«المكاتب الاستشارية».. باب خلفى للحصول على «تراخيص الصناعة»

09/11/2016 - 12:56:04

تقرير: محمد السويدي

انتقد خبراء فى مجال التنمية الصناعية قرار وزير التجارة والصناعة المهندس طارق قابيل بفتح باب الاعتماد لعدد من المكاتب الاستشارية وبيوت الخبرة والمهندسين لدى هيئة التنمية الصناعية، بقصد مطابقة الاشتراطات المطلوبة من المستثمرين الصناعيين، لاستخراج وتجديد رخص التشغيل والسجل الصناعى والموافقات الصناعية، واصفين القرار بأنه يفتح الباب على مصراعيه أمام المجاملات والمحسوبيات.


من جانبه.. أبدى د.أحمد حسانين، مدير أحد المكاتب الاستشارية تخوفه من اعتماد هيئة التنمية الصناعية فى منحها التراخيص والموافقات الصناعية على المكاتب الاستشارية، رغم كونها معمولا بها فى عدد من البلدان المتقدمة، وتابع قائلا: لم نصل بعد إلى مستوى تلك الدول، فضلا عن البيروقراطية والقوانين والتشريعات المعقدة التى تسببت فى تطفيش المستثمرين الصناعيين، كما أن منح مكاتب استشارية الحق فى إصدار تلك الموافقات بالاتفاق مع هيئة التنمية الصناعية يفتح باب جديد للفساد من خلال تقاضى رشاوى من العملاء لتسهيل الإجراءات وطرح التعديلات اللازمة لكل مشروع وفقا للأهواء الشخصية ومدى قرب وعلاقة المكتب الاستشارى بصاحب المصنع الذى يرغب فى تجديد الترخيص أو المستثمر الجديد الذى يسعى للحصول على قطعة أرض يقيم عليها مجمعا صناعيا، ولا سيما بعد قرارات المجلس الأعلى للاستثمار الجديدة التى منحت المستثمرين الصناعيين الجدد إعفاء ضريبى ٥ سنوات وتخصيص الأراضى الصناعية فى الصعيد مجانا.


المهندس مصطفى عامر، خبير استشاري، اتفق مع رأى “د.حسانين”، وأكمل عليه بقوله: إذا كان وزير الصناعة وهيئة التنمية الصناعية غير قادرين على فحص ملفات العملاء الذين يرغبون فى الحصول على الموافقات الصناعية بحجة أنهم يرغبون فى مشاركة القطاع الخاص فى هذا الإجراء، فلماذا إذن يعلنون أمام الرأى العام أنهم لديهم كل الإمكانيات من حيث الطاقات البشرية المدربة على فحص ومراجعة كافة الاشتراطات الخاصة بتسهيلات التراخيص الصناعية وهم غير مؤهلين لهذه المهمة؟!


“عامر” واصل حديثه قائلا: على أى أساس سيتم اختيار تلك المكاتب الاستشارية وبيوت الخبرة التى ستعاون وزارة الصناعة فى منحها التراخيص الصناعية؟.. وهل معايير الاختيار تخضع للهوى المهنى أم الهوى السياسى والعلاقات الشخصية؟.. ضاربا المثل بفساد المكاتب الاستشارية فى مجال التنمية العمرانية والمقاولات، والتى تسببت -بفعل الرشاوى- فى حدوث تشققات وتصدعات فى منشآت حكومية وعامة وبعض الكبارى بسبب مخالفة المكاتب الاستشارية لإجراءات مطابقة المواصفات والاشتراطات. الخبير الاستشاري، أنهى حديثه بقوله: بيوت الخبرة والمكاتب الاستشارية المزمع تفويضها من قبل التنمية الصناعية سوف تتحكم فى مصائر المشاريع الصناعية، وبمرور الوقت تصبح مافيا بديلة لمافيا المحليات التى كانت -حتى وقت قريب- تقوم بنفس مهمة المكاتب الاستشارية ومن ثم لابد من إعادة النظر فى تلك الخطوة قبل بدء العمل بها.


 



آخر الأخبار