الخرائط والاتفاقات الدولية تؤكد : حلايب أرض مصرية

13/10/2014 - 9:16:03

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

كتب - أحمد الرشيدى

هى قصة الحدود الجنوبية لمصر على وجه العموم؟ وكيف نشأت؟ وماحقيقة «التعديلات» التى أدخلت على خط الحدود بعد تعيينه بموجب اتفاق عام 1899 الذى أنشأ ما


عرف بنظام الإدارة الثنائية - المصرية البريطانية - على السودان؟ وما الأسانيد القانونية التى يرتكن إليها كل من الطرفين فى التأكيد على أحقيته هو وليس الطرف الآخر فيما يتعلق بمنطقة مثلث جبل علبة؟ 


الإجابة عن كل هذه التساؤلات ، وغيرها مما قد يكون له صلة بالموضوع . هى هدف هذا المقال. 


يمكن القول . بادىء ذى بدء . إنه على الرغم من حقيقة أن الحدود الجنوبية لمصر قد ارتبطت منذ القدم سواء من حيث نشأتها أو من حيث امتدادها وتقلصها جنوباً وشمالاً بنظام توازن القوى المتغير فى المنطقة، والذى كانت مصر طرفاً فيه سواء بشكل مباشر أو غير مباشر . إلا أن الملاحظ - طبقاً لكتابات الرحالة والمؤرخين والجغرافيين - هو أن هذه الحدود قد ظلت كقاعدة عامة فى مواقع تكاد تكون مطابقة أو قريبة من مواقعها الحالية أو إلى الجنوب أو إلى الشمال منها قليلاً. وبعبارة أكثر تحديداً ، يمكن القول إنه إذا جاز لنا أن ننحى جانباً تلك المحاولات التى بذلها بعض ملوك الفراعنة منذ بدايات عهد الأسرات من أجل التوسع جنوباً لأغراض تأمين التجارة ولضمان استمرار تدفق مياه النيل إلى مصر على مدار السنة وبكميات كافية. فإن الشىء المؤكد هو أن الحدود الجنوبية لمصر قد ظلت - طبقاً لما يستنتجه بعض المؤرخين - طوال العهدين اليونانى والرومانى أى طيلة الفترة الممتدة من عام 300ق.م وحتى عام 650م ، عند بلدة المحرقة الواقعة جنوبى مدينة وادى حلفا الحالية بنحو 40 كم. ويجد هذا الاستنتاج تأييداً له - كذلك - فيما خلص إليه بعض الباحثين من أن حدودنا الجنوبية كانت - قبل فتح محمد على للسودان فى عام 1820 - تنتهى عند جزيرة «ساى» الواقعة إلى الجنوب من مدينة وادى حلفا. 


ولا شك أن نجاح محمد على فى فتح السودان عام 1820 وضمه تحت لواء سلطته السياسية التى انضوت بدورها فى ظل سيادة قانونية واحدة هى السيادة العثمانية ، كان بمثابة مرحلة جديدة بالنسبة للمسار العام للعلاقات بين مصر وهذه المنطقة المترامية الأطراف والتى أطلق عليها - فى الاصطلاح السياسى المعاصر - لفظ «السودان» . وتفسير ذلك ، أنه بحلول عام 1820 لم تعد الحدود المصرية الجنوبية تقف تقريبا عند الشلال الأول إلى الجنوب من أسوان وإنما امتدت إلى ما وراء ذلك بكثير - وغنى عن البيان أنه إزاء مثل هذه التوجهات التوسعية لوالى مصر ، لم يجد السلطان العثمانى بدا من الاعتراف بسلطة الوالى فى هذا الخصوص، وهو ما سجلته الفرمانات المتعددة التى أصدرها الباب العالى فى شأن تعيين المجال الإقليمى الذى يباشر عليه الوالى سلطته. 


