المهندس شريف إسماعيل بعد عام ونصف العام سيتحقق الاستقرار الاقتصادى

09/11/2016 - 1:07:08

تقرير تكتبه: سحر رشيد

بعد سلسلة من التصريحات الحكومية على لسان المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء وأخرى لمحافظ البنك المركزى، طارق عامر، وأخرى من صندورق النقد الدولى على لسان كريستين لاجارد، حول ضرورة تعويم الجنيه وخفض الدعم المقدم للمحروقات على مدار الأسابيع القليلة الماضية، قررت الحكومة بالتعاون مع البنك المركزى تعويم الجنيه وخفض الدعم المقدم للمحروقات للحصول على قرض صندوق النقد الدولى البالغ ١٢ مليار دولار على ثلاث سنوات.


وكعادة الحكومة دائمًا ما تأخذ قرارات رفع أسعار المحروقات فى ليلة الجمعة- أى ليلة العطلة الرسمية فى البلاد- وأعقب ذلك مؤتمر صحفى لمحافظ البنك المركزى طارق عامر كان مقررًا عقده فى مجلس الوزراء عصر الخميس الماضى، إلا أن الحكومة تداركت هذا الأمر وتم عقده فى مقر البنك المركزى، حتى يبدو الأمر أكثر استقلالية لسياسات النقد فى مصر، فهى تخص بالدرجة الأولى البنك المركزى.


«مؤتمر المركزى» أعقبه مؤتمر صحفى لرئيس الوزراء، المهندش شريف إسماعيل، ومعه وزراء التجارة والصناعة والتضامن والمالية والاستثمار والتموين صباح الجمعة الماضى بمقر مجلس الوزراء.


والملاحظ لأجواء المؤتمرين يجد السعادة التى علت الوجوه، سواء فريق العمل لمحافظ البنك المركزى أو لفريق الوزراء برئاسة المهندس شريف إسماعيل على اعتبار هذا أمرًا ناجحًا وإنجازًا للبلاد لم يحدث منذ ٤٠ عامًا كما أكد رئيس الوزراء.


وبدأ رئيس الحكومة حديثه قائلا: «الحمد لله هذا يوم مهم للاقتصاد المصرى باتخاذ قرارين هامين»، موضحا بعد ذلك أن هذه القرارات أصبحت حتمية لتنفيذ برنامج الإصلاح للاقتصاد المصرى، واصفًا إياه بأنها مصرية ٪١٠٠ وأنها ليست جديدة، وإنما هى ضمن برنامج الحكومة الذى وافق عليه مجلس النواب.


كما أكد أن رفاهية تأجيل هذه القرارات غير متاحة على عكس العقود السابقة، ولم يعد لدينا القدرة على اتخاذ مسكنات واستعرض نتيجة الأخطاء التى حدثت فى الماضى بالتراجع عن بعض القرارات الخاصة بتحريك الأسعار فى عام ١٩٧٧ التى أدت لزيادة العجز حتى وصل عام ١٩٨٨إلى ٪٢٠٠ من حجم الناتج المحلى.. وقال :» قدرنا أن نأخذ هذه القرارات الآن ويجب ألا نختزل الإصلاح الاقتصادى فى مجموعة قرارات زيادة الأسعار فقط».


وشرح رئيس الوزراء أسباب الأزمة الاقتصادية فى عدم قدرة الاقتصاد المصرى على زيادة موارده فى ظل الفجوة الكبيرة فى الميزان التجارى لصالح الاستيراد وتراجع السياحة والاستثمارات الأجنبية وتراجع تحويلات المصريين بالخارج وتراجع عائدات قناة السويس، مؤكدا أننا لدينا ٩٣٠ مليار جنيه حجم الموازنة العامة للدولة منها ٢١٠مليارات جنيه للدعم و٢٢٨ مليار جنيه للأجور.. و٢٢٠ مليار جنيه للإنفاق على التعليم والبنية الأساسية وكافة أوجه الإنفاق، ومصاريف خدمة الدين بلغت ٢٩٢ مليارًا، وأن الدين العام اقترب من ٪١٠٠، مضيفا “أنه يجب أن نقف جميعًا مواطنين وحكومة ودولة من أجل استقرار البلاد».


وكان هناك حرص شديد على إبراز برنامج الحماية الاجتماعية من خلال وزيرى التموين والتضامن الاجتماعى.. وكان وزير التموين حريصًا على قراءة البيان الخاص بوزارته من أوراق لديه، وكان رئيس الوزراء حريصًا فى نفس الوقت على تصحيح بعض الأرقام، حيث أكد الوزير أن دعم السلع التموينية بلغ ٤٤ مليار جنيه، وتدخل رئيس الوزراء مؤكدًا بعد زيادة ثلاثة جنيهات لدعم الفرد فى البطاقة التموينية يصبح الدعم ٤٩ مليار جنيه.


