قضاة دوائر الإرهاب يواجهون التهديد: المتفجرات أقوى من الحراسات..!

09/11/2016 - 3:24:47

تقرير: إيمان كامل

لم تكن محاولة إغتيال المستشار أحمد أبو الفتوح الأول فى سجل الإخوان الإرهابى، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة، فمنذ حادث الخازندار والإخوان معروفون بكراهيتهم ورغباتهم الانتقامية من القضاة، واستخدام الإرهاب لتهديدهم وربما هذا السبب ونتيجة تزايد حالات الاستهداف الواضحة للقضاة وخاصة من ينظرون قضايا الإرهاب المتهم فيها قيادات الجماعة، طالب عدد من القضاة، وفى مقدمتهم قضاة دوائر الإرهاب،بزيادة التأمين الأمنى عليهم، يستند هؤلاء فى مطلبهم الذى يرونه منطقياً إلى أن الفترة الماضية كانت كاشفة لاستهداف الإخوان لأن قاضى يجلس على المنصة ليحاكم عناصرهم


صرح المستشار أحمد أبو الفتوح -العضو الشمال فى محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسى- فى تصريحات خص بها «المصور» عقب محاولة استهداف جماعة الإخوان الإرهابية له بسيارة مفخخة يوم الجمعة الماضى بالقرب من منزله ليروى تفاصيل الحادث والذى اكد انه للاسف الشديد هناك تقاعس امنى فى تامينه فمن يقوم بحراسته اربعة افراد من الامن فقط، إذ أكد قائلا إن كل ما يقومون بفعله هو التأكد من هوية من يترددون على العقار الذى اسكن فيه بمدينة نصر أنا وأسرتى وفى اغلب الوقت لم يقوموا بهذه المهمة على الوجه الاكمل فهناك تراخ شديد، كما فجر ابو الفتوح تفاصيل جديدة فى محاولة اغتياله قائلا انه قبل هذا الحادث سبقه بايام محاولة اغتيالى اثناء نظرى محاكمة الاتحادية فتم استهدافى باشعال النيران فى سيارة نجلى وهذا ينبئ عن انه قد تم رصدى واستهدافى من قبل هذه الجماعات الإرهابية ثم تم تعرضى لحادث اغتيال بعدها بايام يوم الجمعة الماضى عن طريق سيارة مفخخة ولولا لطف الله لتم استشهادى وقد قام مرتكبو الحادث بتصويرى قبل الحادث اثناء خروجى من صلاة الجمعة فى مسجد النادى الاهلى وقاموا بتصويرى ايضا اثناء نزولى من منزلى وركوبى سيارتى وبجوارى فردين من الامن ثم اثناء تحركى بالسيارة ولحظة دورانى من اول ملف وكنت على بعد مترين من السيارة المفخخة وأحمد الله اننى نزلت من السيارة بعد الحادث والحمدلله لولا عناية الله التى احاطتنى وحفظتنى لكنت قبلت شرف الشهادة وعقب الحادث جاءنى مدير أمن القاهرة ومدير المباحث العامة وخاطبتهما بتدبير مقر امن لى ولاسرتى وسيارة مؤمنة لانتقالاتى ووعدانى بذلك كما خاطبت النائب العام بهذا الامر ووعدنى بالاتصال بوزير العدل لتنفيذه ورغم هذا الامر فتدبير مكان وسيارة آمنة لى كان يجب أن يتم فى حادث الاغتيال الاول الذى استهدف سيارة نجلى ورغم مرور أيام من وقوع حادث الاغتيال الثانى لم يتم تنفيذ هذا الطلب الضرورى وقد قمت باعادة مناشدة من ناشدتهم من قبل عدة مرات ولا مجيب حتى بغ الامر أن مدير امن القاهرة اصبح لا يرد على مكالماتى له وهاتفه المحمول يشهد بذلك وهو ما دعانى لتوجيه نداء للرئيس السيسى اناشده فيه بان يصدر تعليماته للمسئولين بتدبير مقر اقامة آمن لى ولاسرتى وسيارة آمنة لتنقلاتى نفاذا لوعده وقراره بضرورة تأمين الحماية الكافية للقضاة الذين يباشرون قضايا الإرهاب فما بالكم بالقضاة الذين نظروا قضية الاتحادية والتى حكم فيها حكما نهائيا وباتا منا على الرئيس المعزول مرسى مما اثار حفيظة انصاره ومؤيديه وجن جنونهم فحاولوا اغتيالى وشارعون فى اغتيال باقى اعضاء الدائرة وما يثير العجب أن رئيس المحكمة والعضو اليمين محدد لهما مقر اقامة مؤمن وسيارة مؤمنة وتم استثنائى من هذا الامر كما أن هذه الحماية تم بسطها على جميع الزملاء اعضاء دوائر الإرهاب الاخرى كالمستشار محمد شيرين فهمى وناجى شحاتة وشعبان الشامى ومعتز خفاجى وحسن فريد لكن اعتقد أن الاماكن والمقرات نفذت. كما وجه ابو الفتوح رسالة إلى الرئيس السيسى بان كله يقين بان الرئيس لا يرضيه هذا الامر ولا هذا الاهمال خاصة أنه عقب حادث التفجير مباشرة لم يتم نقلى إلى مستشفى لتوقيع الكشف الطبى التحفظى درءا لأى خطر قد اكون تعرضت له من عملية التفجير وللاسف الشديد انى وبحق لم اشعر بأى مرارة ولم يهتز لى جفن بعد حادث التفجير واقسم بالله انه لن ينال منى ولا من معنوياتى ومصمم شأنى شأن زملائى على اتمام المهمة ولو كره الكارهون لكن ما اصابنى واثر فى نفسى ونال من معنوياتى هذا التقاعس والاهمال من المسئولين على حمايتى ولا اجد الا قول الله تعالى وافوض امرى لله «إن الله بصير بالعباد» ولى عتاب على شيخنا واستاذنا وزير العدل ذلك انه لم يسأل عنى بعد تعرضى لهذا الحادث الغادر الخسيس كابن من ابنائه أو أخ اصغر له أو جندى من جنوده كلف منه لاداء مهمة كبرى اخذت من وقتنا ودمائنا الكثير وكنت انتظر منه أن يبادر ويكون أول السائلين على سلامتى وما إذا كان هناك حاجة لى من تأمين وخلافه لكن عين الله التى حمتنى وتقوى الله التى اخرجتنى من حادث الاغتيال تجعلنى غنيا عن أى امر حتى إنى غنى عما طلبت به فى همسة عتابى من خلال هذه التصريحات • وعن بطء اجراءات التقاضى وخاصة محاكمة الجماعات الإرهابية من اجل القصاص العادل طالب أبو الفتوح بضرورة تعديل قانون الاجراءات الجنائية ويتعين على مجلس النواب سلطة التشريع فى هذه الدولة إن اراد بالدولة خيرا خاصة فى ظل الظروف الراهنة أن يبادر باجراء تعديل القانون بحيث يكون التقاضى فى المواد الجنائية على درجتين محكمة الجنايات ينقض حكمها امام محكمة النقض واذا تم نقض الحكم وجب على محكمة النقض التصدى والفصل فى موضوع الدعوى ليكون الحكم باتا وقابلا للتنفيذ اضافة إلى ذلك يجب أن يكون استجواب شهود الاثبات امام محكمة الجنايات امرا جوازيا لها تقدره هى حسب اطمئنانها واقتناعها وتكوين عقيدتها لاقوالهم بالتحقيقات امام النيابة العامة وليس واجبا عليها ليستغله الدفاع لاطالة امد التقاضى وتمسكه بسماع اعداد كبيرة من الشهود كما يحدث بقضايا الإرهاب حاليا التى يتجاوز فيها عدد شهود الاثبات مائة واكثر.


