بعد تعويم الجنيه: تهريب الأرز ينتعش!

09/11/2016 - 2:18:31

تقرير: بسمه أبو العزم

“مصائب قوم عند قوم فوائد”، هذه المقولة لسان حال محتكرى ومهربى الأرز، فعلى الرغم من الآثار التضخمية التى نتجت عن تحرير سعر الصرف، وتعويم الجنيه، والتى خلّفت وراءها حالة من الجدل حول ارتفاع الأسعار, إلا أنه كان هناك على الطرف الثانى مجموعة من المستغلين تسعى لتجميع أكبر كميات من الأرز من الفلاحين لتهريبه والاستفادة من فارق سعر الصرف، خاصة بعد أن وصل صافى ربح الطن إلى ٥ آلاف جنيه.


نادر نور الدين، مستشار وزير التموين الأسبق، حذر من انتعاش عمليات تهريب الأرز بعد تحرير سعر صرف الجنيه، والذى أدى بدوره إلى زيادة سعر الأرز المصرى بالخارج، ليصل إلى ٩ آلاف جنيه للطن الواحد، بدلا من بيعه محليا بنحو ٤ آلاف جنيه، مما يعني تسجيل فائض ربح قدره ٥ آلاف فى الطن.


مستشار وزير التموين قال إن سعر طن الأرز المصرى لايقل عن ٥٠٠ دولار، وبعد وصول سعر الدولار إلى ١٦ جنيها رسميا، تصل قيمة الطن بعد التحويل إلى جنيهات لنحو ٩ آلاف جنيه، كما أن هذا السعر قابل للزيادة لوجود صعود فى سعر الأرز عالميا، وبالتالى، وحسب نور الدين، فأنه يجب مراقبة منافذ التهريب والموانئ المصرية، حيث يتم وضع كميات من ملح الطعام والفاصوليا البيضاء على سطح “الكونتينارات” للتحايل على قرار منع تصدير الأرز.


مجلس الوزراء حذر أيضا من حيلة مصدرى الأرز الجديدة، وهى المطالبة بفتح باب تصدير الأرز الكسر بحجة استخدامه فى الخارج لتصنيع النشا وبعض زيوت السيارات, واعتبر أن هذه مجرد باب خلفى لتهريب الأرز درجة أولى، وذلك عن طريق وضعه أسفل الحاويات، فى حين يوضع الكسر أعلى الحاوية، لتهريب الأرز المصرى إلى تركيا وليبيا والسودان.


وعن رفع سعر توريد الأرز إلى ٣ آلاف جنيه، للطن أكد نور الدين أن القرار تأخر شهرين، لكن الفرصة مازالت في يد الحكومة لتعويض مافاتها لتحقيق حلم تخزين مليونى طن شعير لمنع تحكم التجار وحدهم فى سعر الأرز, خاصة أن السعر الحالى تتساوى قيمته مع سعر التجار، ومن الأفضل أن يجرى تنسيق بين وزارة التموين واتحاد الغرف التجارية، لعدم منافستهم للدولة فى شراء الكميات المتبقية لدى الفلاحين.


مستشار وزير التموين قال إن سبب اتجاه الحكومة لرفع سعر التوريد، يرجع إلى مأزق ارتفاع تكلفة الأرز الهندى المستورد بعد تحرير الجنيه، حيث تعاقدت وزارة التموين على سعر الطن بسعر ٤١٠ دولارات، بما يعادل ٦ آلاف و٥٠٠ جنيه للطن حاليا، بعد ارتفاع سعر صرف الدولار، ليصل إلى المستهلك بسعر سبعة جنيهات، بعد إضافة تكاليف النقل البحرى، فى الوقت الذى تبيع فيه وزارة التموين الأرز المصرى على بطاقات التموين بسعر أربع جنيهات ونصف الجنيه، بما يسجل فارق جنيهين ونصف الجنيه، ستتحملهم الحكومة أو تضطر لرفع الأسعار.


من جانبه، نفى مصطفى النجارى، رئيس لجنة الأرز بالمجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، إمكانية استغلال كسر الأرز فى التحايل لتهريب الأرز، مؤكدا أن قرار حظر تصدير الكسر أكبر خطأ، فالكسر يوجه إلى الاتحاد الأوربى، وبالطبع لديهم ضوابط رقابية على السلع المستوردة ويصعب التهريب إليهم, ونحن نتمنى إعادة النظر فى القرار مع وضع كافة الاشتراطات التي تضمن عدم تهريب الأرز, فهناك علاقة عكسية بين سعر الأرز الأبيض، والكسر، وبالتالى حينما نصدره يرتفع سعره، وينخفض سعر الأرز الأبيض فى الأسواق.


وعلى الرغم من رفع سعر توريد الأرز إلى ٣ آلاف جنيه للطن، إلا أن النجارى شكك فى إمكانية قدرة الحكومة على تجميع مليونى طن أرز شعير بسبب نقص السيولة لديها، وسيطرة القطاع الخاص الذي يقوم بالشراء بسعر أقل بنحو ٥٠ جنيها عن سعر الحكومة، مع الوضع في الاعتبار أهمية هذا التوقيت للفلاحين لبيع ما لديهم من أرز، فلا نتوقع ارتفاع سعر الأرز الموسم الجارى بشكل جنونى، خاصة مع وصول ٣٦ ألف طن أرز هندى والمقرر توزيعهم على بطاقات التموين نهاية الأسبوع الجارى, إضافة إلى انتهاء التعاقد على ٧٥ ألف طن منذ ثلاثة أسابيع قبل تحرير سعر الصرف، لكن ارتفاع قيمة الدولار ستؤثر على أى تعاقدات جديدة من الأرز الهندى, كما أنه متوقع ارتفاع سعر الأرز التموينى خلال أيام بعد رفع سعر التوريد.