تُجار الجملة: انتظروا زيادة فى أسعار الفاكهة والخضار السولار يُشعل نار الأسواق!

09/11/2016 - 2:21:16

عدسة: ناجى فرح عدسة: ناجى فرح

تقرير: شريف البرامونى

أصداء الإجراءات الاقتصادية الجديدة التى أعلنتها الحكومة من أجل الإصلاح الاقتصادى، والتى تضمنت تخفيض قيمة الجنيه بنسبة ٤٨٪، وتحرير سعر صرف الدولار، ورفع الدعم جزئيا عن الطاقة، هى محور اهتمام الشارع المصرى، الذى يقف وسط حالة ممزوجة بالتفاؤل والخوف من المجهول، خاصة أن تلك الإجراءات تمس احتياجاته اليومية وعلى رأسها الغذاء ووسائل المواصلات، فكان لـ»المصور» هذه الجولة داخل أكبر أسواق العاصمة للوقوف على مدى تأثير تلك القرارات على أسعار السلعة الإستراتيجية التى يستهلكها المواطن يوميا.


جولة «المصور» شملت سوق ساحل مصر القديمة، أو ما يعرف بسوق «أثر النبى»، وهو السوق المسئول عن توفير الخضروات والفاكهة والحبوب الجافة لتجار التجزئة لجنوب العاصمة، وذلك منذ نشأته فى أربعينيات القرن الماضى، وهو مركز لتجمع الفلاحين القادمين من ربوع مصر المحروسة من أجل بيع محاصيلهم المختلفة، كما أنه يعد ملتقى لكبار التجار والمتحكمين فى شراء البضائع المختلفة وتوزيعها على أسواق التجزئة المنتشرة داخل أحياء جنوب القاهرة.


أحمد أبو الغيط، من كبار تجار الغلال بمنطقة مصر القديمة، قال إن أحوال السوق اختلفت بشكل كبير عما سبق، ففى الماضى كان السوق هو المسئول عن تجارة الغلال بالقاهرة، قبل نشأة سوق روض الفرج، وكان مركز تجارة كل أنواع الحبوب الجافة بالقاهرة، إلا أن الحال اختلف الآن تماما بسبب العديد من المتغيرات التى ساهمت فى تراجع التجارة بكافة أشكالها فى سوق مصر القديمة، خاصة فى الخمسة شهور الأخيرة، وذلك نتيجة أزمة اختفاء الدولار، وارتفاع سعره، والذى انعكس على ارتفاع سعر الغلال المختلفة ليبلغ ارتفاع ثمنها ما بين ٣٠٪ إلى ٤٠٪، إلى جانب غياب العديد من السلع.


«أبو الغيط» قال إن الحكومة ساهمت بدورها فى ارتفاع أسعار بعض الغلال، عندما بدأت فى مهاجمة ومصادرة المخزون من الأرز، بحجة أن التجار يقومون بتخزينه من أجل رفع ثمنه، وهو الأمر غير الصحيح، وعلى الرغم من أن هناك قلة من التجار تورطوا فى تخزين الأرز، إلا أن تعامل الحكومة مع التجار بشكل عام كان له نتائج سلبية تسببت فى خسائر كبيرة تعرض لها أغلب التجار، مما جعلهم يعزفون عن تجارة الأرز، مما خلق أزمة حقيقية فى الأسواق، موضحا أنه برغم معرفة من لهم الخبرة فى التخزين أن الأرز فى صورته الأخيرة المعدة للبيع لا يمكن تخزينه لمدة طويلة حتى لا يتعرض للتلف، ومع ذلك فإن الحكومة اتخذت إجراءات مصادرة مخزون الأرز، والذى كان يتم بيعه فى الأسواق بالفعل، مما أدى إلى رفع سعره.


تاجر الغلال تحدث عن دور الحكومة فى أزمة السكر الأخيرة، موضحا أن نفس الإجراءات التى اتبعتها الحكومة مع الأرز اتخذتها فى أزمة السكر الأخيرة، مما أدى إلى خلق أزمة فى السوق.


