فى انتخابات البرازيل سباق نسائى ساخن والإعادة متوقعة

07/10/2014 - 10:56:51

سيلفا و روسيف سيلفا و روسيف

تقرير - هالة حلمى

لايزال الغموض يحيط بمستقبل البرازيل قبل أيام قليلة من انطلاق سباق انتخابات الرئاسة فى الخامس من أكتوبر، فمع التقارب الشديد بين السيدتين اللتين تحتلان قمة السباق الانتخابى أصبح من المستحيل التكهن باسم الرئيسة القادمة للبرازيل، هل هى ديلماروسيف التى حكمت بلادها الأربع سنوات الماضية أم منافستها الشرسة والقوية مارنيا سيلفا والأرجح أن السيدتين ستخوضان جولة انتخابات ثانية فى نهاية أكتوبر وبحسب التكهنات فإن فرص مارنيا سليفا ستكون أوفر فى تلك الجولة. 


حتى اللحظة الأخيرة استمر التأرجح فى استطلاعات الرأى بين ديلما روسيف ومارنيا سيلفا، فى أحد هذه الاستطلاعات تتقدم واحدة منهن نقطة وفى أخرى تتأخر نقطتين فى ظاهرة غير مسبوقة فى انتخابات الرئاسة البرازيلية بل وذهب البعض إلى أنها ظاهرة غير مسبوقة على مستوى العالم الشىء الذى يكاد يجمع عليه الجميع أن البرازيل ستشهد جولة انتخابات رئاسية ثانية فى السادس والعشرين من نفس الشهر تتنافس فيها ديلما ومارينا فقط بعد استبعاد المرشح الثالث أسيو نيفيس في الجولة الأولى وحتى لو فازت روسيف في الجولة الأولى فإنها لن تحقق الأغلبية التى تمكنها من تشكيل الحكومة، التوقعات بأن فرص مارينا سيلفا ستزيد فى الجولة الثانية وتمكنها من التفوق على الرئيسة الحالية ديلما روسيف تعتمد على أكثر من قضية أولها وأهمها أن أسيو نيفيس بعد خروجه من الجولة الأولى سيلقى بدعمه الكامل هو ومؤيدوه خلف سيلفا مرشحة الحزب الاشتراكى ثانيا إن أغلبية الشعب البرازيلى أصبح يتشوق إلى التغيير بعد ما يزيد على عشر سنوات من حكم حزب العمال الذى تنتمى إليه روسيف، صحيح أن البلاد شهدت صعوداً مضطرداً خلال فترة حكم الرئيس السابق لولادى سلفيا لكن حالة الركود الاقتصادى التى شهدتها البلاد خلال السنوات الأربع لحكم تلميذته ديلما روسيف أفقدت الحزب شعبيته الجارفة، خاصة بين الطبقات الفقيرة، حيث انخفض معدل النمو الاقتصادى للعام الرابع على التوالى وارتفع معدل التضخم بنحو 7.2% وانخفض إجمالى الناتج المحلى فى الربع الثانى من هذا العام بنحو .6% مقارنة بنسبة .2% من الربع الأول من نفس العام وصاحب ذلك زيادة معدل الإنفاق العام وانخفاض ثقة المستهلكين والشركات وتراجع مستوى الأجور وانخفاض معدل الاستثمار بشكل كبير بلغ 17.7% من إجمالي الناتج المحلى. وواجهت البرازيل فى الفترة الأخيرة تهديدات بانقطاع الكهرباء وترشيد استخدام المياه بسبب الجفاف فى جنوب شرق البلاد الصناعى. 


وقد ألقى عدد من الخبراء اللوم على ما انفقته حكومة روسيف لاستضافة كأس العالم في شهر يونيه الماضى وتراجع الإنتاج الصناعى بسبب أيام العطل الكثير خلال فترة الاستضافة والتى امتدت شهراً كاملاً. 


