أُجرة المواصلات.. «مين يزود؟!» الميكروباصات الأتوبيسات تتحدى .. و التاكسى بدون «عداد»

09/11/2016 - 1:25:51

  عدسة: عمرو فارس - مصطفى سمك -  آيات حافظ عدسة: عمرو فارس - مصطفى سمك - آيات حافظ

تحقيق: أحمد جمعة

ما هى إلا ساعات قليلة مرت على قرار مجلس الوزراء برفع أسعار الوقود بداية من يوم الجمعة الماضي، حتى أصبح السؤال الذي يتناقل على ألسنة المواطنين في كل صباح ومساء “الأجرة بكام يا اسطى؟!”، في أعقاب الزيادة على تعريفة الركوب في المواصلات، والتي قدرتها الحكومة بـ ١٥٪ فقط، حسب تصريحات المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء.


وفور الإعلان عن الزيادة، تزاحم السائقون على محطات الوقود للحاق بـ”تفويله” قبل تطبيق الزيادات الجديدة، وأتبع ذلك قرارًا جماعيًا منهم في “مواقف السيارات” بزيادة “الأجرة” ومضاهاة قيمة تلك الزيادة، لكنهم لم يلتزموا بالنسبة التي حددتها الحكومة في بيانها صباح السبت الماضي.


تلك الزيادة لم تتوقف عند فئة بعينها، ففي الوقت الذي قرر سائقو “الميكروباص” إضافة زيادة نصف جنيه على الأجرة داخل القاهرة الكبرى، وامتدت في بعض الأحياء لتشمل جنيهًا كاملًا، بخلاف القرار الجماعي الذي اتخذه سائقو “التاكسي” برفع تعريفة الركوب إلى أكثر من ٥ جنيهات، مع عدم الالتزام بـ”تشغيل العداد” والذي بحسبهم “مش هيجيب حق البنزين بأسعاره الجديدة”.


موقف إمبابة


الحال في موقف إمبابة لا يختلف كثيرًا عن مثيله بأحياء القاهرة المتناثرة، فمحمد صبري –سائق ثلاثيني- قال : “يعني هنجيب تمن البنزين وقطع الغيار منين. الأسعار كلها بتزيد وإحنا مش هنشحت علشان نكفي الوردية. إحنا غصب عننا بنعمل كده، والحكومة مخدتش بالها من الناس، فإحنا نعمل ايه يعني”.


منذ صباح الجمعة –اليوم التالي للزيادة التى أقرتها الحكومة - والخلافات مستمرة بين السائقين والركاب، فمن جهة يرى السائقون أنهم تحت وطأة تلك الزيادة في الأسعار لجأوا إلى زيادة الأجرة بما تجاوز ٤٠٪ على أقل تقدير، ومن الناحية الثانية الركاب يطالبونهم الالتزام بالقيمة التي حددها رئيس الوزراء “مش هيبقى أنتوا والحكومة علينا!”.


“صبري” وهوّ يلوح لأحد الركاب داخل سيارته، قال: “صفيحة السولار زادت ١١ جنيها. بعد ما كانت بـ٣٦ جنيها بقت بـ ٤٧ جنيها، هنجيب الفرق دا منين، دا غير قطع الغيار اللي زادت في الشهور اللي فاتت، لازم نراعي بعض”.


الصيحات المتنافرة بين السائقين والركاب تلك لم تنقطع حتى فرغت السيارة منهم وتبقى كاتب السطور. سألته: “بس فعلا الناس عندها حق.. أنت زودت أكتر من ١٥٪؟”. أجاب: “يعني هوّ بس البنزين اللي زاد، مش الحياة كلها زادت. ولادي اللي في البيت دول هيأكلوا منين، أه إحنا زودنا أكتر من ١٥٪، بس السكر والرز غليوا أكتر من ٢٠٪، غير كل الحاجات التانية من سجاير للمياه”.


على الجانب الآخر، وفى أول تحرك من جانبهم لمحاولة السيطرة على الأوضاع حدد المحافظون تعريفات الركوب الداخلية عقب زيادة أسعار البترول، لكن بحسب –محمد قاسم سائق بالمنصورة- لم يلتزموا بتلك التعريفة التي قررها محافظ الدقهلية لأنها بالفعل سبق زيادتها بتلك الأسعار قبل شهور.


