مفعول به مرفوع بالكسرة

14/11/2016 - 9:51:11

 محمد عطية محمد عطية

بقلم : محمد عطية

ما ذَلّت لغةُ شعبٍ إلا ذلّ ، ولا انحطَّت إلا كان أمرُهُ إلى زوال ، فاللغة مظهر من مظاهر التاريخ ، والتاريخ صفة الشعوب الثابتة التي لا تزول إلا بزوال الجنسية وانسلاخ الأمة من تاريخها.
بداية الهوان ..
حديث التقطت أذناي أطرافه خلسة بين اثنين من أبنائنا طلبة المدارس وأظنهما فى المرحلة الإعدادية حيث قال أحدهما للآخر ما إعراب كلمة «التاجر» فى هذه الجملة "استرد التاجر بضاعته ....."فرد عليه الآخر رد الواثق من إجابته "مفعول به مرفوع بالكسرة ولم يعقب زميله الأول فقد أغلق كتابه وأخذ الحديث بينهما منحى آخر بعيداً عن الدراسة وهمومها.
ضربت كفا بكف بعد أن ظللت للحظات شارداً بعد سماعى لهذا الحديث المخجل ولا أدرى أأضحك سخرية منهما أم أبكى حالهما ؟!!
أبناؤنا هؤلاء ومن على مستواهم ضحية لعوامل وأسباب كثيرة لا حصر لها منها: ضعف مستوى معلّم اللّغة العربيّة وعدم إعداده بما يؤهله لهذه المهمة الجلل، وازدواج العامية مع الفصحى في حصص اللّغة العربيّة والعاميّة لغة التخاطب في الشارع والمنزل ووسائل الإعلام، وأيضا افتقار كتب القراءة إلى التدرّج اللّغوي والتخطيط السليم لها حتى ينتقل فيها التعليم انتقالاً طبيعياً من الخطوة الأولى إلى الخطوة التي تليها مع عدم توافر معجم لغويّ حديث لأيّ مرحلة من مراحل التعليم، والأهم هو ازدحام مناهج النحو بكثير من القواعد مع صعوبتها ،وقلّة اهتمام مدرّسي اللّغة العربيّة و غيرهم من مدرّسي المواد الأخرى باستخدام اللّغة العربيّة الفصحى في تدريسهم بالفصل وعدم الاهتمام بدراسة التراث العربيّ دراسة أصيلة في فروع اللّغة و الأدب و النقد والبلاغة.
وأخيراً إعادة النظر في طرق تدريس اللغة في كل المراحل، من الروضة إلى الجامعة بما يسهّل على الطالب تملّكها وإتقانها.
ومن ثم الاهتمام بتدريس اللغات الأجنبية دراسة متقنة وذات مهنية عالية وتقدير أدبى ومادى لمعلمي اللغات الأجنبية يفوق بمراحل مستوي الاهتمام باللغة العربية ومعلميها مما أدي إلى هجر وابتعاد الطلبة والمدرسين عن الاهتمام بتعلم العربية.
إن اللغةَ العربيةَ تحتاجُ إلى نهضةٍ وضوابط وأن يكون معلمو المدارس على مستوى متميزٍ لنرقى باللغة، و ينبغي على وسائل الإعلام ومذيعي الفضائيات ضبط لغتهم لترقي العربية ويرتقى مستوى التخاطب.
إن القرآن بحفظه سيحفظ لنا اللغة العربية بصورتها السليمة الفصيحة.
الحل بأيدينا جميعاً آباءً ومعلمين ومثقفين وإعلاميين للحفاظ على لغة الضاد ، لغة القرآن الكريم .
"إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" صدق الله العظيم.