أضف إلى ذلك الفضيحة الأخيرة والتى فجرها باولو روبوتو كوستا المدير السابق فى شركة بترو براس الوطنية للنفط والمتهم في جرائم نهب أموال الشركة، حيث أدلى كوستا فى التحقيقات بمعلومات عن تورط عدد كبير من المسئولين فى حكومة روسيف وأعضاء فى مجلس الشيوخ والنواب بل ورئيس مجلس الشيوخ والنواب فى قضايا فساد وتلقى عمولات تصل إلى 3% عن قيمة كل عقد تبرمه الشركة خلال رئاسته لشركة بتروبراس. صحيح أن روسيف سارعت إلى نفى أى علاقة لها بالفساد وتعهدت بأن القضاء لابد أن يأخذ مجراه، إلا أن خصومها وعلى رأسهم أوسيونيفيس المرشح الثالث فى هذا السباق من الحزب الاجتماعى الديمقراطى سارع للتأكيد أن هذه الفضيحة تثبت أن حزب العمال قد استنفذ أى فرصة للبقاء فى الحكم أو الفوز مجدداً فهم مسئولون عن هروب الاستثمارات وارتفاع نسبة التضخم وفقدان المصداقية أمام المستثمر الأجنبى ولم يعد بوسع روسيف الادعاء بأنها تحارب الفساد وهو الشعار الذى رفعته عند تسلمها الحكم. 


وعلي الرغم من أن اتهامات مدير شركة بتروبراس طالت المرشح السابق عن الحزب الاشتراكى إدوار كامبوس والذى لقى مصرعه فى منتصف أغسطس فى حادث تحطم طائرة واحتلت مكانه مارينا سيلفا فى رئاسة الحزب والترشح فى الانتخابات، إلا أن سيلفا استطاعت بسهولة أن تنأى بنفسها عن الاتهامات الموجهة ضد كامبوس، خاصة أنها لم تنضم للحزب الاشتراكى إلا منذ فترة قصيرة ولكن حملة روسيف الانتخابية التى اعتمدت كثيراً على الهجوم على خصومها وتشويه صورتهم استغلت استحواذها على أغلبية الوقت فى وسائل الإعلام الرسمية لكيل الاتهامات والادعاءات غير الصحيحة ضد سيلفا فهى تتهمها بأنها تخطط لخفض برامج المساعدات الاجتماعية بسبب وعودها بمنح البنك المركزى استقلالية فى قراراته وأنها بهذا سوف تسلم للمصرفيين إدارة السياسة الاقتصادية وأن هذا فى النهاية سيصب فى صالح الأغنياء على حساب الفقراء، وقد دافعت مارينا سيلفا عن برنامجها مؤكدة أن استقلالية قرار البنك المركزى الذى تدعو إليه يهدف إلى ضمان مصداقية البرازيل واستئناف النمو من جديد والسيطرة على التضخم. 


مما لا شك فيه أن تنافس سيدتين على رئاسة البرازيل هو ظاهرة فى حد ذاته، لكن وجود شخص مثل مارينا سيلفا 56 عاما فى هذا السباق هو أيضاً ظاهرة، فهذه السيدة السمراء ذات الأصول الإفريقية والتى يطلق عليها أوباما البرازيل تنتمى إلى عائلة شديدة الفقر قضت طفولتها وشبابها المبكر فى جمع المطاط مع أفراد أسرتها فى غابات الأمازون ولم تتعلم القراءة والكتابة إلا وهى فى سن السادسة عشرة، قضت قسطاً كبيراً من طفولتها وهى تعانى من الأمراض الاستوائية، انخرطت فى شبابها فى الأنشطة المدافعة عن البيئة وبسبب ما حققته من شعبية فى نشاطها انتخبت عضواً فى مجلس الشيوخ البرازيلى عام 1994 ثم وزيرة للبيئة فى عهد الرئيس لولادى سيلفا.



آخر الأخبار