١١/١١والسيناريوهات الأربعة المتوقعة

09/11/2016 - 2:35:49

بقلم: لواء. نصر سالم

غدٌ بظهر الغيب واليوم لى ... وكم يخيب الظن فى المقبل.. هذا ما يقوله البشر.


ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول»من أصبح عنده قوت يومه، آمنا فى سربه، معافى فى بدنه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها.»


وهذا بالطبع لا يعنى أن ينام كل منا حتى يصبح عليه الصباح ليرى هل عنده قوت يومه.. هل هو آمن فى سربه، هل هو معافى فى بدنه ثم يستبشر إن وجدها، أو يشعر بالأسى إن لم يجدها، أو نقصت واحدة منها.


ولكن المولى عز وجل الذى أمرنا فقال «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون «والعمل دائماً فى الحاضر من أجل المستقبل.. بالاستفادة من خبرة الماضي.


والخطوة التى خطوتها ماض والتى أخطوها حاضر. أما التى سوف أخطوها فهى مستقبل. ولم أنظر إلى الموضع الذى سوف أضع قدمى عليه قبل أن أخطو لأعرف هل هو آمن أم خطر ما تحركت من مكانى ولكانت حركتى غير مضمونة العواقب.


وهذا ما يعرف(بالتقدير) أى الحصول على المعلومات ودراستها لتقدير ما سوف يحدث فى المستقبل بعد لحظة ودقيقة وساعة ويوم وأسبوع وشهر...إلخ.


وقد أثبتت الخبرات والآراء.. أن توقع أى حادث آت فى المستقبل، لا يخرج عن أربعة احتمالات - أى صور - أو ما يطلق عليه سيناريوهات، وتصور هذه السيناريوهات ليس دربا من التخيل والتسلية واستهلاك الوقت، ولكنه دراسة واعية بعين فاحصة خبيرة لكل أطراف السيناريو أو عناصره.


وإذا كان الحدث المتوقع هو فعل فذلك الطرف الأول، ويكون الفاعل هو الطرف الثاني، أما المفعول به فهو الطرف الثالث وثلاثتهم تتحكم فيهم ظروف تؤثر على كل طرف على حدة أو على ثلاثتهم معا. لتخرج علينا النتيجة فى النهاية.


وتأتى فائدة هذا التصور، فى إمكانية التأثير المسبق فى أحد هذه العناصر، وبالتالى تغيير النتيجة طبقاً لما هو مستهدف.


ومن هنا يمكن القول أن أى حادث آت لا يخرج عن السيناريوهات الآتية:


-١بقاء الشئ أو الحال على ما هو عليه.


-٢طبقاً للحسابات والتقديرات الموجودة ) الأكثر احتمالا).


-٣ السيناريو المتفائل.


٤- السيناريو المتشائم.


السيناريو الأول: بقاء الحال على ما هو عليه


فلما كان اليوم الحادى عشر من الشهر الحادى عشر من العام ألفين وستة عشر، أشرقت شمس كما تشرق كل يوم.. ودارت كل الأحداث كما تحدث كل يوم، لم يتغير منها فعل ولم يشب حركة الناس أى شائبة بخلاف ما يحدث كل يوم من مشاكل يومية فى المرور، وفى المصالح الحكومية وغيرها، وطالعتنا الصحف بما تطالعنا به كل يوم، ودارت وسائل الإعلام برتابتها وإثارتها لم يشذ منها شيء، وغابت الشمس وانتهى النهار وأقبل الليل مثل كل ليل وامتلأت المقاهى بالرواد وسهروا حتى الصباح.


السيناريو الثاني: الأكثر احتمالا


(طبقا للتقديرات والحسابات)


وطبقاً للمعلومات فإن هناك قوى خارجية )عالمية وإقليمية ( وقوى محلية إرهابية هدفها إسقاط الدولة المصرية بتفجيرها من الداخل نظرا لصعوبة إسقاطها بالغزو الخارجى الذى يوحد كل القوى الوطنية فيها، إضافة إلى جيشها الذى لن يسمح بذلك طالما بقى فيه ضابط أو جندى على قيد الحياة.