وأضاف “إحنا أصلا زودنا نفس سعر الأجرة دي من يجي ٩ شهور، هل هوّ عاوزنا نلتزم بيها دلوقتي. إحنا مش موظفين مرتبنا ماشي وبنأكل وننام، إحنا على باب الله ولازم نعمل كده علشان نعيش في البلد الفترة دي. يعني مثلا أجرة بـ جنيه ونص، زودناها نص جنيه، حرام نعيش زي باقي خلق الله!”.


“العداد.. ممنوع!”


رفض سائقو التاكسي في صبيحة الجمعة الماضي، تشغيل العداد لحساب قيمة التعريفة، مؤكدين أنه يحتسب القيمة بالأسعار القديمة للوقود، ما يعرضهم لخسائر حال استمرار العمل به.


فريد فتحي “سائق تاكسى” من جانبه قال: “لما أحط “بنزين” بالسعر الجديد الراكب مش هيحاسبني بناءً عليه، ودلوقتي عاوز يشغل العداد وأنا مش هعرف أعمل كده لأنه هيحاسبني على الأسعار القديمة قبل الزيادة. هل هعرف آخر النهار أكفي (الوردية)؟ طالما أسعار البنزين زادت يبقى الأجرة هتزيد على الزبون. ولن أقوم بتشغيل العداد لأي راكب. المشوار اللي كان بـ ١٠ جنيهات هيبقى بـ١٥”.


وكالعادة، شهدت الأيام الماضية، حالة من الشد والجذب بين السائقين والركاب. حيث قالت نورا محمد: «طلبت من السواق يوصلني المهندسين، وقولتله يشغل العداد، قالي هشغله بس هزود ٥ جنيهات على الأجرة. رفضت وتسبب ده في مشكلة بتحصل كل يوم. لو مش معايا فبتحصل مع ناس تانية».


فى ذات السياق قال محمد محمود –سائق - :»هل المفروض نقعد في البيت ونوفر تمن خروجنا وبنزين وقطع غيار. العداد متظبط على التعريفة القديمة، وبالتالي مش هينفع نمشي بالتسعيرة الجديدة، وبنتفق مع الراكب على ثمن المشوار قبل ما يركب».


ومن جهته، أكد محمود عبدالحميد، رئيس مجلس إدارة جمعية سائقي التاكسى، أن الجمعية ستتقدم بخطاب رسمي إلى رئاسة مجلس الوزراء للمطالبة بزيادة تعريفة التاكسي الأبيض التي لم تتم زيادتها بعد رفع أسعار المواد البترولية، مطالبًا برفع سعر الكيلو متر إلى ٢ جنيه بدلاً من ١.٤٠، وتعديل فتح العداد من ٣ جنيهات ليتراوح ما بين ٥ و٦ جنيهات.


وتابع «عبدالحميد» حديثه قائلا: «نسبة الزيادة بعد قرار رفع أسعار المواد البترولية ستصل تقريباً إلى ٥٠٪ وهى نفس نسبة زيادة المواد البترولية. يجب زيادة تعريفة التاكسي سنوياً، نتيجة الزيادة التي تحدث على جميع السلع والمنتجات، كما يحدث فى جميع دول العالم للحفاظ على ضمان تشغيل العداد الرسمي، وعدم التلاعب من خلال السائقين».


كما أشار رئيس جمعية سائقي التاكسي، إلى أنهم تقدموا بطلبات إلى محافظة القاهرة لزيادة تعريفة التاكسي الأبيض قبل قرار الحكومة بزيادة أسعار الوقود، مؤكدًا أن المحافظة التابع لها التاكسي هيّ الجهة الوحيدة المنوط بها زيادة أسعار التعريفة، ويجب أن يصدر قرار منها بذلك.


النقل العام.. سائقون يحتاجون «نظرة»


«نحن بحاجة إلى نظرة».. هكذا بدأ مجدي حسن، رئيس نقابة العاملين بهيئة النقل العام، حديثه حول أوضاع العاملين بالهيئة خلال الفترة الأخيرة، مطالبًا بضرورة تعديل أوضاعهم بما يتوافق مع الزيادة الجديدة للأسعار، وتحمليهم أعباء نقل الركاب في ظل قيام سائقي الميكروباص برفع الأجرة.


«حسن» أكمل حديثه بقوله: «سائقو النقل العام من أحسن السائقين في العالم، الأتوبيس طوله ١١ مترًا وعارفين يتعاملوا معاه. من الساعة ٢ صباحًا بينزل السواق من بيته ويمشي في الزحمة، ويروح بعد ٣ العصر».