ففى ٢٩ سبتمبر من هذا العام، وقعت محاولة اغتيال المستشار زكريا عبد العزيز، النائب العام المساعد، بسيارة مفخخة أثناء مرور موكبه بالقرب من منزله، وفى بداية العام الماضى، تعرض المستشار خالد محجوب،مفجر القضية المشهورة إعلامياً بـ»الهروب الكبير»، والتى اتهم فيها المعزول محمد مرسى، و٣١ آخرين من قيادات الجماعة، لمحاولة اغتيال ألقى خلالها مجهولون قنبلة بدائية الصنع على منزله، وتلى ذلك حادث اغتيال ٣ قضاة فى سيناء، حيث شن مسلحون هجوماً على حافلة كانت تقلهم فى طريقهم لمقار عملهم بمدينة العريش، مما أسفر عن استشهاد القضاة الثلاثة وسائق الحافلة، وأعلنت وقتها ما يسمى بجماعة «أنصار بيت المقدس» الإرهابية مسئوليتها عن الحادث فى ١٦ مايو ٢٠١٥، وفى نفس الشهر من نفس العام، حاول بعض الإرهابيين تفجير قنبلة أسفل سيارة المستشار معتز خفاجى، رئيس الدائرة ١٤ بمحكمة جنايات الجيزة، والذى تولى النظر فى قضايا الإرهاب، كمحاكمة مكتب الإرشاد، و»أجناد مصر» أمام منزله بحدائق حلوان، حيث انفجرت بالفعل عبوتان بالقرب من منزله، واحدة أسفل سيارته، والثانية فى الشارع المواجه لمنزله، دون وقوع إصابات.


