الاستثمار فى المستقبل قريبا .. «هو وهى» حملة للرجال دعما للنساء

10/11/2016 - 9:57:40

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

رسالة الشارقة : ماجدة محمود

شهدت إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية للعام الثانى على التوالى فاعليات مؤتمر الاستثمار فى المستقبل «بناء قدرات النساء والفتيات وتمكينهن» فى الشرق الأوسط برعاية وحضور صاحب السمو الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمى حاكم إمارة الشارقة وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمى ، والذى اهتم فى مناقشاته وجلساته على مدار يومين بطرح ودراسة المشاكل والقضايا التى تعترض مسيرة تقدم المرأة العربية.
السؤال الذى تطرق إلى ذهنى: لماذا الاستثمار فى المرأة ؟، وسعدت عندما استمعت إلى عدد من التجارب قامت بها مؤسسة «القلب الكبير» وتحديدا مبادرة نماء للارتقاء بالمرأة تحت رعاية سمو الشيخة جواهر التى ترى أن الاستثمار فى المرأة هو الاستثمار الحقيقى وتجارب سموها الكثيرة خير شاهد ودليل على ما أقول، فعندما زارت مخيم «الزعترى» بالأردن ورأت «فاطمة» الفتاة اللبنانية التى حولت خيمتها إلى مدرسة لتعليم أطفال المخيم وبث الأمل فى نفوسهم وجهت بتحويل الخيمة إلى مدرسة متكاملة لزيادة وعى الصغار بنات وبنين ، الأمر الثانى الذى أكدت عليه هو أن الإمارات تؤمن بأن المرأة ليست فقط نصف المجتمع بل هى أساسه، حاضره ومستقبله ومن هنا تعمل مؤسستها من خلال برنامج «سجايا» على تدريب وتعليم النساء والفتيات الحرف التراثية ومن أهمها صناعة التلى حفاظا عليها من الاندثار. ونعود مرة أخرى لنفس السؤال، لماذا الاستثمار فى النساء ؟ صاحب السمو الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمى حاكم الشارقة أكد فى كلمته أهمية أن نوفر للمرأة العربية مستلزمات اللحاق بالعصر الحديث من خلال التعليم الذى تحتاج إليه كثير من البلدان خاصة مع ارتفاع نسب الأمية بين نسائها لأن ذلك هو السبيل الوحيد للأخذ بيد المرأة والمجتمع مشيرا إلى أن المرأة فى الإمارات داخل البيت أو فى العمل أو فى المدرسة لها قدر ووضع وفعل، وأن استثمارات المرأة الإماراتية تتجاوز ١٢ مليار درهم. سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتى تحدث عن مكانة المرأة فى الإسلام مستشهدا بأدوار السيدة خديجة رضى الله عنها فى مساندة الدعوة النبوية، وسكينة حفيدة الرسول صلى الله عليه وسلم سيدة نساء عصرها، وأول من أنشأ صالونا أدبيا مثل الصالونات المعاصرة الآن والسيدة نفيسة حفيدة الحسن التى استقرت فى مصر وكان بيتها منارة للعلم، هؤلاء النساء بثثن الأمل فى النفوس والحياة وقال: أذكر والدى الشيخ زايد وهو جالس مع أمى سمو الشيخة فاطمة يخبرها عن قضية ما ثم يسمع منها، كان يستشيرها فى كل شيء، الآن سمو الشيخة فاطمة تمنح المرأة فرصة المشاركة فى كل المجالات، كما نجتمع اليوم لأن سمو الشيخة جواهر تؤمن بأنه لا مستقبل من دون المرأة وما هذا التجمع إلا دليل على رؤيتها الصادقة والطموحة لأن تكون فتاة الإمارات فتاة العالم، إننا نحصد اليوم ما زرعه الآباء ، الشباب فى الإمارات تقودهم المرأة «شما المزروعى» ، التسامح فى الإمارات تقدمه المرأة «لبنى بنت خالد القاسمى» والسعادة فى الإمارات تبثها المرأة «عهود الرومى» ، لهذا إذا أردنا أن نعرف مدى رقى الأمة فعلينا أن نعرف مكانة المرأة فيها . أعود إلى الإحصائية التى ذكرها صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمى حاكم الشارقة والتى تؤكد مدى اهتمام حكومة الإمارات بنسائها حيث أعلن سموه أن ٤٩,٣ من سكان الإمارات نساء يشكلن ٦٦٪ من سوق العمل ، وثلثى