رئيس الحكومة تدخل مرة أخرى لشرح القرار الخاص بإلغاء الرسوم والجمارك على السكر المستورد، حيث قال الوزير برفع الجمارك، هنا أكد رئيس الوزراء المعنى المقصود إلغاء الجمارك.


واستمر شرح الحضور من الوزراء بأن هناك إجراءات إصلاحية لمساعدة محدودى الدخل ومنها المشروعات القومية التى توفر من ٣إلى ٤ ملايين فرصة عمل وتشغيل العديد من المصانع ومشروعات الكهرباء والإسكان الاجتماعى ومياه الشرب والصرف الصحى والصرف الزراعى واستصلاح ١.٥ مليون فدان وطرح أراضى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعديد من الموانئ. إضافة إلى زيادة أعداد المستفدين ببرنامج تكافل وكرامة من مليون إلى مليون و٧٠٠ ألف أسرة بدعم إضافى ٢.٥ مليار جنيه.. وخفض سن المستفدين من برنامج كرامة من سن ٦٥ إلى سن ٦٠ عامًا ليستفيد منه ١٤ ألف أسرة بتكلفة ٢٠٠ مليون جنيه.


إلى جانب التخطيط لدمج ٢٠٠ ألف أسرة من المشاركين ببرنامج تكافل وكرامة ضمن منظومة بطاقات التموين والتوسع فى برنامج التغذية المدرسية ليغطى كافة المراحل التعليمية طوال أيام الأسبوع بتكلفة مليار و٢٥٠ مليون جنيه.


وأكد رئيس الوزراء أنه سيتم صرف العلاوة الدورية للعاملين بالدولة بأثر رجعى من أول يوليو بتكلفة ٣.٥مليار جنيه، وكان حريصًا على توجيه التحية للفلاح المصرى، وأكد على زيادة توريد المحاصيل الزراعية الاستراتيجية دعمًا للفلاح المصرى.. وزيادة سعر توريد طن الأرز من ٢٤٠٠/٢٣٠٠ إلى ٣ آلاف جنيه وزيادة سعر توريد طن قصب السكر من ٤٠٠ إلى ٥٠٠ جنيه وزيادة سعر توريد أردب الذرة من ٢١٠٠ إلى ٢٥٠٠ جنيه وزيادة سعر توريد أردب القمح من ٤٢٠ إلى ٤٥٠ جنيهًا.


وتم التأكيد أيضا على رؤية واضحة لتهيئة المناخ المناسب لجذب المزيد من الاستثمارات بقرارات المجلس الأعلى للاستثمار التى تهدف إلى تشجيع المستثمرين على الاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة وضخ المزيد من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.


وأعقب المؤتمر ذهاب رئيس الوزراء لغرفة عمليات مجلس الوزراء لمتابعة الموقف الخاص بتعريفة الركوب لخطوط النقل داخل المحافظات والتنسيق فيما بينها، فيما يتعليق بالخطوط التى تربط بين المحافظات وأخرى اتصالات عبر شبكة «الفيديو كونفرانس» بعدد من المحافظين والاطمئنان على موقف الوقود وتوافر السلع التموينية بالكميات اللازمة وضخها فى مختلف القرى والنجوع والمناطق النائية، فضلًا عن موقف عمل البنوك بالمحافظات والاطمئنان من محافظ البحيرة على الاستعدادات لموسم الأمطار، بالإضافة بالالتزام بالنسب المقررة لتعريفة الركوب فى كافة المحافظات من ١٠ ٪ إلى ١٥٪فقط.


فى صباح اليوم التالى تم عقد اجتماع لمجلس المحافظين والتأكيد على التواصل المستمر مع المواطنين لتوضيح أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادى وتكثيف الرقابة على الأسواق وانتشار مناطق لوجيستية بعواصم المحافظات، والعمل على أرض الواقع دون الاعتماد على التقارير ومتابعة سيارات ومواقف نقل الركاب بالأحياء والمحافظات، وتفعيل غرف الحوادث والخطط الخاصة بمواجهة السيول والأمطار، وتدبير ٢.٩ مليار جنيه لاستكمال تنفيذ مشروعات مواجهة السيول.. ونفى وقف استيراد السلع لمدة ثلاثة أشهر.


ولم يتبق أمام الحكومة سوى رفع تذكرة مترو الأنفاق والتى لم ينف رئيس الوزراء عزم الحكومة زيادتها، لأن هذا المرفق يحقق خسائر سنويًا ٢٥مليون جنيه، مشيرا - فى الوقت ذاته- إلى أن تحريك أسعار البنزين والسولار وفر حوالى ٢٢ مليار جنيه للموازنة، وموضحا أنه يتوقع أن يتم استقرار الوضع الاقتصادى فى مدة حوالى عام ونصف باستقرار سعر صرف الجنيه وتحرك المؤشرات الإيجابية للاقتصاد المصرى.