وقد ظل هذا الوضع قائماً - قانوناً وواقعاً - حتى قيام الثورة المهدية فى السودان عام 1881، حيث اضطرت مصر تحت ضغط هذه الثورة - التى كان الإنجليز يدعمونها - إلى إخلاء مديريات السودان وذلك فيما عدا مديريتى حلفا وسواكن . ومنذ ذلك التاريخ بدأت بريطانيا جهوداً دبلوماسية مكثفة وضغوطاً عديدة من أجل تقليص حدود مصر الجنوبية والعمل على الارتداد بها شمالاً قدر المستطاع. ويعتبر إبرام اتفاق عام 1899 بشأن تطبيق نظام الإدارة الثنائية فى السودان أول خطوة عملية وقانونية خطتها الحكومة البريطانية فى هذا الاتجاه . وذلك بالنظر إلى أن المادة الأولى من هذا الاتفاق قد أشارت صراحة إلى أن خط عرض 22 درجة شمالاً هو الذى يشكل الخط الفاصل بين مصر والأقاليم السودانية التى أخضعت لنظام الإدارة الثنائية. وتقديرنا ، أنه على الرغم من حقيقة أن الاتفاق المذكور كان ولا شك أول خط حدود معين Delimited بين البلدين - مصر والسودان - بموجب وثيقة دولية إلا أن هذا الخط لم تكن له فى بادىء الأمر أو وقت إنشائه أية دلالة سياسية ذلك أن قيمته لم تتعد مجرد كونه خطأ إدارياً يفصل بين إقليمين يخضعان قانوناً لسلطة سياسية واحدة هى سلطة والى مصر ويدينان - أى هذين الإقليمين - بالولاء لسيادة واحدة هى سيادة الباب العالى ، وذلك حتى عام 1914 عندما آلت هذه السيادة ونطاقها الإقليمي إلى مصر عملاً بقواعد التوارث الدولى، غير أن هذا الوضع تبدل تماما باعتراف مصر رسمياً باستقلال السودان فى الأول من يناير عام 1956 ، إذ منذ ذلك الحين فقط تحول هذا الخط - فى رأينا - من مجرد خط يفصل بين إقليمين تابعين ين لدولة واحدة ليصير حداً سياسياً دولياً بالمعنى الدقيق للاصطلاح. 


التعديلات الإدارية 


لاعتبارات كثيرة بعضها يتصل بمطامع السياسة البريطانية وتطلعاتها فى السودان على حساب مصر وبعضها الآخر يتصل - فى الظاهر - بالرغبة فى جمع شمل القبائل التى تعيش على جنبى خط الحدود ادخلت تعديلات وصفت بأنها "إدارية" على هذا الخط الذى تم تعيينه بموجب اتفاق عام 1899. 


وقد يكون من المهم أن نركز حديثنا - فى هذا المقام - على التعديل الخاص بمثلث جبل علبة أو منطقة حلايب، على اعتبار أن هذه المنطقة هى التى كانت محلاً للنزاع بين مصر والسودان منذ استقلال هذا الأخير فى الأول من يناير من عام 1956. وقصة هذا التعديل «الإدارى» تتلخص فى الآتى: حدث أن أصدر وزير الداخلية المصرى فى 4 نوفمبر 1902 قراراً إدارياً تضمن الموافقة على إخضاع هذه المنطقة الواقعة فى الركن الجنوبى الشرقى لمصر لملاصقة لساحل البحر الأحمر - والتى عرف - كما ذكرنا - بمنطقة علبة أو قطاع حلايب - للإدارة السودانية . وذلك بغرض توحيد إدارة شئون قبائل البشارية المصرية مع كتلتهم الرئيسية التى تعيش على الجانب السودانى من خط الحدود الذى تم إنشاؤه بموجب اتفاق 19 يناير 1899 . وتشغل هذه المنطقة التى استثنيت من تطبيق الإدارة المصرية الخالصة عليها رقعة جغرافية واسعة بشكل ما يشبه المثلث المتساوى الساقين والذى تتماشى قاعدته التى يبلغ طولها نحو 300 كم مع خط عرض 22 درجة شمالا، وطول كل من ضلعيه الشرقى (البحرى) والغربى (الصحراوى) نحو 200 كم وتمتد أضلاع هذا المثلث من نقطة على ساحل البحر الأحمر بالقرب مما يعرف "ببئر الشلاتين"، ثم تتجه جنوباً غرباً لمسافة 58 كمحتي تصل إلي ما يعرف ببئر مننجة ثم تمتد شمالاً بغرب لمسافة 28 كم حتى تصل إلى "جبل نجروب" ، ثم جنوباً بغرب لمسافة 70 كم حتى تصل إلى «جبل أم الطيور» ، ثم جنوباً مع انحراف كبير جهة الغرب لمسافة 58كم، ثم جنوباً مع انحراف غير كبير نحو الغرب لمسافة 240 كم حتى تصل إلى خط الحدود السياسية الذى عينه اتفاق عام 1899 . وتتميز هذه المنطقة - بحسب وصف بعض الجغرافيين - بكونها غنية بعض الشىء بثرواتها الطبيعية فضلاً عن أمطارها الغزيرة نوعاً ما . 


