«المحظورة».. ترفع شعار: «ما أُخذ بثورة ٣٠ يونيو لن يُسترد إلا بالإرهاب»

09/11/2016 - 2:45:31

تقرير: مروة سنبل

“الدم والإرهاب”.. عنوان جماعة الإخوان عزل الشعب المصرى الرئيس الأسبق محمد مرسى، من الحكم، فالجماعة تُصر على مواجهة الشعب الأمر بقاعدة “ما أُخذ بالثورة لن يُرد إلا بالدم والإرهاب”، لايديدون التوقف عن الإرهاب للانتقام من المصريين


المثير فى الأمر، أن الجماعة التى تتقن “بكائية الاضطهاد”، هى ذاتها التى منحت عناصرها المتطرفة الضوء الأخضر -اللجان النوعية- لتنفيذ عمليات إرهابية فى الداخل المصرى، تلك اللجان التى تبنت أعمال عنف واغتيال عدد من ضباط الشرطة والشخصيات العامة، والتى تتكون من مجموعات من الشباب لا يحمل معظمهم أى سوابق جنائية، ويتم تدريبهم لتنفيذ الاغتيالات والأعمال الإرهابية والتفجيرات.


بعد فض اعتصامى “رابعة والنهضة” نشأت هذه الحركات التى حملت مسميات عدة مثل حركة “ ولع “ و” مشاغبون “، و”العقاب الثورى”، و”المقاومة الشعبية “ و”حسم” وتتسم هذه الحركات بكونها تُنفذ هجمات فردية من خلال مجموعات قليلة من الأشخاص لا يتعدى تعدادها ٥ أشخاص، وهنا تشير بعض المصادر إلى أن هذه التنظيمات لا تختار أهدافها عشوائيا، لكنها تمتلك معلومات جيدة عنها من خلال عمليات الرصد والمراقبة، مؤكدة أن الجماعة تتبع أسلوب الإنهاك والإرباك لإفشال الدولة.


ووفقا لمعلومات من داخل الجماعة فإن الجناح المسلح يعمل على محاور عدة منها «مجموعات المواجهة « والتى تتولى مسئولية استهداف رجال الأمن والشخصيات العامة والقضاة، كما تضم عناصر حركية تختص بـ»الرصد، التنفيذ، التصنيع «، وهناك أيضا مجموعات الحراك الشعبى الفورى وهى المجموعات التى تكلف بالنزول وسط المظاهرات وإحداث حالة من الفوضى واستغلال حراك الشارع.


وحول كيفية اختيار العنصر المنفذ للعمليات الإرهابية ووسائل انتقائه، تشير المصادر إلى أنه هناك انتقائية شديدة فى اختيار العنصر المنفذ للعمليات الإرهابية، حيث يستهدفون الشرائح العمرية الشابة، فمعظمهم فى الشريحة العمرية من ١٨ إلى ٢٥ سنة تقريبا، ويفضل من تكون لديه حالة ثأرية مع النظام، وذلك لخلق دافع قوى داخله لارتكاب العنف مثل القبض على زملائهم أو وفاة أحد أقاربهم أثناء فض اعتصامى رابعة والنهضة وهكذا.


المصادر ذاتها شددت أيضا على أن العضو المشارك فى هذه المجموعات يمر بالعديد من الاختبارات لضمان الولاء والقدرة على تنفيذ الأوامر، ثم تعطى له الأوامر وفقا لإمكانياته، فهناك من يقوم بعمليات الرصد والمراقبة للهدف، وهناك من يتولى عملية تصنيع المتفجرات، وآخر يُكلف بالتنفيذ.


ووفقا لتأكيدات المصادر، فهناك معسكرات للتدريب على المناطق الحدودية، يتم تدريب الكوادر فيها على الفنون القتالية والتصويب نحو الهدف وتفجير السيارات وصناعة المتفجرات.


