شركات قطاع الأعمال تتصدر قائمة «الخاسرين»: الجنيه «العائم» يُهدد سوق الدواء

09/11/2016 - 2:19:51

تقرير: إيمان النجار

أزمة حقيقة يشهدها سوق الدواء المصرى، على خلفية قرار حكومة المهندس شريف إسماعيل بـ«تحرير سعر الصرف»، فبعد إعلان القرارات الاقتصادية ظهرت تحركات مختلفة للشركات التى لجأ عدد منها إلى إلغاء «أوردرات» دواء سبق أن أبرمت اتفاقيات بشأنها، وهناك شركات أخرى قررت وقف توزيع الأدوية المستوردة، لتضيف بذلك مشكلة للسوق الذى يعانى من استمرار أزمة نواقص الأدوية وتزايدها خلال الفترة الحالية، حيث يواجه السوق حاليا أزمة «تسعير الأدوية».


تجدر الإشارة هنا إلى أن الأدوية مُسعرة جبريا، والقطاع بشكل عام يعتمد فى الأساس على العملة الصعبة سواء لتوفير الأدوية المستوردة أو المواد الخام للأدوية المحلية، وهى المشكلة الأكثر تعقيدا فتذبذب سعر الدولار سيكون عائقا أمام إدارة التسعير وأمام مقترحات شركات الأدوية أيضا.


 مصادر بوزارة الصحة عقبت على الأزمة قائلة: الأدوية المستوردة فى أزمة حقيقية، وتحديدا أدوية الطوارئ والأدوية المنقذة للحياة، وكذلك أدوية الأورام ومشتقات الدم، فنعانى من نقص شديد فيها منذ فترة وللأسف سوف تتزايد خلال الفترة المقبلة، وبالنسبة للأدوية المحلية فتعتمد فى نحو ٩٥ فى المائة منها على استيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج التى ستدخل دائرة الأزمة هى الأخرى خلال شهر تقريبا لعدم توفر المواد الخام.


المصادر ذاتها، لفتت الانتباه إلى أن إدارة الصيدلة، التابعة للوزارة، كانت قد وصلت الى اتفاق مع البنك المركزى وشركات الأدوية، قبل صدور قرار تحرير سعر الصرف، بتوفير العملة الصعبة من خلال إرسال الشركات لفواتير الأدوية داخل الجمارك، على أن يتم تدبير العملة حسب أولويات الأدوية، لكن هذا البرنامج تم العمل به فقط لمدة أسبوعين.


وفيما يتعلق بردود الأفعال داخل شركات الأدوية، أكدت المصادر أن عددا من وكلاء الشركات اتجه لـ«إلغاء الأوردرات»، بدعوى أنهم لا يعرفون السعر الذى سيصل إليه الدولار حال توفير الدواء، فى حين لجأت شركات أخرى لمنع نزول الأدوية المستوردة أو تحديد «كوتة» لكل صيدلية، الأمر الذى يعكس وجود حالة ارتباك داخل سوق الدواء، لافتة النظر فى الوقت ذاته إلى أن الشركات متعددة الجنسيات التى لها مصانع فى مصر فلم تحدث تحركا حتى الآن لأنها تحصل على دعم من الشركة الأم.


وقالت المصادر: العمل داخل إدارة الصيدلة حاليا يتم على اتجاهين الأول تشديد الرقابة فى محاولة للسيطرة على سوق الدواء وضبط أى محاولات للاستفادة من الأزمة من خلال إجراء حملات مكثفة للتفتيش الصيدلى، جزء آخر يعمل على التواصل مع الشركات لتحديد الأرصدة المتوفرة وهذا فى إطار الشق الأول وهو نواقص الأدوية، لكن بالنسبة للشق الثانى وهو مسألة زيادة السعر، فهذا أمر مسكوت عنه خلال هذه الأيام لسبب بسيط أن سعر العملة متغير وبالتالى كيف تعمل إدارة التسعير وعلى أى سعر للعملة ستحدد التكلفة وتسعير الدواء؟، فهذا أمر غير واقعى لعدم ثبات العملة فى الوقت الحالى لحين ثبات السعر نسبيا.


فى سياق ذى صلة قال د. أسامة رستم، عضو غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات: لم يتم عقد اجتماع بين غرفة صناعة الدواء ومسئولين سواء رئيس الوزراء أو وزير الصحة حتى الاثنين الماضى بخصوص قرار تعويم الجنيه وتأثيره على القطاع، وبالنسبة للقرار ذاته أرى أنه صائب ويفيد الاقتصاد المصرى، لكنه قد تكون له آثار سلبية خاصة على صناعة الدواء لأن الدواء مسعر جبريا من ناحية، ومن ناحية أخرى يعتمد على الاستيراد سواء فيما يتعلق بالأدوية المستوردة أو عمليات استيراد المواد الخام اللازمة، وبالتالى مرتبط بالعملة وسعرها.


