الاستديو .. مدرستى المفضلة!

14/11/2016 - 9:52:50

للنجمة الصغيرة فيروز

نعم .. إن الاستوديو الذي أقضي فيه أيامي في أثناء تمثيل أفلامى هو مدرستي المفضلة التي أتلقي فيها علوما لا تتوفر لي في مدرسة أخرى.
إن كل شيء تهمنى معرفته في هذه الحياة يمكنني أن أقف عليه في أثناء وجودي بالاستوديو إنني أري فيه كل يوم لوناً جديداً من ألوان الحياة وأتلقي فيه كل ساعة مفاجأة سارة تطربني وتدخل البهجة علي نفس والواقع أن الساعات التي أقضيها في الاستوديو هي ساعات مرح وسرور فلا أنظر حولي بضجر وملل ولا أتعب من العمل أو أتذمر بل أبتهج من كل شيء وأعتبر العمل لعباً وتسلية.
وأنا واثقة من أنه لا يوجد في العالم مكان عظيم مثل الاستوديو ففيه يعلمني المخرج عندما يقدم إليّ إرشاداته كيف أفهم الحياة وكيف تكون علاقاتي بالناس علي اختلاف مشاربهم.
أليست الروايات التي نمثلها مقتطعة من الحياة نفسها؟ ولهذا أعتبر كل دور يرشدني المخرج إلي كيفية تمثيله درسا لي قد استفيد منه في حياتي الخاصة.
و«الماكيير» يفيدني أيضا وأنا أرقبه في أثناء عمل «ماكياجي» للموقف الذي أمثله إنني آخذ منه دروسا في كيف يهيئ الإنسان نفسه لكل حالة من حالات الحياة ويلبس لكل حالة لبوسها وليس هذا فقط بل عرفت كيف أجعل من «الماكياج» ألعوبة أتسلي بها فقد صنعت مرة لنفسي أنفا ضخما أخفت به أطفال منزلنا..
وقد عرفت أيضا كيف يصنع الإنسان لنفسه شوارب مستعارة كما حدث عندما مثلت دور شارلي شابلن في فيلمي الأول كما عرفت كيف تصنع اللحي أيضا.
وسأذهب مرة إلي صديقاتي في لحية وشارب مستعارين وأنا واثقة من أنهن سيفزعن عند رؤيتي..!
وهكذا تجدونني أضع أنفي في كل شيء بالاستوديو لكي أتعلم منه شيئا يفيدني.
تعملت من مهندس الديكور والنجارين كيف تصنع المناظر وتوضع الأثاثات فيها وكثيرا ما طلبت من أحد النجارين أن أساعده في دق المسامير لمنظر من المناظر فيجيب مطلبي بكل ارتياح ولم أكن أقصد من ذلك إلا أن أتعلم كيف أصنع لنفسي في منزلي الاشياء التي تلزمني فيه.
وتعلمت من المصور كيف أدير آلة التصوير وقد ساعدته مرة في رفع علبة الفيلم من الكاميرا وتركيب علبة فيلم جديدة كما ساعدته في فك آلات الكاميرا وتركيبها ثانياً.
وكثيرا ما ذهبت إلي غرفة مهندس الصوت وعرفت منه كيف تتحرك أجهزة الصوت وكيف تعمل وكيف تستقبل أصوات الممثلين في أثناء تأدية أدوارهم أمام الكاميرا.
وهكذا لا أترك لحظة تمر بي في الاستوديو دون أن أتعلم فيها شيئاً.. وعندما أتعلم كل شيء فأني سأشيد لنفسي استوديو صغيرا أخرج بنفسي فيه أفلاما قصيرة لأعرضها علي الناس بل لعرضها علي أهلي وأقاربي واصدقائي في صالة خاصة لعرض الأفلام ملحقة بالاستوديو الصغير.
الكواكب عدد 35 - ديسمبر 1951