“الشاهين والقوص والقرناص” بـ ٥٠٠ ألف جنيه: الصقور..

09/11/2016 - 1:13:30

تقرير: محمد السويدى– نور عبد القادر

جددت واقعة إلقاء القبض على تشكيل عصابى يتزعمه ضابط و٤ أمناء شرطة، أثناء قيامهم بتهريب ٤١ صقرا إلى مملكة البحرين، الجدل مجددا عن كارثة الصيد الجائر في مصر، والتى تكررت في الفترة الأخيرة، لاسيما داخل المحميات الطبيعية الممتدة على ساحل البحر الأحمر فى غابات المانجروف الساحلية، وجبل علبة، ووادى الجمال، ومنطقة أبرق التى يكثر فيها الحيوانات البرية، كالنعام، والماعز الجبلى، والحمار البرى، والغزال المصرى، وأنواع أخرى من النسور والعقبان والصقور، كما تمتد عمليات احتراف صيد الصقور على امتداد ساحل البحر المتوسط على الحدود الغربية فى مرسى مطروح.


الدكتور أحمد سلامة، رئيس الإدارة المركزية للمحميات الطبيعية بوزارة البيئة، اعترف لـ»المصور» بوجود أزمة حقيقية مصدرها قيام الخارجين على القانون بارتكاب جريمة الصيد الجائر، ومن بينها اصطياد الطيور النادرة، كالصقور، وهى الجريمة التي كانت تسبب قلقا شديدا في وزارة البيئة إلى وقت قريب، وذلك بسبب ما يهدد مستقبل هذه الطيور النادرة، فبعد تكرار حملات مداهمة سوق الطيور والحيوانات النادرة بالسيدة عائشة، تراجعت مافيا الصيد الجائر بدرجة كبيرة لاسيما فى القاهرة الكبرى لكنها ظلت مستمرة فى بعض المحافظات مثل كفر الشيخ، ودمياط، التى تكثر فيها استراحات الطيور المهاجرة عبر البحرين الأحمر والمتوسط، وتختار محطات الصرف الصحي مركزا لها.


رئيس قطاع المحميات اشترط حصول راغبى الإتجار فى الحيوانات والطيور النادرة على رخصة من وزارة البيئة وشهادة لكل حيوان وفقا لاتفاقية «سايتس» المعروفة باتفاقية حظر صيد والإتجار فى الحيوانات المهددة بالانقراض، لكنه في الوقت نفسه غير مسموح بتداولها وبيعها إلى خارج البلاد، واعتبر من يتعامل في تهريب الصقور والطيور النادرة إلى الخارج، يعرّض نفسه للغرامة والحبس، ومشيرا إلى أنه تم تحرير محضرين فقط فى الأونة الأخيرة لصيد غزلان بمنطقة البحر الأحمر، أما اصطياد الصقور والنسور فيصعب السيطرة عليها، خاصة أن صيدهم يتم فى الصحراء ورحلات السفارى.


الدكتور جمال جمعة، رئيس قطاع حماية الطبيعة بوزارة البيئة، أكد على أنه فى حالات ضبط طيور وحيوانات برية نادرة مهربة للخارج، يجرى التنسيق دائما مع إدارة الحجر البيطرى بمطار القاهرة، والإدارة العامة للحياة البرية بوزارة الزراعة، للتأكد من توفير الرعاية الكاملة للحيوانات والطيور المضبوطة، ومنها الصقور النادرة التي تم إجهاض محاولة تهريبها بمطار القاهرة، ومؤكدا على استعانة القطاع بخبرات شباب نادى الصقور في التعامل مع مثل هذا النوع من الطيور، وتقديم الرعاية العاجلة لهم، والتنسيق مع حدائق الحيوان بالجيزة للتأكد من سلامة الصقور المضبوطة، وإعادة إطلاقها بمعرفة لجنة مشكلة من وزارتى البيئة، والزراعة، وممثلى الجمعيات الأهلية المهتمة بالصقور والطيور النادرة.