والأسلوب الذى اختارته قوى الشر هذه، هو الإرهاب المعنوى والمادى للشعب المصري.


والإرهاب المعنوى من خلال شبكات التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، بإطلاق الشائعات الكاذبة لإثارة غضب الشعب ضد الرئيس والحكومة والجيش، عن طريق تسفيه كل الإنجازات التى تمت والجارى إنجازها والتقليل من قيمتها ومن فائدتها بالإضافة للتشكيك فى كل القرارات التى أصدرها الرئيس وما أصدرتها الحكومة.


الحكومة بعد كل الدراسات الجادة والمتعمقة على كل المستويات.. رأت أن المسئولية التاريخية لم تعد ترفا فى وقت اقترب فيه الدين العام من نسبة ٪١٠٠ من الدخل القومى وأن أى تأخير سوف يؤدى إلى كارثة اقتصادية يصعب مواجهتها.


وفى نفس الوقت ينادى كل الخبراء الاقتصاديين على مستوى العالم وعلى المستوى الداخلى بضرورة الإسراع فى الإصلاح الاقتصادي.


توكلت الحكومة على الله وأصدرت قرارها بتحرير سعر الصرف للجنيه المصرى فى مواجهة العملات الأجنبية بعد حزمة القرارات التاريخية المشجعة التى أصدرها المجلس الأعلى للاستثمار برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي.


ولو تأخرت الحكومة فى رفع الدعم أو بعضه عن الوقود، لامتلأت جميع محطات الوقود عن آخرها بجميع العربات بدءاً من التى تحتاج ملء الخزان إلى من يريد أن يفوز بفارق السعر قبل رفعه حتى لو كان ينقص سيارته لترا واحدا من الوقود، وتسبب ذلك فى تعطيل المرور ونشوب المشاجرات فى محطات الوقود، ذلك لأن عملية رفع سعر الوقود أو تخفيض الدعم عنه أصبح بديهية يتوقعها الجميع فى أى وقت.


بعد صدور القرار طلع علينا الإعلام بآراء الجهات الدولية والخبراء المتخصصين من أبناء مصر المخلصين. يعلنون ارتياحهم بهذه القرارات وأنها وإن تأخرت كثيراً إلا أنه جاءت أخيرا وهذا هو الأفضل.


ووسط حالة الارتياح التى سادت الخبراء والمتخصصين.. وترقب ومحاولة العامة فى الشارع فهم ما يجرى وهم أقرب إلى الاقتناع بأن الإصلاح دواء لابد منه ولكن طعمه مرٌ بعض الشىء أو أكثر قليلا.. تخرج على الناس إحدى القنوات الملاكى - التى أنشأها صاحبها لمزاجه الخاص بعد أن فاضت جيوبه بما جمعه من أموال من تجارة الفهلوة - وفى جلسة يصعب وصفها، أمام كاميرات هذه القناة يجمع صاحب القناة (هاوى الإعلام) وحوله عددٌ من زملائه النواب الذين لا يسمع لهم صوت فى قاعة المجلس ليشوهوا كل ما صدر من قرارات، دون تقديم بديل واحد يصلح للحل.


تنشط جماعة الإخوان الإرهابية فى محاولة مستميتة لاستغلال تأفف بعض فئات الشعب من طعم الدواء المر الذى يعلم معظمهم عن قناعة أن فيه الشفاء بإذن الله.


وتدور الأخوات الإرهابيات فى ثوب الناصحات على البيوت والمنتديات وفى الأسواق والمصالح، لحث الجميع على النزول إلى الشارع ورفض كل القرارات.. وفى هذه المرة لم تشر أى من الأخوات إلى اسم خليفتهم المخلوع محمد مرسى ولا إلى مبكيتهم “رابعة” إمعانا فى الإخفاء والتمويه والخداع.


