بعد قرارات «الأعلى للاستثمار» أخيرا.. قطار التنمية يصل إلى الصعيد

09/11/2016 - 1:46:11

  الرئيس السيسى خلال اجتماع «المجلس الأعلى للاستثمار» الأسبوع الماضى الرئيس السيسى خلال اجتماع «المجلس الأعلى للاستثمار» الأسبوع الماضى

تقرير يكتبه: محمد حبيب

الاهتمام بتنمية الصعيد كان واضحا فى القرارات التى أصدرها المجلس الأعلى للاستثمار فى أول اجتماع له برئاسة رئيس الجمهورية الأسبوع الماضى، فمعظم القرارات تعد  نقلة كبيرة  فى سبيل تهيئة مناخ الاستثمار وتذليل العقبات أمام المستثمرين فى الصعيد، خاصه قرارات تخصيص الأرض الصناعية المرفقة فى الصعيد مجانا، وتخفيض سعر الأرض فى المدن الجديدة بالصعيد «المنيا الجديدة، وسوهاج الجديدة، وأسيوط الجديدة، وبنى سويف الجديدة»، ليكون ٥٠٠ جنيه للمتر.


وأيضا قرارات منح الرخص الصناعية المؤقتة والتى ستساهم فى عودة المصانع المغلقة فى الصعيد بسبب الرخص والتى تصل لنحو ٥٠٪ من مصانع الصعيد، وكذا قرارات الإعفاءات الضريبية على الأرباح لمشروعات استصلاح الأراضى الزراعية، التى تنتج محاصيل رئيسية يتم استيرادها من الخارج أو المحاصيل التى يتم تصديرها للخارج ، والإعفاءات الضريبية على الأنشطة الصناعية التصديرية، كل هذه القرارات تمثل عوامل جذب وتشجيع للمستثمرين، وتعطى رسائل قوية لهم لاستئناف أعمالهم وضخ المزيد من استثماراتهم بالسوق المحلية، بشرط إسراع الحكومة فى تفعيل تلك القرارات من خلال  متابعة دقيقة من مؤسسة الرئاسة للجهات الحكومية منعاً لتأخرها فى التنفيذ.


كان من اللافت أن أول قرار من الـ١٧ قرارا التى أصدرها المجلس الأعلى للاستثمار فى اجتماعه الأول الأسبوع الماضي، يركز على الصعيد حيث نص القرار على تخصيص الأرض الصناعية المرفقة فى الصعيد مجانا، وذلك كخطوة جاذبة للاستثمار فى الصعيد، وتصحيح لأوضاع خاطئة فى قانون الاستثمار الحالى رقم ١٧ لعام ٢٠١٥ والذى تم إعداده على عجل قبل انعقاد مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى قبل نحو عامين، حيث ألغى هذا القانون مادة كانت فى القانون السابق (القانون رقم ٨) والتى تنص على منح الأراضى الصناعية فى الصعيد بالمجان، وذلك لتحفيز المستثمرين على التوجه للصعيد ومنحهم حوافز وتيسيرات، لكن إلغاء هذه المادة كان بمثابة رصاصة الإعدام للاستثمار فى الصعيد وأدت إلى المزيد من إهمال الصعيد، فالاستثمار فى الصعيد فى أشد الحاجة إلى حوافز ومزايا حتى تشجع المستثمرين على الذهاب باستثماراتهم هناك، وذلك لأن الصعيد كان يعانى من غياب الحوافز والمزايا لبعد وتكلفة النقل وبالتالى رفع التكلفة فكان المستثمرون يفضلون إنشاء مصنعهم بجانب حركة العمران والمصانع القائمة فى القاهرة وقربها، وهو ما تمت مراعاته فى قرارات اللجنة العليا للاستثمار.


ومن القرارات المهمة لتشجيع الاستثمار فى الصعيد هو تسعير الأراضى فى المدن الجديدة بالصعيد «المنيا الجديدة، وسوهاج الجديدة، وأسيوط الجديدة، وبنى سويف الجديدة»، بسعر المتر ٥٠٠ جنيه، على أن يبدأ تسليم الأراضى بمرافقها بعد عام.


القرار الثالث من قرارات اللجنة العليا للاستثمار هو الموافقة على الإعفاء من الضريبة على الأرباح لمشروعات استصلاح الأراضى الزراعية، التى تنتج محاصيل رئيسية يتم استيرادها من الخارج أو المحاصيل التى يتم تصديرها للخارج، وهذا القرار سوف يطبق على مشروع المليون ونصف المليون فدان التى تم طرح كراسة الشروط الخاصة بها ومن المعروف أن الصعيد يستحوذ على أكثر من ٧٠ ٪ من أراضى هذا المشروع ، وبالتالى محافظات الصعيد هى الأكثر استفادة من هذا القرار، وكذلك القرار الخاص بالموافقة على إعفاء الاستثمار الزراعى والصناعى الجديد فى الصعيد من الضريبة على الأرباح لمدة خمس سنوات من تاريخ استلام الأرض.