الأمر لا يتوقف على الجاهزية البدنية والنفسية فالتهيئة النفسية الدينية أمر مهم فى الانتظام فعليا فى كيانات الخلايا النوعية، ولذلك يتم تأصيل الفكرة شرعا من خلال التأكيد لفكرة «العمل الثوري» وأنه ليس مجرد «عمل نوعى «، حيث يعتبرون الفرق بين المصطلحين كبيرا يتمثل فى كون إطلاق لفظ «العمل الثوري» على تحركاتهم المسلحة لكى تشمل جميع أنحاء الجمهورية، بشكل كبير ويكون له تأثير واضح، وليس مجرد تحركات نوعية بسيطة، مع إعطاء التأصيل الشرعى والدينى للعمل المسلح ليصل اعتقاد لديهم بأنهم يطبقون شرع الله وأنه إذا تم قتلهم فإنها شهادة فى سبيل الدفاع عن الحق وكأنها مبايعة على الموت!.


وشددت المصادر أيضا على أن الإخوانى الهارب مجدى شلش أستاذ أصول الفقه، عضو اللجنة الإدارية العليا للإخوان يتولى جزءا من العمل النوعى المسلح وإدارته من الخارج، وقد أطلقت الهيئة الشرعية على المؤيدين لـ٣٠ يونيو والمخالفين للإخوان اتهامات ووصفتهم بالطغاة والبغاة وأنهم يعملون ضد الدين ويحاربون الله ورسوله، وذلك فى إطار تأصيل عملياتهم الإرهابية شرعا، ليكون هذا التأصيل منهج عنف عند هذه الكوادر، بحجة أن الدعوة إلى السلمية أصبحت دون جدوى.


مصرع القيادى الإخوانى، محمد كمال، أثناء مواجهة مسلحة مع الأجهزة الأمنية، كافة الشواهد تشير إلى أنه أحدث ارتباكا داخل مشهد العنف الإخوانى، فالرجل كان يتولى إدارة «اللجان النوعية»، مستغلا الشعبية الكبيرة التى كان يتمتع بها فى أوساط شباب الجماعة، وحول استراتيجية التعامل التى تم الاتفاق عليها لإدارة الأمر بعد رحيله، قال هشام النجار، الباحث فى الحركات الإسلامية: الاعترافات التى أدلى بها أفراد الخلايا الإرهابية أظهرت عدة حقائق خطيرة ومهمة، بعضها تم استنتاجه من قبل من شواهد كثيرة، ومنها ما هو جديد وفق تطورات ومستجدات الأحداث، منها أن القيادة المركزية التى تقود مختلف أنشطة الجماعة متمركزة فى تركيا، وأن هناك حلقات وصل لوجيستية واتصالات مشفرة بين القيادة المركزية فى تركيا وبين أعضاء الجماعة الإرهابية الناشطين فى مصر، و هذه القيادة هى التى تخطط وتعد وتمول وتتولى الإشراف على مختلف العمليات، وكذلك هناك خطة ذات أهداف محددة وصولًا للاستيلاء على الحكم بالقوة وتحرير قادة الجماعة من السجون من خلال إطلاق جماهير الجماعة فى الشارع والإيحاء بأن هناك حراكا ثوريا على خلفية الأزمة الاقتصادية، ويتم افتعال اشتباكات مع الأجهزة الأمنية وتتحرك الخلايا المسلحة بالتزامن مع ذلك بمهاجمة أقسام الشرطة ومؤسسات الدولة، مع قيام إعلام الجماعة والقنوات التابعة لها وقناة الجزيرة بتهويل ما يحدث وتضخيمه وتصويره على غير حقيقته لجذب عناصر أخرى للشارع والمشاركة فى الصدام مع الأجهزة الأمنية وحراك الشارع الذى يقود الحراك المسلح.


