الوطنيون الجدد!

16/11/2016 - 10:09:38

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

وقالت الفنانة هالة فاخر: «تحدوا نفسكم يا جماعة عشان مصر، لو أنتم مصريين بجد وبتحبوا بلدكم، ولو أنتم مش مصريين بقى ومش عاجبكم الحال ياعم توكل على الله وأمشى منها.. مش ناقصينك».


واحنا مش ناقصينك ياست هالة، هتبقى انت والزمن علينا، وياريت تنقطينا بسكاتك، نمشى نروح فين وتقعدى انت على تلها، الناس ساكتة ومستحملة حبا فى اسم مصر، وعشقا فى تراب هذا الوطن، وتدعو إناء الليل وأطراف النهار أن يكشف الله الغمة، ويزيح الكرب، ويرزق أهله من الثمرات.


مثل هذا اللغو المتساقط من على السنة البعض المتطاول على الشعب، لا يخدم قضية وطنية ولا يصبر الناس على الشدة، ولا يلمس القلوب الطيبة، كلام جاف قاس، يخلو من الذوق والأدب السياسى، معقول، ميصحش كده، هو كل من يمتلك ناصية على فضائية أو صفحة فيسبوكية، يسخرها فى جلد الناس، ويقسم الشعب قسمين، مصريين بجد، ومش مصريين، الشعب تعب من التقسيم، كده كتير، ولا يستقيم، ومرفوض منك ياهالة ومن غيرك أجمعين، وإن احتملنا هذا الهراء فعذرنا أن فى وجهنا نظرا، هذه فقاعات لا تصمد طويلا فى الهواء.


رغم قسوة العبارة التى صدرت من الفنانة التى تتعاطى السياسية من باب أكل العيش، وأعتقد يقينا أنها أفلتت منها فى نوبة وطنية كالتى تصيب بعض الفضائيين على الهواء، ولا تدرك مغزاها البائس، ولو أدركت، فلتعلم أنها لاتحب مصر أكثر من المصريين، وهناك من يحب مصر حبا ملك عليه قلبه، ومتيم وعاشق صبابة، ولا يقبل بغيرها بديلا، ولكن الغرض مرض.


للأسف هالة تردد كالبغباء ماتسمعه فى الجوار من عتاة السياسيين والفضائيين والكتاب الصحفيين الذين انقلبوا على الشعب تلويما وتقزيما، لم تأت بجديد على الأسماع، هذه نغمة يعزفها بعض محتكرى الوطنية أو الوطنيين الجدد، هؤلاء لايكتفون بحبهم لمصر بل يزايدون بحبهم على المحبين، ويطلبون فى مقابل حبهم للوطن اعتراف بالحب علانية من جانب الآخرين، وإذا لم يعترفوا بحبهم ينالون من السخط جانبا، بدلا من الحب جانب.


لو أنتم مصريين بجد، أول مرة أعرف أن فيه مصريين بجد ومصريين مش بجد، سيماهم فى وجوههم، مصريون بجد ومصريين بشرطة، قسمة ضيزى، وشرط الحب بجد تحبوا بلدكم بجد وجد، أما إذا كنت مصريا ومش عاجبك الحال، نصيحة من أختك هالة، ياعم توكل على الله وامشى منها.. مش ناقصينك، هالة تفكرك بشيوخ السلفيين الموالين للإخوان أيام مرسى على الكرسى، عندما طرحوا فكرة اللى مش عاجبه يهاجر إلى كندا!!


لافارق البتة بين شيوخ السلفيين وزعماء الفنانين، مال هالة فاخر بالسياسة، خليكى فى المطبخ أحسن، طاهية ممتازة ودمها خفيف بعيدا عن الاصطناع السياسى الذى تمارسه أخيرا، عذر هالة هانم أنها فنانة تؤدى أدوارا كتبها آخرون، وعندما ترتجل خارج السيناريو تفسد المشهد تمامًا، وفى مثل هذه الحالات، حالة الخروج عن النص، عادة ما يزعق المخرج الواعى استووووب !.


هالة تلعب دور الناصح الأمين، والخطيب المكين، ياسلام على النصائح الغالية، تحدوا نفسكم يا جماعة علشان مصر، ترجم هذه العبارة، أنا حرت فى تفسير التحدى كما تقول به هالة، هو دور طاولة، ولا لعبة رست، أم سباق على خط النهاية.


عادة لا أحفل بعبارات متفلتة من هذه العينة، فنان وغلط فى الشعب، المزعج حقيقة أن العيب فى «الذات الشعبية» صار تيارا عارما معربدا فى الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعى، وربما تقديرى لهالة وفنها، وراء هذا التناول المخفف لكلامها الثقيل، واعرف حماستها لمصر، وخوفها على مصر، ولكنها يقينا أخطأت التعبير، وجانبها وفات من جنبها الصواب الوطنى.


 وحتما لابد من التصحيح، واعتذار هالة عن السقطة ضرورة، وبعدها يجب الإقلاع عن تلويم الناس، وجلدهم، الناس لم ترتكب الخطيئة فى حق مصر، بل برت مصر بعدم الخروج وراء إخوان الشيطان الجمعة الماضي، وأثبتت أنهم مصريون بجد، وبحق وحقيقى، وليس من قبيل الشعارات أن المصريين هم أصحاب الشعار، نموت نموت وتحيا مصر.


المصريون قوم لا يبغون عن الوطن بديلا، ويقبلون التراب الوطنى، ويحبون مصر حبا جما، ويقفون على حدود الوطن ساهرين على أمنه وأمانه، ولا يقايضون هذا الحب بمال قارون، ومستعدون للتضحية بالغالى والنفيس، وياما ضحت أجيال وراء أجيال، وإن كان فى أرضك مات شهيد فيه ألف غيره بيتولد.


فإن بدرت من بعضهم زفرة غضب من الغلاء، وتبرم من شظف العيش، وقسوة الحياة، يجب الترفق بهم والطبطبة على ظهورهم، واحترام غضبهم، وتطييب خواطرهم، ولكن الحط عليهم، وجلد ظهورهم، وإخراجهم من زمرة الوطنيين هذا خطأ فادح لايغتفر يا هالة.


مع كل الاحترام لهالة حبيبتى، يصير السؤال إلزاميا حتى يتنبه الغافلون، ليس هكذا تورد الإبل، حذا أن تقسموا المصريين إلى قسمين، سحقا، من ولاكم عليهم، ولرب أشعث أغبر خير لمصر من كل الفضائيين، أقله طافح الكوتة من طلعة الشمس، ومتحزم على رزق عياله، وتكفيه لقيمات يقمن صلبه، وراض كل الرضا بالمقسوم، ويكمل عشاه نوم، ولوفرجت بها وأنعم، ويقبلون أيديهم وش وظهر، وربنا يدمها نعمة ويحفظها من الزوال.


هؤلاء يحتاجون خطابا فضائيا وطنيا طيبا ومهذبا، وحديثا راقيا يحترم آدميتهم، وطلة مبتسمة ترسم الحياة حلوة فى أعينهم، المصريون مستعدون يشيلوا تراب الوطن فى قفة على الظهور، فقط بعضا من الاحترام والإنسانية والأدب، هالة أخطأت الطريق.. حتى أنت يا هالة!!