وفى نفس الوقت تنشط خلايا الإخوان النوعية فى تدبير عمليات الاغتيال لرجال القضاء والشرطة وقادة الجيش، وبعض الرموز الإعلامية المعروفة بمعارضتها للحكومة - لإلصاق تهمة اغتيالها بالدولة وإثارة الرأى العام فى الداخل والخارج ضدها.


ويأتى اليوم الحادى عشر من الشهر الحادى عشر من العام ألفين وستة عشر. ويستيقظ من نام من الشعب بعد أن قضى ليلته أمام شاشات التليفزيون وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يتابعون التحليلات والتوقعات من جانب الخبراء لما يمكن أن يحدث فى ذلك اليوم، فيقتنع من يقتنع ويرفض من يرفض ويشيح البعض الآخر بوجهه غير مبال بما يمكن أن يحدث، ولكن جميعهم يقول فى نفسه ولغيره لننتظر حتى نرى.


ويذهب المصلون إلى المساجد لأداء صلاة الجمعة. ويخطب الخطباء كما يخطبون كل جمعة، يعظون ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وتنتهى الصلاة ويحاول المعنيون من الجماعة الإرهابية من المندسين بين المصلين استثارة المصلين فى بعض المساجد الواقعة فى المناطق الشعبية وفى بعض المحافظات.


وتظهر بعض التجمعات الصغيرة ويحاول بعض المتظاهرين المكلفين بأجر، إشعال بعض الإطارات فى الشوارع، وتتصدى لهم قوات الأمن، ويفر المتظاهرون ثم يحاولون التجمع مرة أخرى.. وتتكرر الصورة لبعض الوقت وينصرف المتظاهرون.


تقوم قوات الأمن بالقبض على بعض مثيرى الشغب من المتظاهرين .. ويتم التحقيق معهم بواسطة الجهات المختصة، فيعترفون بأسماء المحرضين الذين حرضوهم على النزول والمبالغ المالية التى دفعت لهم، وكيف تم ذلك.


ويتم إلقاء القبض على المحرضين وتقديمهم للمحاكمة، قد لا يخلو المشهد من بعض التفجيرات فى بعض مناطق القاهرة وبعض المحافظات.


السيناريو الثالث: المتفائل


يواصل الوزراء والخبراء المتخصصون شرح أبعاد الإصلاحات الاقتصادية وجدواها وتقوم كل وسائل الإعلام بالإدلاء بدلوها فى توضيح مدى فائدة هذه القرارات والإجراء فى إصلاح الاقتصاد المصرى بما يعود على كل أفراد الشعب بالخير والنماء.


وتتكشف أبعاد المؤامرة التى تدبر لمصر لتفتيت وحدتها وكسر إرادتها وتنجح أجهزة الأمن فى القبض على القيادات الإرهابية وكشف مخططاتها وعرض المتهمين المجرمين واعترافاتهم أمام الرأى العام.


ويكتشف المضللون من أبناء الشعب والمغرر بهم مدى زيف هذه الجماعة وتآمرها على الوطن وشعبه.


وعلى المستوى الاقتصادى تستقر أسعار صرف العملة بالنسبة للجنيه المصري، بفضل وعى الشعب الذى يتسابق فى تحويل مدخراته إلى الجنيه وإيداعها فى البنوك المصرية رغبة فى تحقيق الأرباح المغرية التى أعلن عنها البنك المركزي.


ويواجه المصريون القرارات الاقتصادية بمزيد من الصبر ومزيد من الأمل.


ويأتى اليوم الحادى عشر من الشهر الحادى عشر من العام ألفين وستة عشر ، كأجمل يوم طلعت فيه الشمس على أرض مصر، وهى مليئة بالبِشر والأمل.


السيناريو الرابع: المتشائم


نجحت الجماعة الإرهابية فى التغرير بأعداد من الطبقات الفقيرة من الشعب عن طريق بعض قياداتهم التى أغرت كل مواطن يخرج للتظاهر بأن تدفع له مبلغ خمسمائة جنيه عن كل يوم على أن يتم تجميع بطاقاتهم الشخصية ولا تسلم لهم إلا بعد تنفيذ التظاهر.


