٢٥ قاضياً فى مصب نيران الأخوان الداخلية تحمى قضاة دوائر الأرهاب بسيارات داعش

09/11/2016 - 2:48:19

بقلم: عزت بدوى

من يصدق: جميع سيارات تأمين قضاة الإرهاب والشخصيات المستهدفة «داعشية» ومن لون وماركة واحدة.. وتجميعهم فى مكانين معروفين للجميع!!


المستشار شيرين فهمى يرأس ثلاث دوائر من ٩ دوائر تنظر قضايا الإرهاب!


إن٢٥ قاضياً فى دوائر قضايا الإرهاب التسع أصبحوا الآن فى مصب نيران الإرهاب.. بل انضم إليهم شيوخ ورموز القضاء ليكونوا هدفاً أيضاً..


يوم الجمعة الماضى استهدفت سيارة مفخخة نصبها الإرهابيون بجوار أرض فضاء بشارع مصطفى النحاس بمدينة نصر طريق المستشار أحمد أبو الفتوح عضو دائرة جنايات القاهرة التى أصدرت أحكامها فى الشهر الماضى فى قضية أحداث الاتحادية أثناء توجهه لأداء صلاة الجمعة، ومن قبلها بأسبوعين فقط نصب الإرهابيون كميناً بسيارة مفخخة أيضاً بجوار منزل المستشار زكريا عبدالعزيز عثمان النائب العام المساعد بالتجمع الأول بالقاهرة الجديدة.. وفى يونيو ٢٠١٥ تمكنت المجموعات الإرهابية من اغتيال الشهيد المستشار هشام بركات النائب العام بتفجير موكبه بسيارة مفخخة أيضاً فى حى مصر الجديدة أثناء توجهه لمكتبه ومن قبل اغتالت يد الإرهاب أيضا أربعة من قضاة مصر بمحكمة العريش بعد ساعات قليلة من الحكم بإحالة أوراق الرئيس المعزول محمد مرسى و١٦ من أعضاء جماعته إلى مفتى الجمهورية لإعدامهم فى قضية التخابر مع حماس والهروب من سجن وادى النطرون.


فهل أصبح قضاة مصر فى مصب نيران الإرهاب.. وهل يوجد ثغرات أمنية فى عمليات تأمين وحراسة قضاة الدوائر التى تنظر قضايا الإرهاب وكيف يرى هؤلاء القضاة عمليات تأمينهم وحمايتهم والثغرات التى يمكن أن ينفذ من خلالها الإرهابيون؟


على مدى ثلاث ساعات كاملة قضتها «المصور» مع ثلاثة من رؤساء دوائر مكافحة الإرهاب فى محل إقامتهم الذين انتقلوا إليه لتأمينهم منذ تصدرهم قوائم الاغتيالات التى أعدتها الجماعات الإرهابية منذ تصديهم للقضايا والجرائم الإرهابية التى ارتكبتها الجماعة الإرهابية وأعوانها منذ ثورة الشعب ضدهم فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وإطاحته بحكمهم الفاشى.. رفض الجميع ذكر أسمائهم، كما تحفظوا على ذكر اسم المكان الذين يقيمون فيه لدواع أمنية كما أكدوا على أن وزارة الداخلية لم تدخر جهداً فى تأمينهم وتشديد الحراسات حولهم فى حدود الإمكانيات المتاحة لهم والأعباء والمهام الثقيلة التى تقوم بها ورجال القوات المسلحة لتحقيق الأمن والاستقرار فى البلاد ومواجهة العمليات الإرهابية التى تستهدف إثارة الفوضى والانفلات الأمنى.


كما أكدوا أن استهداف قضاة مصر من جانب العناصر الإرهابية لا يقتصر فقط على أعضاء الدوائر الجنائية التى تنظر قضايا الإرهاب، إنما يشمل أيضاً شيوخ ورموز القضاة فالمستشار زكريا عبدالعزيز عثمان الذى نجا من محاولة اغتيال بالتجمع الأول بالقاهرة الجديدة فى الأسبوع قبل الماضى تم استهدافه بصفته رمزاً قضائياً حيث لا يتولى نظر أى قضايا إرهابية والهدف الرئيسى من استهداف القضاة بجانب رجال القوات المسلحة والشرطة هو إسقاط مؤسسات الدولة وهدم الدولة المصرية وقضاة مصر لن ترهبهم هذه التهديدات ولن تثنيهم عن أداء رسالتهم المقدسة من إرساء العدالة فى المجتمع والقصاص من القتلة والإرهابيين والمجرمين مهما كان الثمن.


وأجمعوا أيضاً أننا على يقيننا المستقر والذى وقر فى ضمائرنا بأن الأعمار بيد الله وحده ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وبالتالى فمثل هذه الجرائم لن تثنينا عن أداء رسالتنا المقدسة فى المجتمع.


