النساء قادمات

14/11/2016 - 9:41:07

عاطف بشاي عاطف بشاي

بقلم : عاطف بشاي

أتصور أن إقامة المهرجان السينمائى للمرأة والذى تبدأ دورته الأولى بأسوان فى فبراير القادم برئاسة النجمة «إلهام شاهين» أصبح ضرورة ملحة لمواجهة إحدى السلبيات الخطيرة التى تؤكد بشكل يدعو إلى الأسف والدهشة أنه برغم زوال دولة الإخوان التى كرست لكل المفاهيم المتخلفة عن المرأة أننا ما زلنا نعانى من الحالة المتدنية لصورة المرأة فى الدراما المصرية على الشاشة تحتوى على موضوعات فاحشة تسعى لإزدراء المرأة وكراهيتها وحصرها فى مجرد كونها كائناً حيوانياً غريزياً لا يستدعى سوى الشهوة ولا يفصح إلا عن المجون والخطيئة ..
الحقيقة أن انصراف الإخوان من المشهد لا يعنى اختفاء أفكارهم التى صدرها دعاتهم واستقرت وعششت فى عقول الناس وشكلت ردة حضارية واضحة أتصور أنها سوف تستمر طويلاً فى ظل غياب ثورة ثقافية حقيقية تقتلع جذور التخلف و تسعى لبناء دولة عصرية جديدة لا ينفث فيها فقهاء التحريم والمصادرة سموم فتاويهم الكريهة .. فقد أطل السلفيون بوجوههم المكفرة مستكملين المسيرة .. لكن الحقيقة أيضاً أنه فيما يتصل بالفنون المرئية خاصة السينما فإنه من الأحجاف - فى رأيي- أن نحصر رؤيتها المتخلفة للمرأة فقط فى ظل تنامى التيارات الوهابية والاجتياح الأصولى للمجتمع .. ذلك أن السينما المصرية منذ بدايتها وهى لا تقدم فى السواد الأعظم من أفلامها المختلفة لشخصيات المرأة إلا باعتبارها راقصة لعوب تنصب شباكها لاصطياد ثرى أحمق تستولى على أمواله .. أو عاهرة تغرى بمفاتنها شاباً فتضيع مستقبله الواعد.. أو تتسبب فى دخوله السجن .. أو خادمة فاجرة تسرق زوج مخدومتها وتشرد أطفاله.. وهكذا فى تضاؤل واضح جداً لنماذج من شخصيات نسائية فاضلة وبراقة وفاعلة وإيجابية تدعو إلى التبجيل والتقدير والاحترام .. لكن فى عصور التراجع الحضارى وتفشى التيارات المتشددة تسيطر تلك النماذج الرديئة وتتطرف فى انحطاط متناه .. يساندها جمهور من شباب عشوائى شتام يلوك لغة وضيعة ويتداولها فى جهل منتشر ووقاحة مستشرية.
والغريب فى الأمر والذى يمثل مفارقة مدهشة أن السينما المصرية ولدت بأيدى المرأة وتدين لها بالريادة وهى ظاهرة لا يوجد لها نظير عن العالم «فعزيزة أمير» هى أول سيدة تنتج وتمثل وتشارك فى إخراج الفيلم السينمائى الأول فى تاريخ السينما المصرية (ليلى 1927).
كما شاركت فى إخراج فيلمها الثانى ( بنت النيل 1928 ) ثم ( كفرى عن خطيئتك 1932) وهذا يؤكد أن مناخ الحرية والعلاقات المفتوحة والعقول المستنيرة كان قوياً ومؤثراً .. أما «بهيجة حافظ» فقد أسست شركة للإنتاج السينمائى وأنتجت عدة أفلام صامتة وناطقة أهمها (ليلى بنت الصحراء 1937) وقبلها مثلت دور البطولة فى فيلم (زينب 1930) .. وهناك أيضاً من الرائدات المتمردات الأوائل «فاطمة رشدى» و«أمينة رزق» و«فاطمة اليوسف» و«أمينة محمد».
إن مهرجان سينما المرأة يحاول أن يقول إننا: «النساء قادمات» من جديد.