وقد اختلفت وجهات النظر - خاصة بين الجانبين المصرى والسودانى - فيما يتعلق بالدلالات القانونية والسياسية للتعديلات "الإدارية" التى أدخلت على خط الحدود الذى أنشأه اتفاق عام 1899 ، ومن بينها بالطبع التعديل الخاص بمنطقة حلايب. ففى حين يؤكد الجانب المصرى على حقيقة أن هذه التعديلات جميعها إنما هى ذات صفة "إدارية" إجرائية فحسب ولا تؤدى - بحال - إلى نقل سند السيادة على المناطق الإدارية التى أنشأتها لأن اكتساب السيادة على الإقليم طبقاً لأحكام القانون الدولى له شروطه ومتطلباته وهى غير متوافرة فى حالتنا هذه . إلا أن الجانب السودانى يذهب - فى المقابل - إلى القول إن ما يسمى بالخطوط "الإدارية" التى عدلت من خط الحدود الذى عينه اتفاق عام 1899 قد صارت خطوطاً سياسية بالمعنى الدقيق للاصطلاح ، وهو ما يعنى - من وجهة نظر هذا الجانب السودانى - أن السودان قد أضحى هو صاحب السيادة على المناطق المتنازع عليها والواقعة إلى الشمال من خط عرض 22 درجة شمالاً . 


فما الحجج والأسانيد القانونية التى يرتكن إليها كل جانب فى توكيده على أحقيته بمنطقة حلايب أو مثلث جبل علبة باعتبارها - كما سلفت الإشارة - هى التى لاتزال تستغرق القدر الأكبر من اهتمام البلدين بالنسبة لخط الحدود؟ 


حجج الطرفين 


ابتداء ، يمكن القول إن المناسبة الأولى التى أعلن فيها عن وجود نزاع بين مصر والسودان بشأن الحدود كانت فى 29 يناير 1958 ، عندما بعثت الحكومة المصرية بمذكرة إلى حكومة السودان أشارت فيها إلى أن قانون الانتخاب الجديد الذى أصدرته الحكومة السوادنية استعدادا لإجراء الانتخابات البرلمانية فى 27 فبراير 1958 قد خالف اتفاق عام 1899 بشأن الحدود بين البلدين بإدخاله المنطقة الواقعة شمال مدينة وادى حلفا وكذا المنطقة التى تحيط بحلايب وشلاتين الواقعتين على ساحل البحر الأحمر ضمن الدوائر الانتخابية السودانية تتوالى حثيثا بشأن هذا الموضوع حتى وصل الأمر إلى حد عرضه على جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة. 


وعلى الرغم من أن الطرفين توصلا إلى حل ودى كان من شأنه تجميد الموقف، إلا أن الخلاف فى وجهات النظر بشأن السيادة على منطقة حلايب ظل قائماً وكثيراً ما يطفو على السطح كلما تأزمت العلاقات السياسية بين البلدين. 


كما يلاحظ فى هذا الخصوص أيضا، أن بعض الأوساط السودانية قد درجت - من حين إلى آخر - على طرح المشكلة أمام الرأى العام فى السودان وتذكيره بوجودها . وليس أدل على ذلك مما أوردته بعض الصحف السودانية فى أكتوبر 1986 - وربما لأول مرة منذ تفجر النزاع عام 1958 - من مزاعم بشأن ما أسمته بتوغل قوات مصرية داخل الأراضى السودانية ، وعلى الرغم من نفى حكومة السودان رسميا علمها بذلك . إلا أن مجرد نشر هذه الأنباء لا يخلو من دلالة فى هذا الخصوص . 


