا كثيفا على نحو مثير للخيال، ربما الاحترازات الأمنية حالت دون دعوة من يملأون القاعة عن آخرها ويرجون القاعة بالزئير .. تحيا مصر . 


ترتيب القاعة على نحو جعل بين الشباب والرئيس حاجزا بشريا من بيض الرءوس، الاحتفال احتفال الشباب والتكريم لهم، ويخصص لهم الصفوف الخلفية، ويتصدر الصفوف كالعادة الشيوخ، لطالما تصدروا، مرة يتصدر الشباب وكانت الفرصة سانحة جدا وقريبة من التحقيق، فرصة ضيعها البرتوكول وترتيب الجلوس ، رئيس جديد بروح جديدة بكرافت أحمر لما لايقترب منه الشباب أكثر، ويحتلون مكانهم فى مقدمة الصفوف، العيد عيدهم . 


كانت هناك فرصة ضيعت هباء فى أن يكرم الرئيس الكبار الأجلاء من الصنف المصرى الممتاز، كيف لايكرم الدكتور إبراهيم بدران وهو بين الحضور وغيره كثير، تكريمهم كان بأن يقفوا جوار الرئيس وهو يكرم أبناءهم وتلاميذهم، ونعم التكريم، الرئيس يكرم الكبار ويطلب منهم تكريم الشباب، نموذج معتبر لما سيكون عليه الحال فى قادم الأيام . 


لقاء مهم للسيد الرئيس كيف يقام فى توقيت مباراة كرة القدم بين الأهلى والقطن الكاميرونى، السابعة مساء بالضبط على موعد المباراة، أليست هناك أجندة مواعيد تقول بأن هناك تعارضا، حرف الاهتمام بالكورة بعيدا عن زيارة الرئيس لأعرق جامعات الشرق، كما أن السابعة توقيت حرج للفضائيات أن تنقل وتحلل الحدث ، وكيف لايذاع اللقاء على الهواء مباشرة فى تليفزيون الدولة . 


أين خطاب الرئيس، أين الخطاب السياسى، أين حصاد زيارة نيويورك، أين الرسالة السياسية من هذا التكريم؟، كانت فرصة ذهبية لخطاب من العيار الثقيل يدلنا فيه الرئيس على نتائج الزيارة، ويضع النقاط فوق الحروف، ويجيب عن أسئلة الشارع عن لقاء أوباما، وحرب الإرهاب وداعش والإخوان وتركيا وقطر والسد الإثيوبى، وكلها نتائج لقاءات أجراها السيد الرئيس على هامش قمة المناخ . 


هذا لاينفى اجتهاد الرئيس فى إنجاح الاحتفالية، عوض بذكائه نقصا باديا،هنأ المصريين بالعيد، وتذكر الزعيم، وترحم على بناة الجامعة، وكرم المميزين، وبينهم طالبة منقبة لم يفته تكريمها، النقاب لايمنع تفوقا ولا يحول دون تكريم، رسالة من الرئيس لمن يفهم ويدرك ويعى، وصورة مصرية قررها الرئيس بعد انتهاء كلمته، عاد إلى الميكرفون ليطلب صورة تجمع المتفوقين من طلبة الجامعات، وطلبة الكليات العسكرية والشرطية، ووقف على قدميه قليلا حتى انتظمت الصورة التى أرادها، شباب مصر كتلة واحدة ( مدنيين وعسكريين وشرطيين ) الوحدة التى تشكل الصخرة التى تتحطم عليها المؤامرات الرخيصة التى تحيكها جماعة تعرف باسم الدين .