“النجار” يؤكد أن من تولى مهمة الجناح العسكرى وخلايا الإخوان النوعية المسلحة خلفا لمحمد كمال القيادى الإخوانى “على بطيخ “ بينما تولى “محمد عبدالرحمن المرسي” قيادة اللجنة الإدارية العليا، وهناك إجماع كامل داخل الجماعة على تبنى مسار العنف والصدام المسلح الشامل ضد الدولة، بالتوازى مع محاولة إفشالها اقتصاديا وتشكيك الجماهير فى جدية الحكومة بإحداث إصلاحات اقتصادية، وهناك مساران للجماعة الآن الأول معلن من خلال محاولة استعادة تزعم حراك الشارع، والثانى سرى مسلح ومحاولة منافسة تنظيم داعش فى ممارسة العنف والقيام بعمليات اغتيال، وأيضا السيطرة على مناطق وأراض وإعلان هيمنة الجماعة عليها على غرار ما يقوم به “داعش” وهذا يخدم استراتيجية أردوغان فى تعامله حاليا مع الدول العربية باحتلال مناطق منها وإعلان تبعيتها لبلاده.


“النجار” توقع استمرار النشاط الإخوانى المسلح، وواصل حديثه قائلا: النشاط المسلح سيستمر لعدة أسباب منها أن الجماعة حسمت أمرها واتجهت للعسكرة الشاملة كتنظيم مسلح يسعى لتحقيق أهدافه بقوة السلاح، والثانى لغلبة منهج تيار الشباب المتمرد وإجباره الجماعة على السير فى مسار العنف والاغتيالات، والثالث أن الحليف التركى للجماعة يرهن استمرار دعمها واستضافة قادتها بالقيام بإحداث فارق وتغيير على الأرض لصالح الجماعة حتى لا يكون أردوغان فى موقف ضعف أمام القيادة السياسية المصرية، لاسيما أنه يريد أوراق ضغط تتيح له البقاء كطرف أقوى يُملى إرادته وشروطه على القيادة المصرية.


وحول تدريب هذه الخلايا وانتقاء عناصرها قال “النجار”: هذه الخلايا تشرف عليها قيادات الجماعة الموجودة فى تركيا، وتقوم بدعمها وتمويلها والإشراف على تدريبها فى أماكن نائية فى الصعيد وخاصة محافظة أسوان، وتتولى تدريبها قيادات مدربة فى سوريا ومنهم عناصر غير مصرية من قيادات الفصائل المسلحة فى سوريا، خاصة فصائل القاعدة “فتح الشام - جبهة النصرة” وفصائل الإخوان “أحرار الشام” و”نور الدين زنكى”، إضافة لعناصر مصرية، وقوامها شباب إخوانى من الصف الثانى والثالث للجماعة وعناصر من تيارات إسلامية أخرى مثل حازمون والسلفية الجهادية، وبعض التيارات التكفيرية والأولوية للعناصر المدربة والمستعدة للقتال تحت عنوان الجهاد.


وشدد “النجار “ على أنه هناك بالفعل قوائم اغتيالات مجهزة تم تسريبها مؤخرا، وهناك شخصيات أمنية وعسكرية وسياسية وإعلامية وقضائية على هذه القوائم، وفى ظل تلك الأوضاع وسعى الجماعة المحموم لتحقيق أهدافها المستحيلة والمجنونة من الممكن أن تقع عمليات اغتيال أخرى، خاصة إذا نجح الإخوان فى إثارة الشارع وتسيير مظاهرات تعمل على انشغال جهاز الشرطة عن مهام تأمين الشخصيات العامة- على حد قوله.