كما استعدت جماعات العمليات النوعية لتنفيذ أعمال تفجير وتخريب لبعض المرافق وأعدت لذلك بعض العربات المفخخة.


جهزت بعض الأفراد بالأسلحة الصغيرة للاندساس بين المتظاهرين وقتل أعداد كبيرة منهم، وإلصاق تهمة قتلهم بقوات الأمن أثناء تفريق المظاهرة.


جهزت الجماعة بعض العربات والتكاتك والدراجات البخارية لتعطيل المرور فى مطالع الكبارى وعقد المواصلات عن طريق سكب الزيوت وإلقاء بعض المسامير والعوائق.


انطلقت كل محطات التليفزيون الإخوانية ومواقع التواصل الاجتماعى الخاصة بهم فى تأليب المواطنين وبث الشائعات المضللة.


• ولما كان اليوم الحادى عشر من الشهر الحادى عشر من العام ألفين وستة عشر. استعد المسلمون للذهاب للمساجد لأداء صلاة الجمعة واستعد المأجورون والعملاء للنزول إلى الشوارع والميادين.


وفرغ المصلون من صلاتهم وانطلقت بعض الأصوات فى داخل بعض المساجد ومن خارجها تحض الناس على النزول إلى الشوارع والميادين لإعلان رفضهم لحالة الغلاء التى يعانون منها.. وينصرف البعض ويستجيب البعض الآخر وما إن يتم تجميع عدد من المتظاهرين حتى يقوم العملاء من الجماعة الإرهابية بترديد الشعارات المعادية لرئيس مصر ولجيش مصر، ثم يبادرون بالاعتداء على أفراد الشرطة باللفظ وبإلقاء الحجارة عليهم، وما إن تقوم الشرطة بالتعامل معهم بالغازات المسيلة للدموع حتى يقوموا بإشعال النار فى إطارات السيارات ودفعها فى اتجاه أفراد الشرطة وفى أنحاء متفرقة.


ومع اشتداد المواجهة يقوم بعض المندسين من الجماعات النوعية داخل المظاهرة بإطلاق النار على بعض المتظاهرين من الخلف وقتلهم لإثارة غضب الناس بادعاء أن الشرطة هى التى قتلتهم.


يتم تفجير بعض العربات المفخخة فى بعض الأماكن الهامة، وفى إحدى التظاهرات لإلصاقها بالشرطة.


ويتكرر نفس المشهد فى عدد من المحافظات.


ينشط المراسلون الأجانب والمحليون فى تصوير المشاهد وبثها على الهواء مباشرة من خلال محطاتهم وتقوم القنوات الإخوانية والقطرية بتزييف بعض الصور التى تظهر بطش أجهزة الأمن بالمواطنين لإثارة الرأى العالمي.


وينتشر المخربون المأجورون من الجماعة الإرهابية لإشعال الحرائق فى عدد من المنشآت والمرافق العامة والخاصة، لإظهاره على أنها حرب أهلية.


يتلقف اللصوص والخارجون على القانون هذه الفرصة. ويقومون بأعمال السرقات بالإكراه وقطع الطرق والاعتداء على المحلات ونهبها.


ينزل الجيش إلى الشوارع لاستعادة الأمن والحفاظ على حياة المواطنين وممتلكاتهم فتقوم العناصر النوعية من الجماعة الإرهابية بتنفيذ عملياتها التخريبية ضده .


تخرج الأبواق المعادية لمصر وشعبها فى المحافل الدولية وتنادى بفرض الحظر الجوى على مصر وجيشها..


فى محاولة لتكرار ما حدث فى العراق وليبيا أو على أقل تقدير فى سوريا!!


حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.


وجنبها هذا السيناريو المقيت بوعى شعبها ومنعة جيشها وحكمة رئيسها.