رئيس نقابة سائقي النقل العام، واصل حديثه قائلا: «لدينا ٤٥٠٠ سائق يشغلون ٢٧٠٠ سيارة يوميًا، ومن الطبيعي أن تحدث بعض الأخطاء، رغم التأكيد على ندرتها طوال العام، وهيّ نفس الأخطاء التي تحدث من سائقي الميكروباص والتاكسي، لكن في حالة سائق النقل العام يتم ذبحه على أيدي الجميع بما في ذلك الهيئة ذاتها التي تهتم بالدرجة الأولى بمعداتها والأتوبيس، ثم حصيلة التذاكر وتهمل السائق حقه ولا تهتم بالدفاع عنه، رغم أنه قد لا يكون هوّ المخطئ».


فى حين قال عبدالستار حامد، أحد السائقين أثناء مروره بشارع السودان: «النقل الجماعي يحاربنا، بخلاف عدم وجود مواقف حقيقية واللي تيجي جنبه عاوز يضربك. هناك قضايا للسائقين دون ذنب، ولا يوجد تنظيم مروري، وفي نفس اليوم الذي وقعت فيه حادثة مدينة نصر توفي طفل بشارع مصطفى النحاس ولم يكن للسائق أي ذنب لأنه هوّ الذي جرى أمام الأتوبيس”.


وأضاف قائلا: “أهم حاجة عن الهيئة الأتوبيس وعهدة الفلوس، ولا يوجد من يدافع عنا. كل مهنة بها الحلو والسيئ، وهناك سلوك خاص لبعض الأفراد خاصة سائقي الملاكي والميكروباص. السواق مش ملطشة للناس، ويخدم الناس ولابد من الدفاع عنه”.


وعن الدعوات المتكررة للإضراب بهيئة النقل العام، عقب مجدي حسن، على الأمر بقوله : “اتعودنا على التفاوض، والدولة تعطي قرارات لصرف مستحقات لفئات أقل منا تعب وشقى، وآخر قرار بناخده الإضراب، وتم فصل طارق البحيري قبل ذلك لأنه يتخذ القرارات منفردًا وطالما يود الدخول في إضرابات. أطالب بالتعامل مع سائقي الهيئة بطريقة أفضل من ذلك”.


وبسؤاله حول تحليل المخدرات للسائقين، أوضح “حسن” أن: “السائق الذي يتم طلبه للعمل يتم توقيع كشف طبي على أعلى مستوى من قبل الهيئة، وإذا نجح وتجاوزه، وقبل تسليمه أي مركبة يتم إدخاله مركز تدريب في المنيب وفجر ٦ أكتوبر، ويظل من ٣ إلى ٦ أشهر داخل المركز، بعد ذلك يدخل الجراج، ويبدأ في التعامل مع إعطاء الأتوبيسات قبل أن يصبح سائقًا، لأن حياة إنسان واحد مهمة”.


وأضاف: “مرتبات السائقين ضعيفة، في البداية ٨٠٠ جنيه، ومع صرف الحوافز يرتفع الراتب قليلًا لكنه يظل غير كافيًا. معانا ناس مؤهلات عُليا والتعيينات أغلبها دبلومات وليسوا جهلة، طالبنا قبل ذلك بعودة تبعية الهيئة لوزارة النقل، وعقد جمعية عمومية لصندوق التكافل للصرف على آخر مرتب أساسي، وصرف علاوة الـ ٧٪ الدورية التي ينص عليها القانون، وكذلك علاوة الـ١٠٪، وهي بمثابة علاوة غلاء المعيشة، وصرف بدل طبيعة العمل والساعات التكميلية على آخر مرتب أساسي، وكذلك بدل المخاطر”.


٣ مطالب حددها محمد خالد –سائق- لزيادة راتب عمال هيئة النقل العام، على رأسها صرف علاوة دورية ٧٪ وعلاوة سنوية ١٠٪ تضاف على العلاوات الخاصة مثل العام السابق لرفع الراتب قليلًا بما يُعين السائقين على ارتفاع الأسعار، وكذلك زيادة مكافأة عائد الإنتاج بالنسبة للسائقين والمحصلين إلى ١٧٪، إلى جانب صرف بدل مخاطر العمل والساعات الإضافية على آخر راتب.


“خالد” أنهى حديثه بقوله: “لازم نراعي سواق النقل العام، والناس مرتباتهم بتترفع إلا السواق، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار. عاوزين نعيش زي الناس إحنا مش أقل من حد”.