الاغتيالات الإخوان يفجرون.. والعملاء يبررون

09/11/2016 - 2:52:45

تحليل يكتبه: أحمد أيوب

سيظل الإخوان يستغلون مساحات الخلاف السياسى الموجود على الساحة المصرية حاليًا ليمرروا جرائمهم، ففى الوقت الذى يمارس تنظيمهم الخاص كل جرائمه الإرهابية بمحاولات الاغتيال التى ينجح بعضها ويفشل الآخر يأتى دور المتعاونين مع الجماعة الإرهابية لتشكيك المجتمع فى ارتباط الإخوان بهذه العمليات، فنجد من يخرج علينا ببراءة مصطنعة ووطنية مزيفة ليقول «كفاكم شماعة الإخوان - مش كل حاجة نقول إخوان»، ويخرج فريق تانى يعلق المشانق لرجال الأمن والجيش بدعوى الإهمال والفشل فى خططهم الأمنية، وفريق ثالث يحول الدفة إلى هجوم قاس على النظام بمنطق تغيير الموضوع.


وبهذا السيناريو الذى يلعب فيه الفيس الدور الأكبر يغطى الإخوان على جرائمهم ويخرجون من كل جريمة إرهابية وكأنهم أبرياء ودعاة سلمية، ويخرج رجال الأمن والمتخصصون فى الجماعة والعارفون بحقيقتها الإرهابية ليحذروا الناس، لكن من ذا الذى يستطيع أن يزيح الغفلة عن قوم سلموا أنفسهم للفيس، الذى «ركبه» الإخوان وسيطروا عليه ومن خلاله يتحكمون فى مزاج الشباب المصرى ويوجهونهم كيفما شاءوا.


وليس أدل على هذه الغفلة مما نراه الآن، فبعد ثلاثة أعوام كاملة من الإرهاب الإخوانى الواضح، مازال البعض يتساءل بغباء شديد، هل الإخوان وراء محاولات اغتيال قضاة مصر، وهل هم من يحرضون على العنف، وهل هم من يدعمون المجموعات المسلحة فى سيناء، وهل هم من يخططون لخراب مصر اقتصاديا.


يقينًا.. هذا هو الغباء بعينه، فكل الأدلة تؤكد أن الإخوان ليسوا مجرد مستفيد من هذه العمليات.. بل هم المنفذون.


وإلا فلماذا تحديدًا الدكتور على جمعة الذى تخصص فى فضح الإخوان فقهيًا ولماذا المستشار أحمد أبو الفتوح عضو الدائرة التى حاكمت رئيسهم المعزول محمد مرسى؟


ولماذا تهديد المستشار محمد شرين فهمى أو غيره من قضاة دوائر محاكمة تيارات الإخوان؟


ولماذا تخرج من الجماعة قوائم لا تضم إلا السياسيين والإعلاميين، الذين يهاجمون الجماعة ومن القضاة من ينظر القضايا الخاصة بهم؟


المؤكد أن الاغتيالات لغة إخوانية ليست حديثة وإنما عمرها من عمر الجماعة.. وعندما نبحث عن السبب فى اعتماد الجماعة مؤخرًا على هذا الأسلوب سنجد أننا أمام مخطط له أربعة أبعاد لا أستنتجها، وإنما تكشف عنها خطة الإخوان أنفسهم والتى تم تسريبها من اجتماعاتهم الأخيرة فى اسطنبول.


الأول: الترهيب فالجماعة على قناعة بأن عمليات الاغتيال حتى وإن فشلت توجه رسالة قوية للجميع وفى مقدمتهم القضاة أن يبتعدوا عن قضايا الإخوان ولا ينظروها، لأن كل من سينظر دعوى ضد الجماعة الإرهابية ويقضى فيها ضدهم فسيكون مصيره القتل.


وهذه الرسالة نفسها ستصل إلى رجال الدين حتى لا يهاجموا الإخوان وبنفس المنطق السياسيون والإعلاميون، وبغض النظر عن هذا الوهم الإخوانى.. لكنها قناعة تسيطر على التنظيم.