الصعيد أيضا كان حاضرا فى قرار الموافقة على الإعفاء من الضريبة على الأرباح لمدة ٥ سنوات للمشروعات الجديدة لتصنيع المنتجات أو السلع الإستراتيجية التى يتم استيرادها من الخارج أو الموجهة للتصدير للخارج.


على أن من أهم القرارات لصالح الصعيد هو قرار منح المصانع رخصا مؤقتة لمدة عام لحين توفيق أوضاعها، فقضية منح التراخيص من أكبر معوقات الاستثمار فى الصعيد، وبسبب التراخيص تم إغلاق الكثير من المصانع، وبالتالى فهذا القرار سوف يكون له تأثير كبير على تشجيع الاستثمار فى الصعيد.


يقول على حمزة نقيب مستثمرى أسيوط ورئيس لجنة تنمية استثمار الصعيد باتحاد المستثمرين، إن حوالى ٥٠ ٪ من المصانع مغلقة فى الصعيد بسبب التراخيص.
من هنا فإن قرار الرخص المؤقتة من وجهة نظرى، أهم القرارات التى أصدرها المجلس الأعلى للاستثمار، لأنه سوف يؤدى إلى إعادة تشغيل المصانع المغلقة بالصعيد، فضلا عن أن التراخيص من ناحية أخرى كانت عقبة أمام المصانع تمنعها من الحصول على التمويل من البنوك، والتى تشترط وجود التراخيص كمستند ضرورى للحصول على قرض، وبالتالى سوف تستطيع المصانع بالرخص المؤقتة الحصول على تمويل لاستمرار النشاط.


وأضاف على حمزة أن معظم المشروعات فى الصعيد، صغيرة ومتوسطة، وبالتالى سوف تستفيد هذه المشروعات من مبادرة البنك المركزى للحصول على تمويل من البنوك بفائدة ٥٪، وذلك وفقا لقرار المجلس الأعلى للاستثمار بحصول الصناعات الصغيرة والمتوسطة على قروض بفائدة ٥٪ مقابل تقنين أوضاعها، كما أن الصعيد سوف يستفيد من الإعفاءات الضريبية على المنتجات الإستراتيجية، وهو ما يحفز الاستثمار فى الصعيد، فضلا عن عودة قرار منح الأراضى الصناعية المرفقة بالمجان فى الصعيد وهو تصحيح للأوضاع السابقة، ويشجع هذا القرار على إقامة صناعات كبيرة فى الصعيد وتشغيل عمالة.


وأكد على حمزة أن معظم قرارات المجلس الأعلى للاستثمار تعد بداية جيدة للتعامل الجاد مع مشاكل الصعيد حيث أكبر نسب البطالة، وحيث يعانى نصف السكان من الفقر، وحيث يتحمل الناس نتائج سنوات من الإهمال وسوء توزيع الثروات، وانعدام الكفاءة فى إدارة ثروات مصر وتوزيع عائدها على المواطنين، ونشر التنمية على كل خريطة مصر، مطالبا بسرعة تنفيذ تلك القرارات وأيضا على الحكومة بإعادة النظر فى قرار تطبيق الضريبة العقارية على المصانع لتشجيعها على العمل والإنتاج .


حسين صبور رئيس جمعية رجال الأعمال السابق ، أكد أن قرارات المجلس الأعلى للاستثمار ممتازة، وشملت معظم الجوانب التى طالب بها المستثمرون، ولأول مرة نجد اتجاهاً جاداً لحل مشكلات الاستثمار بهدف عودة عجلة الاستثمار مرة أخرى إلى الدوران وهى رسالة مهمة للمستثمرين المصريين، والأجانب بأن مصر تبذل قصارى جهدها لتذليل العقبات أمامهم، مشيرا إلى أن تيسيرات تشجيع الاستثمارات سوف تؤدى إلى معالجة عجز الموازنة، وتوظيف أصول الدولة الراكدة.


وأكد هانى توفيق، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر سابقاً، أن قرارات المجلس الأعلى للاستثمار تعتبر قفزة هائلة فى مجال تشجيع وتنشيط الاستثمار، مشيرا الى أنها تعتبر إنجازاً و نقطة مضيئة وسط ظلام قاتم. مطالبا بتفعيلها فورا.


وأكد د. هشام إبراهيم أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، أن إعفاء المشروعات الصناعية فى الصعيد من الضريبة على الأرباح لمدة خمس سنوات من تاريخ استلام الأرض وتخصيص الأراضى الصناعية المُرفقة فى الصعيد مجانًا سيخلق تنمية مستدامة فى الصعيد، وستصبح تلك المحافظات جاذبة للاستثمار بعد أن ظلت لعقود طويلة طاردة للاستثمار، وتعد خطوة جيدة لجذب ثقة المستثمرين وتحفيز الاقتصاد القومي.


 وأضاف أن آلية تنفيذ تلك القرارات متروك لوزارة الاستثمار باعتبارها جهة تنسيق مع الوزارات المختصة، موضحا أن تفعيل تلك القرارات يتطلب المتابعة الدورية وتحديد جدول زمنى للتنفيذ، فوزارة الاستثمار ستكون ملزمة بتقديم تقرير للرئيس بما سيتم إنجازه من أعمال وتكليفات، فالوضع الاقتصادى حاليا أصبح فى مفترق طرق مما يتطلب تحركا غير تقليدى لدعمه خلال المرحلة المقبلة.