وفى مايو الماضى تلقى المستشار محمد شرين فهمى، رئيس محكمة جنايات القاهرة، وأحد أبرز قضاة دوائر الإرهاب تهديداً بالقتل، وتضمن الظرف ١٦ صفحة تستشهد بآيات قرآنية وتحرض على قتله، لأنه ينظر عدد من القضايا التى تخص الإخوان منها قضية مذبحة كرداسة، وخلية المتفجرات، وكما كان قاضِ المحكمة التى نظرت قضية التخابر مع قطر المتهم فيها المعزول محمد مرسى.


المستشار ناجى شحاتة،فيعد من أكثر القضاة الذين تلقوا تهديدات بالقتل، لأنه يرأس الدائرة الخامسة إرهاب، ونظر العديد من القضايا الهامة، على رأسها قضية خلية الماريوت، وأصدر أحكاماً على المتهمين بالسجن المشدد، ما بين٦ و١٠ سنوات، ونظر قضية أحداث مسجد الاستقامة.


كما تعرض المستشار شعبان الشامى، للكثير من التهديدات بالقتل، وذلك كرد على الأحكام القضائية التى أصدرها ضد جماعة الإخوان الإرهابية، وحكمه بالإعدام على مرسى فى قضية الهروب من سجن وادى النطرون، والمؤبد له فى التخابر مع حماس.


وتعرض المستشار حسن فريد، رئيس الدائرة ١٨ بمحكمة جنايات القاهرة، للعديد من التهديدات على يد عناصر الجماعات الإرهابية، لأنه ينظره من قضايا تمس الجماعات الإرهابية،كقضية خلية الماريوت، وحكم بمعاقبة ٦ متهمين بالسجن المشدد ٣ سنوات،كما ينظر قضايا فض اعتصام رابعة العدوية، واقتحام قسم مدينة نصر،ومحاكمة ٢١٣ متهماً من عناصر تنظيم أنصار بيت المقدس الإرهابى.


وبالطبع قبل كل هؤلاء لا يمكن أن ننسى المستشار هشام بركات، النائب العام الراحل الذى كان من أكثر من تلقوا تهديدات بالقتل ثم نجحت بالفعل قوى الإرهاب فى اغتياله على أيدى مجموعة من جماعة الإخوان فى ٢٩ يونيه ٢٠١٥، والذى أعتبر يوماً حزيناً على الشعب المصرى


القضاة أنفسهم لا يخافون الموت ولا يهابون الإرهاب ولا التفيجرات، يرونها سلاح العاجز، ولكنهم يطالبون الداخلية سواء بشكل مباشر أو من خلال نادى القضاة بمزيد من تشديد الحراسة عليهم وتكثيف الضربات الأمنية لعناصر الجماعة الإرهابية.


القضاة لا يشككون فى اجراءات الداخلية بل يرونها تبذل ما فى وسعها لحمايتهم سواء بتعيين حراسات أو وضع خطط أمنية مختلفة، لكن كما قال أحد القضاة: المتفجرات التى يصنعها الإرهابيون لاستهدافهم أقوى من الحراسات وتحتاج معاملة أخرى.


المستشار معتز خفاجى، والذى تولى النظر فى العديد من قضايا الإرهاب، كمحاكمة مكتب الإرشاد، و»أجناد مصر»، وتعرض لمحاولة اغتيال أمام منزله، وأكد إن القضاة ليسوا هم وحدهم المستهدفين من جماعات الإرهاب، فالشعب كله فى خطر، ومستهدف، والقضاة جزء من الشعب، فجميعنا مستهدفون بالقتل والتفجيرات، ورجال الشرطة والجيش، فالإرهاب يحاول التأثير على الرأى العام بأن أوضاع البلد فى انهيار،لإشعال الفتنة، فهم يريدون سرقة مصر لتتحول إلى سوريا والعراق وليبيا، فالقضاة نسيج واحد من الوطن، فإذا تأثر القضاة يتأثر الوطن بأكمله.


«خفاجى»قال إن المشكلة التى نواجهها تتمثل فى أننا لا نواجه عدوا ظاهرا أمامنا، وإنما نواجه خفافيش الظلام الذين يأتون من الخلف لإشعال قنبلة، وإشهار سلاح، واختلاق أزمات، فالبلد بخير وستظل بخير، وإذا وقعت أى حادثة،فليس لتقصيرأمننا، فثقتى بالله وفى القيادة السياسية والعسكرية كبيرة جداً.


