افتتاحها للجمهور العام المُقبل.. وسعر التذكرة سيكون رمزياً: الحياه تعود لـ «الميريلاند» بعد ٨ سنوات من الخراب»!

09/11/2016 - 1:15:54

تقرير: رانيا سالم

بعد ٨ سنوات من «التدمير والتخريب» تعود الحياة من جديد لحديقة «الميريلاند» أكبر الحدائق العامة بمحافظة القاهرة بأشجارها التاريخية، ومن المقرر أن تدخل الخدمة العام المقبل، وذلك بعد أن تم إنهاء عقد الشركة المستأجرة.


و»الميريلاند» أنشأها الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر في الستينيات، كمتنفس للأسرة المصرية، ومتنزه مناسب للكبار والصغار يمكنهم قضاء أوقات ممتعة بين المساحات الخضراء الواسعة والألعاب المسلية، فقد كانت الميريلاند تضم عروضا للأسماك والدولفين والحيوانات الأليفة وملاهي، بالإضافة إلى كازينو شهير وعدد من المطاعم الكبيرة.


تبلغ مساحة الحديقة حوالي ٧٥ فدانا، وكانت تضم بالإضافة إلى الحديقة والملاهي بحيرة كبيرة للبط والمراكب الصغيرة، واحتوت على أنواع مختلفة من الأشجار والتي يعود عمرها لأكثر من مائة عام منها ما هو نادر.


«٥ قروش» كانت رسوم الحديقة واستمرت سنوات لتتوقف عند ثلاثة جنيهات، أما الحديقة برونقها وأشجارها ظلت على عهدها حتى موعد تخريب الحديقة، أو مشروع تطوير الحديقة والكازينو، لتختفي الملامح الأساسية والمميزة للحديقة ويتغير زوارها، فلم تعد حديقة العائلات كما كانت.


يد التخريب، بدأت في عام ٢٠٠٨ بغرض تطوير الحديقة العامة، وتجديد مرافقها وتقليم الأشجار؛ لكن الوضع بقى على ماهو عليه دون أي تطوير؛ بل ازداد سوءاً، فالمستأجر لم يفِ بالشروط والالتزامات طوال عامين، الأمر الذي دفع الشركة إلى بحث الأمر مع المستأجر.


وفي عام ٢٠١٠ كان الموعد الثاني لتجديد التعاقد مع المستأجر؛ لكن الأمر تغير تماماً مع ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، وتركت يد الإهمال لتغتال الحديقة وأشجارها وسمعتها، ليُعلن عن تجديد التفاوض مع المستأجر للمرة الثالثة في ٢٠١٢، ثم مرة رابعة في عام ٢٠١٥.


«مذبحة الميريلاند» كما وصفها أهالي الحي الراقي «مصر الجديدة»، ظهرت أسوأ حلقاتها في قطع الأشجار، وتجريف مناطق شاسعة من الحديقة وطمس ملامحها في مارس ٢٠١٥.. والحلقة الثانية من المُخطط ظهرت بغلق الكافتيريات والألعاب الترفيهية، واختفاء البحيرة ومراكبها، ليزداد حال الحديقة سوءاً، لتهجرها العائلات بشكل كامل، وتتحول إلى مرتع للأعمال المنافية للآداب، ومدمنى المخدرات.


لتكتب سطور التدمير في الحديقة عندما أُحيطت ثلثاها بأسوار حديدية، وبدأت عملية إنشاء الجراج والمبانى في الخفاء.. أما باقي الحديقة لم تسلم من الأيادى «الغاشمة» التي اقتلعت أشجارها على مرمى ومسمع الجميع، في تحدٍ واضح لتحويل منتزه «الغلابة» الترفيهي إلى مركز ترفيهي حكراً للأغنياء.


في مارس عام ٢٠١٥ تم التصدي لهذه الأعمال والإنشاءات، واجتمع أهالي المنطقة ونُشطاء المجتمع المدني، وطالبوا بوقف أعمال التخريب وقطع الأشجار.. وشُكلت لجنة من وزارة البيئة، ومحافظة القاهرة، وهيئة المرور بالقاهرة، وشركة مصر الجديدة، والشركة المستأجر وهي شركة «ماجيك دريمز» بجانب ممثلين من وزارة الزراعة وجمعية «محبي الأشجار».


