آلام الجد الحزين الحائر ! (1)

10/11/2016 - 9:26:15

 سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى..صدقونى يا أحبائى وحبيباتى قراء وقارئات مجلة حواء الغراء صدقونى إذا أكدت لكم بالدليل القاطع أن المال لا يأتى بالسعادة وراحة البال إذ أن هناك أشياء لا تشترى بالمال وهى كما أسلفت السعادة وراحة البال والرضا بالمقسوم ومصداق ذلك أنه كثيرا ما تلاحظ إمارات الرضا والسرور على وجه إنسان فقير معدم لا يملك شيئا, وفى الكثير من الأحيان ترى علامات التجهم والقلق والعصبية على وجه من يسمونهم بالمليونيرات والمليارديرات! ولله فى خلقه شئون, إلا أننى أؤكد لكم أحبائى إن راحة البال والرضا والقناعة والتصالح مع النفس لا تدانيها كنوز الأرض كلها !
***
دخل يسعى وئيدا يتكئ على عصا من الخشب الأنيق وقال قبل أن يجلس على المقعد المجاور لى من المكتب بدار الهلال:
- طبعا لا يمكن أن تتذكرين فقد مرت سنوات كثيرة جدا عندما قابلتك فى حفل بمحافظة دمياط وكنت من بين عدة صحفيين وصحفيات وكنت أنا وأسرتى من رعات الحفل ! رددت عليه: نعم أذكر إنه كان حفلا كبيرا أقامه محافظ دمياط وكانت المناسبة افتتاح عدة مصانع حديثة لصناعة الأثاث.. سنين طويلة فعلا. قال: وسوف يتحقق بإذن الله حلم صناعة الأثاث بدمياط وسوف تكون لنا مدينتنا الخاصة التى أشرف عليها رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى بنفسه! وسوف تكون أجمل مدينة صناعية فى العالم.
***
رشف الحاج أحمد من كوب الشاى وقال: لقد جئتك في أمر مشكلة تتعرض لها الكثير من العائلات لكنهم للأسف لا يفصحون عن المشكلة الحقيقية خوفا من الفضيحة ! فاستطرد.. سوف أبدأ لك الحكاية منذ أن تخرجت فى كلية التجارة لكننى لم أعمل سوى بمهنة أسرتى وهى صناعة الأثاث الذى نصدره لأوروبا كلها والذى كان سمة مميزة لتفوقنا الصناعى حتى اليوم, المهم أن والدى رحمة الله عليه رأى أن نفتتح معرضا للأثاث فى القاهرة, وأن انتقل إلى القاهرة لمباشرة المعرض, واهتدينا إلى قطعة أرض كبيرة بشارع فيصل بالهرم وبنينا عليها المعرض وفوقه عمارة صغيرة من أربعة أدوار لتكون شققا مناسبة لإقامة والدى وإخوتى وأولادى فيما بعد, ونحن فى القاهرة بعد أن نجحت تجارتنا وأقبل الناس على شراء أثاث دمياط من القاهرة دون أن يتعبوا فى السفر إلى دمياط.
***
واستطرد.. وبدلا من المعرض أصبحوا ثلاثة معارض واحد فى الهرم والآخر فى وسط البلد والثالث فى مدينة نصر, وكنت قد تزوجت وأنجبت ولدين وبنتا الثلاثة تخرجوا فى الجامعات وعملوا فى شركتنا, لكن السعادة لا تدوم لأحد فقد ماتت ابنتى الوحيدة وقرة عينى وهى تضع مولودها الأول الذى مات داخلها, وفقدت الحفيد والابنة الوحيدة وكانت تلك هى أول صدمة فى حياتى, فقد كانت ابنتى جميلة و"حبوبة" ورقيقة وهذه هى صورتها لا تفارقنى.
وأخرج صورتها من حافظته ورأيت وجها باسما جميلا فعلا, ثم قال لقد حزنت عليها حزنا شديدا وقررت أن أغلق شقتها التى كنت قد حضرتها لها فى العمارة وأحتفظ بملابسها وكل ما كانت تستعمله دون أن يلمسه أحد حتى اليوم ! وبالطبع تزوج أحد ولداى اللذين يعاونانى فى العمل فى دمياط والقاهرة وهما جامعيان, ولكن للأسف فقد أحسنت أنا وزوجتى رحمة الله عليها التى فارقت الحياة بعد وفاة ابنتها بعام واحد حزنا عليها اختيار زوجة أحد أبنائى وأسأنا اختيار الأخرى, بمعنى أن زوجة الكبير كانت ولا تزال إنسانة رقيقة محترمة أنجبت له ابنتين جميلتين أما الأخرى زوجة الابن الأصغر فبالرغم من أنها من أسرة محترمة جدا فهى عصبية متعجرفة لا تحترم أحدا فى أكثر الأحوال تصبح عدوانية لأقل سبب, باختصار فقد أصبحت نكد حياتنا خاصة بعد أن رزقها المولى عز وجل بولدين جميلين, فأصبحت هى أم الصبيان والطيبة المسالمة أم البنات ومرت السنين ونحن نحاول أن ندارى ونتستر على سفاهتها وعدوانيتها إلى أن كانت المفاجأة الأليمة التى قصمت ظهرى وقصمت ظهر ابنى المسكين زوجها ولا نعرف كيف نتصرف فى تلك الكارثة! الأسبوع القادم أحكى لك باقى الحكاية!