وعن علاقة تجارة الغلال بأزمة الدولار، قال «أبو الغيط» إن أغلب الحبوب التى يتم استهلاكها فى السوق المحلى يتم استرادها عبر شركات مستوردين ومستثمرين كبار، ويتم التعامل معهم عبر مكاتبهم المنتشرة فى المحافظات، وهم المسئولون عن تحديد سعر الغلال، وخلال الشهور المنصرمة الأخيرة ارتفع السعر ونقص المعروض منها نتيجة غياب الدولار، مشددا على أنه منذ بداية فتح بوابة الاستيراد فى بداية تسعينيات القرن الماضى، تعرضت بعض المزروعات المصرية إلى تدهور، مثل الفول، والعدس، وذلك بسبب ارتفاع تكلفة زراعتهما، فبعدما كان إنتاج الأراضى الزراعية فى مصر، خاصة الصعيد، تلبى احتياجات السوق المحلى، تراجعت بشكل كبير، ولم تستطع منافسة المستورد الذى أغرق السوق برخص الثمن، وبعد أن استطاعت المنتجات المستوردة السيطرة على السوق المحلى بدأت فى الارتفاع تدريجيا، حتى وصل الحال إلى ما نحن فيه الآن، مشيرا إلى أن توقف زراعة الفول والعدس تسبب فى وقف بعض الصناعات المكملة لهما، مثل ماكينات دش الفول والعدس، وأصبح المنتج المحلى أكثر ارتفاعا فى سعره، مما دفع الفلاح إلى التوقف شبه التام عن الزراعة الفول والعدس، حتى وصل ثمنه فى السوق إلى ٢٦ جنيها للكيلو.


وعن تداعيات القرارات الأخيرة للحكومة وانعكاسها على سوق الغلال، قال «أبو الغيط» إن أسعار الغلال ارتفعت بالفعل نتيجة ارتفاع سعر الدولار، والقرارات الجديدة لن تضيف جديدا، لأن الأسعار لا تحتمل ارتفاعا مرة أخرى فى ظل ضعف القوى الشرائية فى سوق التجزئة.


مرجان موهوب، أحد تجار الفاكهة، أشار بدوره إلى أن ارتفاع سعر السولار سيؤثر بالسلب على أسعار الفاكهة، والتى ستشهد ارتفاعا خلال الأيام المقبلة، موضحا أن أسعار نقل الفاكهة من الأراضى الزراعية إلى السوق، سترتفع هى الأخرى، ولا بديل عن إضافة تلك الزيادة على سعر الفاكهة.


وعن كيفية تحديد أسعار الفاكهة، قال موهوب إن تحديد سعر أى نوع من أنواع الفاكهة هو أمر متروك لحركة السوق، أى العرض والطلب، فكلما ارتفع الطلب ونقص المعروض، ارتفعت أسعار الفاكهة، إلى جانب نقص المحصول، فبعض أنواع المحاصيل من الفاكهة عندما ينخفض إنتاجية المحصول منها، يرتفع ثمنها، مؤكد أن تاجر الجملة لا يحقق أرباحا كبيرة، ففارق السعر على سبيل المثال فى فاكهة الرمان هو نصف جنيه، حيث يتم بيعه فى سوق الجملة بأربعة جنيهات ونصف، بينما يتم بيعه للمواطن فى سوق التجزئة بخمسة جنيهات.


وعن طريقة حصول تجارة الجملة على الفاكهة، أوضح موهوب أن هناك طريقتين لحصول التجار على الفاكهة، إما عن طريق شرائها من الفلاح داخل أرضه ثم نقلها إلى السوق، وإما أن يحضر كل فلاح بمحصوله، ويتم عرضه فى السوق على التجار لشرائه.


تاجر الفاكهة قال إن المزارع الكبيرة تهتم بتصدير محصولها من أنواع الفاكهة المختلفة، لذلك يصعب الحصول على إنتاج محصولها، ومعه توقفت طريقة شراء المحصول قبل الحصاد، كما كان يحدث فى الماضى، مشددا على أن المزارع الكبيرة اضطرت نتيجة ارتفاع تكلفة الزراعة ورعاية أشجار الفاكهة والاهتمام بالثمار، إلى أن تتجه نحو تصدير محصولها إلى الخارج نتيجة فرق السعر ما بين السوق المحلى والعالمى من أجل تعويض تكلفة الزراعة التى ارتفعت بشكل كبير، مما أثر على السوق المحلى بالسلب، وأدى إلى رفع أسعار فاكهة مثل المانجو والذى وصل سعرها إلى ١٥ جنيها للكيلو.


وعن أسعار الخضار، يقول هيثم لطفى، تاجر طماطم، إن السوق هو الذى يحدد ثمن الخضار بشكل يومى، فهناك مزاد يتم صباح كل يوم على الطماطم، ليبدأ من سعر ١٥ إلى ٣٠ جنيها للقفص الواحد، بعد أن يتم تصنيفها وفق الجودة والحجم واللون.