الثانية: إن هذه العمليات سوف تسهم فى خلق حالة من الفوضى وتقديم مصر على شاشات الفضائيات بأنها دولة غير آمنة والاغتيالات تتم فيها بشكل يومى ولشخصيات مؤثرة، وبناء عليها ستزيد المطالبات الغريبة بعودة الجماعة الإرهابية باعتبارها القادرة على تجنيب مصر هذه الفوضى.


وبالطبع ستلعب القنوات والشاشات القطرية والأمريكية والإخوانية دورها فى إبعاد التهمة عن الإخوان الأبرياء من أى جريمة وتلصقها بالتنظيمات المسلحة وتقدم الإخوان على أنهم البديل المعتدل.


الثالث: إحداث نوع من فقدان الثقة فى الشارع من السلطة والأجهزة الأمنية وقدرتهم على حماية المصريين من الإرهاب، وبالتالى زيادة الغضب عليهم.


الرابع: زيادة حالة الخوف من الاستثمار أو عدم زيارة مصر من أجل السياحة، فمن سيأتى إلى دولة تموج بالإرهاب والاغتيالات وتكون النتيجة زيادة المعاناة الاقتصادية ورفع معدل الغضب الشعبى.


لن يحقق كل هذه الأهداف التى تصب جميعها فى مصلحة الإخوان سوى التركيز على عمليات فى القلب، أسماء لامعة، مناصب حساسة، رموز لها ثقلها، وفى توقيتات متتابعة لتحقيق الهزة المجتمعية، التى تربك المشهد وتضع القيادة السياسية أمام واقع مؤلم وخيارات صعبة، ربما تكتمل الأمانى الإخوانية الخبيثة بأن تسيطر الرعونة على القرار السياسى بسبب تلك الضربات فيدفع ثمنها أخطاء تسهم فى زيادة الفوضى.


ولنتخيل لو، لا قدر الله، نجح الجناح المسلح للجماعة الإرهابية فى تحقيق أهدافه الحقيرة، فأصابت عملياته الدكتور على جمعة، والنائب العام المساعد والمستشار أحمد أبو الفتوح، وكل هذا فى أقل من ثلاثة أشهر وتضاف إليها عملية العميد الشهيد عادل رجائى، فكيف كانت ستبدو الصورة فى مصر، وكيف كانت ستبدو لغة الخطاب الإعلامى الموجه ضد مصر والتحذيرات من السفر ومطالبة الدول الأربع المعروفة لرعاياها بمغادرة مصر.


الحمد لله، لم يتحقق شىء من هذا بسبب الفشل الإخوانى وبعض اليقظة الأمنية وتوافر المعلومات لديها بشكل جعلها هى الأخرى تركز ضرباتها على خلايا ومجموعات وقيادات مؤثرة مثل محمد كمال، لكن يبقى الخطر قائما والإصرار الإخوانى على الاستهداف واللجوء لعمليات الاغتيال مستمرا، لأنها فى رأى الجناح القائد للجماعة الآن أسهل تنفيذًا وأكثر تأثيرًا.


المؤكد أن استهداف القضاة سيتواصل، خاصة أن مستوى الحراسة المفروضة عليهم وتحديدًا قضاة الإرهاب ليست بالقدر الكافى، ورغم تأكيد مصادر حكومية، رفيعة المستوى،فإن هناك اتجاها قويا لتعديل خطط التأمين والحراسة لهؤلاء القضاة بعد تصاعد عمليات استهدافهم، إلا أن المطلوب ليس مجرد مراجعة، وإنما تغيير شامل لإجراءات التأمين، وإيجاد حلول للتعامل مع عناصر الرصد، التى تقوم بها عناصر إخوانية غير معروفة لهذه الشخصيات، فهم يفعلون أى شىء من أجل تحقيق أهدافهم، استخدام النساء والأطفال وشراء الذمم، ولابد من التركيز فى الأسلوب الأخير جيدًا.


 



آخر الأخبار