وكشف مصدر قضائى رفيع المستوى لـ«المصور» أن عدد دوائر قضايا الإرهاب على مستوى الجمهورية والتى تنظر كافة قضايا الإرهاب تبلغ ٩ دوائر ثلاث منها برئاسة المستشار محمد شيرين فهمى ويبلغ عدد أعضاء هذه الدوائر التسع ٢٥ قاضياً وهم القضاة المستهدفون أساساً من الجماعات الإرهابية وفرضت الأجهزة الأمنية حراسات مشددة حولهم لحمايتهم من «يد» الغدر والخيانة.


وعلمت «المصور» أنه رغم الحراسة المشددة على أعضاء دوائر قضايا الإرهاب إلا أن رؤساء الدوائر فقط والبالغ عددهم ٧ هم الذين يحظون بالاهتمام سواء بالحراسة المشددة على مقار إقامتهم أو المواكب المرافقة لهم بينما أعضاء الدوائر والبالغ عددهم ١٨ قاضياً يكتفى بحراسة شخصية فى سيارته وفرد حراسة أمن عند منزله.


أما المفاجأة الخطيرة والكبرى التى رصدتها المصور فى تأمين وحراسة رؤساء دوائر قضايا الإرهاب فهى أن جميع السيارات المصفحة التى يستقلونها والحراسات المرافقة لهم من ذات اللون والماركة الواحدة مما يسهل من عملية رصدها بسهولة من جانب العناصر الإرهابية، خاصة أن جميع السيارات التى وردت لتأمين الوزراء والشخصيات العامة والقضاة المستهدفين من جانب العناصر الإرهابية من ذات اللون وذات الماركة بل الأخطر من ذلك أن تلك السيارات هى ذات السيارات التى يستخدمها التنظيم الإرهابى «داعش» وبالتالى فإن الجماعات الإرهابية تعلم تماماً تقنيتها وكمية المتفجرات المطلوبة للتغلب على تصفيحها وهو ما حدث فى موكب الشهيد المستشار هشام بركات النائب العام السابق حيث كان يستقل إحدى هذه السيارات.حتى أن بعض القضاه يسمون السيارات بأنها سيارات داعش،


ولم تتوقف الثغرات التى رصدتها «المصور» فى تأمين قضاة دوائر الإرهاب والشخصيات العامة المستهدفة عند هذا الحد، بل إنه تم تجميع رؤساء هذه الدوائر والشخصيات العامة المستهدفة فى مكانين معروفين للكافة ووضعهما فى مكان غير آمن، فإنه فضلاً عن أن المكان الذى تم تجميعهم داخله معروف للكافة ولن يفصح عنه بالتأكيد للدواعى الأمنية، فإن هذا المكان مفتوح للجمهور وبالتالى يستطيع أى إرهابى أن يصطحب أطفاله للتمويه ويتسلل إلى داخل محل إقامة أى من رؤساء دوائر قضايا الإرهاب أو الشخصيات العامة التى تم نقلها إلى هذا المكان وهى ثغرات أمنية خطيرة لا بد من تداركها قبل فوات الأوان سواء بتغيير لون السيارات المصفحة المخصصة لتأمين الوزراء والقضاة والشخصيات العامة المستهدفة أو ماركتها، وكذلك فصل ملاهى الأطفال عن محل إقامة هذه الشخصيات أو نقل هذه الملاهى إلى جزء آخر من هذه المنطقة بما يوفر الأمان الكامل لهؤلاء الأشخاص المستهدفين من جانب العناصر الإرهابية.


وبعيداً عن الثغرات الأمنية التى يمكن أن يستغلها الإرهابيون فى الوصول إلى قضاة دوائر الإرهاب أو الشخصيات العامة المستهدفة فإن قضاة دوائر الإرهاب أكدوا لـ«المصور» أن التهديدات التى يتلقونها أو العمليات الإرهابية التى تستهدف القضاة لن تزيدهم سوى إصرار على أداء رسالتهم وإرساء قيم العدل والحق فى المجتمع والقصاص من المفسدين فى الأرض والقتلة، وأنهم حينما يجلسون على المنصة يحرصون على توفير كافة أركان المحاكمة العادلة للمتهمين بغرض النظر على التهم الموجهة إليهم أو الجرائم التى يحاكمون فيها ولا يصدرون أحكامهم إلا بما وقر فى ضمائرهم واستقر فى يقينهم فلم يجد المستشار محمد شيرين فهمى غضاضة فى الحكم ببراءة ٦٨ متهماً فى قضية أحداث بولاق أبو العلا، حينما لم يجد فى أوراق الدعوى وتحقيقاتها أى دليل أو قرائن على إدانتهم فى الاتهامات المنسوبة إليهم.. ولم يتردد فى إيقاع العقاب الرادع على مرسى وأعوانه فى قضية التخابر مع قطر، كما لم ترهبه تهديدات الإرهابى العتيد عادل حبارة والتى كان يبدأ بها فى كل جلسة فى قضية مذبحة رفح الثانية ليقضى بإعدامه وهو مستريح الضمير ومستقر اليقين بعد أن جاءت كل الأدلة والقرائن وشهادة الشهود دامغة بإدانته.