لطفى أشار إلى أن وزن قفص الطماطم ما بين ٢٠ إلى ٢٢ كيلو تقريبا، أى أن أعلى سعر للطماطم فى الجملة يتراوح ما بين جنيه وربع، إلى جنيه ونصف للكيلو الواحد.


تاجر الخضار، أكد أن أسعار الخضار مرتبطة بعدد من المنتجات الأخرى، فعلى سبيل المثال الباذنجان الرومى والعروس، مرتبط ثمنه بسعر الزيت، فعندما يرتفع سعر الأخير، ينخفض سعر الخضار، مشيرا إلى أن سعر الباذنجان الآن فى سوق الجملة وصل سعره إلى ٨٠ قرشا، نتيجة ارتفاع ثمن الزيت.


لطفى قال إن تجارة الخضار سوف تمر بأزمة حقيقية نتيجة ارتفاع سعر السولار، وتأثير ذلك على سعر النقل، مشيرا إلى أن تجارة الخضار لها خصوصيتها، لأن جزءا كبيرا من تجار التجزئة هم بائعون متجولون يحصلون على الخضار بنظام الآجل، وهو الأمر الذى يضعف من قدرة تجار الجملة على شراء المحصول الذى يتطلب تسديد ثمنه «كاش»، وهو الأمر الذى لا يتفق مع نظام الآجل، ولا يمكن لتاجر الجملة أن يرفض البيع للبائع المتجول، لأن لديه القدرة على توزيع الخضار بشكل أسرع، إلى جانب أن الخضار يحتاج إلى سرعة بيعه للحفاظ على كونه طازجا، إلى جانب أن غالبية الخضار لا يمكن تخزينه، كونه معرضا أن يفسد.


«احتكار البطاطس هو سبب ارتفاع ثمنها»، هذا ما أكد عليه صدام أبو عدى، أحد تجار البطاطس بسوق ساحل مصر القديمة، موضحا أن محصول البطاطس له ملوك يسيطرون عليه، فهم من يقومون بشراء المحصول بالكامل من الفلاح، وتخزينه فى أماكن مخصصة يمتلكونها، ثم يقومون بعد ذلك ببيع المحصول إلى تجار الجملة، مشددا على أن هذا الاحتكار يجعل هؤلاء التجار هم المتحكمون فى سعر المعروض منها طوال العام، مشيرا إلى أن سعر البطاطس فى سوق الجملة يتراوح ما بين ٤ وأربعة ونصف جنيه للكيلو الواحد، بينما يتجاوز ثمنها فى التجزئة أكثر من ٦ جنيهات للكيلو الواحد.


سوق بين الصورين بمنطقة العتبة واحد من أكبر الأسواق لبيع المنتجات محلية الصنع ١٠٠٪، ويعتبر هذا سببا مباشرا فى رخص سعر المعروض منها، وذلك حسب ياسر إبراهيم أحد التجار بالسوق، والذى قال إن أهم ما يميز سوق بين الصورين أنه يلبى احتياجات كافة الطبقات الاجتماعية، فهناك المنتجات المستوردة، والمنتجات صاحبة العلامة التجارية المشهورة، إلى جانب منتجات الشركات المحلية، والتى لها نصيب الأسد من المعروض داخل السوق.


إبراهيم قال إن هناك فارقا كبيرا فى سعر المنتجات الغذائية المصنعة والمحفوظة التى تم إنتاجها بواسطة الشركات المحلية، والشركات صاحبة العلامة التجارية المشهورة، وأرجع السبب فى ذلك إلى أن المواد التى يتم الاعتماد عليها فى التصنيع هى محلية ١٠٠٪، ويتم تعويض مستلزمات الإنتاج بأخرى محلية، فيصبح المنتج أقرب إلى العلامات التجارية المشهورة، لكنه أرخص بفارق يتجاوز ١٢ جنيها فى الكيلو، فى أسعار الجبن الرومى والبسطرمة، وهذا هو السبب الرئيسى فى الإقبال على هذا السوق.


التاجر أكد أن الزبائن الأساسيين للسوق هم أصحاب محلات البقالة الصغيرة، خاصة الموجودة فى الأماكن الشعبية، والمواطن البسيط، مشيرا إلى أن السوق يعرض أيضا المنتجات المستوردة والعلامات التجارية المشهورة «وكل زبون وطلبه»، على حد قوله.