اللواء أبو بكر الجندى رئيس جهاز التعبئة والإحصاء: ١٢ ديسمبر.. موعدنا لمعرفة آثار «التعويم»

09/11/2016 - 1:54:08

  أبو بكر الجندى فى حواره مع صلاح البيلى -عدسة: حسام عبدالمنعم أبو بكر الجندى فى حواره مع صلاح البيلى -عدسة: حسام عبدالمنعم

حوار أجراه: صلاح البيلى

فى حوار الأرقام، تحدث اللواء أبو بكر الجندى رئيس جهاز التعبئة العامة والإحصاء، بكل صراحة عن الوضع الآن فى مصر، ومُعدل الفقر، قائلا لـ«المصور» إن «مبلغ ٣٢٢ جنيها هو الحد الأدنى لخط الفقر المُدقع وتكلفة البقاء على قيد الحياه»، موضحًا أن «البعض بُحسن أو بسوء نية تناولوا كلامه عن حد خط الفقر بسخرية».


«الجندي» أضاف أن ١٢ ديسمبر المقبل سوف تظهر آثار «تعويم الجنيه»، لافتا إلى أن تعريفة الميكروباص والتاكسى وسيارات النقل بعد زيارة أسعار الوقود ليست كبيرة إذا طُبقت بدقة وتم ضبط المُتلاعبين.


بدايةً، كيف أثرت القرارات الأخيرة التى اتخذتها الحكومة على ارتفاع الأسعار؟


بيان التضخم الشهرى يصدر يوم ١٢ من كل شهر، وتأثير قرار تعويم الجنيه سوف تظهر آثاره على أسعار السلع الغذائية وغير الغذائية فى ١٢ ديسمبر المقبل، ونستعد حاليًا لإصدار بيان نوفمبر مطلع الأسبوع المقبل، وبيان سبتمبر أكد أن التضخم الشهرى تجاوز ٪١٤ وهو رقم كبير. أما تأثير زيادة أسعار المواد البترولية فقد تم حسابها داخل الجهاز بالنسبة للسولار والبنزين وأثر ارتفاعهما على تعريفة ركوب الأفراد وعلى نولون النقل.


بالأرقام.. كيف أثرت زيادة السولار على تعريفة ركوب الأفراد؟


بالنسبة لسيارات الميكروباص فقيمة الزيادة والمفترض أن تزيد بنسبة ٪٥.٣٣ فقط، أما نفس السيارة خارج المدينة فالمفترض أن تزيد جنيها واحدا فقط بنسبة ٪٣.٣٣.، أما الميكروباص فإن الزيادة ٦ قروش للراكب أى ٪٤ وخارج المدينة ٧٩ قرشًا تضاف للأجرة السابقة وهى٣٥ جنيهًا. وبالنسبة للمينى باص زادت التعريفة ٦ قروش وخارج المدينة زادت ٤٩ قرشًا. وبالنسبة لتاكسى العداد داخل المدينة لمسافة ٢٠ كيلومترًا زادت الأجرة ١.١ جنيه. وبالنسبة للنقل الصغير زادت تكلفة الرحلة ٥.٥ جنيه.


فماذا عن تأثير زيادة البنزين؟


بالنسبة للميكروباص ١١ راكبا داخل المدينة زادت الأجرة ١١ قرشًا وخارج المدينة ١.٣٧ جنيه. وللميكروباص حمولة ١٤ راكبا زادت الأجرة ٩ قروش وخارج المدينة زادت جنيها. أما التاكسى بعداد داخل المدينة للرحلة ٢٠ كيلومترًا فزادت الأجرة ١.٥ جنيه بعد أن كانت ٢٧ جنيهًا فقط.


عظيم أى أن الزيادات بالقروش داخل المدن وبالجنيه فقط بين المحافظات.. فما العمل مع سائق الميكروباص والتاكسى وسيارات النقل الثقيل الذين يبالغون فى زيادة الأجرة؟


هذا دور الرقابة بكل أنواعها من مرور ومحليات وغيرها لضبط المتلاعبين أو الذين ينتهزون الفرصة لتحميل الراكب بزيادة غير مُبررة ولكن وفقًا لحساباتنا فإن الزيادات لا تتعدى الأرقام السابقة وهى فى المجمل ليست كبيرة إذا ما طُبقت بدقة.