اللجنة اتفقت وقتها على دراسة رسومات وتراخيص وأوراق مشروع تطوير البحيرة بالحديقة وبناء جراج أسفلها، وحصر الأشجار داخل الحديقة من قبل جمعية «محبي الأشجار» ليتم التعرف على مدى صلاحية تطوير بحيرة الميريلاند، وبناء جراج أسفل البحيرة بمساحة ٣٩١ سيارة، وجراج علوي بمساحة ١٢٠ سيارة، وتقييم الأثر البيئي للمشروع ومدى خطورته على البيئة.. وبناء على تقرير اللجنة يتم استكمال المشروع أو توقفه أو توفيق أوضاع الشركة، وبالفعل استمر عمل الشركة، التى جدد عقدها فى ٢٠١٥.


المهندس هاني الديب رئيس مجلس إدارة شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، يقول مشكلة حديقة الميريلاند بدأت منذ ٢٠٠٨ حتى الآن، عندما تعاقدت شركة مصر الجديدة مع الشركة المستأجرة لمنطقة الكازينو بالحديقة وهى شركة «الماجيك دريمز»، وطوال هذه المدة التي تزيد على ٨ سنوات لم تنفذ الشركة أيا من الالتزامات التي نصت عليها العقود، والخاصة بتطوير الكازينو والبحيرة باشتراط بناء جراج أسفل الكازينو على أن تتحمل الشركة المستأجرة تكلفته، وجراج آخر تشرف على بنائه وتتحمل شركة مصر الجديدة تكلفته وتقدر بـنحو ١٢ مليون جنيه، لكن الشركة المستأجرة أخذت «تماطل» - على حد تعبيره - ولم تنفذ شيئا.


مضيفا: بداية تعامل شركة مصر الجديدة مع المستأجر «ماجيك دريمز» كان فى ٢٠٠٨ لكن العقد تم إلغاؤه، وتم تجديد العقود مرة ثانية في ٢٠١٠، وكالعادة لم يفِ المستأجر بما نُص عليه، وللمرة الثالثة تم إلغاء غرامات التأخير التي تراكمت عليه، ونظراً للرغبة في استكمال مشروع تطوير الحديقة، تمت جدولة الغرامات وكتابة عقد جديد في ٢٠١٢، وللمرة الرابعة تمت كتابة عقود جديدة في ٢٠١٥ بعد جدولة جميع الغرامات لتمتد إلى ٢٠٢٠ وحتى ٢٠٢٨.


«إلحاح شركة مصر الجديدة لم يشفع عند شركة ماجيك»، أو كما يقول رئيس الشركة، رغم إلحاح الشركة بالاضطلاع على الرسومات وأعمال الإنشاءات؛ لكن المستأجر أصر على توقف التعامل مع الشركة ولم يطلعها على شيء طوال عام كامل، وبناء عليه، جاء حكم المحكمة بإنهاء تعاقده وتسليمه للكازينو فى ٢٠١٦.


ويشير «الديب» إلى أن شركة مصر الجديدة قدمت كثيرا من التسهيلات للشركة المستأجرة، وبالفعل تم تجديد التعاقدات لأربع مرات، وفى كل مرة يتم انتظار التزام المستأجر بها؛ لكن دون جدوى.. ولهذا تم اللجوء إلى القضاء، قائلاً: «المراوغة التي برع فيها المستأجر التهمت صبر الشركة وجمعيتها العمومية، وبعد ٨ سنوات تقرر إخلاء الحديقة بحكم المحكمة الصادر في ٢٩ من مايو ٢٠١٦، ورغم قيام المستأجر بعدد من الإشكاليات لوقف القرار والتنفيذ، لكن المحكمة قامت برفضها جميعها، وتقرر تطبيقه خلال ٢٣ من الشهر الحالي».


مضيفا: أن الشركة قررت أن تنشر خبراً تحذيرياً في عدد من الصحف القومية لإخلاء مسئوليتها مع جميع المتعاملين مع الشركة المستأجرة للكازينو، وأن الشركة فور تسلمها الكازينو ستقدم مناقصة ستنشر في الجرائد للإعلان عن تأجيره.


٧٥ فدانا هي المساحة الكلية للميريلاند، كما يؤكد «الديب»، مضيفا: منها ٢٢ فدانا جارٍ أعمال التطوير فيها، و١٥ فدانا مشتل للأشجار والورود جارٍ هو الآخر تطويره كمرحلة ثانية بعد الانتهاء من تطوير الحديقة، ليتم افتتاح الحديقة في بداية عام ٢٠١٧، بعد أن يتم استكمال تطوير جميع المرافق والإنشاءات الخاصة بالحديقة، وزراعة كافة الأشجار التي تم تقليمها، والتأكد من نموها، على أن يكتب بطاقة تعريف لكل شجرة لتوصيفها وتحديد إحداثيات مساحتها ومكانها داخل الحديقة.