يأتي تهريب الصقور الممنوع والمُجرّم بحكم القانون، فى الوقت الذي تنتشر فيه هواية صيد الطيور في محافظة مطروح والتجارة فيه لدرجة جعلت البعض ينصب الخيام من أجل صيد الصقور، وفي هذا يقول حمد أبو ظاوة العشيبى، أحد أبناء مطروح، والذي يهوى تجارة صيد الطيور، كانت حرفة الصيد تميز أهالى مطروح وبعض العائلات فقط يقبلون على صيد طائر الحبارة في الأربعينيات والخمسينيات، ويستخدمونه للطعام فقط، أو مهاداته للمقربين، وأضاف أنه بعد فترة بدأ يقبل أمراء دول الخليج بالسعودية، وقطر، والكويت، واليمن، والإمارات، على شراء طائر الصقر، وذلك لتدريبه واستخدامه للصيد، ويختلف سعر الصقر حسب حجمه، فكلما كبر الحجم زاد السعر.


أبو ظاوة قال إن أسعار أنواع مثل الصقر الحر، وشاهين، والسقاوة، فى سبعينيات القرن الماضي، كانت تتراوح بين ١٠٠ و٢٠٠ جنيه، والآن يبلغ سعرها ٥٠٠ ألف جنيه بسبب ارتفاع قيمة الدولار, ومنذ ان ذاع صيت سعر الصقور، أصبح يقبل عليه الشباب بمطروح، إلى أن وصل عدد الصيادين إلى نحو ٥ آلاف صائد، لا يستفيد منهم إلا مائة أو مائتان ممن يجدون استدراك الصقر إلى شباكهم، مشيرا إلى أن أنواع الشاهين، والصقر، والسقاوة، والكراك، والقوص، والقرناص، هم الأغلى سعرا، وأشار أبو ظاوة إلى أن التعامل مع الأمراء قد يتم من خلال الإنترنت، أو مباشرة، وبعدما كان الإقبال على شراء الصقور مقتصرا في الماضى على دول الخليج، صار اليوم تقبل عليه دول أوربا لاستخدامه فى عمليات التفريخ.


العمدة صالح أبو محارب، من خبراء الصقور في مطروح، يشير إلى وجود فرق بين الطيور، فالطائر الحر يختلف عن طير الحبارة من حيث القدرة على المقاومة, فالطير الحر عندما يقع فى الشباك لا يقاوم، فيتم مسكه بسهولة، ويضرب المثل للرجل الأصيل أو الحر فهو مثل الطائر الحر، وأضاف أبو محارب أن من يقوم بعملية الصيد هم الشباب المهتم برحلات السفارى، والذى لديه القدرة على المكوث فى الصحراء لمدة تتراوح ما بين أسبوع إلى أسبوعين, ويضيف أن مجموعة من الشباب تتفق مع بعضها البعض، ويقوم أحدهم بتوفير سيارة، والآخرون يوفرون معدات الصيد والطعام والشراب مدة تكفيهم لرحلة في صيد الصقور، لكن ذلك لا يمنع من صيد الطيور الأخرى التي قد تقع فى شباكهم, وتابع أن الصائدين يصطحبون معهم طيور السمان واليمام لغي الصقر, فيقوم الصياد بوضع طعم وشباك أسفل الحمامة التي تكون هادئة، وعندما يشعر الصياد بأن الحمامة ارتبكت، فهذا يعد دليلا على أن السماء بها صقر يحلق من بعيد، فالحمامة أو اليمامة ترى الصقر قبل أن يراه الصياد، فيسرع الصياد بفك الطعم ليطير فى السماء ويكون فى إحدى قدميه خيط شفاف، وعندما يقترب الصقر ويحاول التهامها تلتف الشباك حول قدم الصقر، ويقوم الصياد بسحبه بسهولة، أبو محارب قال إن محافظة مطروح شهدت إقبالا كبيرا على صيد الصقور، نظرا لعثور الكثيرين من الصيادين على أنواع غالية منها يقومون ببيعها لأمراء دول الخليج، حتى وصل سعر الطائر إلى ٥٠٠ ألف جنيه.