ونعود الآن ، إلى سؤالنا : ماحجج كل من الطرفين فى المطالبة بأحقيته بالمنطقة المتنازع عليها؟ بالنسبة للجانب السودانى ، تركزت حججه فى الآتى : 


1 - الحيازة الفعلية من جانب السودان للمنطقة المتنازع عليها فى مثلث: جبل علبة (حلايب) ، حيث إن السودان قد ظل يدير هذه المنطقة منذ إجراء التعديلات على خط الحدود الذى أنشاه اتفاق عام 1899. 


2 - قبول مصر لاستمرار هذه الإدارة السودانية للمنطقة المذكورة، وعدم اعتراضها - أى مصر - على هذا الوضع طيلة الفترة السابقة على الاستقلال فى الأول من يناير 1956 . وهذا يعد دليل إثبات قوياً يفيد بأن مصر قد تنازلت عن حقوقها السيادية فى هذه المنطقة ويمنعها - من ثم - من العودة للمطالبة بأية حقوق فيها وذلك عملا بالمبادىء ذات الصلة والمقررة فى القانون الدولى . 


3 - كذلك يضيف الجانب السودانى بأن مصر عندما اعترفت باستقلال السودان كدولة مستقلة ذات سيادة عام 1956 لم تضمن اعترافها أية تحفظات بشأن الحدود. 


4 - وهناك ، كذلك مبدأ المحافظة على الحدود الموروثة منذ عهد الاستعمار ، فالسودان قد ورث حدوده الحالية - ومنها حدوده الشمالية مع مصر - عن دولتى الإدارة الثنائية ، ومعلوم ، أن هذا المبدأ قد أكدت عليه منظمة الوحدة الأفريقية . وقد قبلت مصر الالتزام به ولم تتحفظ عليه على نحو ما فعلت كل من المغرب والصومال. 


وفى المقابل، تأسس الموقف المصرى على مجموعة من الحجج والأسانيد القانونية نذكر منها أكثر دلالة فى التأكيد على الحقوق المصرية السيادية فى المناطق المتنازع عليها وبالذات فيما يتصل بمنطقة مثلث جبل علبة : 


1 - أولا ، ينطلق هذا الموقف المصرى من التأكيد على حقيقة أن التعديلات "الإدارية" التى تمت ليس لها صفة التصرفات الدولية الصادرة بالإرادة المنفردة ، وذلك لأنها لا تزيد على كونها مجرد قرارات «إدارية» عادية صدرت استجابة لرغبات المسئولين المحليين فى هذه المناطق واقتصر أثرها على ذلك. 


2 - أن القاعدة العامة المتبعة فى شأن تعديل خط الحدود بين دولتين أو أكثر تقضى بوجوب أن يتم هذا التعديل بموجب اتفاقات دولية أو أدلة قاطعة من السلوك اللاحق للأطراف المعنية. 


3 - كذلك. من غير الصحيح القول إن مصر قد تنازلت بموجب التعديلات «الإدارية» التى أدخلت على خط الحدود عن سيادتها على المناطق المتنازع عليها. فمثل هذا القول يعوزه الدليل القانونى المقنع للأسباب الآتية: 


أ- أن مصر كانت وقت إجراء تلك التعديلات تخضع لسيادة الباب العالى. وكانت ممنوعة بموجب ذلك وتحديدا بموجب الفرمانات السلطانية الصادرة عن هذا الباب العالى - من التنازل أو حتى بيع أو رهن أى جزء من أراضيها إلا بموافقة الدولة العلية العثمانية ، وهو ما لم يحدث فى حالتنا هذه. 


ب - أن الوجود المصرى لم ينقطع من المناطق محل النزاع . وليس أدل على ذلك من حقيقة أن هيئة المساحة المصرية ظلت تشير فى الخرائط التى تصدرها إلى «الحدود السياسية» و «الحدود الإدارية» معاً وذلك حتى عام 1958 عندما قررت الحكومة المصرية إغفال الإشارة إلى الحدود "الإدراية". 


جـ - أنه إذا كان صحيحا أن الحكومة السودانية قد ظلت تصر فى الخرائط التى درجت هيئة المساحة السودانية على إصدارها على الإشارة فقط إلى الحدود «الإدارية» كحدود سياسية ، إلا أن ذلك كان يلقى باستمرار - معارضة من جانب الجهات المسئولة فى القاهرة. 