وعما إذا كان البطء فى محاكمات الإخوان يرجع لترهيب الجماعات الإرهابية للقضاة وأسرهم، قال «خفاجى» إن البطء أو السرعة ترجع للقوانين التى نعمل بها، ففى الماضى كانت القضيةلا تتعدىفيها مناقشة الشهود عدة شهور، أما القضايا الإرهابية الحالية، فمنها قضايا بها ٨٠٠ شاهد، و٢٠٠ متهم، فلابد من سماع الشهود بناء على طلب الدفوع، ويلزمنا قانون الإجراءات الجنائية بسماعهم، فالقاضى صنايعى لديه أدوات يعمل بها كأى صنايعى، لكن القاضى أدواته القانون، فإذا كانت القوانين حادة، سننجز، وليس لدينا مصلحة فى بطء المحاكمات.


أما المستشار خالد محجوب،المحامى العام بالمكتب الفنى للنائبالعام، هو واحد من القضاة الذين تعرضوا أيضاً لمحاولة اغتيال على يد الإرهاب الغاشم، ويعد مفجر القضية المشهورة إعلامياً بـ»الهروب الكبير» والتى اتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسى، و٣١ آخرين من قيادات الجماعة،قال إن القضاء من أهم السلطات بالدولة ومستهدف بطبيعته، خاصة القضاة الذين ينظرون قضايا الإرهاب يعد استهدافهم أكثر لحساسية القضايا التى ينظرونها، ولكن الانتشار الأمنى الكامل فى الوقت الحالى، بالمقارنة فى الفترة السابقة، فأننا نلاحظ وجود تأمينقوى، ولا يوجد تقصير أمنى.


أما واقعة اغتيال الشهيد المستشار هشام بركات، النائب العام، وكذلك محاولة اغتيال موكب المستشار زكريا عبد العزيز، النائب العام المساعد الحالى، منذ فترة قريبة،فيرى «محجوب» أن ما حدث قضاء الله، وكلنا نؤمن بقضائه، فالعبرة عندنا هل هؤلاء القضاة تم تأمينهم حين تعرضوا لمحاولة الاغتيال، وبرفقتهم حراسة أم لا.؟، الإجابة هنا بالفعل كان برفقتهم حراسة أمنية مشددة،لكن العمل الإرهابى يتم هنا باستخدام متفجرات،وليس من خلال عناصر مسلحة، فمن خلال عملى كواحد من الأشخاص المستهدفين، أقول «إن جميع القضاة الذين تأتى إليهم رسائل بالتهديد، أو تسند لهم أعمال ماسة بمحاكمة الإرهاب، يتم تأمينهم بوضع خطط أمنية محكمة، لكن تعامل الإرهاب بالمتفجرات هو أقوى أنواع التسليح، ويؤدى لبعض الثغرات، ونأمل أن نستفيد من كل الحوادث الماضية،لتكون تحت نظر أصحاب القرار، وأعتقد أن الأجهزة الأمنية بدأت بالفعل فى تنبيه القضاة».


المستشار «محجوب» يؤكد إنه لديه حراسة كاملة»، وحينما يسافر خارج القاهرة فهناك ربط كامل بين الأجهزة الأمنية التى تقوم على حراسته، لكن الحارس والحافظ هو الله، وحينما يقضى الله أمراً ويأمر أن هذا الشخص ليس فى عمره دقيقة، فهذا أمر نافذ، وستظل مصر بخير رغم كيد الكائدين.


فى ذات السياق، قال المستشار حازم رسمى، رئيس اللجنة الإعلامية لنادى القضاة، أن محاولات استهداف القضاة لن تثنيهم عن أداء رسالتهم، بل سيزيدهم إصراراً على مواصلة عملهم، وستشهد الفترة القادمة تأمينات مكثفة من قبل وزارة الداخلية للقضاة الذين ينظرون قضايا الإرهاب.


المستشار «رسمي» أكد أن جميع القضاة الذين ينظرون قضايا الإرهاب لديهم قوة تأمين خاصة، ولذلك الإرهاب لا يستطيع أن يصل للقاضى فى محكمته أو بيته أو استراحته، لكن دائماً يكون الاستهداف فى الشارع.


من جهته، صرح مصدر قضائى رفيع المستوى ينتمى إلى نادى القضاة، إن القضاء مستهدف، ولا يوجد تقصير من الجهات الأمنية فى تأمين القضاة، فهم يؤدون ما عليهم بكل أمانة وعليهم عبء كبير، ونادى القضاة فى جميع الأوقات كان يطالب الجهات الأمنية بمزيد من تأمين القضاة. وأضاف المصدر: «عن نفسى لا يوجد معى أى حراسة أمنية، وإنما نادى القضاة به حراسة تأمينية خاصة».