القوى العاملة فى الحكومات الاتحادية من النساء ، وثلث مجلس الوزراء و٣٨٪ من العاملين فى البنوك من النساء ، أما الأمية فقد انخفض معدلها إلى ٣.,٧٪ فى عام ٢٠١٥، وتساءل بعد كل ما ذكرته، هل نبحث عن مساواة والإمارات رائدة فيها على مستوى المنطقة العربية ؟. انطلاقا من اهتمام سمو الشيخة جواهر بالمرأة العربية واعترافا بالمسئولية تجاه النساء فى منطقة الشرق الأوسط جاءت مشاركة مجموعة من النساء العاملات والمهتمات فى مجالات حقوق المرأة بغرض تعزيز مشاركة النساء والفتيات فى الحياة والحد من استغلالهن ، «رولا غنى» سيدة أفغانستان الأولى تساءلت فى بداية كلمتها عن أسباب انتشار مخيمات اللاجئين فى الصحارى ولماذ نرى التدمير فى مناطق كانت أراضيها رمزا للخصوبة والأمان ؟! وكيف نحمى أخواتنا من الحروب التى تبدو فيه النساء والأطفال أكثر تضررا ؟؟ مستشهدة بقرار الأمم المتحدة رقم ١٣٢٥ الذى يدعو جميع الدول الأعضاء إلى وضع التدابير التى توقف العنف ضد المرأة وتعزيز أدوارها للمشاركة السياسية فى الحد من الصراع ، إذن هناك إطار قانونى معترف به ولكن ماذا نفعل لتخفيف معاناة المرأة؟. الناشطة الباكستانية «مالالا يوسف» تحدثت عن التعليم وأكدت أنه الملاذ الوحيد لإنقاذ الفتيات من المصير المظلم الذى ينتظرهن، مالالا تحلم بحركة عالمية لتعليم وتمكين النساء من خلال «صندوق مالالا للتعليم»، وتروى قصة لاجئة فى رواندا أدت الحرب إلى نزوحها وأسرتها وتعرضت للإعتداءات الجنسية وأصبحت أما وهى لا تزال بالمدرسة، ولهذا لا تتوقف عن التفكير فى ما تتعرض له الفتيات من مأس، ولا التفكير فى ١٥ ألف طفل فى الموصل يتعرضون للإعتداءات، ونصف مليون شخص فى اليمن عرضة للمجاعة ، أيضا أطفال فلسطين، العراق وسوريا، والعنف ضد الأطفال فى الهند ونيجيريا، ولهذا أكدت مالالا أن غياب التعليم هو المؤثر إلى جانب الحروب والنزاعات المسلحة وكل هذا يمثل تحديا، ومن هنا لايجب أن نفكر فى استثمار فى المنطقة دون وضع حلول لهذه المشكلات. فومزيل ملامبو نغوكا، المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة كانت أكثر تفاؤلا عندما قالت: فى السنوات المقبلة سوف نحقق شوطا فى تمكين المرأة بحصولها على نفس فرص الرجال من تعليم، حماية، خلق فرص عمل، وبناء قدرات المرأة المعيلة، ومشاركتها فى التنمية المستدامة للمنطقة والعالم بأكمله لأنها محرك التغيير والتحول وبإمكانها أن تؤدى دورا أساسيا فى الحد من هذه النزاعات خاصة وأنه فى العام الماضى صدر قرار الأمم المتحدة رقم «٢٤٢» الذى يحث المسئولين على ضمان مشاركة المرأة فى مكافحة التطرف والعنف، هذا القرار تم اعتماده وعلينا استخدامه. مشيرة إلى تدشين حملة بعنوان «هو وهى» تهتم بدعم الرجال لأخواتهم النساء. على هامش المؤتمر كان لـ «حواء» حوارات جانبية مع بعض المشاركات، حول سؤال، كيف يساهم المؤتمر فى تغيير صورة المرأة النمطية ؟ السيدة أسماء خضر المدير التنفيذى لمعهد التضامن الأردنى قالت : طالما نظرنا إلى الحركة النسائية التى تطالب بحقوق المرأة على أنها حركة معادية للرجل فهذه نظرة خاطئة، الأساس عمل مشترك لتغيير الواقع المتراكم، لدينا مشاكل؟ نعم، عنف، تهميش، نزاعات، زواج مبكر وإتجار بالبشر، المهم أن نعمل معا نساءً ورجالاً على التصدى لهذه التحديات. علياء عبيد مشرف عام مؤتمر الاستثمار فى المستقبل قالت: طموحنا تحقيق نصف توصيات المؤتمر وهذا يتم من خلال نقل الأحلام المشروعة بدعم الإرادة، خاصة السياسية لأنها مسئولة عن ترجمة التوصيات إلى خطط وبرامج وقرارات ثم تضافر جميع الجهود الحكومية، مؤسسات مجتمع مدنى، ويظل فى الأساس أصحاب اتخاذ القرار هم الأهم فى تحقيق معادلة النجاح.