ويرفض رئيس شركة مصر الجديدة الإعلان عن سعر تذكرة الدخول، ويقول: «سعر تذكرة الدخول سيتم الاستقرار عليه بعد دراسة الجدوى الاقتصادية، ففي النهاية الجمعية العمومية الخاصة بالحديقة مسئولة عن أموال شعب، وعليها أن تقيم تكلفة التطوير والإنشاء والصيانة فيما بعد، حتى تتم المحافظة على الحديقة».


أما المهندس على مصطفى رئيس مجلس إدراة شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير السابق، يقول حديقة الميريلاند حديقة خاصة مملوكة للشركة، وهى أصل من أصولها، وليست حديقة عامة، وعندما رأت الشركة ضرورة لتطويرها أعلنت عن مزايدة عامة لاستغلال الكازينو بالحديقة، وتم فوز مستأجر وهى شركة «ماجيك دريمز» وبالفعل بدأ العمل فى ٢٠٠٨ لكن تمت إزالة جميع المنشآت في ٢٠٠٩ بعدما تبين وجود مخالفات عدة في الإنشاءات، وأنها غير مطابقة للرسومات التي تم تقديمها والاتفاق عليها في نصوص العقد. مضيفا: بعدها تقدم المستأجر بترخيص جديد عُرض على محافظ القاهرة بتطوير حديقة الميريلاند بالكامل، ومنها الكازينو وباقى الحديقة، ولاقى المشروع قبولا لكن محافظة القاهرة وهيئة المرور أجريا دراسة تولتها إدارة التخطيط وهندسة المحافظة وإدارة المرور وقتها واشترطت لإعطاء رخصة جديدة توفير أماكن لانتظار السيارات أسفل الحديقة، ببناء جراج باستيعاب ٣٩١ سيارة، لكن لم يُنفذ شىء، وتقدم مرة ثالثة بمشروع تطوير للكازينو على أن يبنى جراج أسفل الكازينو باستيعاب ٢٧١ سيارة، وتكون المداخل من شارع الحجاز ومخارج الجراج من شارع نهيرو.


وبين «مصطفى» أن الشركة بدأت في بناء الجراج فقط بالخراسانات وتم تقليم الأشجار لنقلها، وبعدها توقفت بعد غضبة أهالي المنطقة وهو ما ثبت أنها فى غير محلها بعدما تمت إعادة زرع ٤٢ شجرة في أماكن ثانية بالحديقة ولم تمُت كما كان يردد بعضهم, لكن المستأجر توقف عن العمل تماما واكتفى بتجديد العقود دون تنفيذ أي شيء على أرض الحديقة وبناء عليه كان يلزم إنهاء عقده، لأن الأمر أصبح إهداراً للمال العام.


ويرجع «مصطفى» تأخير أعمال الشركة المستأجرة إلى عدم قدرتها على تقديم ضمانة بنكية التي طالبتها الشركة بعد غرامات التأخير وجدولة المديونيات واكتفائها بإمضاء شيكات بـ٦٨ مليون جنيه، وهو ما رفضته شركة مصر الجديدة ورأت ضرورة توفير ضمانة بنكية، ولهذا فرغم قيام المستأجر بأعمال كُلفت بما يقارب ٤٠ مليون جنيه لكنها لم تستكمل، وأصبح الوضع على ماهو عليه الحديقة لم يستكمل تطويرها وشركة مصر الجديدة مُصرة على الضمانة، أما المواطن فخسر متنزها وحديقة وكازينو تردد عليها فى الماضى جميع سكان وأهالى المنطقة والمناطق المجاورة.


أما فيما يخص مشروع تطوير باقى الحديقة واحتمالية رفع سعر تذكرة الدخول، يرى رئيس شركة مصر الجديدة السابق، أن الشركة والجمعية العمومية ستسعى قدر الإمكان على استمرار رسوم دخول رمزية فى ظل ارتفاع رسوم جميع الحدائق الأخرى، وهو ما يرجع إلى رغبتها في تقديم دور خدمي لأهالي مصر الجديدة والمناطق المجاورة.