عضو غرفة صناعة الدواء، واصل حديثه قائلا: سوف نحتاج من أسبوع لعشرة أيام لدراسة الموقف ودراسة تأثير التعويم على تكلفة الدواء سواء المحلية أو المستوردة، مع الأخذ فى الاعتبار أن سعر الدولار متذبذب صعودا وهبوطا يوميا، لذا نحتاج مراقبته لمعرفة هل يتجه إلى مزيد من الصعود، أم أنه من الممكن أن يشهد هبوطا خلال تلك الفترة، وإذا كان لدينا أية أمور سوف تعوق الدواء للمريض المصرى سوف ندرس بعض المقترحات والحلول لبحثها مع المسئولين حتى نصل لحلول تقنع جميع الأطراف وتفيد المريض المصرى، فحاليا لدينا ظاهرة أول مرة نراها كقطاع دواء وهى تغير سعر العملة كل ساعة أو أقل، وأصبح لا يوجد سعر وكل بنك يحدد حسب العرض والطلب وهذه ظاهرة جديدة لابد من دراستها، كل هذا يحتاج هدوءا فى التعامل لنستطيع تحديد حجم المشكلة ونخرج بحلول عملية وإذا كانت دول مرت بنفس التجربة سوف نستفيد، ويتم حاليا بلورة الحلول، نعمل فى صمت وهدوء حتى نصل لحلول.


على الجانب الآخر قال محمود فؤاد، مدير المركز المصرى للحق فى الدواء: المركز رصد عدة ممارسات للشركات فور إعلان القرارات الاقتصادية، منها امتناع بعضها عن طرح مستحضراتها المستوردة كأدوية أمراض الدم والأورام مثل الشركة المصرية لتجارة الأدوية بسبب تخوفها من عدم استقرار سعر الصرف، كما تم رصد عشرات الشكاوى من صيادلة من عدم توريد هذه الأدوية وتوريد عدد ٥ علب أنسولين مدعم لكل صيدلية، أيضا تم رصد قيام ٦ شركات لاستيراد الأدوية بالامتناع عن البيع وأوقفت اللوحات الالكترونية لها المخصصة للبيع مبررة ذلك بوجود أعمال صيانة بها، إلى جانب رصد عدم وجود أجهزة مستلزمات طبية تدخل فى جراحات القلب فى عدد من المستشفيات الخاصة وهذا إجراء مخالف للقانون بالامتناع عن التعامل بالبيع والشراء لأى سلعة مسعرة جبريا.


وعن الأضرار المترتبة داخل قطاع الدواء، على خلفية قرار «تحرير سعر الصرف» أوضح أن «تحرير سعر الصرف بالتأكيد سيؤثر بالسلب على سوق الدواء لأنه تحت مسعر جبريا ولا تستطيع الشركات تحريك أسعارها، وفى المقابل التكلفة الإنتاجية سوف تزيد، وأصبح قرار رئيس مجلس الوزراء الأخير برفع ٧٠٠٠ صنف ٢٠٪ غير مؤثر بعد قرار «التعويم»، كما أن الوضع سيؤثر على ١٣٥ شركة تمتلك مصانع ويستحوذون على ٤٥٪ من إجمالى سوق الدواء فى مصر باستثمارات تبلغ أكثر من ٢٠ مليار دولار»، مشيرا - فى الوقت ذاته- إلى أن هذه الشركات ستطالب الحكومة بتنفيذ قرارات وزارية واضحة برفع سعر أدويتها نحو٣٠٪ بعد تعويم الجنيه، وذلك الطلب سيوافق القرار الوزارى رقم ٤٩٩ فى المادة ١٢ منه والذى ينص على «إعادة النظر فى تسعيرة الأدوية إذ تم تغيير أسعار الصرف إلى ١٥٪ وفقًا لسعر البنك المركزى».


وحول وضع الشركات العالمية - متعددة الجنسيات- قال مدير مركز الحق فى الدواء: حال الشركات متعددة الجنسيات أفضل نسبيا لاعتمادها على سياسات محددة طويلة الأجل وخطط تسويقية تراعى الأبعاد الاقتصادية للدول، بينما المضار الأكبر هو نحو ١٥٠٠ شركة لا تمتلك مصنعا وتقدم خدمة اقتصادية واجتماعية كبيرة حيث تتميز بقلة أسعارها، كما أنها تمتلك استثمارات تقدر بحوالى ٥ مليارات جنيه مصرى، أما شركات قطاع الأعمال فهى الضحية الحقيقية لهذا القرار، وهنا لابد من حلول لحماية صناعة الدواء لكن دون اللجوء لتحرير أسعار الدواء.


وفيما يتعلق بالحديث عن زيادة أسعار الأدوية خلال الفترة المقبلة، نفى محمود فؤاد الأمر، موضحا أنه «لن تحدث زيادة فى أسعار الأدوية فى الفترة الحالية وما يتردد بشأن زيادة أصناف معينة هدفه خلق سوق سوداء وتمرير بيع الأدوية المغشوشة وسط الأزمة».