استفز الناس تصريحك بأن المواطن المصرى يستطيع أن يحيا طوال الشهر فقط بمبلغ ٣٢٢ جنيهًا.. كيف ذلك وسط ارتفاع الأسعار وتحرير سعر الصرف وزيادة التضخم، أم أن تصريحك أُسيئ فهمه؟


أولًا الناس اختلط عليها الأمر، وظنوا أن مبلغ الـ٣٢٢ جنيهًا هى قيمة ما ينفقه الفرد فى الشهر، والحقيقة أن هذا المبلغ هو الحد الأدنى لخط الفقر لأصحاب الفقر المدقع، أى أن هذا المبلغ هو تكلفة البقاء على قيد الحياة للفقير فقرًا مدقعًا أو ما يسد الحد الأدنى لاحتياجاته الغذائية، وقد أصدرنا هذا البيان؛ بمناسبة اليوم العالمى للفقر المدقع ومكافحته والذى تحتفل به الأمم المتحدة فى يوم ١٧ أكتوبر من كل عام ومنذ سنة ١٩٩٣ لتعزيز الوعى بضرورة مكافحة الفقر المدقع. وتم استخراج بيانات الفقر من بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك، والذى يجرى فى مصر كل عامين.


وكيف تم احتساب خط الفقر المدقع بمبلغ ٣٢٢ جنيهًا للفرد فى الشهر؟


فى البحث الذى أجريناه عن إنفاق الفقراء فقرًا مدقعًا استعنا بأساتذة التغذية الذين حددوا لنا الحد الأدنى للسعرات الحرارية المطلوبة للفرد يوميًا بـ٢٥٠٠ سُعر حراريًا، يتكون منها وجبتا الإفطار والعشاء، مع الحرص على التنوع طوال أيام الأسبوع، وبحساب ذلك كله خلال الشهر للطعام كحد أدنى فقط، وللرخيص جدًا منه ظهر المبلغ ٣٢٢ جنيهًا، أى أن هذا المبلغ تكلفة البقاء على قيد الحياة وليس تكلفة الحياة الرغدة ولا بقية احتياجات الإنسان من مسكن وملبس ومواصلات وصحة وتعليم. وهؤلاء ظهرت نسبتهم ٥.٣٪ من جُملة الفقراء فى مصر ونسبتهم العامة ٢٧.٨٪ من السكان. وما حدث أن البعض بُحسن نية أو بسوء نية تناولوا هذا الكلام بسخرية، ولدينا نوعيات من السكان ينفق أحدهم فى الشهر خمسين وثلاثين ألف جنيه، أى أن مستويات المعيشة متفاوتة من الغنى جدًا للفقير المدقع.


وما هو خط الفقر الرسمى فى مصر.. وكيف يُحتسب وكم يبلغ من المال شهريًا؟


مستوى خط الفقر المادى الرسمى هو ٢٧.٨٪ من السكان، وهو المستوى الذى ينفق عنده المواطن ٤٨٢ جنيهًا فى الشهر على احتياجاته الأساسية من طعام وشراب ومسكن وملبس ومواصلات وصحة وتعليم فى الحد الأدني، أى أن هناك خمسة احتياجات أخرى غير الطعام والشراب تُحتسب فى الإنفاق من (مسكن وملبس ومواصلات وصحة وتعليم)، ولكن عند الحدود الدنيا لها.. ومن بين هذه النسبة البالغة ٢٧.٨٪ توجد نسبة ٥.٣٪ يمثلون خط الفقر المدقع.


وما هو متوسط إنفاق الأسرة المصرية سنويًا؟


متوسط الإنفاق السنوى للأسرة المصرية ٣٦.٧ جنيهات، بحسب بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لسنة ٢٠١٥ وهو الأخير وهناك نسبة ١٤.٧٪ من السكان ينفقون أكثر من ١٢ ألف جنيه سنويًا مقابل ١٠.٨٪ من السكان فى أدنى فئة من الإنفاق وجملة الفقراء.


أين تتركز خريطة الفقر فى مصر؟


٥٦.٧٪ من سكان ريف الوجه القبلى لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الغذائية وغير الغذائية فى مقابل ١٩.٧٪ بريف الوجه البحرى، ما يعنى أن الفقر يتركز فى محافظات الصعيد من «الفيوم وبنى سويف والمنيا لأسيوط وسوهاج وقنا وأسوان»، بعكس المحافظات الحضرية سنجد ١٥.١٪ من سكانها فقط فقراء.


وما المطلوب برأيك من الحكومة لمُعالجة هذه الاختلالات الجوهرية مثل تركز الفقراء بالصعيد وعدم حصول غالبية الفقراء على أى تأمينات اجتماعية؟


الحل الناجح المؤكد هو التوزيع العادل للنشاط الاقتصادى على أرض مصر، فغياب النشاط الاقتصادى من الصعيد وصل بنا لهذه الحال من تركز ٥٦.٧٪ من سكان محافظات الصعيد الفقراء.. هذا وقد تحسنت النسبة، إذ كانت قبل ذلك لتسجل فى أسيوط ٦٩٪ ثم هبطت إلى ٦١ ثم ٦٠٪، المهم أن أكثر من ٥٠٪ من سكان الصعيد فقراء الآن، لأن النشاط الاقتصادى يتركز فى القاهرة والجيزة والإسكندرية من موظفين ومحامين ومحاسبين ورجال أعمال.