د - كذلك فمن المقطوع بصحته فى فقه القانون الدولى الحديث أن التنازل عن الإقليم لا يكون صحيحا ومنتجا لآثاره القانونية إلا بموافقة الأطراف المعنية صراحة - بل إن هناك من يشترط لصحة هذا التنازل ضرورة الرجوع إلى السكان من خلال الاستفتاء الشعبى وكذا تصديق الهيئة التشريعية . 


4 - وإضافة إلى ما تقدم ، فإن السودان لم يباشر إلا اختصاصات محدودة على المنطقة وهى اختصاصات اقتضتها الضرورات العملية لإدارة شئون السكان بشكل أفضل ، وهى لا ترقى بحال إلى الدرجة التى تستحق معها أن تكتسب صفة أعمال السيادة. 


5 - ونضيف ، فى هذا الخصوص أيضا ، بأنه من غير المقبول التسليم بوجهة النظر السودانية التى تذهب إلى أن السودان وليس مصر هو الذى كان له وجود ظاهر فى المناطق المتنازع عليها على امتداد الفترة الزمنية التى تلت إجراء التعديلات «الإدارية» وحتى تاريخ الاستقلال عام 1956 . فالثابت ، أن العكس هو الصحيح تماما. ولعل من أبرز مظاهر الوجود المصرى فى هذه المناطق وبالذات فى منطقة حلايب: 


أ- إن هناك شركة مصرية لاستخراج المعادن أنشئت عام 1954 وأطلق عليها شركة علبة المصرية. وقد باشرت هذه الشركة عملها حتى أدمجت عام 1963 فى شركة النصر للفوسفات التى واصلت إنتاج المنجنيز فى المنطقة. 


ب - زد على ذلك أن النشاط التعدينى المصرى فى المنطقة يعود تاريخه إلى عام 1915 تقريباً حيث كانت الحكومة المصرية - ممثلة فيما كان يعرف وقتذاك بمصلحة الثروة المعدنية - هى التى تصدر التراخيص وتبرم العقود بشأن استغلال الموارد المعدنية فى المنطقة. 


جـ - لذلك ، فقد أصدرت الحكومة المصرية عدة قوانين لتنظيم هذا النوع من النشاط التعدينى وامتد نطاق تطبيقها إلى منطقة حلايب. 


د - كما تورد إحدى الدراسات أن الحكومة المصرية قد منحت خلال الفترة من مايو 1915 وحتى أبريل 1985 نحو 82 ترخيصا وعقدا للعديد من الشركات الأجنبية - ومنها شركات سودانية - للقيام بأبحاث التنقيب عن المعادن . والحق ، أنه إذا كانت الحكومة المصرية قد درجت على إخطار حكومة السودان بشأن التراخيص التى تمنحها - أى الحكومة المصرية - للشركات التى تباشر النشاط التعدينى فى منطقة حلايب. فإن ذلك إنما كان بهدف أن يقوم الإداريون المشرفون على الأمن - والتابعون للحكومة السودانية - بتأمين مصالح هذه الشركات السودانية - بتأمين مصالح هذه الشركات. بل الأكثر من ذلك ، أن الحكومة المصرية وهى تباشر سلطتها فى منح التراخيص ، قد ذهبت إلى حد رفض الترخيص لبعض الشركات السودانية. 


هـ - وأخيرا . وليس آخرا ، لا يفوتنا - ونحن نشير إلى أبرز مظاهر الوجود المصرى الذى لم ينقطع فى منطقة حلايب - أن نذكر ذلك القرار الذى أصدره رئيس الوزراء المصرى فى 12 ابريل 1986 (القرار رقم 45) والخاص بإنشاء محميات طبيعية فى هذه المنطقة بهدف حمايتها لما تتميز به من مميزات طبيعية ومناخية خاصة. 


ولعلنا، فى ضوء ما تقدم. نستطيع القول باطمئنان إن مصر لم تفرط أبداً فى حقوقها السيادية عللى المناطق المتنازع عليها على الحدود مع السودان ، بل إنها ظلت دوما تطالب بإلغاء الحدود «الإدارية» التى كانت وراء إثارة النزاع بشأن هذه المناطق حتى فى الوقت الذى كانت لاتزال تتمسك فيه - أى مصر - بسيادتها على كل السودان