«عنف عشوائى»


«نحن فى موجه عنف ووسط هلال إرهابى موجود بالمنطقة، فالعنف فى المنطقة لا يتعلق بمصر فى المقام الأول، وإن كانت فى مصر ظروف منتجه للإرهاب.. هذا ما يلخص به ماهر فرغلى، الباحث فى الحركات الإسلامية رؤيته للوضع الحالى ويؤكد أن ما يحدث فى ليبيا والسودان والصومال، وما يجرى فى شمال إفريقيا، وفى العراق، وسوريا من عوامل إقليمية وسياسية ستؤدى إلى أننا سنشهد موجة من العنف، و»العنف العشوائي» سيظل موجودا، وطالما هناك شرعنه للعنف من قبل الحركات والتنظيمات سنجد عنفا وتفجيرات وقد نجد اغتيالات.


«فرغلي» يرى أن المجموعات الإخوانية قريبة الآن فكريا من التنظيمات التكفيرية.. فاللاعبون متعددون لكن الهدف واحد، ويمكن القول أيضا أننا الآن أمام حالة من السيولة والتداخل بين كل الجماعات الموجودة على الأرض، فهناك تنظيم بيت المقدس وأجناد مصر، يضاف هذا إلى جماعات العنف العشوائي، وخلايا العنف القريبة من جماعة الإخوان مثل المقاومة الشعبية والعقاب الثورى وغيرها، فنجد فى النهاية المجموعة الواحدة تضم إخوانا وعناصر من تنظيم داعش، وهو ما حدث فى خلية شارع اللبينى بمنطقة الهرم والتى تضم مجموعة مختلطة من شباب إخوان وجماعة أجناد مصر، و»داعش».


كما أننا الآن لا نستطيع التفرقة بين كل هؤلاء لأن الأصول الفكرية التكفيرية القطبية تداخلت مع الجيل الحالى، وقامت الجماعة بـ»شرعنة العنف»، فنحن نتكلم اليوم عن جماعة الإخوان التى تسير فى مسارات متنوعة، منها المسار الدعوى وضم عناصر جديدة والذى ما زال مستمرا حتى الآن، ومسار اقتصادى لتدعيم اقتصاد الجماعة وضرب اقتصاد الدولة، والمسار الأخير مسار مسلح نوعى، وهو ما يعملون عليه بنفس أفكار الجماعات المسلحة، بل وتقاربوا إلى حد ما مع جماعة بيت المقدس فى نفس الأفكار والأطروحات تقريبا.


فرغلى شدد على أن الأيام المقبلة ستشهد عمليات متنوعة ليست من المجموعات النوعية الإخوانية فقط، بل من كل الجماعات الموجودة فى مصر، مبررًا الأمر بأن هناك سياقا عاما للعنف فى كل المنطقة وليس فى مصر وحدها.


وحول الشخصية التى تقود العمل النوعى حاليا بعد مقتل محمد كمال قال “فرغلي”: اللجنة الإدارية كانت تضم ١١ عضوًا قتل منهم حوالى ٩ من بينهم كمال ليتبقى شخصان يديران العمل بالداخل ومجدى شلش من الخارج.


سامح عيد، الخبير فى الحركات الإسلامية: يرى أيضاً أننا سنشهد عمليات عشوائية كثيرة ومتكررة خلال الفترة المقبلة، بسبب الحالة الثأرية التى تحرك الجماعة، كما أن هناك تيارا داخل الجماعة يمارس العنف الفردى ويحرض عليه ويتبناه وفقا لما حدث خلال اعتصام رابعة وانفتاح تيارات من شباب الإخوان على تيار حازمون والتيارات السلفية الجهادية، وتيار اللجنة الإدارية العليا التى كان يقودها محمد كمال حسم خيار العنف لدى المجموعة التى اتبعته وآمنت بأفكاره.


“عيد” يرى أيضاَ أن اللجان النوعية هى مجموعات متجاوزة للجغرافيا والتنظيمات أى أن الخلية الواحدة تضم عناصر من مناطق مختلفة وتنظيمات متعددة ويتعاملون وفق أسماء حركية، وعلينا أن ندرك أن الجماعة تواجه أزمة بسب اتجاه قطاع من الشباب إلى العنف الفوضوى والعشوائى الفردي.


 



آخر الأخبار