وهل أجريتم بحثًا جديدًا عن مستويات الإنفاق الشهرى والسنوى بعد ارتفاع الأسعار المتوالى فى ٢٠١٦؟


بالفعل الأسعار ارتفعت لنفس الكمية من السلع الغذائية وغير الغذائية التى كنا نشتريها قبل عام، وبحث الدخل والإنفاق والاستهلاك الجديد سنبدأ فى إجرائه أول يوليو ٢٠١٧ وسوف نستمر لسنة فى الميدان، وسنعلن النتائج فى أول ٢٠١٨.


وكم تبلغ نسبة التضخم حاليًا؟


نحو ١٣٪ للمتوسط السنوى، ونحن نقارن شهرًا بشهر، فقد سجل التضخم السنوى لشهر سبتمبر ٢٠١٦ نسبة ١٤.٦٪ مقارنة بشهر سبتمبر ٢٠١٥ لارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والألبان والسكر والجبن والزيوت والدخان والفاكهة وغيرها، كالبن والشاى والملابس والأحذية. ونحن كجهاز نشترى سلة سلع غذائية ثابتة من منافذ ثابتة لقياس الأسعار ومعدلات التغيير فيها، وآخر فاتورة اشترينا بها كانت بتاريخ ٣١ أكتوبر الماضى.


برأيك ما هى الأسعار المبررة وغير المبررة فى ارتفاعاتها؟


كل السلع المستوردة ارتفاعاتها مبررة لأنها مرتبطة بالدولار، أما السلع المحلية فارتفاع أسعارها غير مبرر مثل الطماطم والخيار والبطاطس.. فنحن نعانى من غياب الرقابة ومن عدم تحديدها من هامش معقول للربح!.


وما الحل، وكيف تغلبت الدول المتقدمة على هذه المشكلة؟


تغلبت عليها الدول المتقدمة بالمنافسة الحرة، فقد زرت أمريكا واشتريت ٦ أرغفة بدولار و٢٢ سنتًا وبعد مرور ست سنوات زرتها من جديد، فاشتريت نفس الكمية بنفس السعر. ذلك لوجود منافسة حقيقية هناك بعكس الاحتكارات الرهيبة عندنا.


طالما أن المُنافسة الحقيقية غائبة.. فماذا تصنع الحكومة؟


لابد من عودة الدولة لمراقبة الأسواق وأن تضع هوامش ربح معقولة للسلع، نعم كان هناك تسعيرة جبرية من أيام جمال عبدالناصر، ولكن لا يمكن إعادتها الآن، وليست هى الحل، بل المراقبة وفتح الأسواق للمنافسة الحقيقية.


هل تستطيع سياسة التوسع فى المنافذ الاستهلاكية الحكومية الثابتة والمتحركة أن تقضى على الاحتكار وظاهرة ارتفاع الأسعار؟


لن تستطيع الحكومة أن تغطى المدن والقرى كلها بالمنافذ وهى فى النهاية تظل مجرد إجراءات استثنائية، فمطلوب إجراءات ثابتة لنظام تنافسى وتفعيل القوانين وإعدام المتلاعبين بقوت الشعب.


عندما قفز سعر الدولار بالسوق السوداء شعر البعض بأن الارتفاع غير مبرر.. فما رأيك كمسئول عن جهاز الأرقام؟


نعم الارتفاع لم يكن هو سعر الدولار الحقيقى، والسبب أنه لم يعد عُملة بل صار سلعة للتجارة فيه.. ولابد أن يعود كعملة كما كان.


ألا يزال الدعم يذهب لغير مستحقيه؟


نعم، وأغنى الأشخاص فى مصر يوجد لدى ٧٧٪ منهم بطاقات تموين!.


الخلل فى الصادرات والواردات.. إلا يزال واسعًا؟


نعم، الواردات تتراجع والصادرات تزيد، لكن الفجوة لا تزال واسعة، لكننا على الطريق الصحيح، وربما أحد أسباب تراجع الواردات نقص الدولار مقابل تشغيل بعض المصانع المتعثرة.


وهل توجد طبقية بين السكان اجتماعية واقتصادية؟


نعم، بدليل أن مؤشرات بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك تؤكد أن أغنى عُشر ينفق ٢٥٪ من إجمالى الإنفاق العام، وأن أفقر عُشر ينفق ٤٪ فقط، والنتيجة هى وجود تفاوت طبقى وعدم عدالة فى التوزيع.


 



آخر الأخبار