من جانبها كشفت داليا خورشيد وزيرة الاستثمار أن الأمانة الفنية للمجلس الأعلى للاستثمار سوف تجتمع بشكل مستمر لمتابعه تنفيذ القرارات التى اتخذها المجلس برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسى ، ورفع تقرير دورى بنتائجها للمجلس فى اجتماعه المقبل.


وأشارت خورشيد إلى أن الأمانة الفنية التى ترأسها ستتولى التنسيق مع جميع الجهات والوزارات وتوزيع القرارات الخاصة بكل جهة لمتابعة تنفيذها بالسرعة المطلوبة، وقالت إنه سيتم رفع تقرير للمجلس الأعلى للاستثمار بما يتم إنجازه وعرض أى مشاكل أو معوقات تواجهه التنفيذ.


وأوضحت أن القرارات التى اتخذها المجلس فى أولى جلساته تؤكد لمجتمع الأعمال بأن ملف الاستثمار يأتى على قائمة أولويات القيادة السياسية، وتبعث برساله طمأنة مدعمة بالقرارات والتسهيلات إلى جميع المستثمرين المصريين والأجانب وتعكس جدية الحكومة فى تحقيق مطالبهم المشروعة والتصدى لكل ما يعيق تطور عملهم وتوسعهم أنشطتهم فى مختلف محافظات مصر.


وقالت إن المجلس الأعلى للاستثمار كلف الأمانة الفنية له بعقد اجتماعات مع مجتمع الأعمال لدراسة مقترحات إزالة معوقات الاستثمار وعرض النتائج على المجلس بصورة فورية، كما سيتم إنشاء لجنة دائمة بوزارة الاستثمار لفحص شكاوى المستثمرين ورفع تقرير دورى إلى المجلس، موضحة أن كل هذه الإجراءات تستهدف تحسين بيئة الأعمال والإسراع بحل المشكلات التى تحول دون تدفق الاستثمار المحلى والأجنبى وكذلك المساعدة على رفع تصنيف مصر فى التقارير الدولية، كما يأتى قرار تأسيس شركة للترويج للاستثمار داخليا وخارجيا كوسيلة أكثر فعالية فى تعريف المستثمرين بالفرص المتاحة فى مختلف القطاعات الاقتصادية بمختلف المحافظات وجذب استثمارات للقطاعات التنموية التى تستهدف الدولة التوسع فيها .


وأكدت خورشيد أن القرارات الصادرة من المجلس الأعلى للاستثمار الخاصة بتخصيص الأراضى الصناعية المرفقة فى الصعيد بالمجان وفق الضوابط والاشتراطات التى تضعها الهيئة العامة للتنمية الصناعية تؤكد اهتمام الرئيس بمحافظات الصعيد، وحرصه الشديد على الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة إليه، موضحة أن محافظات جنوب مصر من المتوقع أن تشهد خلال الفترة المقبلة طفرة حقيقية وغير مسبوقة على كافة المجالات الاقتصادية خاصة مع انتهاء تجهيزات ميناء سفاجا البرى الذى يعد قبلة الحياة للصناعة ودوره المهم فى استقبال حركة الصادرات والواردات .


وكان المهندس طارق قابيل وزير الصناعة والتجارة قد أعلن أن الأرض الصناعية فى الصعيد سوف تمنح بالمجان للمستثمر الجاد الذى يثبت الجدية فى تنفيذ المشروع الذى يتقدم به إلى هيئة التنمية الصناعية، وأيضا الملتزم بتنفيذ الضوابط والإجراءات االتى سيعلن عنها، موضحا أن هناك ضوابط جديدة يتم دراستها وأخرى تمت الموافقة عليها، ومنها أن يلتزم المستثمر بالمهلة التى حددها وفقا للجدول الزمنى للبناء، وإذا ثبت عدم الالتزام بهذا الجدول فسيتم سحب الأرض منه، أما المستثمر الجاد فإن الحكومة تسانده ،لافتا إلى أن الأرض التى تمنح بالمجان محددة النشاط والهدف وهى الإنتاج، ومؤكدا على أن الدولة لن تسمح للمتلاعبين باستخدامها فى أنشطة أخرى أوبيعها.


وأضاف أن هناك عائقا إداريا كان أمام تخصيص الأراضى الصناعية بالمجان فى مدن الصعيد، والتى أدت إلى توقف قرارات تخصيص الأرض الصناعية بالمجان فى مدن الصعيد خلال الفترة الماضية، وبموجب القرار الصادر من المجلس الأعلى للاستثمار فإنه قد تم حل هذا العائق خلال الفترة المقبلة، والتغلب عليه نهائيا لتصبح الأرض الصناعية متاحة للتخصيص، متوقعا إقبالا من المستثمرين لإقامة مشروعات صناعية جديدة فى الصعيد من شأنها زيادة الناتج القومى وتستوعب أعدادا كثيفة من العمالة